تونس تستعيد «قرطاج»

من مسرحية «خمسون» للفاضل الجعايبيمن مسرحية «خمسون» للفاضل الجعايبي فرض المهرجان التونسي العريق شروطه على «روتانا» التي كادت تستولي عليه في السنوات الماضية... ورفع لواء الأصالة والحداثة والفن التونسي. هكذا يأمل «قرطاج»، في دورته الـ 44، استعادة موقعه العريق وألقه الغابر

تونس ـ حسان طاهري
سمير بلحاج يحيى، المدير الفني لمهرجان «قرطاج» الدولي في دورته الرابعة والأربعين، اختار أن يرفع هذا العام لواء الفن التونسي. وذلك، بعد انتقادات لاذعة وجِّهت في السنوات الأخيرة إلى التظاهرة الفنية العريقة، وتركّزت في المقام الأول على تغييب الفن المحلي لحساب حفلات تجارية، نظمت «روتانا» غالبيتها. وخصص بلحاج يحيى الذي سبق له إدارة المهرجان قبل سنوات، 55 في المئة من العروض للفنانين التونسيين، من أصل 66 عرضاً. على أن تتوزع الأمسيات بين المسرح الأثري في قرطاج، وقصر العبدلية في المرسى التي تبعد أربعة كيلومترات عن المدرّجات الرومانيّة. وأكد مدير المهرجان أن الدورة الجديدة سترفعُ لواء الفن التونسي، وتهدف إلى دعم المبدعين المحليين، مراهناً على المزج بين الأصالة والحداثة من جهة وإرضاء الشباب من جهة ثانية.
تنطلق الدورة الجديدة إذاً يوم 11/ 7 بعرض «لمّة وزهو» من إخراج المسرحي التونسي البشير الدريسي. كذلك سيكون عرض الختام تونسياً مع احتفال غنائي بعنوان «يا ليل يا قمر»، يوقّعه الموسيقي محمد القرفي.
كما يحتضن المدرج الروماني العريق، عرضين موسيقيين يحتفيان بالموسيقى القديمة بمشاركة العديد من الفنانين التونسيين: «الأغاني الخالدة» بقيادة عبد الرحمن العيادي (17/ 7). و«أم الحسن غنات» بقيادة كمال الفرجاني (24/ 7). ويأتي هذا العرض تكريماً للمطربة صليحة، إحدى أشهر فنانات تونس، في الذكرى الخمسين لرحيلها.
وتعود لطيفة العرفاوي للغناء في قرطاج للمرة الثانية على التوالي (1/ 8)، على رغم ما تردد عن فشل حفلتها العام الماضي.
ويُتوقع أن تقدم لطيفة في الحفلة أغنيات ألبومها الجديد «في الكام يوم اللي فاتو». كما يغني مواطنها صابر الرباعي يوم 7/ 8. ويعود التونسي محمد الجبالي إلى خشبة المسرح الأثري يوم 30/ 7. فيما تعود الفنانة سعاد محاسن يوم 15/ 7 في عرض يتوقع له كثيرون الفشل. أما أمينة فاخت، فستقدّم في 14/ 8، حفلة يُتوقع أن تلقى نجاحاً كبيراً. وخصوصاً أنّ المغنية المعروفة بجرأتها تطل على الجمهور بعد أدائها فريضة الحج.
شاغيشاغيأما بالنسبة إلى بقية العروض الموسيقية، فبين أبرز الفنانين العالميين المشاركين هذا العام، يطل مغني البوب السينغالي يوسو ندور (16/ 7)، والفنانان الجمايكيان المعروفان شاغي (22/ 7) وشون بول (11/8). كما تغني الشابة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية آمال بنت (29/ 7) ويحيي المغني الفرنسي جيرار لونورمان حفلة في 8/ 8. وتقدم الأوبرا الوطنية في كييف سهرة في 6 من الشهر نفسه. وتخصص سهرة قبل ليلتين للإيقاعات الشبابية، مع فرقة طبول «برونكس» من فرنسا. وهناك سهرة في 3/ 9 مع الموسيقى الكوبية والريغي تجمع فرقتي charanga habanera وsixth revelation.
نجوى كرمنجوى كرموسيكون لجمهور «قرطاج» موعد مع الفنانين المصريين إيمان البحر درويش (18/ 8) وهاني شاكر (9/8) وأنغام (15/ 8). كما تطل من لبنان نجوى كرم (25/ 7) وتعود ماجدة الرومي (2/ 8). ومن بين النجوم العرب هذه السنة كاظم الساهر (12/ 8) ونور مهنا (5/ 8) وفارس كرم (23/ 7) ووائل جسار ومروان خوري (19/ 7). إلى جانب سهرة مع الراي الجزائري تجمع الشابة خيرة ورضا الطلياني والشاب ريان والشاب سليم (26/ 7) وعرض لفرقة «إنانا» السورية (31/ 7)، وسهرة لأوركسترا الإيطالية Di Piazza Vittorio في 21 الحالي.
كما تمت برمجة مسرحيات «أندروماك» من فرنسا (13/ 7) و«الموسوس» لمحمد إدريس (27/ 7). إضافة إلى «خمسون» لجليلة بكار والفاضل الجعايبي (10/ 8). ويُتوقع أن تمتلئ مدارج «قرطاج» ليلة عرض هذا العمل المسرحي. وذكر مدير المهرجان أن فيروز ومحمد عبده وعبدالله الرويشد اعتذروا عن المشاركة في الدورة الحالية.
وبخلاف الدورة السابقة، تعود السينما هذا العام بقوة. وقد اختارت إدارة المهرجانات برمجة 11 فيلماً. بينما يحتضن قصر العبدلية بين 15/ 7 و16/ 8 22 عرضاً، بينها 19 عرضاً تونسياً.
ويبدو أنّ المدير الجديد يحاول تفادي الأخطاء التي وقعت فيها الدورات السابقة. علماً أن موجة احتجاجات الفنانين التونسيين الذين لم تتم برمجتهم في المهرجان، قد بدأت.
ومع برمجة تخصص لأسماء بارزة، يأمل متابعون أن ينجح القائمون على «قرطاج» في استعادة بريق هذه التظاهرة العريقة، بعد سنوات من استيلاء «روتانا» على العروض وتقديمها حفلات لنجمات من الدرجة العاشرة وعزوف الجمهور عن حفلات لم تحاكِ أذواقه. وهنا، يحسب لمدير المهرجان أنّه نجح في إملاء شروطه على «روتانا». إذ أوضح أنه فرض بنوداً جديدة على العقد. وأصبحت لإدارة المهرجان صلاحيات أكبر في اختيار نجوم سهرات الشركة. علماً أن «روتانا» تدفع أجور فنانيها و تقدم إلى المهرجان 150 ألف دولار. يذكر أن مهرجانات تونس الأخرى («الحمامات» / راجع صفحة 6 في الملحق، «بنزرت»، «صفاقس»...)، تحاول التقاط أنفاسها بعد صدمة العام الماضي، وتحضر لسلسلة حفلات، تضم نخبة من النجوم.