خيم المعارضة فُكّت... الوسط التجاري: إلى الحياة سر!

حركة في الشارع... وفراغ في الكراسي (مروان طحطح)حركة في الشارع... وفراغ في الكراسي (مروان طحطح)
رشا أبو زكي
«يللا يا شباب ما توقفوا شغل»، فقد تزامنت ورشة إزالة الأسلاك الشائكة التي تلف السرايا الحكومية مع عمل جيش شركة «سوكلين» وعدد من العاملين لإزالة آثار اعتصام، بُدئ بمعارضين للحكومة، وانتهى بخيم لفّت بثقل صمتها وسط بيروت التجاري لفترة دامت عاماً و6 أشهر كاملة... مفاجأة فك الاعتصام عدّها بعض التجار وأصحاب المطاعم والمقاهي نكتة «سمجة» بحسب تعبير أحدهم، والبعض سجّل على أشرطة فيديو كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري حين إعلانه إنهاء الاعتصام «فهذه لحظة حرية تستحق الأرشفة»، أما البعض الآخر فوقع في هاجس العودة واللاعودة «فنحن لا نستطيع الثقة بكلام أحد، من الممكن أن تعود الانفجارات، أو تعود التوترات، من يضمن لنا استمرار الهدوء؟»... وبين الشك وسعادة العودة، محال فارغة مظلمة، بعض الأحرف على واجهاتها أصبحت ممحوّة، وبعض البضائع المتناثرة فيها تؤكد هجرة أصحابها من دون رجعة...

عودة الموظفين

في مطعم «بليس هاوس» نادل يعدّل ربطة عنقه، وينظر ملياً إلى بدلته التي كان وحده من ينظر إليها طوال عام ونصف، فالآن عاد الزبائن، والهندام الجميل أصبح من ضروريات العمل، والحركة هنا لم تعد ساكنة، إذ يشير مدير المطعم علي محمد إلى أنه لم يقفل أبواب المطعم نهائياً إلا خلال الاشتباكات التي وقعت أخيراً، إلا أنه عدّل دوام العمل، بحيث يغلق المحل عند الساعة التاسعة ليلاً، وبعد فك الاعتصام، عاد العمل إلى الدوام العادي، أي إلى بزوغ الفجر... ويشير محمد إلى تراجع عمله خلال الفترة الماضية بنسبة 80 في المئة، متوقعاً أن يعوّض الخسائر الماضية بعد عودة رواد الوسط التجاري من ليل أمس، ولفت إلى أن إنهاء الاعتصام هو فأل خير على جميع تجار الوسط، بعد أن كان إغلاق المنافذ المتجهة نحو الوسط هو العائق الأكبر أمام العمل، وأشار إلى أن أفضل ما يمكن أن يقدمه الوسط حالياً هو إعادة الموظفين الذين صرفوا من أعمالهم أو خفضت دوامات عملهم ورواتبهم، لافتاً إلى أن الوسط التجاري يشغل مئات الموظفين، ما سيعيد دورة الحياة إلى المنطقة.
على مرمى حجر من «بليس هاوس»، يرتفع صوت ورشة حديثة، فقد عاد مقهى «روتانا كافيه» بعد أن أفرغ من كامل موجوداته وأغلق لفترة طويلة، العاملون في الورشة منهمكون بإعداد ديكور جديد للمحل، استعداداً لموجة من الزبائن قد تجتاح في أي لحظة مقاهي الوسط ومطاعمه، أما الكلام إلى الصحافة فـ«غير مرغوب به حالياً».

فقط «للفرجة»

والاعتصام الذي كان محط انتقاد وثناء في وسائل الإعلام، كل حسب توجهاته السياسية، أصبح اليوم بعد إعلان إنهائه مزاراً شعبياً من المواطنين، وهذا الواقع لم يغيّر الكثير في الحركة لدى المطاعم والمقاهي، إذ يقول مدير مقهى «بلاس دو ليتوال» شارل أسمر إن هناك «عجقة في الوسط منذ إعلان فك الاعتصام، ولكنها تنحصر بالفرجة حالياً»، ويلفت إلى أنه لم يغلق المقهى خلال فترة وجود الاعتصام، بل خفض دوامات العمل إلى الرابعة من بعد الظهر، أما أمس فقد عاد دوام العمل إلى الثانية عشرة ليلاً. وأشار إلى أن موضوع دوامات العمل سيمثّل أزمة في المستقبل القريب، بسبب عودة زبائن المقهى في مقابل انخفاض عدد الموظفين، مشيراً إلى أنه سيعاد توظيف عدد من الأشخاص لملء الشواغر الموجودة. وأمل أن تعود الحركة إلى سابق عهدها قبل اغتيال الحريري، «وهذا يحتاج إلى هدوء مستمر».
أما مروان بطرس، وهو مدير مقهى ومطعم «لو راغونوه»، فيشير إلى أن العمل ينصبّ حالياً على إعادة كل شيء إلى وضعه الطبيعي، بدءاً بحاجيات المحل، وصولاً إلى تعديل دوامات العمل، لافتاً إلى أن مقهاه يعتمد كثيراً على عمل الليل، وبالتالي فإن اتضاح صورة الحركة سيكشف خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة. وقال بطرس «نحن نأمل خيراً، إذا ما رجعوا كذّبوا علينا»...
«كافييه سوبريم» عاد إلى الحياة أيضاً، بعد شبه إقفال دام عاماً تقريباً، ويقول مديره حسين مسعود: أول من أمس أعيد افتتاح المقهى بدوامه الكامل «وقد شعرنا بعودة العز»، إذ تدفق الزوار إلى الوسط كما كان يحصل قبل الاعتصام، وأشار إلى أنه لا يمكن معرفة مسار العمل إلا بعد انقضاء أسابيع عدة على عودة الأجواء الطبيعية إلى الوسط، ولفت إلى وجود العديد من الالتزامات التي تشغل رؤوس التجار، ولكن إنهاء الاعتصام يغلب التفكير بالمشكلات. لافتاً إلى أنه لم يصدّق للوهلة الأولى أن الاعتصام قد أزيل، لافتاً إلى أن النبأ كان مفاجأة سارة للجميع.




6 سنوات

هو عمر الوسط التجاري، حيث افتُتح عام 2002، وقد شهد حركة لافتة حتى عام 2005، حيث اغتيل رئيس مجلس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وما تبع ذلك من اغتيالات وتوترات أمنية وسياسية، ثم جاءت حرب تموز في عام 2006، وتبعها بدء اعتصام المعارضة الذي استمر حتى الأربعاء الماضي.

1200 خيمة

في 30 تشرين الثاني من عام 2006، أعلنت المعارضة اللبنانية بدء اعتصامها في محيط السرايا الحكومية، وبطبيعة الحال في محيط الوسط التجاري، وقد تمدد الاعتصام مع الوقت ليحتل مساحة كبيرة من الأراضي المحيطة بالوسط التجاري، وقد أغلق على أثره عدد كبير من المحال التجارية.


عدد الجمعة ٢٣ أيار ٢٠٠٨