القضاء يتّهم القذّافي بإخفاء الصدر

الإمام الصدر خلال جولة في الجنوب (أرشيف)الإمام الصدر خلال جولة في الجنوب (أرشيف)
أصدر قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج قراره الاتهامي في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في آب عام 1978، وتقرّر اتهام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالتحريض على خطف الإمام الصدر ورفيقيه وحجز حريّتهم
«التقى الإمام الصدر ورفيقيه العقيد القذافي بعد ظهر 31/8/1978، لم يكن اللقاء ودياً بل كان عاصفاً جداً بسبب التباين في الآراء السياسية والدينية، ما حدا بالعقيد القذافي لأن يقول لمساعديه «خذوهم» ومنذ تلك اللحظة اختفت آثار الإمام ورفيقيه وما تزال». هذا بعض ما جاء في القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج في قضية اختفاء الإمام الصدر ورفيقيه. وقد وجّه، إضافةً إلى العقيد القذافي، الاتهام إلى المرغني مسعود التومي، أحمد محمد الحطاب، الهادي إبراهيم مصطفى السعداوي، عبد الرحمن محمد غويلة، محمد خليفة بن سحيون، وعيسى مسعود عبد الله المنصوري، لجهة إقدامهم على الاشتراك في خطف الإمام الصدر ورفيقيه.
وكان الإمام موسى الصدر قد تلقّى دعوة رسمية لزيارة ليبيا بتاريخ 27/07/1978، سلّمه إياها القائم بأعمال السفارة الليبية في لبنان محمود بن كورة، الذي أبلغه الإمام رغبته في أن تبدأ الزيارة بتاريخ 25/08/1978 لاضطراره إلى مغادرة الجماهيرية قبل 1/9/1978 من أجل الاهتمام بزوجته المريضة التي تعالج في فرنسا.
توجّه الإمام ورفيقاه إلى ليبيا على متن طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط حيث كان في استقباله في مطار طرابلس الغرب المدعى عليه أحمد الشحاتة، رئيس مكتب الاتصال الخارجي في مؤتمر الشعب العام. وقد نزل الإمام ورفيقاه في فندق الشاطئ في طرابلس الغرب ضيوفاً رسميّين على السلطة الليبية.
كان من عادة العقيد القذافي عندما يكون بصدد مقابلة شخصية ما أن يوعز إلى مساعديه الطلب من هذه الشخصية الانتظار في الفندق أو في مكان يسهل الاتصال به لإبلاغه الموعد الذي غالباً ما يحدّد على عجل، ولهذا السبب بدا الإمام متوتراً ومتضايقاً لأنه مضى على وجوده في الفندق 5 أيام ولم يقابل العقيد القذافي بعد.
في صبيحة 31 آب أطلع الإمام الصدر الشاهد الصحافي أسعد المقدم أنه سوف يعود إلى لبنان لأن المقابلة مع العقيد القذافي لم تتمّ حتى تاريخه، غير أن المقدم شاهد الإمام ورفيقيه يغادرون الفندق الساعة الواحدة ظهراً وفهم من خلال تبادل بعض الكلمات مع السيد عباس بدر الدين أنهم متوجّهون لمقابلة العقيد القذافي.
اختفى الإمام. حاول الرئيس سركيس مراراً الاتصال بالعقيد القذافي، لكنه لم يتمكّن من ذلك، فاتخذ القرار بإيفاد الأمين العام لمجلس الوزراء عمر مسّيكة مع ضابطين من الشعبة الثانية إلى ليبيا، مُنح مسيكة تأشيرة الدخول دون الضابطين، فتوجّه إلى ليبيا وقابل رئيس الوزراء الليبي عبد السلام جلود، الذي أشار إلى أن الإمام ورفيقيه غادروا على متن طائرة عائدة لشركة «اليطاليا»، لافتاً إلى أنهم سافروا فجأةً من دون إبلاغ أي مرجع رسمي ليبي بذلك.
فُتح تحقيقان في روما لمعرفة مصير الإمام الصدر ورفيقيه، لكنه توصّل إلى أن الإمام ورفيقيه لم يحضروا إلى روما، وأن الأشخاص الذين دخلوا كانوا منتحلين هوياتهم وأسماءهم.
التحقيق الذي أجراه القضاء الإيطالي بيّن دخول شخصين إلى فندق «هوليداي ان» عرّفا عن نفسَيهما بأنهما الإمام والشيخ يعقوب، مشيراً إلى أن أحدهما كان يرتدي زيّاً دينياً وطلبا غرفتين ودفعا الحساب سلفاً لمدة أسبوع. وبعدما شغلا الغرفتين لمدة 10 دقائق رحلا ولم يعودا، ولفت التحقيق إلى أن الشخص الذي كان يرتدي لباساً دينياً عند قدومه، خرج مرتدياً ثياباً مدنية. وعند التحقيق مع الشهود من موظفي الفندق صرّحوا بأنهم لم يروا الشخص الماثل في صورة الإمام التي عُرضت عليهم، وأفاد أحدهم أن الشخص الذي كان يرتدي لباساً دينياً وعمامة كان بدون لحية وبلا شاربين. النتيجة عينها ظهرت بعد التحقيق مع طاقم الطائرة التي زُعم أن الإمام غادر ليبيا على متنها.
عُثر على جوازي سفر الإمام الصدر والشيخ يعقوب في الفندق في روما، وقد تبيّن أن تلاعباً جرى في جواز سفر الإمام الدبلوماسي، كما تبيّن أن الأغراض في الحقائب قد خُلطت في ما بينها خلطاً فوضوياً، وقد عُثر في إحدى الحقائب على ساعة يد الإمام الصدر وقد كُسر زجاجها وانتُزع منها الطوق وهي معطّلة.
(الأخبار)


عدد الخميس ٢٨ آب ٢٠٠٨ | شارك