هؤلاء هم النجوم... فماذا عن الجمهور؟

ماجدة الروميماجدة الروميمن بيروت إلى دمشق، ومن عمّان إلى تونس... تخوض المهرجانات العربية امتحاناً صعباً. بعد صيف الفضائح العام الماضي، يستبشر كثيرون خيراً هذا العام مراهنين على البرمجة الغنيّة وعلى جمهور الشباب... «والخليجيين»

جورج موسى
قبل سنوات قليلة، بدأ الحديث في الوسط الفني عن خفوت بريق المهرجانات العربية بسبب تعاظم جاذبية وسائل ترفيه أخرى من جهة، وازدياد عدد الحفلات التي تنظّمها النوادي الليلية والفضائيات من جهة ثانية. وهذه المقولة تكرّست العام الماضي مع سلسلة الأزمات التي عاشتها مهرجانات الصيف العربية، بعدما امتنع الجمهور عن حضور بعض الحفلات («جرش» مثلاً). فيما أُلغيت عروض في اللحظات الأخيرة (مهرجان «المحبة» السوري و«صفاقس» و«بنزرت» في تونس). كما اندلعت معارك صحافيّة وقضائيّة بين اللجان المنظمة لبعض التظاهرات وبين الفنانين (هاني شاكر وإدارة «جرش»، راغب علامة وإدارة «بنزرت»)... وقد وصل الأمر ببعض المثقفين إلى مطالبة رؤساء مهرجانات بتقديم استقالاتهم.
لطيفةلطيفةومع بدء موسم صيف 2008، يبقى السؤال: هل سيكون حصاد هذه السنة أفضل من العام الماضي؟ وما الذي يضمن نجاح الحفلات؟ وعمَّ يبحث الجمهور؟
يستبشرُ كثرٌ خيراً بالموسم الذي انطلق منذ أيام مع «بيبلوس» و«الأردن»، وخصوصاً أنّ المؤشرات إيجابية: بيروت تستعيد عافيتها، وتصدّر نجومها إلى العالم العربي ومهرجاناتها الدولية الثلاثة («بعلبك»، «بيت الدين»، «بيبلوس») تعود بزخم، ومعها عشرات المهرجانات المحلية، ومفاجآت تطلقها «روتانا». وفي تونس، يحاول «قرطاج» استعادة أمجاد الماضي، إذ يرفع لواء الفنّ التونسي في دورته الـ44 بعدما اصطفى تنويعاً أكبر على برمجته، وفرض بنوداً جديدة على «روتانا».
كاظم الساهركاظم الساهرأضف إلى ذلك أنّ المهرجانات الكبرى باتت تواجه منافسةً إقليميّة قويّة، مع تظاهرات تملك إمكانات ماديّة هائلة: هناك «الأردن» الذي أقيم على أنقاض «جرش» وحظي بدعاية لا مثيل لها بسبب «شبهة التطبيع» التي تلاحقه منذ فترة. وهذا المهرجان يراهن على الأسماء الكبيرة عرباً وأجانب (ديانا كرال وبلاسيدو دومينغو وجوليا ميغينيس وميكا وراغب علامة وفضل شاكر...). كذلك، يزخر صيف سوريا بحفلات يحييها نجوم من العالم مثل خوليو، وجوني كليغ، وفرقة «بينك مارتيني»، وزياد الرحباني، وظافر يوسف، ونجوى كرم ولطيفة التونسية وكاظم الساهر...
قريباً من المهرجانات، يبدو الوضع أفضل أيضاً بالنسبة إلى عدد من نجوم الأغنية الشبابية. إذ يتزامن بدء موسم المهرجانات هذا الصيف مع إطلاق أكثر من فنان، ألبومه الجديد. ونجوم الأغنية العربية (ماجدة الرومي، ونجوى كرم، وأنغام، ونانسي عجرم، وكاظم الساهر وصابر الرباعي، وراغب علامة وجورج وسوف، وعاصي الحلاني...) سيحيون حفلات في بيروت، والقاهرة، والجزائر، بينك مارتينيبينك مارتينيوتونس... كما أنّ قسماً منهم سيطلُّ في سهرات تنظمها «روتانا» التي دخلت بدورها على خط المهرجانات. فبعد الإنتاج الغنائي والتلفزيوني والسينمائي، قررت شركة الوليد بن طلال اقتحام ساحة المهرجانات، علماً بأنها كانت حاضرة عبر تنظيمها لأمسيات في «قرطاج» و«جرش» و«الذوق» (شمال بيروت)... الشركة استحدثت أخيراً قسم «روتانا مناسبات» الذي يهدف إلى تنظيم حفلات لنجوم الشركة، كما يوقّع عقوداً معهم لإدارة أعمالهم وليس إنتاجات ألبوماتهم فحسب. باسكال مغامس، المسؤول عن قسم Rotana Events التابع لـ«روتانا مناسبات» يحضّر لسلسلة حفلات تنطلق من بيروت، ولا تختتم في لندن! هو يرى أن «الظروف» في لبنان اليوم، ساعدت كثيراً على تكثيف نشاطات «روتانا». لذا، تبدأ نشاطات الشركة من العاصمة اللبنانية، مستهدفةً الجمهور الشاب، و«الجمهور الخليجي المخملي»! محمد عبده، وعبد الله الرويشد، وفارس كرم، ونوال الزغبي، وحسين الجسمي، وشيرين عبد الوهاب، وإليسا، وفضل شاكر يحييون في لبنان مجدداً الليالي الملاح. وستتوزع الحفلات بين فنادق بيروت الكبرى مثل «فينيسيا»، و«لو رويال» (الضبية)، و«الحبتور»... وفيما لم تحدد جميع مواعيد الحفلات أو أسعار البطاقات، يؤكد مغامس أن فارس كرم ونوال الزغبي يغنيان في 19 تموز (يوليو) الحالي في «لو رويال»، وفضل شاكر وشيرين في 25 منه («لو رويال»)، ومحمد عبده في 31 («الحبتور»)، وفضل شاكر وماجد المهندس وهيفا وهبي في 4 آب/أغسطس الشهر المقبل («الحبتور»). أما في لندن، فهناك سهرة مع عبد الله الرويشد وشيرين ورابح صقر (مبدئياً) في 16 آب، وفضل شاكر مع أحلام وماجد المهندس في 18.
ويكشف مغامس عن مشاريع حفلات قد تقام في عدد من العواصم العربية، لكنها قيد الدرس، ولن تتضح الصورة النهائية قبل بداية الأسبوع المقبل.
ولكن، علامَ تراهن «روتانا مناسبات» لنجاح حفلاتها؟ يجيب: «هناك أسماء النجوم، والتركيز على التغطية الإعلامية والإعلانية». وأخيراً، يرفض مغامس مقولة إنَّ حفلات الصيف لم تعد تهمُّ الجمهور العربي، والدليل نجاح تجربة «روتانا مناسبات» حتى الآن. وهو إن كان يرفض الحديث عن تأمين القسم الوليد لـ«روتانا» مداخيل تفوق 3 ملايين دولار، كما تردد... يفضل ترك مسألة الأرقام لقسم التسويق في الشركة، مشيراً إلى أنّ عملية الربح والخسارة تحسب فعلياً بعد عام من تأسيس القسم الذي انطلق قبل أشهر.
هذا عن الحفلات التجارية... لكن ماذا عن المهرجانات الكبرى؟ يؤكد ناجي باز، المسؤول عن برمجة حفلات الأسماء العالمية في «بيبلوس» التي انطلقت أخيراً، أن بريق المهرجانات الدولية لم يخفت. وهو يرى أن إقامة التوازن بين النخبوي والشعبوي هي النقطة الركيزة لنجاح أي مهرجان. ويؤمن بضرورة التنوع وتحقيق معادلة صعبة عبر جمع الجاز والبلوز والروك وموسيقى العالم والبوب والموسيقى الإلكترونية والمسرح الغنائي... في تظاهرة واحدة. باز هذا الرجل الذي أحدث ثورة حقيقية في برمجة المهرجانات اللبنانية، يعزو تراجع تظاهرات عربية كبرى مثل «قرطاج» إلى ارتفاع أسعار الحفلات واختيار وجوه فنية مكررة، يستطيع الجمهور مشاهدتها في حفلات المطاعم أو سهرات التلفزيون. لذا، «خسرت هذه المهرجانات كثيراً لأنها زعزعت العمود الأساسي الذي يجب أن يبنى عليه كلّ مهرجان، وهو تقديم عروض يصعب متابعتها في مكان آخر، إضافة إلى الانفتاح أكثر على التجارب العالمية».
وهل يعوِّل «بيبلوس» على السياح هذا العام لتنشيط حركة بيع البطاقات هذه السنة؟ يوضح باز أن مهرجانات لبنان الدولية لا تعوّل على العرب، مشيراً إلى أنّ 95 في المئة من البطاقات يشتريها لبنانيون، وإلى أن 20 أو 25 في المئة منهم هم من المغتربين. وفي النهاية، يعود للتذكير برأيه حول الجمهور المحلي المطّلع والدقيق والمقدّر للموسيقى، جازماً أن أي بلد عربي آخر غير لبنان، لن ينجح في تنظيم حفلة لمغنية الروك الأميركية باتي سميث!
بعد كل ذلك... يبقى السؤال: هل تفوز مهرجانات الصيف العربية هذا الموسم بالرهان؟ الجواب هنا، في هذا المكان، بعد شهرين تقريباً.



طوق الياسمين

هي حاضرة دوماً في المناسبات الوطنية اللبنانيّة، وهو يؤرّخ بأعماله أوجاع العراق. بين ماجدة الرومي وكاظم الساهر، قسائم مشتركة، تتعدّى فنّهما الملتزم وغنائهما لنزار قباني، وقد تعاونا معاً في قصيدة «طوق الياسمين». هما يغرّدان خارج سرب الأغنية السائدة، وإن كانت هي تزيدُ تألقاً مع الوقت، فيما هو يراوح مكانه منذ مدة. هذا العام، يعودان إلى «بيت الدين» (ماجدة 9/ 8، وكاظم 1/ 8) و«قرطاج» (ماجدة 2/ 8، وكاظم 12/ 8)، في حفلات يتوقّع لها النجاح.