«الأردن» يرثُ أخطاء «جرش»... ويستبعد الشعب!
عمان ـ نوال العلي
ميكالن يجرؤ أحدٌ بعد اليوم على الحديث عن مهرجان «الأردن»، بعدما حرص الملك عبد الله الثاني، في لقاء صحافي مع وكالة الأنباء الأردنية الأسبوع الماضي، على تبرئة ساحة المهرجان الجديد من تهم التطبيع التي لحقت به، بعدما تردد أنّه من تنظيم شركة Publicis، منظمة احتفالات إسرائيل بمرور ستين عاماً على النكبة الفلسطينية. من هنا، ما كان يمكن لنقابة الفنانين الأردنيين أن تصرّ على موقفها، بعد دعوات المقاطعة والتصريحات الشديدة اللهجة. ولكن بعد كلام الملك واتهامه الصحافيين بالافتراء على المهرجان، وتكليف الحكومة وقتاً وجهداً ومالاً على أساس إشاعة لم يتحقق من أمرها... استقال نقيب الفنانين شاهر الحديد ثم عاد عن استقالته، وتراجع عن المقاطعة، داعياً الفنانين العرب إلى المشاركة وإنجاح المهرجان الذي يطارده الشؤم وسوء الطالع، قبل أن يبدأ.
الطريف هو ما صرّحت به وزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير في لقاء أجرته معها mbc أخيراً، حين سئلت: لماذا أخذت الزوبعة كل هذا الوقت إن كانت Publicis لم تنظم المهرجان؟ فأجابت بأن اتصالات كثيرة لتوضيح الأمور أجريت مع النقابة التي سجّلت اعتراضها على غياب مشاركتها في التنظيم، ضمن الاعتراضات الأخرى.
في الحقيقة، إن برنامج هذا المهرجان الذي جاء ليحلّ محل «جرش» وكأنه سيفعل ما لم يفعله الأخير، ويحقق المكاسب التي عجز «جرش» الفقير عن تحقيقها... لا يختلف كثيراً عن المهرجان الفقيد. بل إن الأخير على علّاته كان أكثر تنوعاً.
«الأردن» هو مهرجان للغناء والطرب. ولا يمكن أن يستحق ـــــ إن ظلّ متمسكاً ببرامج مشابهة في السنوات المقبلة ـــــ لقب المهرجان الثقافي.
المهرجان الذي افتتح على المسرح الجنوبي مساء الثلاثاء 8/ 7 مع جورج وسوف وإليسا وعمر العبداللات، وفي جبل القلعة مع مغنية الجاز العالمية ديانا كرال في الليلة نفسها، قدّم مساء أول من أمس سهرة جزائرية تجمع الشاب فوديل، وبيونة، والشاب خالد في مدرج جرش. وعلى مسرح جبل القلعة، هناك حفلة مشتركة لفضل شاكر ويارا (19/ 7)، وحفلة لعبد الله الرويشد ليلة (26/ 7). كما يحيي عاصي الحلاني وديانا كرزون ليلة (1/ 8). وعلى المسرح نفسه يغني راغب علامة والمغربية صوفيا المريخ (2/ 8) ومحمد حماقي (7/ 8).
ويحيي مغنيا الأوبرا العالميان بلاسيدو دومينغو وجوليا ميغينيس على جنوبي جرش ليلة أوبرالية (21/ 7)، وفي البحر الميت، يحيي مطرب البوب ميكا حفلاً ليلة (25/ 7). ويختتم المهرجان في (9/ 8) مع حفلة تقام على مدرج جرش.
وستتوزع الفعاليات بين عمان وجرش والبتراء والبحر الميت، وستشمل معارض فنية لعدد من الفنانين والمصورين مثل ديفيد لينش وستيف مكاري وبيت سترولي وتيسير البطنيجي.
وإن كانت مقاطعة المهرجان لأسباب تتعلق بالتطبيع لم تتحقق، فربما تكون المقاطعة تحصيل حاصل بالنسبة إلى الأردنيين على الأقل، أو الفقراء والطبقة المتوسطة وهم غالبية الشعب، نظراً إلى أسعار التذاكر المرتفعة التي تبدأ بعشرة دنانير (حوالى 14 دولاراً) في بعض الحفلات مثل طوني قطان ومحمد حماقي، أو بستين ديناراً (حوالى 85 دولاراً) مثل حفلات مغنيي الأوبرا العالمية.
وإن كان للثقافة في «جرش» حضورها من خلال المسرح والباليه والشعر والموسيقى الكلاسيكية، كما كان للمواطن ذي الدخل المحدود مكاناً فيه، إذ فتحت له أبواب الساحة الرئيسية ليتابع عروض الفرق العالمية والعربية والمحلية... فيبدو أنّه ليس للمثقف ولا المواطن الفقير نصيب مع «الأردن» هذا العام.
ربما تكون المدة الزمنية القصيرة التي نظمت فيها فعاليات «الأردن» في ظهوره الأول، سبباً في ذلك. وربما يظلُّ المهرجان على حاله، مجرد مناسبة للغناء فقط. وخصوصاً أن ما يُفهم من تعاون وزارتي السياحة والثقافة على تنظيمه، هو أن هذه التظاهرة تقع ضمن ما يسمى بـ“السياحة الثقافية»، بمعنى استخدام الثقافة لتروج وتدرّ دخلاً، وتجلب مزيداً من السيّاح إلى البلاد، لتحقق مورداً اقتصادياً جديداً. وفي هذه الحالة، لن يأخذ «الأردن» في الاعتبار الشعر والمسرح. فمثل هذه الفعاليات لا تجلب انتباه السياح، فلماذا سيتكبد المهرجان كلفة تنظيمها؟
وهكذا، لم يحمل «الأردن» في برنامجه جديداً، سوى أن غلاء الأسعار عموماً، انعكس على غلاء التذاكر، ما يعني استبعاد عامّة الناس، ليصبح العيد حكراً على السياح والميسورين فقط.





