نصر اللّه: لنناقش الآن استراتيجيّتي التحرير والدفاع

السيّد نصرالله والأسير المحرر سمير القنطار في ملعب الراية أمس (هيثم الموسوي)السيّد نصرالله والأسير المحرر سمير القنطار في ملعب الراية أمس (هيثم الموسوي)

■ لو أوقف العدو المفاوضات لَقُمنا بعمليات أسر جديدة
■ المقاومة هي جوهرنا مهما تبدّلت القوى والأطر والأفكار
■ القنطار: بصمودكم وتضحياتكم عدت... لكن لأعود إلى فلسطين

بعد 12 ساعة من الإجراءات التي تنقّلت بين معبر الناقورة ومطار بيروت الدولي، أقام حزب الله احتفالاً ضخماً في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية بمشاركة حشود كبيرة وقيادات سياسية ورسمية ودبلوماسية، تقدّمهم الرئيس السابق إميل لحود

وبعد تقديم من عريف الاحتفال، تحدث الأسير المحرر سمير القنطار موجهاً التحية إلى الأمين العام لحزب الله. وقال: «إن الفضل في هذا اليوم والحرية يعود أولاً إلى الله، وثانياً إلى شهدائنا الذين سقطوا في مواجهة العدو الغاصب، وإلى جماهير الوعد الصادق الذين تحمّلوا كل شيء وقدموا المال والأبناء، وتحمّلوا كل الأذى ولم يساوموا على مقاومتهم».
وتابع القنطار: «اسمحوا لي أن أستذكر سيد شهداء المقاومة عباس الموسوي الذي طالب بحفظ المقاومة. واليوم أقول لم نحفظها فقط، وهي أصبحت قوة نوعية لا تهزم، وتقترب من تحقيق الحلم. وأستذكر الشيخ راغب حرب وأقول: إن السلاح موقف أصبح لكل الأجيال، وهناك مقاومة تبني الوطن وتحقق الحلم بالقضاء على الكيان الغاصب. كما أستذكر القائد الأسطوري العظيم الشهيد المجاهد البطل عماد مغنية وأقول له: لن نكون في مستوى دمائك إلا في حالة واحدة، عندما نجبر هذا العدو على أن يشتاق إلى أيامك، وسنصل إلى ذلك بإذن الله. كما أشكر سيّدنا وقائدنا وحبيبنا السيد حسن نصر الله».
وأضاف: «في الماضي جاءني أحد الصهاينة وقال إن الله لم يخلق بعد الرجل الذي يستطيع أن يخرجك من هنا. وأنا أقول له الآن إن الله قد خلق آلاف الرجال الذين إن أرادوا فعلوا وإن وعدوا صدقوا، وعلى رأسهم قائدنا وسيدنا ومعلّمنا السيد نصر الله. وأنا أقول لكم الآن إنني من فلسطين الأغلى على قلوبنا جميعاً، لكن صدّقوني لم أعد إلى هنا إلا لأعود إليها. وأنا أعد أهلي وأحبائي بأنني وإخواني في المقاومة الإسلامية عائدون إلى فلسطين، وأحمل للإخوة الفلسطينيين تحية 11 ألف أسير وأدعوكم إلى الوحدة في برنامج سياسي واحد قادر على تحقيق النصر».

نصر الله

بعد ذلك أطلّ السيد نصر الله بكلمة من على شاشة عملاقة حيث خصّ في مقدّمها الرئيس السابق للجمهورية إميل لحود بالتحية، قبل أن يقول: أهلاً بسمير وماهر وخضر وحسين ومحمد، وأهلاً بالشهداء الأطهار الذين سنستقبلهم غداً. وقال: « في 12 تموز 2006 قامت ثلّة من المجاهدين في المقاومة بعملية أسر جنديين من أجل تحرير البقية من الأسرى في السجون. وفي 16 تموز 2008 يعود سمير وقد سبقه إلى الحرية نسيم نسر. والعامل الأكبر أو الأساسي الذي أوصلنا إلى إنجاز اليوم والذي سميناه بحق عملية الرضوان، كان الصمود في عام 2006 حيث فشل العدو في تحقيق أهدافه. فلو هُزمنا في تموز 2006، لما عاد سمير ولضاع لبنان وكل المنطقة، ولدخلت في متاهة الشرق الأوسط الجديد الأميركي».
وأضاف: «علينا أن نستحضر الذين قاتلوا في تلك المعركة، وأول ما نستذكر قائدهم الفذّ والعبقري والطاهر والحبيب عماد مغنية، والشعب اللبناني واحتضان بعضه لبعض، ووقفة العز في بعض مواقع السلطة، ووقفة الناس كل الناس، ومئات الآلاف من المهجرين الذين باتوا في العراء 33 يوماً دون أن ينطقوا بكلمة فيها ضعف أو وهن. والأمر الثاني هو المفاوضات التي كان لنا فيها أكثر من عامل، أهمها عجز الإسرائيلي عن استعادة جنوده، وعجزه الاستخباري ليس فقط عن معرفة مكانهما بل مصيرهما أيضاً، ولو انكشف مصيرهما لأخذ التفاوض مساراً آخر. والثالث وهو على درجة عالية من الأهمية، خشية العدو من أن يعلن فشل المفاوضات فيؤدي ذلك إلى قيام المقاومة بعملية أسر جديدة».
وأوضح: «كان هناك أيضاً خشية العدو من المقاومة التي يعرف حق المعرفة أنها ستفي بوعدها، وهذا الأمر كان واضحاً في نقاشات الإسرائيليين وفي مجلس الوزراء الذي صوّت على العملية، وقاموا يتندّمون على تضييع فرصة تحرير الأسرى عام 2004 نتيجة المزايدات الداخلية، وهم يعلمون أن المفاوضات إن لم تؤد إلى نتيجة فستدفع إلى مكان الإسرائيلي ليس مستعداً له. ولو أقفلت الأبواب لكنّا مستعدين للقيام بعمليات أسر جديدة. ثم هناك عامل إضافي وهو صمود سمير القنطار وثباته، وهو الذي لم يضغط علينا طوال شهور التفاوض لنستعجل، بل كان يعطينا الوقت لتحقيق أفضل نتيجة، كذلك صمود هؤلاء الأسرى. وأنا أقول للشباب كنتُ أستمع إلى كلماتكم، وعندما سئل أحدكم هل تقاتلون من جديد؟ أجاب لو شاهدنا فلاناً يخوض البحر لخضناه معه دون أن يطلب منّا ذلك، وهذا الكلام جعل عينيّ تدمعان لهؤلاء المجاهدين الذين لم تغيّرهم الزنازين، وكذلك عائلات الشهداء التي تمحضنا الثقة وتساعد وتعين لنصل إلى أفضل نتيجة».
وتحدث نصر الله عن تاريخ المقاومة فقال: «عندما ذهب سمير قبل 30 سنة لم يكن حزب الله قد وجد، وعندما قامت القائدة دلال المغربي بعمليتها الجريئة لم يكن حزب الله قد ولد، وأن يستعيدهم حزب الله فذلك له دلالات، وإن مشروع المقاومة مشروع واحد، وحركة المقاومة حركة واحدة، ومسارها واحد، ومصيرها واحد، وإن تعددت أحزابها وفصائلها وطوائفها وعقائدها، ونؤكد أن حركات المقاومة في هذه المنطقة هي حركات متكاملة متواصلة تتراكم جهودها وخبراتها لتحقق الأهداف نفسها في تحرير الأرض والإنسان، لأن جوهرنا هو المقاومة مهما مرّ وتعاقب من قوى وأطر وعناوين».
وتحدث عن الأسرى العرب موضحاً «أنهم لم يغيبوا عن بالنا طوال العامين مع الصعوبات السياسية في المنطقة ووضع الجنديين الحقيقي عندنا. كان الإسرائيلي دائماً يقدم حججاً لعدم إطلاق سراح غير لبنانيين مع مقاومة لبنانية، وكنا نقول له نحن لا نبحث عن مجد، أطلق سراح المعتقلين بأي شكل ولمصلحة أي زعيم وأي حكومة، لأن غايتنا أن يعودوا إلى بيوتهم. المهم أن تضم صفقة التبادل إطلاق أسرى فلسطينيين، وتُرك الأمر للوسيط الدولي والأمم المتحدة وبرسالة أطالبهم فيها بإطلاق سراح عدد من النساء والأطفال. بالنسبة إلينا إنها خطوة إنسانية يعرف الفلسطينيون حقيقة تبادلها».
ودعا نصر الله الحكومات والأنظمة العربية والحركات السياسية إلى استحضار «معاناة 11 ألف أسير. العالم العربي لم يحرّك ساكناً، فلتتفضل الدبلوماسية العربية والإسلامية، وليشكّل إطار جدي للحركات والأحزاب على امتداد الأمة، وليعمل الخطان في اتجاهين متوازيين، ولتكن القضية أن يعمل بعضنا لها في الدبلوماسية والبعض الآخر في ساحات المقاومة فنحقق التكامل». وتابع نصر الله حديثه قائلاً أنه «لا يجوز أن ينفض العالم العربي والإسلامي يديه ويقول هذا شأن فلسطيني فلندع الأمر للسلطة الفلسطينية أو لحماس أو الجهاد أو شهداء الأقصى أو بقية فصائل المقاومة أو بقية أطر وتيارات الشعب الفلسطيني»، مؤكداً عدم صوابية خيار حصر قضية الأسرى والتحرير بفلسطين «واعتبار العالم العربي والإسلامي في حلّ منها». واضاف أنّ هذه الرؤية هي غير صائبة «لا بالإعتبار القانوني ولا الوطني ولا القومي ولا الإنساني والأخلاقي والديني والشرعي».
وتطرق إلى الوضع الداخلي، فدعا إلى لمّ الشمل والابتعاد عن الشجن وإثارة الضغائن. وقال إنه بعد حرب تموز 2006 «كان لنا هدفان: السعي لإطلاق الأسرى وقد تحقق، والمطالبة بحكومة وحدة وطنية، وهو ما تحقق اليوم أيضاً»، داعياً «إلى الاستفادة من الفرصة المتاحة أمامنا لحل مشكلات البلد بروح التضامن والتعاون». واضاف معلناً «أن كل همّنا هو تحرير بقية أرضنا، وإننا في حزب الله منفتحون على كل نقاش لاستراتيجية تحرير تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والغجر. والبعض يتصور أننا نتهرّب من نقاش استراتيجية الدفاع، نحن نريد أن نصل إلى نتيجة في هذا الحوار، ونذهب نحوه بروح إيجابية، ونصرّ على النقاش الآن وعلى أن يشارك الجميع في حماية هذا البلد، وأن تتحمل الدولة المسؤولية الأولى في حماية هذا البلد، وفي الوقت نفسه أودّ أن أؤكد أننا جاهزون للتعاون في معالجة كل الملفات دون استثناء ودون تحفظات بما يخدم الوحدة الوطنية».
وأبدى نصر الله استعداداً لمناقشة استراتيجية الدفاع «التي نتحدث فيها منذ سنوات عدة حتى نصل إلى نتيجة، لأن لبنان لم يخرج من دائرة التهديد، ولم يخرج من دائرة الخطر». واصر على مشاركة الجميع في «حماية هذا البلد وأن تتحمل الدولة بالدرجة الأولى مسؤولية حماية والدفاع عن هذا البلد، «ونطلع من قصة مين عم يحكتر الدفاع ومين عم يحتكر المقاومة كأنها أكلة الناس عم تتنافس عليها».
وتطرق نصرالله الى موضوع المفقودين بقوله «في الأيام القليلة المقبلة سيتضح لدينا مصير بعض المفقودين، سوف يتم تحديد رفاة الشهداء ومن هم الشهداء وعلى أساسه نستطيع أن نتحدث عن ملف المفقودين لدى العدو الصهيوني، كذلك سيكون لنا حديث عن ملف الدبلوماسيين الإيرانيين على ضوء التقرير الذي سلمنا إياه الوسيط الدولي».
وأشار نصر الله إلى أنه وقف بعد انتهاء حرب تموز 2006 في مهرجان النصر لـ»نطالب بحكومة وحدة وطنية لا للغلبة ولا للمكايدة ولا للتعطيل وإنما كما قلت حينها ، لنضع كتفا بكتف ويداً بيد لنعمّر لبنان ونحميه ونبنيه، واليوم الحكومة اللبنانية الحكومة الوطنية والحكومة الأولى في العهد الجديد أمام هذه الفرصة الكبيرة والتاريخية».
ولفت إلى أنّ الحكومة اجتمعت أمس وأخذت صورتها التذكارية وشكّلت لجنتها لوضع البيان الوزاري، «ومهتمها الأولى استقبال الأسرى المحررين في مطار رفيق الحريري، هذا من عظيم التوفيقات لدولة وشعب لبنان، هنا يجب أن أتوجه بالشكر إلى فخامة الرئيس ميشال سليمان الذي نظم وأخذ على عهدته وأصر على استقبال الأسرى بهذا الشكل الوطني الجديد والكبير، كما فعل سلفه فخامة الرئيس إميل لحود عام 2004».
وختم بالإشارة إلى قضية الإمام موسى الصدر، داعياً إلى إيجاد حل لهذه القضية العالقة منذ ثلاثة عقود. وتوجه إلى الدولة اللبنانية لأن تتعامل مع سمير القنطار «كثروة وطنية وقومية وإنسانية وحضارية وجهادية حقيقية، والتعاطي معه بما يتناسب مع كل الصبر والصمود والثبات التي أبداها».



السيّد يخرج إلى الحشود

فاجأ السيد حسن نصر الله الحشود في ملعب الراية بظهوره لدقائق قليلة، حيث عانق الأسرى المحررين قبل أن يتعانق طويلاً مع سمير القنطار.
ثم خاطب الحشود التي لم تسمعه، بل ظلت تهتف له، قائلاً: «لن أخطب هنا، لأنه لن تكفيني خمس دقائق، ولكن أحببت أن أحيّيكم وأبارك لكم بالشباب. هذا الشعب والوطن الذي أعطى صورة واضحة للصديق والعدو لا يمكن أن تلحق به هزيمة، وكما قلت لكم في عام 2000، لقد ولى زمن الهزائم، وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم».
وتوجّه السيد نصرالله إلى القنطار هامساً: «قرّب يا سمير... كل الحرب من شانك».


عدد الخميس ١٧ تموز ٢٠٠٨
أرسله زائر سليفيا (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2008-07-24 08:26.

نشكر السيد حسن نصرالله و حزب الله و الشعب اللبناني على هذه
الإنتصارات الرائعة و التى كانت مستحيلة ومن المعجزات بالنسبة للأنظمة العربية، أن مافعلتموه معجزة حقيقية النابع من الإرداة و الإيمان بالعدالة، لقد رفعتوا رؤوس العرب جمعيا عاليا و شامخانعتز بكم و بالشعب اللبناني العظيم، الله يحميكم و يوحودكم دائما كما كان في إستقبال الأسرى المحررين و في جلسة إنتخاب الرئيس، شكرا لكم أيهاالشعب العظيم

أرسله طير الجنوب الابي والحر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2008-07-22 02:15.

يكفيك ان تمشي بالشارع وترفع راسك عاليا طالما انت حي
لان هناك رجل واحد استطاع ان يجعل الموتى وهم في قبورهم احياء في نفوس الاملايين عرفاهم ام كنا صغار حينما اشتهدو
ورجال وعد الله وصدقو ومن بقي حيا نرفع هاماتنا فخرا واعتزاز نشكرا الله على هذا الفضل الذي منحنا اياه بفترة نحنا عشناها لكي ننقلها صوت وصورة وكلام وكتابة لاجيال القادمة وشكرا لكم

أرسله سنية من صيدا (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2008-07-21 12:04.

النصر لا يليق إلا بالرجال الرجال. و ما بيلبق لغيرك النصر يا نصر الله يا فخر المسلمين و العرب و البشرية. حماك الله حماك الله حماك الله.

أرسله يس (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-07-20 19:11.

حزب الله اصبح رائد العالم العربي بعدما اكتمل الء نتصار

أرسله سوريا الكرامة (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-07-20 13:47.

السيد هوي كرامة وعزة لبنان, ومن دونو كان لبنان فاصلةضايعة بها العالم....وما بيعنيناكل هالكون ,شوماقالوا وشوما عملوا, وشو ما دفعوا ..السيد الله بيحميه ,وبيعزّو ,وجبين السيد حدودو السما ,وبيكفي انو نصر من الله....

أرسله هدى - المغرب (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2008-07-19 12:08.

اجمل صورة رأيتها في حياتي و شكرا لمنحنا الفرح ولو ليوم ساوى السنين

أرسله عبد العلي (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2008-08-20 16:24.

تحية للأخت هدى على كلمتها المعبرة.أود أن أتواصل معك لنفكر في انشاء رابطة لمحبي السيد حسن نصر الله.ما رأيك...السيد حسن يستحق أكثر..

أرسله عبير فلسطين (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2008-07-18 11:01.

السيد حسن نصر اللة اذا قال فعل واذا وعد صدق نعم زمن الهزائم قد انتهى