القدس تدافع عن هويّتها العربيّة

ريم بناريم بناالمهرجان الذي تستضيفه عاصمة فلسطين الأبديّة، يتزامن مع الذكرى الستين للنكبة. سيمون شاهين وريم بنّا وفرقة «تراب» وعائشة رضوان وآخرون، على برنامج التظاهرة التي تنظّمها مؤسسة «يبوس» تحت شعار «الموسيقى العربية»

سليم البيك
على رغم عمليات التهويد والقبضة الأمنية الإسرائيلية المحكمة عليها، ما زالت القدس حاضنة لواحد من أهم المهرجانات العربية... تلك المدينة التي تشهد «الترانسفير» المستمر لأهلها، تحتضن جمعيات ومؤسسات ناشطة دفاعاً عن الثقافةالعربيّة. «يبوس» إحدى هذه المؤسسات الثقافيّة الفلسطينيّة التي تواظب على مهرجانها الفني السنوي.. «مهرجان القدس» الذي تنظّمه «يبوس» أصبح تقليداً ثقافياً للمدينة منذ 1996. يقام في تموز (يوليو) من كل سنة في «قبور السلاطين» في شارع صلاح الدين. في دوراته السابقة، استضاف المهرجان نخبة من نجوم الموسيقى العالمية كعازف الكمان نيجل كنيدي وعازف الغيتار كلود بارثليمي من فرنسا...
«للقدس خصوصية كعاصمة دولتنا المستقبلية، كما لها خصوصية عالمية سياسية ودينية»، تقول مديرة «يبوس» رانيا الياس خوري التي تؤكّد على أهميّة التحدّي: «مواجهة سياسات الطمس الإسرائيلية لكل ما هو فلسطيني. مهرجاننا تحدّ للاحتلال، واستمراريته تساهم في حفظ الثقافة الفلسطينية في المدينة».
ويصرّ المهرجان على التواصل مع الفنانين الفلسطينيين والعرب وغيرهم. تقول خوري إنّ السجن الذي وُضعت فيه المدينة لا يقتصر على الحواجز والجدار، بل إنّ أهلها «محرومون من سماع فنانين عرب كمارسيل خليفة وفيروز وتوفيق فرّوخ وغيرهم في حفلات حية، فهم لا يستطيعون القدوم إلى القدس». كما إنّ تأشيرات الدخول تُحجب عن الكثير من الفنانين. هذا ما حصل مع الموسيقي الفلسطيني مروان عبادو في مهرجان القدس عام 2003 حين ألغيت أمسية فرقته «مسك وعنبر» بعدما منعت سلطات الاحتلال عبادو من الدخول.
سيمون شاهينسيمون شاهينهذه السنة، يقام المهرجان تحت شعار «الموسيقى العربية»، ويأتي في الذكرى الستين للنكبة، التي «نسهم في إحيائها بتذكير العالم بثقتنا وبالالتزام الأخلاقي بقضيتنا، ونعيد التأكيد على رسالتنا بأنّنا شعب يحب الحياة» وفق ما تقول خوري.
المهرجان الذي يقام من 23 حتى 30 الشهر الجاري سيحمل إلى جمهوره أسماء فلسطينية لمعت عالمياً في مجال الموسيقى، يفتتحه ثلاثي سيمون شاهين وضيوفه، وهم فرقة فلسطينية أتت من الولايات المتحدة وستقدّم عملها الجديد لأول مرة. كذلك، ستقدّم ريم بنّا أمسيةً في 26 الجاري، يرافقها عازفون من إسبانيا، وفرقة «تراب» (24 الجاري) من الضفة الغربية، تيسير مصرية ومجموعة «مرام» للموسيقى الشرقية (25 الجاري) وهي مجموعة فلسطينية أتت من إيطاليا، «أوركسترا فلسطين للشباب» (27 الجاري) بمشاركة «أوركسترا جامعة بون» من ألمانيا المكونة من 83 موسيقياً حيث سينشدون أغاني خاصة عن القدس، وفرقة «ولّعت» (30/7) من عكا وعائشة رضوان من المغرب (29/7) التي تؤدي فن المقامات الشرقية ولاكيس شالكياس من اليونان (28/7) الذي يؤدي الأغنية الشعبية المحلية. وستتوزع العروض بين القدس ورام الله وبيت لحم وغزة.
لا يمكن حصر أهمية المهرجان في كونه مهرجاناً مقدسياً عالمياً، يناضل لإثبات الهوية والثقافة العربية للمدينة. إذ إنّ للمهرجان وإدارته خطاً واضحاً في الالتزام بالفن البديل وموسيقى الشعوب والابتعاد عن كل ما هو تجاري يُخضع الموسيقى لشروط السوق، وخاصة أنّ هذا «المهرجان الوحيد الذي ينظّم للقدس، ونحن منهمكون في ورشة عمل متواصلة على مدار العام لإعادة النور إلى هذه المدينة، عبر المهرجان السنوي وأنشطة المؤسسة إجمالاً وقريباً جداً عبر مركز يبوس الثقافي الذي سنفتتحه في أيار (مايو) 2009. وسيكون المركز الثقافي الفلسطيني الأول الذي يفتتح في القدس». تختم خوري حديثها بالتأكيد على أنّ «الثقافة عندنا قوة معنوية وأسلوب نضال وحياة، فنحن نحب الحياة والرقص والغناء والموسيقى والفرح والحرية، والاحتلال لن يمنعنا من الحياة التي نحبّ».