من يجرؤ على تطبيق باريس 3؟
محمد زبيب
ما عدا العبارة التي تسللت على لسان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن استعداد المعارضة للالتزام بتطبيق ما يسمى «برنامج باريس 3»، لم يصدر، حتى الآن، أي موقف من أي جهة يتعلّق بالتوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي ستحملها حكومة «الانتخابات» العتيدة!
المراقبون يعتقدون أن الأشهر التسعة المقبلة، هي نظرياً، فترة مواتية جدّاً لاتخاذ قرارات ذات طابع جذري، فالعهد في بدايته، والحكومة ستكون «توافقية»، وستضم في تشكيلتها كل الكتل البرلمانية الأساسية، التي تمثّل أكثر من 90 في المئة من المجلس النيابي الحالي، فضلاً عن أن القوى السياسية، التي خيّبت آمال الناس منذ انتخابات «الحلف الرباعي» في عام 2005، هي في أمس الحاجة إلى الاقتراب أكثر من قواعد الناخبين عشية الانتخابات النيابية في عام 2009.
إلا أن المراقبين أنفسهم يجزمون بأن أيّاً من هذه القوى لا تحمل برنامجاً «تغييرياً»، وبالتالي لا يمتلك «النيّة» لإحداث أي تغيير في السياسات المعتمدة، وهذه الفترة لن تمثّل فرصة جدّية للرهان على متغيّرات ما، ولا شيء يمنع أن يتكرر مشهد عام 1998 الآن في عام 2008.
لذلك، قد تبدو تلك «العبارة المتسللة» كأنها تشير إلى شكل المرحلة المقبلة وطبيعتها، ولكن هل لا يزال «برنامج باريس 3» قابلاً للتنفيذ؟ والأهم، هل يصلح هذا البرنامج ليكون شعاراً لحكومة انتخابات؟
تكفي الإشارة إلى ما بقي من إجراءات معلّقة في إطار تنفيذ هذا البرنامج لاكتشاف الجواب:
ـــــ زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة إلى 12 في المئة في المرحلة الأولى.
ـــــ زيادة الضريبة على ربح الفوائد (بالليرة) من 5 في المئة إلى 7 في المئة.
ـــــ زيادة رسوم الاستهلاك على البنزين إلى ما لا يقل عن 6 آلاف ليرة على كل صفيحة.
ـــــ بيع رخصتي الهاتف الخلوي.
ـــــ إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء.
الواضح أن كل إجراء من هذه الإجراءات يمثّل، حالياً، سبباً لإشعال غضب شعبي، ولو بقي مكتوماً، ولا سيما في ظل عجز أي حكومة عن إنتاج سياسة مقبولة للأجور والأسعار، فالتضخّم المتراكم منذ آخر تصحيح للأجور في عام 1996 بلغ 70 في المئة، وجزء أساسي من هذا التراكم نجم عن زيادة أكلاف السكن والنقل وأسعار البنزين والمازوت والدواء والمواد الغذائية والاستهلاكية.
لن يجرؤ أحد على تنفيذ ما بقي، بل بالعكس، فالتدفقات الموعودة قد تفتح الشهيّة لضخ المزيد من الإنفاق «التخديري» الذي لن يسهم إلا بزيادة الأسعار وقيم الأصول.




