أولويّة حزب اللّه: تفاهمات سياسيّة لا تحالفات انتخابيّة
نادر فوز
أكد حزب الله أنه يتعامل بجدية شديدة مع قضية الحفاظ على سلاحه وأمنه، وأنه مستعد للذهاب إلى أبعد الحدود في هذا الموضوع، أيّاً كان الطرف «المعتدي». ومع حادثة المروحية وتسليم مطلق النار، سقط ما تروّج له الأكثرية من أنّ المعارضة، وعلى رأسها حزب الله، حاولت قلب النظام وتغيير المعادلات في أيار الماضي.
ويقول أحد المعارضين إنّ «حزب الله ليس هاوي سلاح، وبرهن أنه لم يستغلّ سلاحه لتحقيق مكاسب سياسية تعطيه تقدّماً على حساب القوى الأخرى». وتتساوى أهمية الوضع الداخلي، عند الحزب، مع أهمية السلاح وأمنه. ويضيف: «أن الانتخابات المقبلة ستحدد هوية الدولة التي«لا يريد منها الحزب إلا عدم التعرّض له». ويرى أنّ أداء الأكثرية في السلطة خلال عامين أزعج المقاومة على جميع الأصعدة، لا السياسي فقط. وتطور الإزعاج ليوصل إلى «ما جرى في أيار، وصولاً إلى اتفاق الدوحة». وهكذا نجح حزب الله في نقل الصراع من الشارع إلى المؤسسات، «وسقوط العديد من الشهداء كان لا بدّ منه، والعدد كان مرشّحاً ليكون أكبر بكثير نتيجة الفتنة الطائفية التي كنّا سنقع في فخها لو استمرت الأزمة في الشارع».
العمل الأهم للحزب اليوم هو على الصعيد السياسي، للمحافظة على الأمن وإبعاد الصراع عن الساحات. ويشير متابع على صلة بما يجري من اتصالات سياسية إلى أنّ الحزب يحافظ على منطقه المبدئي في السعي إلى تفاهمات، سياسية لا انتخابية، مع القوى كافة «مهما تباعدت وجهات النظر». ويضيف أنّ هذه التفاهمات يجب أن تتناول جميع الملفات، ولا سيما تلك الاقتصادية والاجتماعية.
وتثير مسألة التفاهمات هذه أسئلة عديدة عن إمكان توصّل حزب الله والثلاثي الأكثري الأقوى، تيار المستقبل والحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية، إلى نقاط مشتركة. فيؤكد مصدر معارض أن «التواصل مع تيار المستقبل لم ينقطع، واستمرّ حتى خلال أحداث أيار، ولو على مستوى متدنٍ من المسؤولين». ويلفت إلى أنّ الحزب كان أكثر القوى المصرّة على التوافق في دائرة بيروت الثانية بين المعارضة والموالاة. ونتيجة التوافق على تقسيمات العاصمة، يمكن القول إنّ الحزب كسب نقطتين مهمتين: الأولى أنه أبدى انفتاحاً على التلاقي والتوافق مع تيار المستقبل، والأخرى أنه استطاع انتزاع عدد من المقاعد النيابية لمصلحة حلفائه، بعدما كانت الطريق إلى نيابة العاصمة مغلقة بمحادل آل الحريري.
ويؤكد المتحدث أنّ الحزب لن يعرقل أي مسعى توافقي في الانتخابات النيابية المقبلة، وخاصةً في الدوائر ذات المواجهات المباشرة مع تيار المستقبل، أي البقاع الغربي وبعلبك ــــ الهرمل وصيدا. ويؤكد أنّ اتصالات الحزب والتيار في تقدم، والاتفاق على نقاط سياسية مهمة يأخذ ما يستحقه من الوقت والاهتمام، «لكن لا شيء واضحاً حتى اليوم».
الرقم الصعب في معادلة التفاهمات هذه، هو زعيم الشوف وليد جنبلاط، الذي لم يترك مناسبةً خلال العامين الماضيين إلا استغلّها موجّهاً سهام اتّهاماته إلى حزب الله وسلاحه. لذا فإن الحزب ينتظر أداء جنبلاط في الحكومة والمؤسسات ومواقفه السياسية المتخبّطة بين العودة إلى العروبة حيناً والارتماء في أحضان المشروع الأميركي حيناً آخر. ورغم كل ما تقدم، فإن حزب الله يؤكد دوماً أن لا عودة إلى الحلف الرباعي، مما يرسم أطراً جديدة للعلاقة مع الزعيم الدرزي.
أما الرقم الأصعب في الموضوع فهو رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، الذي تغيّرت مواقفه عما كانت عليه لدى خروجه من السجن، بحسب المصدر المعارض، و«حزب الله لم تكن لديه مشكلة في خروجه، إلّا أنّ خطاب جعجع ازداد حدة وجذرية وسلبية بعدها»، مضيفاً أنّ جوهر التباين مع جعجع يكمن في المفاهيم لا في الممارسة.
كل هذه «المشاريع التوافقية» التي يسعى حزب الله إلى إبرامها بغية ضمان أمن سلاحه ومشروعه المقاوم وحماية ساحته الداخلية، مرهونة بفترة انتظار لا يعرف أحد حدودها الزمنية. ورغم خطواته الانفتاحية «لم ينسَ الحزب ما جرى بين تموز 2006 وأيار 2008»، يختم المصدر المعارض.





