موالاة ومعارضة الشمال: تهميش واحد

طرابلس ـ عبد الكافي الصمد
تسيطر حال من عدم الارتياح في طرابلس والشمال بعد تأليف الحكومة، عكستها البرودة اللافتة في استقبالها، مترافقة مع خيبات الأمل لدى بعض أطراف الموالاة والمعارضة ممن ساءهم تهميش المنطقة في التأليف والمشاورات المصاحبة له. والانزعاج الشمالي نابع، وفق أوساط متابعة، من اعتبارات عدة، أوّلها «تراجع حصة الشمال من ستة وزراء في الحكومة السابقة إلى خمسة في الحالية، بدلاً من زيادة العدد أو الحفاظ عليه في أسوأ الأحوال». ومردّ «خيبة الأمل» في صفوف تيار المستقبل تحديداً، على حد قول مصادر معنية به، هو «تغييب كوادر التيار الشمالية عن الحكومة»، مشيرة إلى أن «توزير طارق متري ومحمد شطح هو في محل ما انتصار لتيار فؤاد السنيورة على تيار المستقبل!».
هذا التحجيم كان محط انتقاد النائب بطرس حرب، الذي حالت الخلافات في صفوف مسيحيي 14 آذار دون توزيره، فرأى أن الحكومة «لن تكون أكثر من حكومة الانتخابات النيابية». كذلك ترك «مرارة» لدى النائبة نايلة معوض، التي حُرمت الوزارة بسبب الخلافات عينها.
في موازة ذلك، ما حصل مع الوزير محمد الصفدي يعدّ نموذجاً ساطعاً للاضطراب الذي أصاب فريق 14 آذار. فـ«التراجع النوعي» من وزير للأشغال إلى وزير للاقتصاد والتجارة، بسبب طمع أكثر من طرف بحقيبته، مدعوماً بخلافات داخل التكتل الطرابلسي، اضطرّه إلى البقاء في الحكومة على مضض، مفضّلاً الخسارة بالتقسيط، تمهيداً لرد الاعتبار في الانتخابات المقبلة، التي سيكون تحالفه فيها مع المستقبل ــــ إذا حصل ــــ مشوباً بعدم الثقة، على الخسارة بالجملة وخروجه من الحكومة خالي الوفاض، مما قد يصعّب عليه التعويض لاحقاً، فضلاً عن تركه الساحة للحلفاء ــــ الخصوم للمشاركة عوضاً عنه.
في المقابل، أبدت أوساط معارِضة عدم رضاها أيضاً عن اقتصار تمثيلها الشمالي على جبران باسيل، لأن هذا «يصعّب مهمتنا في الانتخابات النيابية سنة 2009، ويقدّم المقاعد النيابية في بعض الدوائر إلى قوى 14 آذار على طبق من ذهب!». لكن أوساطاً سياسية متابعة أشارت إلى أمر «بالغ الدلالة»، إذ إنه ما عدا الصفدي وباسيل، فإن «الوزراء الثلاثة الآخرين لا يملكون بأشخاصهم حيثية سياسية مستقلة ووازنة في مناطقهم»، وتساءلت بالقول: «لمصلحة من عدم توزير شماليين ذوي ثقل سياسي؟ ولماذا جرى مثلاً، شطب اسم سمير الجسر في اللحظات الأخيرة؟ وهل توزير متري وشطح هو لجعلهما مشروعي مرشحين للانتخابات النيابية في دائرتي عكار وطرابلس؟».


عدد الجمعة ٢٥ تموز ٢٠٠٨