قهوجي قائداً للجيش وحزب اللّه يسلّم مُطْلِق النار في سجد
نثر الورود على نعش الملازم أوّل الشهيد سامر حنّا (جوزف برّاك ــ أ ف ب)■ مجلس الوزراء يعيّن خوري سفيراً ويوافق على ترقيات أمنيّة
■ الأكثريّة تستثمر حادثة المروحيّة بالتصويب على سلاح المقاومة
■ قاسم للجيش: لا نريد للمصطادين في الماء العكر أن يقفوا بيننا
حسم مجلس الوزراء قضية قائد الجيش، بتعيينه العميد جان قهوجي في هذا المنصب، وحسم حزب الله التساؤلات عن إصابة مروحية الجيش في سجد بتسليم مشتبه به في الحادثة، مؤكداً تعاونه مع القضاء وتسليمه بنتائج التحقيق
خطت البلاد أمس خطوتين كبيرتين على صعيد تخفيف الاحتقان الذي ساد بعد الإشكالات المتنقّلة وحادثة إصابة مروحية للجيش في إقليم التفاح واستشهاد قائدها النقيب سامر حنا، بتعيين قائد جديد للجيش، وإقدام حزب الله على تسليم مشبه به في إطلاق النار على المروحية، وإعلانه وضع تفاصيل القضية في عهدة القضاء، مبدياً الاستعداد للتعاون «إلى أبعد الحدود» بما «يكفل جلاء الحقيقة وإحقاق الحق». فيما شيّعت المؤسسة العسكرية شهيدها الطيار في مواكب امتدت من بيروت إلى تنورين.
ففي جلسة، في قصر بعبدا سبقتها خلوة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وبدأت بالوقوف دقيقة صمت حداداً على النقيب حنا، أجرى مجلس الوزراء سلسلة تعيينات شملت تعيين: السفير ناجي أبي عاصي مديراً عاماً لرئاسة الجمهورية، العميد سالم أبو ضاهر مستشاراً في رئاسة الجمهورية، العميد جان قهوجي قائداً للجيش، وتجديد تعيين السفراء: نواف سلام في بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة، رامز دمشقية في ألمانيا، مروان زين في السعودية، خالد زيادة في مصر والجامعة العربية، فاسكين كالمكيان في كازاخستان، وخضر حبيب في غينيا كوناكري، إضافة إلى الموافقة على مشروع قانون ترقية ضباط قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والضابطة الجمركية لأعوام 2006 و2007 و2008.
وقد استهل رئيس الجمهورية الجلسة بإطلاع المجتمعين على المعلومات المتوافرة عن حادثة الطوافة، وشدّد على «ضرورة الإسراع في العملية القضائية التي بدأت تأخذ مجراها». ثم تحدث عن نتائج زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعن زيارتيه المقررتين إلى قطر الاثنين المقبل، والأمم المتحدة في 23 أيلول للمشاركة في أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة لبنان وتلبيته دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لزيارة واشنطن في الـ25 من أيلول.
ثم تحدث السنيورة، قائلاً إن ما تعرّض له الجيش مستنكَر ومؤلم، وأبرز «أهمية تسليم أحد مطلقي النار»، معتبراً أن «ما جرى يمثّل تحدياً لسلطة الدولة لا مجرد حادث عابر، وأن هذا الحادث يزيدنا إصراراً على دعم أجهزتنا العسكرية»، كذلك قدّم وزير الدفاع الياس المر ما توافر لديه من معلومات عن الحادثة. وعرض عدد من الوزراء تقارير عن زياراتهم الأخيرة إلى الخارج.
وفي حوار مع الصحافيين بعد الجلسة، ذكر وزير الإعلام طارق متري، أن وزراء تحفظوا على تعيين قهوجي، وأن نقاشاً طويلاً جرى في هذا الشأن. وكشف عن تعيين مدير المخابرات العميد جورج خوري في السلك الدبلوماسي. ورجح بت مسألة تصحيح الأجور في الجلسة المقبلة للمجلس.
وكان المر قد أعلن لدى دخوله قاعة المجلس، الاتجاه لتعيين قهوجي، قائلاً إن قائد الجيش «لا يعيّن بالتوافق (بل) بقرار من وزير الدفاع»، موضحاً أن جولته الأخيرة على عدد من المسؤولين، كانت لوضعهم في صورة الأجواء التي يجري فيها تحضير القرار، وللتأكيد أن الهدف الأساس «أن يكون القائد على مسافة واحدة من الجميع».
وفي أول رد فعل على تعيين قائد جديد للجيش، أثنى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، على تعيين قهوجي، قائلاً إنه يملك تلك «العقيدة التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية لناحية العداء لإسرائيل، والتنسيق الدقيق مع المقاومة ومنع الاصطدامات الداخلية وحفظ السلم الأهلي». وكان النائب وليد جنبلاط قد أبدى عدم رضاه عن الاتجاه لتعيينه، مهاجماً ضمناً «معايير المفاضلة» التي كان قد أعلن عنها المر، بالقول: «كنا بغنى عن بعض المناورات الالتفافية التي تلاها وضع ما سمّي جدول المواصفات، بعدما كان قد حصل الاتفاق سابقاً ولن أعلّق على ذلك، وأكتفي بالدعوة إلى عدم تكرار هذه المسرحيات في المستقبل، وخصوصاً في التعيينات المقبلة لأن ذلك لا يسهم في إعادة بناء الثقة والصدقية ولا يؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسساتي الذي نتطلّع إليه جميعاً».
على صعيد آخر، عُلم أن سفير السعودية عبد العزيز خوجة، نقل إلى رئيس الجمهورية دعوة لزيارة عاجلة جداً إلى الرياض، فاعتذر سليمان لارتباطه بزيارة إلى الدوحة، خشية تفسير تلبيته للدعوة السعودية بأنها موجّهة ضد قطر. وكان سليمان قد اطّلع من النائب روبير غانم على ما توصّلت إليه لجنة الإدارة والعدل في ما يتعلق بقانون الانتخابات النيابية.
■ التحقيقات في حادثة مروحيّة الجيش
على صعيد حادثة مروحية الجيش، سلم حزب الله أحد عناصره الذي يشتبه بأنه خلف إطلاق النار الذي أصاب المروحية وأدى إلى استشهاد النقيب الطيار سامر حنا، إلى فريق التحقيق الرسمي. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الشرطة العسكرية تسلّمت مساء أمس «مطلق النار»، وباشرت التحقيق معه بإشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، الذي كان قد اطّلع قبل ذلك على التحقيقات الميدانية التي تجريها الشرطة العسكرية من قائدها العميد الركن إبراهيم منصور، وأعطى توجيهاته اللازمة لمتابعة التحقيق وإتمامه بالسرعة القصوى.
وقد أصدر حزب الله، بياناً وصف فيه الحادث بأنه «مؤسف ومؤلم جداً وله ملابساته التي سيظهرها التحقيق إن شاء الله»، معلناً أن كل تفاصيل هذه القضية «وضعت في عهدة القضاء اللبناني باعتباره المرجعية الطبيعية والقانونية لبتّها»، ومؤكداً أنه «سيتعاون إلى أبعد الحدود مع الإخوة الأعزّاء في الجيش ومع الجهات القضائية المختصة بما يكفل جلاء الحقيقة وإحقاق الحق». ورأى أن الشهيد حنا «شهيد للوطن وللمقاومة كما هو شهيد للجيش»، معزّياً عائلته وقيادة الجيش ورفاقه. وأمل «من جميع الجهات السياسية عدم تقديم تفسيرات لا أساس لها من الصحة عن حادثة لم تُعلم معطياتها بعد، وترك الأمر للقضاء المختص الذي سيقوم بمسؤولياته كاملة في هذا المجال».
كذلك أكد نائب الأمين العام للحزب، التعاون لجلاء ملابسات الحادثة، قائلاً إن القضاء «سيعطي لكل ذي حق حقه ونحن سنقبل بالرواية التي تصدر عنه». واستغرب مسارعة «بعض السياسيين» إلى توجيه التهم وتحميل المسؤوليات، مردفاً أن لا أحد يمكنه «اللعب بيننا وبين الجيش الذي قدّم الدم كما قدّمناه في مواجهة العدو الإسرائيلي». وتوجّه إلى الجيش بالقول: «نحن وإيّاكم في خندق واحد ولا نريد للمصطادين في الماء العكر أن يقفوا بيننا».
وكان رئيس الحكومة قد استقبل صباحاً في السرايا، قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري، في حضور الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد، واطّلع منه على سير التحقيقات في الحادثة. وأكد في الدردشة الأسبوعية مع الصحافيين بعد صلاة الجمعة التي أداها في السرايا مع سفير السعودية، الحرص على ضرورة معرفة الحقيقة كاملةً، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم التسرّع «في أي استنتاج قبل التحقيق».
وبرز موقف لوزير العدل إبراهيم نجار، الذي قال إنه «من الصعب أن يكون الحادث مدبّراً أو أن تكون ثمة مكيدة منظّمة ضد الجيش»، أو استهدافاً للجيش، مشدّداً على وجوب أن يأخذ التحقيق مجراه «ومن ثم نبني على الشيء مقتضاه. أما أن نتحدث اليوم عما يشبه «فتح لاند»، فهذه تفاصيل سياسية أكثر من أن تكون موضوعية بالمعنى الكامل للكلمة». وأضاف إن هناك «مفارقة كبيرة جداً اليوم أن تكون مروحية للجيش في متناول رصاص أو سلاح، من المفترض أن يكون صديقاً لهذا الجيش. لذا، علينا التريّث وانتظار نتائج التحقيق في الحادثة، من دون تأزيم الأوضاع والمسارعة إلى الاتهامات. يجب أن نكون موضوعيين، والتأكد ما إذا حصلت هفوة من القوى التي كانت موجودة على الأرض. وفي أي حال، لا أعتقد أن هذه القضية ستبقى طي التغليف أو الكتمان، بل سيجري تناولها جدياً».
وفي تصريح باسم منبر الوحدة الوطنية، قال الرئيس سليم الحص، إن الحادث «كان فاجعاً ومؤلماً للغاية»، ولأنه وقع في منطقة «هي كما هو معروف، تحت سيطرة المقاومة»، طالب حزب الله، بـ«تفسير لما وقع، ولا نقول تبرير، فلا يمكن أن يكون لقتل ضابط شاب متميز أي مبرر مهما تكن ظروف الحادث».
كذلك استنكر الحادث شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، معتبراً أنه «يتطلب تحقيقات سريعة من جانب القضاء، لأن التعرض للمؤسسة العسكرية التي هي الحصن لحماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية هو تعرّض للوطن بأكمله».
ووصف مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ما حدث بأنه «عدوان»، وقال: «يجب أن يتذكر الجميع أن المروحية العسكرية التي سقطت نتيجة هذا الاعتداء هي لبنانية وليست إسرائيلية، وأن النقيب الطيار سامر حنا هو لبناني لا إسرائيلي»، ورأى «أن اللبنانيين لن يعودوا آمنين على أنفسهم وجيشهم في وسط الاعتداءات المتكررة بين اللبنانيين أنفسهم».
وقد اتصل النائب سعد الحريري، أمس، بوزير الدفاع واللواء الركن المصري، مستنكراً، ومجدّداً التأكيد «على دعم المؤسسة العسكرية والوقوف إلى جانب قيادتها في مواجهة كل التحديات». كذلك تقدم التيار الوطني الحر، من قيادة الجيش وعائلة النقيب الشهيد بأحر التعازي، واصفاً ما جرى بـ«الحادثة الأليمة»، وأمل «إجراء التحقيق السريع في الحادث، وتحديد المسؤوليات بالسرعة الممكنة كي يضبط الحادث في إطار واقعه الطبيعي ولا يستغل سياسياً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان».
ورأى رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن، أن الحادث «يفتح الباب على مصراعيه أمام توجيه أصابع الاتهام إلى المقاومة ــــ بصرف النظر عن احتمال أن يكون هذا الحادث مدبّراً من قوى مندسّة للإيقاع بين حزب الله والجيش ــــ عشية موعد انتخاب قائد للجيش».
وشدد رئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي، على «ضرورة انتظار التحقيق، والحذر الشديد من فتح ثغرة أمنية داخلية أمام العدو الإسرائيلي في هذه المنطقة الحساسة من لبنان». ورأى رئيس ندوة العمل الوطني عبد الحميد فاخوري، أن ما حصل «يضع الكل أمام مسؤولياته، لكشف كل وقائع ما حدث من خلال تحقيق واضح وصريح لتفادي الوقوع في فخ ما ينصبه العدو الإسرائيلي من كمائن لإثارة الخلافات بين الجيش والمقاومة».
ورأت الرابطة المارونية أن «الحادث خطير ولا يمكن تبرير الدافع إليه»، داعية إلى تكثيف التحقيقات لكشف ملابساته وتحديد المسؤوليات «لكي يُبنى على الشيء مقتضاه».
■ للوصول إلى حصريّة السلاح بيد الدولة
إلى ذلك، برزت محاولة لاستثمار الحادثة في اتجاه المطالبة بتسريع وضع سلاح المقاومة على طاولة الحوار، تحت عنوان الاستراتيجية الدفاعية، التي أجمعت قوى 14 آذار على أن الحادثة تستوجب اعتبار هذا الأمر أولوية وعند البعض مطلباً وحيداً. وبرّر النائب جنبلاط «ضرورة الإسراع في مناقشة الخطة الدفاعية»، بتوحيد كل الجهود «في مواجهة العدو الاسرائيلي ونصل إلى مرحلة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية مع دراسة سبل الحفاظ على خصوصية الجنوب والمقاومة ونتفادى تكرار مثل هذه الحوادث»، داعياً إلى «الترفع عن كل ما من شأنه إضعاف الجيش، والسعي الجدي والفعلي لا الكلامي لحماية المؤسسة العسكرية ورفض التعرض لها بأي شكل من الأشكال وتحت أي عنوان من العناوين».
وطالب النائب عاطف مجدلاني بإحالة الحادثة «على المجلس العدلي، وتصنيفها في خانة جرائم الإرهاب ضد الدولة، والتعاطي مع مرتكبي هذه الجريمة الموصوفة على أساس ارتكابهم الخيانة العظمى». وطالب بتسريع خطوات بدء الحوار لوضع حد لشعار «السلاح لحماية السلاح». ورأى النائب ميشال فرعون أن ما حدث «خطير بتوقيته وأبعاده ودلالاته وحساسية المكان وخصوصيته (...) الأمر الذي يطرح أسئلة وشكوكاً كبيرة عن ظروف الحادث وملابساته ومرتكبيه والهواجس والأهداف الكامنة وراءه، وانعكاساته على أكثر من صعيد».
وبعد زيارته البطريرك الماروني نصر الله صفير، قال النائب مصباح الأحدب «إن استهداف الطوافة هو عملية غير مبررة»، داعياً إلى «وضع حد فاصل بين سلاح المقاومة الموجه ضد إسرائيل والسلاح الذي شهدناه في الداخل وله وجوه متعددة». وأمل بحث الاستراتيجية الدفاعية «من دون تباطؤ أو تأخير لأنها الأهم بين كل المواضيع المطروحة».
وفي لقاء لرجال الأعمال في القوات اللبنانية، قال سمير جعجع: «نفهم لو حدث هذا الاعتداء من جانب الإسرائيليين، لكن أن تُطلق النار على طوافة الجيش اللبناني داخل الأراضي اللبنانية وفي إقليم التفاح تحديداً بحيث أدّى ذلك إلى استشهاد ضابط في الجيش اللبناني، فهذا أمر غير مقبول وغير مفهوم على الإطلاق»، لكنه رفض «اللجوء إلى أي استنتاج في ظل عدم معرفة كل حيثيات الحادث ولو أنه بات معروفاً أنه جرى من جانب مسلحين مجهولي الهوية في إقليم التفاح»، متمنّياً «إنهاء التحقيقات خلال أيام وساعات قليلة وبأسرع وقت ممكن، وعدم المماطلة بها حتى لا نصل كالعادة إلى نتيجة غير واضحة وغير مجدية»، معتبراً أن مرور الحادث «باستخفاف» يعني على الدنيا السلام.
ورأى حزب الوطنيين الأحرار، في ما جرى «اعتداءً موصوفاً على أمن الدولة وقراراً واضحاًَ بالنيل من هيبة الجيش استكمالاً لأحداث سابقة»، مجدداً «المطالبة بحصر السلاح بالسلطة الشرعية»، وبـ«موقف لا لبس فيه من المربعات الأمنية، مراتع مقوّضي الدولة على اختلاف انتماءاتهم». وحمل عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده، مسؤولية «هذا الاعتداء الجبان، لكل الذين شرّعوا وضع حزب الله في هذا الوطن». ورأى نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي كميل زيادة، أن «أي تأخير في التحقيق أو أي مسعى للفلفة هذا الحادث، لن يؤدي سوى إلى زيادة مخاوف الغالبية الساحقة من اللبنانيين وضرب مناخ الثقة الذي نجهد من جانبنا مخلصين لبنائه». ودعا نديم بشير الجميل الحكومة إلى «إبراز شجاعتها في اتخاذ القرار المناسب»، متمنّياً «على الوزراء الذين يمثّلون الخط الاستقلالي داخل الحكومة، أن يتّخذوا الموقف الذي يمليه عليهم واجبهم بل رسالتهم، في حال عدم إقدام مجلس الوزراء على إصدار موقف بمستوى الاعتداء».
وكان النقيب الشهيد حنا، قد شيّع أمس في بلدة تنورين، بعد مراسم عسكرية وشعبية وداعية أُقيمت في أكثر من محطة، وبدأت صباحاً في المستشفى العسكري حيث تسلّم ذووه جثمانه، ثم نُقل في موكب سيّار إلى البترون التي نظّمت له استقبالاً شعبياً، تكرّر في مكان سكن الشهيد في بلدة سلعاتا، ثم بلدة خطيبته حامات، فالكورة وصولاً إلى بلدة والدته شناطا، وأخيراً بلدته تنورين، حيث أدت له التحية ثلة من الجيش في ساحة البلدة، ثم سجّي الجثمان في صالة كنيسة سيدة الانتقال محاطاً بحملة السيوف من رفاق دورته. واحتفل بالصلاة لراحة نفسه، في حضور ممثلين لرئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي النواب والوزراء، وحشد من الشخصيات النيابية والعسكرية وممثل قائد الجيش بالإنابة العميد عبد الحميد درويش، الذي ألقى كلمة أثنى فيها على صفات الشهيد، ووصفه «بالنسر من نسور قوتنا الجوية يأبى العيش إلا فوق القمم». كذلك كانت كلمة باسم رفاق الشهيد ألقاها الملازم أول محمد لوباني. ثم كلمة وداع لخطيبته ميريام عيسى.
ورافقت مراسم الجنازة طلعات لمروحيتين عسكريتين من نوع غازيل تابعتين للقوات الجوية التي كان ينتمي إليها النقيب الشهيد.
■ عباس غادر وهيل يتابع لقاءاته
على صعيد زوّار لبنان، اختتم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بعد ظهر أمس، زيارته التي استمرت يومين، بعدما التقى في اليوم الثاني منها الرئيس أمين الجميل الذي وصف الزيارة بأنها «تاريخية»، وأمل «أن تتعزّز العلاقات للوصول إلى حل وسلام في فلسطين لنرد له هذه الزيارة فيها». ثم السفراء العرب الذين تحدث باسمهم سفير الإمارات أحمد سلطان السويدي، ناقلاً عن عباس تأكيده مجدداً على أن الفلسطينيين «هم ضيوف على الأراضي اللبنانية وما يطبّق على المواطن اللبناني يطبّق عليهم». كذلك التقى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ثم اللقاء الوطني المسيحي، فلجنة الحوار اللبناني ـــــ الفلسطيني برئاسة السفير خليل مكاوي. واختتم لقاءاته بغداء أقامه على شرف شخصيات سياسية وإعلامية. واتصل بعدد من المراجع الدينية من مختلف الطوائف.
وأمس، استكمل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون آسيا والشرق الأوسط ديفيد هيل، جولته على المسؤولين، فزار العماد ميشال عون، في حضور الوزير جبران باسيل، والنائب بطرس حرب في حضور الوزيرين محمد الصفدي وإبراهيم نجار والنائب عاطف مجدلاني ورئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون والنائب السابق منصور غانم البون وميشال معوض. وقال حرب إن «البحث تناول التطورات، وحاجات لبنان والمخاطر التي تحدق به، والوسائل التي تساعده على مواجهة هذه المخاطر وتفادي انعكاسها السلبي عليه»، مع التركيز «على وجوب ممارسة الضغوط على إسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا فوراً، وعلى إيجاد حل عادل للنزاع العربي ــــ الإسرائيلي بما يحفظ الحقوق الفلسطينية». كذلك زار رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.
وكانت لجنة المتابعة للقاء الوطني المسيحي في بيروت، التي ضمّت النائب آغوب بقرادونيان ونقولا صحناوي وزياد عيسى وحبيب افرام، قد زارت النائب العماد ميشال عون، وقال صحناوي إن اللقاء «ركّز على عدم تهميش منطقة الأشرفية مجدداً»، وإن الوفد وضع عون «في جو استياء أهالي الأشرفية بعد تأجيل بت التقسيمات الانتخابية»، ناقلاً عنه تأكيده «أن الحقوق التي استطاع أن يعيدها في الدوحة لن تصادَر من جديد». ورأى صحناوي أن اتفاق الدوحة «الذي نقل لبنان إلى بر الأمان سيبقى الأساس الذي سيُبنى عليه البلد»، مردفاً: «نحن كلقاء مسيحي وطني نعد الناخبين أن تهميش أبناء وأهالي الأشرفية منذ عام 1992 انتهى، وأن أهالي الأشرفية سيختارون في انتخابات 2009 نوابهم الحقيقيين مثل كل اللبنانيين».
في مجال آخر، وتعليقاً على ما ورد في «الأخبار» يوم الخميس، قال رئيس الهيئة الشبابية للحوار الإسلامي ــــ المسيحي مالك المولوي، إن الهيئة «حركة شبابية تضم في صفوفها أعضاءً من كل الأفرقاء»، رافضاً تصنيفها في إطار الأكثرية.
الفقراء يدفعون ثمن التحريض
عزا النائب أسامة سعد استقرار مدينة صيدا إلى «الالتزام بالخط الوطني العروبي المقاوم اللاطائفي واللامذهبي»، قائلاً إن حماية هذا الخط «هي مسؤولية الصيداويين كلهم، لأنه يعبر عن تاريخهم وقناعاتهم»، وحذر من أن «الخطاب الطائفي والمذهبي الذي يحاول البعض ترويجه، سيدفع ثمنه في نهاية الأمر أبناء صيدا وتحديداً الفقراء منهم».
لا انتخابات بغير تقسيمات الدوحة
أعلن النائب حسن فضل الله، أن «لا انتخابات بغير القانون الذي اتفقنا عليه في الدوحة، حتى لو تأخر إقراره إلى 25 أيلول». وقال إن هذا الاتفاق هو مسار «مهما حاول البعض أن يتشاطر عليه، فلن يستطيع الخروج منه، لأن الذي يفعل يقع وحده»، مؤكداً أن الانتخابات ستجرى بحسب تقسيمات الدوحة وفي موعدها.
لا يمكن أن يكون إلا عميلاً
رأى النائب أحمد فتفت «أن من يسقط طائرة لبنانية لا يمكن أن يكون إلا عميلاً إسرائيلياً»، وقال: «نحن من أسس المقاومة ومن دعمناها عندما حاربت العدو، وسندعم سلاحها إذا ما وجّه إلى الخارج، لكننا سنقف بوجهه إذا استعمل في الداخل (...) وإذا ما سميت ميليشيا الإرهاب فهذا طبيعي جداً، فلا يزايدنّ أحد علينا لا في الوطنية ولا في العروبة».









في الواقع لا أدري ماذا يقصد أحمد فتفت عندما يقول "نحن من أسسنا المقاومة"؟ !!!!!!!!1 لا ادري هل كان مع افواج المقاومة ام كان مع أفواج جمول أم كان من افواج المقاومة الاسلامية بفرعيها السني والشيعي ....
حقيقة لا ادرى إلى متى سيستمر هذا الاستهزاء بعقول اللبنانيين وبتاريخهم المعاصر
كفى استخفافا بعقولنا وعلى الاعلام ان يكف عن قبول تصريحات مهينة للشعب اللبناني والا اعتبر مشاركا في هذا الجرم!!