.... وأصحاب معارض السيّارات يتوقعون «الأسوأ»

معرض الرابية خالٍ من السيّارات! (الأخبار)معرض الرابية خالٍ من السيّارات! (الأخبار)حاول أصحاب معارض السيّارات في البقاع تجنيب ممتلكاهم الآثار المدمّرة التي أطلقتها الجولة الأخيرة من الصراع الأهلي... البعض منهم نجح، ولكنّ الجميع مُسّوا بالآثار غير المباشرة التي زادت على خسائرهم الموجودة بسبب التأزّم السياسي

البقاع ـــ فيصل طعمة

منيت معارض السيارات في البقاع بخسائر كبيرة، زادت على الخسائر التي كانت موجودة أصلاً بسبب الجوّ السياسي الذي كان قائماً قبل الأحداث الأخيرة التي شهدها لبنان. وقد قدرت الخسائر بآلاف الدولارات.
ويُقدّر عدد المعارض على أتوستراد كسارة ـــ الكرك في منطقة زحلة وحدها بحوالى 20 معرضاً، وذلك مما يزيد على الخمسين معرضاً منتشرة في معظم المناطق البقاعيّة.
وكان أصحاب المعارض قد تنبهوا لإمكان حدوث أعمال شغب في إضراب 7 أيّار الجاري، التي انطلقت بعدها الحوادث الأمنيّة في مختلف المناطق اللبنانيّة، فعملوا على سحب سيّاراتهم إلى أماكن آمنة، تُبعد خطر تحطيمها كما جرى في التظاهرات السابقة.
«اعتدنا على مثل هذه الأحداث التي تأتينا بين الحين والآخر»، قال صاحب أحد المعارض، أسعد رابية، لدى تعليقه على انعكاس التوتّرات الأمنيّة على أعماله. وأضاف: «الوضع لم يكن أفضل قبل الأحداث الأخيرة، فصحيح أنّ السوق تأثّر بشكل كبير، إلّا أن الوضع كان سيئاً أصلاً، فظهور الزعماء السياسيين على شاشات التلفزة، وتصريحاتهم النارية التي كانت تُبثّ كمسلسل تلفزيوني، كانت كفيلة بتأزيم الوضع، وبالتالي التأثير على حركة البيع».
وأوضح رابية، «لديّ بضاعة تتراوح قيمتها بين 400 و500 ألف دولار، كلّها جامدة ومرهونة بالجو القائم، فيكفي تصريح واحد لأحد الزعماء بتأجيج الوضع وإيقاف البيع. وقد عملنا على سحب سياراتنا من المعارض مساء يوم الثلاثاء (عشيّة التظاهرة) واستأجرنا أماكن آمنة لها بمساعدة الخيّرين. فأملاكنا ليست (خطاً أحمر) للمساس بها، ونحن نجد زعماء وضعوا خطوطاً حمراء على المساس بشخصيّات وأملاك زعماء معارضين لهم، رغم التباينات بينهم»، مشيراً إلى أنّ «أملاك الشعب مستباحة أمام الانتهاكات والتدمير، ولا خطوط حمراء عليها، فمن يدافع عنهم (الشعب) ويردّ التخريب عن ممتلكاتهم، فأنا بصراحة لم أجد في هذه الأحداث تدميراً لأملاك خاصة بالزعماء السياسيّين».
وفي هذا السياق، قال صاحب معرض للسيّارات في منطقة تعنايل، علي حجازي، إنّ «الاعتداء على معارضنا سبق الأحداث الأخيرة، فلم يمرّ مساء يومي السبت ـــ الأحد (في 3 و4 من الشهر الجاري) إلّا وكانت بعض السيارات الموجودة في المعرض تتعرّض لتكسير زجاجها من سيّارات كانت تمرّ في المكان، وتلقي بالحجارة عليها». وأضاف: «أعتقد أنّ الجوّ السياسي الذي كان قائماً ساهم بشكل كبير على حركة تسويق السيارات وبيعها في السوق البقاعيّة. وبما أن الأمر كان كذلك، عملنا على سحب سيّاراتنا من المعارض ووضعها في أماكن آمنة على أمل ألّا تطول هذه الأزمة، لأنّه بصراحة نريد أن نعمل ونؤمّن قوت أبنائنا... وبصراحة نجد أن الزعماء بدأوا يغازلون بعضهم بعضا والباقي يتحمّله الشعب».
تجدر الإشارة إلى أنّ المعارض البقاعيّة شهدت بعض العودة الخجولة إلى العمل منذ منتصف الأسبوع الجاري، لإثبات الوجود فقط ودفع الملل عن أصحابها، الذين تسمّروا أمام شاشات التلفزة، فقد «زهقنا»، على حدّ قول أحد أصحاب المعارض، «شأننا شأن باقي الشعب اللبناني الذي بات لا يفهم ما يجري في البلد، ينامون على أزمة ويصحون على أخرى».


عدد السبت ١٧ أيار ٢٠٠٨