كيـف قُتِلت آمنـة فـي بـرّ اليـاس

البقاع ــ أسامة القادري
مسلح اثناء الاشتباكات في البقاع (أرشيف - أ ف ب)مسلح اثناء الاشتباكات في البقاع (أرشيف - أ ف ب)كانت الحاجة آمنة نصيف (60 عاماً) وزوجها حسين نبعة يحاولان إقفال الباب الجرار لدكانهما الواقع في الحي الجنوبي من بلدة بر الياس، هرباً من الاشتباكات التي حصلت في الحي بين مسلحي الموالاة والمعارضة في التاسع من الشهر الجاري، والتي طاولت برصاصها محل الزوجين ومنزلهما الملاصق. رصاصة اخترقت الكاراج لتستقر في صدرها، فأسقطتها أمام عيني زوجها. إيمانُ الزوج بالقضاء والقدر لا يخفي ألمه ونقمته من نتائج صراعات لم تسهّل حل الأزمة اللبنانية برأيه، بل جعلته يكفر «بعبثية استعمال السلاح في الشارع حاصداً أرواح الأبرياء ومعمّقاً الجراح بين اللبنانيين».
«صدّق لو راح الرزق كلو... البيت وكل ما أملك وما راحت رفيقة عمري...»، يقول نبعة بحسرة ومرارة العتب على السياسيين الذين نقلوا خلافاتهم إلى الشارع ثم تصالحوا من دون تقديم أي اعتذار من ذوي الضحايا الذين سقطوا. اغرورقت عيناه بالدمع وهو يستعيد مشاهد الاشتباكات. «كنت موجوداً في المحل الذي له باب داخلي إلى المنزل، وهي ذهبت لتحضر الطعام. فوجئت بصوت الرصاص «يعبّي» المكان، في هذه الأثناء دخلت رصاصتان إلى المحل. ركضت أنا والمرحومة على عجل لنغلق باب المحل ونحن في الداخل، لم أكد أغلق الباب بالكامل حتى رأيت الحاجة آمنة وقد ارتمت عند قدمَيّ. صرخت بأعلى صوتي على المشتبكين ليسمعوا ويتوقفوا كي نتمكن من نقلها إلى المستشفى. فارقت الحياة قبل أن تصل إليه».
لا يعرف نبعة من أي جهة أطلق الرصاص، ولا يدري سوى أن الطلقات التي أصابت محله جاءت من جهة الشرق، حيث كانت تدور الاشتباكات التي لم تكن تبعد عن منزله سوى 30 متراً. ويشير نبعة إلى أنه لم ير أحداً من القوى الأمنية المولجة التحقيق في ملابسات الحادث غير الشرطة القضائية التي عاينت مكان الحادث.
ناشد الزوج المفجوع برفيقة عمره السلطات ضرورة الاقتصاص من الفاعلين لأي جهة انتموا، وأمل من اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم الاعتبار من الأحداث التي وقعت، «والتي سقط نتيجتها العديد من الضحايا الأبرياء على حساب مقعد بالزائد أو مقعد بالناقص».
خارج منزل حسين نبعة، يتداول المواطنون روايتين عن خلفية الحادثة التي راحت ضحيتها آمنة نصيف. الرواية الأولى لمقربين من المعارضة في البلدة، قالوا إن الاعتداء حصل بداية من قبل عناصر المستقبل في بلدة بر الياس حيث أطلقوا النار مباشرة باتجاه منزل هادي زيدان، ما اضطر الأخير وأولاده إلى الرد على مصدر النيران، وطلبوا بعدها من الجيش اللبناني أن يتولى عملية نقلهم من المنزل، ليعمد في ما بعد مناصرو المستقبل إلى إخراج أثاث منزله وحرقه أمام المبنى، لأن صاحب المنزل من بلدة بر الياس وليس ملك زيدان.
أما الرواية الثانية، فيرددها مناصرون للموالاة، ومفادها أن زيدان أخلى منزله من أبنائه وعائلته وأخذهم إلى بلدته اللبوة في البقاع الشمالي، ليعود وبرفقته مجموعة مسلحين بكامل العتاد العسكري «حتى إنهم شوهدوا وهم يقومون بجولات في سياراتهم والسلاح ظاهر، وعملوا على مناوبات حراسة نهاراً وليلاً بالقرب من المبنى الذي يسكنه زيدان وعلى السطح أيضاً، مما أدى إلى استفزاز الطرف الآخر، فحصل اشتباك بين الفريقين أسفر عن وقوع ضحية من دون معرفة مصدر الطلقة القاتلة».


عدد الجمعة ٢٣ أيار ٢٠٠٨