محميّة جزر النخل تنتظر روّادها
طرابلس ـ عبد الكافي الصمد
خلال العمل على تنظيف المحميةيكاد يمرّ شهر على افتتاح محمية جزر النخل، الواقعة قبالة شواطئ طرابلس، من دون أن تشهد الإقبال الذي اعتادته في الأعوام السابقة من روّادها. يعود هذا التأخر إلى مجموعة من العوامل أبرزها بحسب المسؤول عن حماية الجزر عصام صيداوي «تردّي الأوضاع الأمنية في طرابلس والروتين الإداري القائم بين وزارة البيئة وقيادة الجيش اللبناني، الراعي لتطبيق قوانين الحماية للمحمية».
رغم هذه الأوضاع كانت «ورش العمل قد بدأت بتنظيف المحمية من البقايا التي تحملها الأمواج، ومن بقايا التلوّث النفطي الذي تسرب من معمل الجية الحراري لتوليد الكهرباء خلال العدوان الإسرائيلي في تموز 2006»، حسب صيداوي الذي يلفت إلى أن «تنظيفاً للمحمية من النفط جرى سابقاً بنسبة 70%، لكن المادة منغرسة في طبقات الرمال البحرية، وبين الصخور، وتظهر بعد وقت من انتهاء التنظيف».
تتكوّن المحمية من ثلاث جزر تبعد بين 5 و 10 كلم عن الشاطئ، وتبلغ مساحتها الإجمالية أربعة كيلومترات مربّعة تقريباً، بما فيها المياه المشمولة بالحماية. وهذه الجزر هي:
1 ـ النخل: ذات الشاطئ الرملي وفيها بئر مياه عذبة تستخرج مياهها بمروحة هواء، وبقايا كنيسة صليبية بناها ملك صليبي خصيصاً لزواج ابنه.
2 ـ رامكين: ولقبت أيضاً بـ«الفنار» لوجود منارة عليها. استُخدمت سابقاً موقعاً دفاعياً عسكرياً متقدماً، ولا تزال فيها حتى الآن بقايا قواعد المدفعية الفرنسية وخنادق وسراديب.
3 ـ سنني: اكتسبت تسميتها من الصخور المسننة ما يمنع الإنسان من ارتيادها، باستثناء شاطئ رملي صغير.
وبالعودة إلى تاريخ إنشاء المحمية، يروي رئيس لجنة رعاية البيئة في الميناء المهندس عامر حداد، وهي لجنة أنشئت عام 1984 وكُلفت العناية بالمحمية بالتعاون مع وزارة البيئة أنها أنشئت «صيف عام 1973، بعد انعقاد مؤتمر عالمي لحماية البحر المتوسط من التلوّث في بيروت. ولاحقاً قدّم المجلس الوطني للبحوث العلمية مشروع إنشاء المحمية في جزر طرابلس الثلاث، ثم قام فريق منه بزيارة محمية بحرية مماثلة في إيطاليا للاطلاع على وسائل الحماية الحديثة. وبدأ العمل بالمحمية عملياً في ذلك الصيف، لكن تطوّر الأحداث واندلاع الحرب الأهلية عام 1975، أوقف تطور العمل فيها إلى أن صدر قانون حمايتها يوم 9 آذار 1992».
ويشير حداد إلى دراسة وضعتها اللجنة رأت فيها أن المحمية «محطة هامة لتفريخ السلاحف البحرية، وخصوصاً المهدّدة منها مثل لجأة البحر والسلحفاة الخضراء»، كما يرى أن محيط الجزر المغمور بالمياه مكان مثالي لتفريخ الأسماك وتكاثر الإسفنج، وهذا ما دفع المعنيين إلى تضمين مشروع إنشاء المحمية، جعل الجزر محمية متكيفة لإنتاج وتكاثر أجناس بحرية ذات أهمية اقتصادية كبرى، ولوقاية ودراسة الأجناس النباتية البرية على ساحل المتوسط الشرقي».




