الأشرفيّة البداية للمعارك الانتخابيّة الجديّة

غسان سعود
نديم الجميّل (أرشيف)نديم الجميّل (أرشيف)ستشهد دائرة بيروت الأولى (الأشرفية ـــــ الرميل ـــــ الصيفي) إحدى أقسى المعارك الانتخابية في الربيع المقبل، لتستحق بذلك الأشرفيّة، أكثر من أي يوم سابق ربما، لقب «الأشرفيّة البداية» في ظل تكثيف القوى السياسيّة استعداداتها في هذه الدائرة، رغم تواضع عدد ممثليها (اثنان أرمن أرثوذكس، واحد ماروني، واحد كاثوليكي، وواحد أرثوذكسي).
وتدل المعطيات الأوليّة على أن عدد الناخبين في هذه الدائرة، إذا سمح للبالغين 18 سنة أن ينتخبوا، سيصل إلى 90000 ناخب. ويتوقع الباحث عبدو سعد أن يقترع 27000 منهم (نسبة 30% من الناخبين)، بينهم قرابة 3000 مقترع سني (من أصل قرابة 5700 ناخب)، وقرابة 850 مقترعاً شيعياً (من أصل قرابة 2630 يحق لهم الانتخاب)، وقرابة 7000 مقترع أرمني من أصل 21000 ناخب (يحصل حزب الطاشناق على 5500 صوت منهم).
وبالتالي، سيرتكز التنافس المسيحي بالتالي على قرابة 16000 مقترع فقط، مع الأخذ في الاعتبار أن التيار الوطني الحر وحلفاءه (بمقدمتهم الطاشناق) يدخل المعركة، وفق قراءة الأرقام السابقة، متقدماً بقرابة 2600 صوت (يحصل التيار على 6665 صوتاً أرمنياً وشيعياً وسنياً، وتحصل الأكثريّة على قرابة 4000 صوت منهم).
ويدفع ذلك الأحزاب والقوى المسيحيّة إلى تعزيز ديناميكيتها في هذه الدائرة التي ستشهد تنافساً هو الأول من نوعه منذ عام 1972. فالتيّار الوطني يعيد تنظيم نفسه في هذه المنطقة، وقد تألفت هيئة سياسية جديدة وعيّن باسكال عزام رئيساً لها، وشرع التيار بفتح مكاتب في أحياء الأشرفية والرميل والصيفي (أبرزها في السيوفي، كرم الزيتون، وحي السريان). وقد باشرت القوات اللبنانيّة أيضاً حملة تنظيميّة، فيما قطع نديم الجميل حياته المهنيّة في قطر وعاد ليخطب (أمام قرابة مئة كتائبي فقط، لا مئة ألف كما دلّت نبرة الخطاب) عن ضرورة الاهتمام بالبيت الكتائبي الداخلي. أما النائب ميشال فرعون فقد افتتح أول مكتب له، لا في الأشرفية فقط، بل في لبنان كله. وهنا لا يمكن فصل حملة المطالبة بإعادة حقوق الطائفة الأرثوذكسية على صعيد الإدارات الرسميّة عن الجو الانتخابي العام.
وفي التفاصيل، حسمت المعركة على صعيد هوية المرشحين الكاثوليكيين. فمن جهة قريطم، هناك النائب فرعون (مهما ادعى بعده عن قريطم) الذي اعتاد وضع ميزانيّة ضخمة للانتخابات، حتى حين لا يكون هناك تنافس جدي. ومن جهة الرابية، هناك رئيس الهيئة الاقتصادية في التيّار نيكولا صحناوي، وهو مع وزير الاتصالات جبران باسيل، المرشحان الثابتان الوحيدان على لوائح الإصلاح والتغيير لعام 2009، الأمر الذي يسهل عليه تركيز معركته. وقد افتتح الصحناوي مكتباً انتخابياً، وعيّن مديراً لحملته، ونجح سريعاً بتسويق نفسه، حيث بات كل أبناء الأشرفية تقريباً عارفون بترشحه، مع العلم بأنّه، أصلاً، ابن عائلتين كبيرتين في الأشرفيّة (والده الوزير السابق موريس صحناوي وخالته الناشطة الاجتماعيّة نائلة بسترس)، ولديه قدرات ماليّة تساعده على تحسين وضعه الانتخابي.
أما مارونياً، فكان يفترض أن تكون المعركة واضحة بين من يتفق عليه آل الجميل من جهة قريطم، ومسعود الأشقر من جهة الرابية. لكن الأخير، بدا في الأيام القليلة الماضية، متردداً في حسم خياراته السياسية، ما شجّع بروز أسماء (مشاريع) مرشحين، مثل أنطوان قليموس وجورج شهوان، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تمتّعهم بحيثيّة في هذه الدائرة. مع أخذ الرابية بعين الاعتبار ان نديم الجميل فتح المعركة سياسياً وتعامل منافسه معه يفترض أن يكون سياسياً لا شخصياً أو عاطفياً.
وقد توقّف المتابعون عند تخييره الجميل المتكرر للناخبين بين الخدمات من جهة، والأمن والحرية من جهة أخرى، وهو المتحالف مع أقطاب الخدمات من فرعون إلى النائب سعد الدين الحريري.
وهو أصلاً يحل محل والدته صولانج توتنجي التي فرضت ممثلة عن الأشرفيين ثلاث سنوات تعرضت خلالها منطقتهم لما بات يعرف «بغزوة السلفيين» وعدة اختراقات أمنية.
وعلى الصعيد الأرثوذكسي، تُنافس من جهة الأكثرية نائلة تويني معتمدة على الحيثية التي خلفها استشهاد والدها. أما المعارضة، إن فشلت مساعي العماد ميشال عون مطلع الأسبوع المقبل لإقناع نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس بالترشح في الأشرفية، فستكون أمام عدّة خيارات تحكمها 3 معايير. فإن كان المعيار هو الحيثية الخاصة، يبرز اسم النائب السابق ميشال ساسين (لديه وفق بعض التقديرات قرابة 400 صوت). وإن كان المعيار هو الانتماء السياسي، يرجح أن يختار التيّار وحلفاؤه المسؤول العوني زياد عبس الذي تسلم ملفات أساسيّة في التيار خلال السنوات الأربع الماضية، علماً بأن عبس يصر على القول إنه غير مرشح.
وأرمنياً، سيكون، عند المعارضة مرشح من حزب الطاشناق ومرشح غير حزبي. يقابلهما عند قريطم، مسؤول مكتب فرعون ومرشح قواتي ـــــ أرمني.
وعلى صعيد الاستطلاعات، يدل آخر استطلاع، أعد قبل ثلاثة أسابيع، أن للتيار وحلفائه أرجحيّة صغيرة على حلفاء الحريري. لكن عند البحث في الأسماء، يتقدم الأكثريّون، نظراً إلى عدم معرفة جمهور التيّار بمرشّحيه في بعض الأحيان.


عدد السبت ٣٠ آب ٢٠٠٨