حكومة الانتخابات: إنجازات ممكنة

محمد زبيب
يردّد الكثيرون، في هذه الأيام، أن الحكومة المنوي تأليفها لن تكون قادرة على إنجاز شيء مهم على الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية، لأنها حكومة انتخابية، بمعنى أن دورها سيقتصر على التحضير لإنجاز الانتخابات النيابية في ربيع عام 2009، وبالتالي فإن اهتماماتها ستنصبّ على خدمة مصالح القوى السياسية التي تتمثّل فيها. هذا الاعتقاد يبدو صحيحاً في ضوء التجارب السابقة، إذ إن الحكومات «الانتخابية» منذ اتفاق الطائف، بما في ذلك حكومة الرئيس سليم الحص قبل انتخابات عام 2000، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي قبل انتخابات عام 2005، استسهلت تطبيق نوع من «التكتيكات» يقوم على سياسات الإنفاق «التوسّعية» وعمليات التوزيع «السياسية» في مواضع ومواقع معينة، تبعاً للحاجات الانتخابية للأطراف المسيطرة فيها، وتبعاً لدواعي مواجهة الخصوم، ولو على حساب المال العام، وهذا ما أسهم في زيادة المشكلات المالية وأطاح فرصاً كثيرة لأي تصحيحات أو إجراءات ذات طابع جذري يمكن البناء عليها في مراحل ما بعد الانتخابات.
إلا أن هذا الاعتقاد «الصحيح» لا يستند إلى عوامل موضوعية، فهناك العديد من الخبراء والمراقبين يعتقدون أن مرحلة ما قبل الانتخابات تفسح في المجال عادة أمام أي حكومة لاتخاذ قرارات وتمريرها في المجلس النيابي، ولا سيما إذا كانت هذه القرارات ذات طابع شعبي.
وتعدّ الظروف الراهنة، عشية انتخابات عام 2009، مؤاتية لمثل هذه القرارات، فالحكومة العتيدة ستضم كل الكتل النيابية الأساسية، وبالتالي فهي مطالبة بمعالجة الآثار السلبية الناجمة من موجات التضخم وارتفاع الأسعار، وقد سبق اتفاق هذه الكتل في الدوحة اتفاق لم ينل اهتماماً كبيراً من جانب الإعلام، رعته المفوضية الأوروبية ويقضي بتعميم التغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين بإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبتمويل من الموازنة العامة، كما يقضي بتمرير مشروع القانون الموجود لدى المجلس النيابي الذي اقترحته كتلة التغيير والإصلاح والرامي إلى استبدال نظام تعويضات نهاية الخدمة بنظام معاشات التقاعد.
ويقول الخبير الاقتصادي المعروف شربل نحاس إن هذين الإجراءين يمثّلان «المدخل لانتهاز فرصة التركيبة الحكومية والنيابية الناشئة، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن هذا المدخل له نتائج فورية وملموسة، وبكلفة ستترتب بعد انتهاء ولاية الحكومة الحالية، فيما العلاجات البنيوية الأخرى مثل سياسة النقل لا تظهر نتائجها بشكل فوري وملموس، كما أن خفض استهلاك الطاقة وخفض استيراد المحروقات يعني استثمارات داخلية ضخمة وتعديلاً في تعرفة الكهرباء. أما بلورة سياسات قطاعية فليست إجراءات تصحيحية، بل تغيير في الخيارات في بعض القطاعات منها السكنية والإنتاجية وغيرها، ولكن إذا بُني أساس جيد لتطبيق هذه الخيارات فهذا سيكون شيئاً عظيماً. وأيضاً في هذا الإطار يمكن تحقيق إجراءات سهلة وشعبية وتحقق إيرادات جيدة عبر الاقتطاع الضريبي من الاستثمارات العقارية وسوق الأسهم التي تشهد نمواً ملحوظاً».
فهل ستتاح فرصة للناس للاستفادة من ظروف حكومة ومجلس نيابي متجانسان في مرحلة انتخابية تحتاج فيها القوى السياسية إلى أصوات المقترعين؟.


عدد الثلاثاء ١ تموز ٢٠٠٨