وزير القومي ونائباه لن يؤيّدوا قانون 1960

ثائر غندور
عند زيارة مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي للمرّة الأولى، تتبادر إلى الذهن فوراً مجموعة من الأسئلة والانتقادات. لا بدّ للمراقب من تذكّر الكثير من النقد الذي يقوله شباب لقادتهم، تماماً كما يقول جميع الذين مرّوا في الأحزاب العلمانيّة.
ربما وصل هذا الجو إلى قيادة القومي، أو هي تُمارس قناعاتها الفكريّة والسياسيّة عندما يقول الوزير علي قانصو إنه ونوّاب الحزب لن يؤيّدوا قانون الانتخابات الذي توافقت عليه الطوائف في الدوحة. هو يقول إن هذا القانون يتعارض مع المشروع الذي قدّمه الحزب في عام 1997 إلى المجلس النيابي، وبالتالي لا يُمكن إلّا رفضه.
في المبدأ ينطلق الوزير ـــ الذي قالت «المصادر الحكوميّة» الكثير عنه وعن عدم القدرة على التجانس بينه وبين رئيس الحكومة، ثم جلس لساعة ونصف مع الرئيس السنيورة واتفقا على التعاون ـــ من أن حزبه حدّد عنوانين نضاليين للمرحلة المقبلة: الأول حماية خيار المقاومة والآخر استعادة الوحدة الوطنيّة.
في العنوان الأول، حماية المقاومة تقتضي العمل على المستوى السياسي، لأن هناك أراضي لا تزال محتلّة ومياهاً تُسرق وتهديدات إسرائيليّة وخروقاً للسيادة، وهناك عمل ضروري على المستوى الثقافي والشعبي بغية الحفاظ على الحاضن الشعبي لهذه المقاومة.
ويرتبط هذا النضال، في رأي القومي، بالعنوان الثاني، لأن استعادة الوحدة الوطنيّة تحمي المقاومة. وينطوي هذا المجال على الكثير. لأن الانهيار في علاقة اللبنانيين بعضهم ببعض أعادهم إلى طوائفهم ومللهم، وابتعدوا أكثر عن كونهم مواطنين. وبالتالي فإن العمل يجب أن يتركّز على محاربة الطائفيّة وإدخال الإصلاحات إلى النظام السياسي اللبناني، وإعادة النظر في الأوضاع الاقتصاديّة الاجتماعيّة. من هنا، ينطلق موقف القومي الرافض لقانون 1960، لأنه يُكرّس الواقع الطائفي، ولذلك يتذكّر علي قانصو كذلك مشروع قانون الأحوال الشخصيّة المدنيّة الاختياريّة الذي وافق عليه مجلس الوزراء في نهاية ولاية الرئيس الياس الهراوي وجمّده الرئيس رفيق الحريري.
كما سينقل قانصو، بحسب قوله، إلى مجلس الوزراء الهموم المعيشيّة للمواطن، إذ إن «الزيادة التي أقرّتها الحكومة الماضية (200 ألف ليرة للموظفين و100 ألف للمتقاعدين) أكلها ارتفاع الأسعار لحظة إقرارها، كما على الحكومة أن تضع خطّة واضحة أمام اللبنانيين تقول لهم إنه بعد سنة أو سنتين ستكون الكهرباء متوافرة بشكل دائم، إذ لا يُعقل أن يبقى المواطن يدفع فاتورة الكهرباء دون أن يعرف مصيرها».
وفي رأي القوميين أن الإصلاح السياسي والاقتصادي يُمهّد لإنتاج مواطن ينتمي إلى وطنه لا إلى طائفته. ويُشير قانصو إلى نيّة حزبه فتح موضوع تطبيق المادة 95 التي تقول: ينبغي لمجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم، إضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية، «لأن الجميع يقولون إنهم يريدون تطبيق اتفاق الطائف، وهذا ما طلبه الطائف، مجلس نوّاب على أساس لاطائفي ومجلس شيوخ تتمثّل فيه الطوائف. نحن مع إلغاء جميع أشكال الطائفيّة، لا الطائفيّة السياسيّة وحدها»، يقول وزير الدولة، الذي لم يحصل على مكتبه بعد لأن جميع غُرف السرايا تشغلها أجهزة رئاسة مجلس الوزراء.
ويُذكّر قانصو بكلام رئيس حزبه النائب أسعد حردان عن ضرورة جمع القوى العلمانيّة في إطار يسمح لها بصياغة مشروعها العلماني من جديد. يتحدّث عن هذا الطموح وهو يؤكّد أن كتلة القومي في الانتخابات المقبلة لا بدّ أن تزيد، رغم أنها قد لا تعود إلى حجمها السابق، أي ستة نوّاب، فالبحث بدأ في الحزب في تفعيل الماكينة الانتخابيّة وتحديد الدوائر التي سيترشّح فيها قوميون، مع وجود اسمين محسومين هما: أسعد حردان في مرجعيون ومروان فارس في بعلبك ـــ الهرمل، ومعركة قضاء الكورة شبه محسومة، «وسنخوض معركة عكّار رغم أنها صعبة».
طموحات القوميين كثيرة. إنهم فرحون باستعادة رفات شهدائهم، وهذا ما يشدّ عصب حزبهم، وهم الذين خرجوا من انتخابات داخليّة منذ أكثر من شهر على أمل أن تتلاقى أماني القواعد مع نهج القيادة.


عدد الجمعة ٢٥ تموز ٢٠٠٨
أرسله قارئ دائم (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2008-08-19 20:51.

لماذا لم يعد يكتب السيد ثائر غندور؟