«الخبز وتعرفة النقل» في ميزان أسعار المحروقات
محمد وهبة
انفراج الأزمة السياسية وتوقيع اتفاق مصالحة بين الموالاة والمعارضة لم يمنعا استمرار تفاقم الأزمة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية. فملف المحروقات وحده كفيل بإعادة إشعال الأزمة، وخصوصاً في ظل مراوحة سياسية تنتظر انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة ببيان وزاري جديد. في هذا الوقت، كان الأربعاء الماضي محطة متجددة في ارتفاع أسعار المحروقات الأسبوعي، فارتفع سعر صفيحة المازوت 1200 ليرة إلى 34800 ليرة، أما صفيحة البنزين فقد ارتفعت 600 ليرة وبلغ سعرها 30400 ليرة (98 أوكتان) و29600 ليرة (95 أوكتان). ولذلك تنوي اتحادات النقل البري رفع تعرفة النقل للركاب الثلاثاء المقبل بسبب ارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير ومؤثّر في أكلافها، بعدما سجّلت أسعار البنزين والمازوت ارتفاعات متتالية. فقد تجاوز سعر صفيحة البنزين لأول مرة 20 دولاراً، مرتفعاً 6900 ليرة مقارنة مع أيار 2007، أي منذ سنة.
وسينعكس هذا الأمر مباشرة على تعرفة نقل الركاب، إذ إنها السبيل شبه الوحيد حالياً، لتخفيف الكلفة المتزايدة على السائقين العموميين. ويرى رئيس اتحاد سائقي السيارات العمومية عبد الأمير نجدي أن «البلد لا يحمل إضرابات، ولم يتم دعم صفيحة البنزين ليصير سعرها 15 ألف ليرة».
وقال نجدي لـ«الأخبار» إن اتحادات النقل البري ستدرس الثلاثاء المقبل خطوة رفع تعرفة السرفيس إلى ألفي ليرة وتحديد تعرفة الفانات... على أن تكون هذه الزيادة مشروطة بعدم حصول زيادات أخرى «قبل أن يصير سعر صفيحة البنزين 40 ألف ليرة، إذ إننا سنضطر عندها إلى رفع التعرفة من جديد».
المسار الذي تسلكه اتحادات النقل ليس مرضياً لمديرية النقل، إذ رأى المدير العام للنقل عبد الحفيظ قيسي أن اتحادات النقل «ليست المرجع الصالح لتحديد تعرفة النقل، بل وزير النقل»، مشيراً إلى أن لدى الوزارة «دراسة عن كل عناصر النقل التي تؤخذ بالاعتبار لتعديل التعرفة، وأسعار المحروقات ليست العناصر كلها». وأكد أن خطوة رفع التعرفة يجب أن تعمل القوى الأمنية التي لديها التعرفة الرسمية على إيقافها، أي 1500 ليرة للسرفيس.
كذلك ستنعكس زيادة سعر صفيحة المازوت على المخابز والأفران التي تدرس رفع السعر وتخفيف كلفة ارتفاع المازوت عبر خفض وزن ربطة الخبز من 1120 غراماً إلى 1000 غرام. ويرى أحد أصحاب الأفران أن الفرق بين سعر المازوت المهرّب من سوريا (مازوت أخضر) وسعر المازوت الأحمر في لبنان ليس كبيراً، إذ يبلغ 3 آلاف أو 4 آلاف ليرة، علماً بأن احتراق المازوت الاخضر أسرع، وبالتالي فقد انكفأت الأفران عن استعمال المازوت المهرّب الذي كان يخفّف أكلافها.




