رمضان «الضنّية» يستعيد رونقه

الضنّية ـ عبد الكافي الصمد
(أرشيف ـ مروان طحطح)(أرشيف ـ مروان طحطح)على عكس العامين الماضيين، تعيش معظم بلدات وقرى الضنية أجواءً رمضانية حقيقية، استعادت معها أجواءها الريفية البسيطة، بعيداً عن «نجوميتها» الأخيرة كمصدر للأحداث الأمنية.
وإذا كانت عادة إقامة إفطار اليوم الأول من شهر رمضان في بيت العائلة الرئيسي لا تزال راسخة بقوة ويحضرها كبير العائلة والأبناء والأحفاد، ما يجعل طاولة الإفطار تمتد أمتاراً عدة تضطر البعض إلى الأكل «على الواقف»، فإن عودة عشرات العائلات من بلاد الاغتراب، وتحديداً دول الخليج، لتمضية بضعة أيام رمضانية مع العائلة، حوّل بلدة بخعون مثلاً إلى ما يشبه خلية نحل. هكذا، بات «عدد السيارات الحاملة لوحات خليجية أكثر من السيارات ذات الأرقام (أرقامها) لبنانية»، يقول مصطفى الصمد صاحب محطة وقود في البلدة.
إضافة إلى ذلك، فإن «المساكبة»، أي تبادل أطباق الطعام بين المنازل والحارات، لا يزال مشهداً مألوفاً، إلى جانب المسحراتي الموجود في كل بلدة، تراه يجول شوارعها مشياً أو بواسطة سيارة حاملاً طبلته، موقظاً كل شخص عبر مناداته باسمه عندما يصل إلى قرب منزله، بانتظار «المعلوم» الذي سيقبضه منه في نهاية الشهر.
مقابل ذلك، ومع أن تراجع القدرة الشرائية لمعظم أهل المنطقة جعل همّ مصروف هذا الشهر يحلّ في وقت غير مناسب، إلا أن عبارة «الله بيطرح البركة في رمضان» تُسمع على كل شفة ولسان، ما جعل للشهر هذا العام نكهة غابت عنه في السنتين الماضيتين هنا، نتيجة تأثرها سلباً بعدوان إسرائيل في تموز 2006، وأحداث مخيم نهر البارد العام الماضي.
فإلى جانب المغتربين، لا يزال «أكثر من 90 في المئة من المصطافين فيها»، وفق ما يؤكد رئيس بلدية عاصون، معتصم عبد القادر، الذي يشير إلى أن أسباب بقاء هؤلاء، ومعظمهم من طرابلس والقلمون والمنية، في بيوتهم المملوكة أو المستأجرة هو «تعلّقهم بالطقس الجيد المستمر هذه الأيام»، لافتاً إلى أن «حركة المصطافين ورواد المقاهي والمطاعم بعد الإفطار جيدة».لكن عبد القادر أشار إلى «سببين آخرين لتمضية المصطافين رمضان في المنطقة: الأول متعلق باستقرار الوضع الأمني هنا، وخصوصاً أن قسماً من المصطافين هم من طرابلس ويتريّثون في النزول إلى منازلهم. أما الثاني فهو أن موسم المدارس والجامعات لم يبدأ بعد».
المحامي راغب رعد، صاحب مطعم في بلدة «سير»، يشرح أن «حركة المطعم في الأيام الأولى من رمضان كانت خفيفة، لأن الصائمين يفضّلون تناول إفطارهم في بيوتهم، لكنّ المطاعم تشهد إقبالاً بعد مرور الأسبوع الأول من رمضان نتيجة إقامة إفطارات جماعية»، مشيراً إلى أن حركة المطعم هذه السنة «ممتازة، وعوّضنا خسائرنا في السنتين الماضيتين».
لكن عبد العزيز شحادة، الطرابلسي المقيم في «بقاعصفرين»، يشير إلى أنه «سننزل إلى طرابلس بسبب بدء المدارس بعد عشرة أيام»، لافتاً إلى أن رمضان في «الضيعة مضجر، فلا مكان للترفيه، قبل الإفطار وبعده».


عدد الجمعة ٥ أيلول ٢٠٠٨