التيارات العربيّة المقاومة للأسرلة

تستهدف السلطات الإسرائيلية جيل الشباب الفلسطيني في الداخل من خلال مخططات لامتناهية لزجّهم في منطقة «رمادية»، بعيداً عن انتمائهم الفلسطيني من جهة، وبعيداً عن المساواة والمواطنة الكاملة من جهة أخرى. هكذا كانت الوضعية، وهكذا استمرت.
في خضمّ هذه الاعتبارات، ترى الأحزاب السياسية والحركات الوطنية الفاعلة في الداخل ضرورة لبناء الجيل الشاب، وإبعاده عن مخططات الأسرلة والاندماجية، وسط صعوبات وتحديات لامتناهية، معتبرين هذا الجيل «نصف الحاضر وكل المستقبل».
وتسعى الأحزاب الوطنية إلى تكثيف جهودها لمناهضة المخططات. ولعل أبرزها هو «الخدمة المدنية»، بالإضافة إلى إقدام إدارات الجامعات الإسرائيلية على رفع سن القبول للجامعات إلى 21 عاماً، وبهذا يمنعون الطالب العربي في جيل الثامنة عشرة من التعلّم الجامعي لمدّة ثلاث سنوات ليشجّعوه على التعلّم في الخارج أو الانخراط في الجيش أو «الخدمة المدنية»، وهنا تعمل الأحزاب بالوسائل الشعبية والقانونية ضد رفع جيل التعليم.
ويبدو الشباب الفلسطيني أيضاً بحاجة لأن يروي قصته، ليس للعالم فقط، وإنما لنفسه المشتتة في كل مكان، وأن يبعث بصوته إلى تلك الأماكن «المحظورة» عليه في العالم العربي، حيث يمنع الشباب الفلسطيني من مناطق 48، حتى هذه اللحظة، من ممارسة حقه بالتواصل مع العالم العربي، وخصوصاً أنَّ القانون الإسرائيلي يعتبر غالبية الدول العربية «معادية»، فيما الكنيست يسنّ القانون تلو الآخر ليجعل من اللقاء الطبيعي والضروري مخالفة تهدد أمن إسرائيل، وليجعل من «الدول المعادية»، أكثر «عداءً».
حركات سياسية عربية شددت على الانتماء الفلسطيني دائماً. وقد برزت في الأعوام الماضية حركات سياسية قومية تعتبر الأقلية الفلسطينية جزءاً من الامتداد القومي للوطن العربي، ووضعت قضية التواصل على أجندتها السياسية. ولا يزال رئيس حزب «التجمع الوطني الديموقراطي»، عزمي بشارة، قيد الملاحقة السياسية، في أعقاب مناهضته ليهودية الدولة وسعيه الفكري والحزبي إلى ترجمة طروحات كثيرة، منها التواصل مع العالم العربي.
كما تسعى الحركات الوطنية في الداخل، منذ سنوات، إلى التشديد على القضية والهوية العربية الفلسطينية لتحقيق المساواة والعيش بكرامة.
الشباب الفلسطيني في الداخل، رغم تعرّضه إلى المخططات، صار أكثر وعياً لقضية التواصل الثقافي والفني والفكري.