باسيل: المصارف الأجنبية تتعامل بحذر مع المصارف اللبنانية
محمد وهبة
عملاء ينتظرون انجاز معاملاتهم في أحد المصارف (مروان طحطح)بعد إقفال 4 أيام عمل، منذ بدء الإضراب الأربعاء الماضي، وتطوّره ظهراً إلى أحداث مسلحة، ثم تحوّله بعد ظهر الجمعة الماضي إلى عصيان مدني، يُتوقع أن تستأنفَ اليوم المؤسسات المالية والمصرفية الموجودة في بيروت والمعنية بالوضع النقدي، عملها بشكل شبه طبيعي مع اتضاح الرؤية السياسية للحلول الممكنة للأزمة. في هذا الوقت، سيستمر «العصيان المدني» بما أنّه لم يتمّ إيجاد المخارج المناسبة، وبالتالي سيتواصل إغلاق بعض منافذ لبنان إلى العالم الخارجي، ولا سيما المطار ومرفأ بيروت ومعبر المصنع إلى سوريا، فما هي تداعيات هذا الأمر؟ وما هي انعكاسات الأزمة على الوضعين المالي والنقدي بحسب ما يراه الخبراء والمعنيون؟
المنافذ الخارجية
يرى رئيس التجمع الوطني للإصلاح إيلي يشوعي أن مفهوم العصيان المدني تغيّر اليوم من مقاطعة الحكومة والتخييم في وسط العاصمة إلى قطع الطرقات وإقفال بوابات لبنان مع العالم الخارجي تعبيراً عن موقف سياسي «ضروري ومفهوم من قوى المعارضة»، ولكن يجب عدم إقفال هذه البوابات «حتى لا يسبّب ذلك ضرر وأذى للاقتصاد الوطني إذا جرى ربط إغلاق المرافق الحيوية عضوياً بالعصيان، وهذا الأمر سيؤدي إلى خسارة سياسية أيضاً».
وسينعكس استمرار إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية على الاقتصاد «الذي يرزح أصلاً تحت أعباء كبيرة وجمّة، فستتوقف تدريجياً قدرة المؤسسات على الإنتاج لأن موادّها الأوليّة تمرّ عبر المرفأ...»
أفق واضح
على الصعيد النقدي، لا يتوقع الاقتصادي غازي وزني أن يكون الطلب على الدولار كبيراً، وبالتالي ستكون الضغوط خفيفة على الليرة اللبنانية، وخصوصاً أن «الأفق السياسي بات واضحاً والحلول صارت ممكنة، ولذلك ستتماسك الليرة التي صمدت في ظل أحداث أكثر خطورة».
وانتقد وزني ما تروّج له بعض وسائل الإعلام العربية، التي سارعت إلى الحديث عن خسائر كبيرة في الاقتصاد الوطني نتيجة للأحداث في بيروت والمناطق، لافتاً إلى أنه من المبكر «تقدير الخسائر الاقتصادية والمالية لأن استمرار الأزمة لمدة طويلة هو الذي يؤدّي إلى خسائر بالمعنى الواسع». ومن تداعيات الأزمة المتصلة بإقفال المطار، أن الموسم السياحي في فصل الصيف الذي يبدأ بعد نحو شهر سيتأثر سلباً».
وبالنسبة إلى التداولات في بورصة بيروت، يشير وزني إلى ضعفها كنتيجة طبيعية لما حدث في الأسبوع الماضي، فقيمة التداول ستكون أقل من العادة، ويتوقع أن تتراجع أسعار الأسهم بانتظار تبلور المرحلة المقبلة.
قلق مصرفي خارجي
ولم يعرف بعد ما إذا كان مصرف لبنان سيفتح أبواب مركزه الرئيسي في الحمرا صباح اليوم، لكن مصادر الموظفين أشارت إلى احتمال وجود فريق عمل يؤمّن حداً أدنى من الأعمال المصرفية... إلا أن رئيس جمعية مصارف لبنان فرانسوا باسيل رأى أن «كل التدابير اللازمة متخذة»، ويقول إنه ليس متشائماً لأن اللبنانيين سيتمكّنون من الاتفاق وتخطي «الإشارات السلبية التي تلقّفها الخارج من الدول العربية التي بدأت تعتبر أن لبنان تحت قبضة حزب الله، ولذلك تعاملت المصارف الأجنبية مع المصارف اللبنانية بحذر في الأيام الماضية، وأعربت عن تخوفها من تثبيت أي اعتمادات مالية».
وأشار باسيل إلى عدم وجود تحاويل مالية إلى الخارج، إلا أنه توقّع «أن تحصل بعض التحاويل اليوم، لكن جرى اتخاذ احتياطات احترازية، والسيولة قوية لدى المصارف».
استثمارات مترقّبة
وحتى مساء أمس، لم يصدر عن المستثمرين العرب أي إشارات ودلالات سلبية أو إيجابية في ما خص فقدان الثقة بلبنان، لكنّ مصدراً معنيّاً أكد عدم وجود «أي بحث أو تفكير جدي بأي انسحاب لاستثمارات من لبنان، لأن المستثمرين، وخصوصاً العرب منهم في حالة ترقّب، في انتظار صدور القرار السياسي لدولهم وكيفية تعاطيها مع ما حدث في
لبنان».




