عاصمة الشمال تنتصر لعاصمة لبنان: قطع طرقات وانتشار للجيش ودعوات للجهاد

طرابلس ـ عبد الكافي الصمد
محتجون يرفعون صورة الرئيس رفيق الحريري في طرابلسمحتجون يرفعون صورة الرئيس رفيق الحريري في طرابلستفاوتت الأصداء وردود الفعل على أحداث بيروت في طرابلس والشّمال بين منطقة وأخرى، وفق صبغتها السّياسية والطائفية والمذهبية. وبقيت التحرّكات الاحتجاجية التي قام بها بعض مناصري «تيّار المستقبل» منسجمة مع توجّه قياداته المحلية بضرورة «عدم رفع سقف اعتراضهم، ما قد يؤدّي إلى خروجه عن السيطرة»، وفق ما أوضح مصدر في التيّار لـ«الأخبار»، في ظلّ «اتفاق جنتلمان» تمّ التفاهم عليه بشكل غير مباشر بين طرفي الموالاة والمعارضة، يقضي «بالابتعاد قدر الإمكان عن قيام الطرفين بأيّ حركة استفزازية تجاه الطرف الآخر، قد تسهم في توتير الأوضاع وتدهورها نحو الأسوأ».
وإذا كانت أصداء اليومين الأولين من الأحداث قد مرّت بأقلّ قدر ممكن من التداعيات في الشّمال، باستثناء تراجع حركة السير والمواطنين في الشوارع الرئيسية والأسواق التجارية، وتفضيل عدد كبير من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات البقاء في منازلهم احترازاً، فإنّ وصول أنباء عن أنّ مناصرين لـ«تيّار المستقبل» من طرابلس والمنية والضنّية وعكّار قد لقوا حتفهم أو جُرحوا في معارك بيروت، دفع بذويهم للنزول إلى الشّارع وقطعه بالإطارات المشتعلة والحجارة في أكثر من منطقة، إضافة إلى قيام بعض مناصري التيّار بردود فعل عفوية مشابهة، عمل الجيش اللبناني على استيعابها في خطوة أولى، قبل قيامه بإعادة فتح الطرقات مجدّداً.
ففي طرابلس قطع مناصرون للتيّار الطريق الدولي بين مستديرة الملولة ومستديرة نهر أبو علي بالإطارات المشتعلة وحطام السيارات القديمة في أكثر من نقطة، وفعلوا الشيء نفسه وسط الشّارع الرئيسي في محلة باب التبّانة، قبل أن يعيد الجيش اللبناني، بعد مفاوضات مع المعتصمين، فتح الطريقين مجدّداً، إضافة إلى تعزيز وجوده في المنطقة الفاصلة بين منطقتي جبل محسن وباب التبّانة، نظراً للحساسية التاريخية المعروفة بين المنطقتين، تحوّطاً لأيّ ردّة فعل سلبية قد تحصل بعد صلاة الجمعة، إلا أنّ الأمر مرّ بسلام، بعدما اقتصر التصعيد على تبادل شتائم وعبارات وإشارات نابية من الطرفين.
غير أنّ التصعيد الأبرز حصل في المنية، إذ بعد ورود أنباء عن مقتل شابين من مناصري «تيّار المستقبل» في المنطقة خلال معارك بيروت، هما حسين حاج عبيد وعبده سكاف، وجرح شابين آخرين هما توفيق حامد ورامي حلاق، خرج ذووهم ومناصرو التيّار إلى أوتوستراد المنية ـــــ العبدة الدولي، وعمدوا إلى قطعه بالإطارات المشتعلة والحجارة قرب محطة النعني وأفران لبنان الأخضر ومدخل بلدة بحنين، حيث عمد محتجون إلى تحطيم مجسم صورة لابن البلدة، الأسير في السجون الإسرائيلية يحيى سكاف، قبل أن يعمل الجيش اللبناني على إعادة فتح الطريق مجدّداً. في موازاة ذلك، أسهم اللقاء العلمائي الذي عقد في دار إفتاء طرابلس، بدعوة من مفتي طرابلس والشّمال الشيخ مالك الشعّار مساء أول من أمس، في تخفيف حدّة التوتر إلى حدّ ما، من غير أن يمنع ذلك بعض خطباء المساجد، المحسوبين على «تيّار المستقبل» في طرابلس وعكّار والضنّية والمنية، من الدعوة إلى «إعلان الجهاد ضد «حزب الله» وحركة «أمل» ومن يواليهما!».
وكان لقاء دار الإفتاء الذي حضره ممثلون عن الجمعيات الدينية والحركات الإسلامية في طرابلس، قد رأى في بيان تلاه المفتي الشعّار أنّ «الأزمة السّياسية منذ احتلال وسط العاصمة بيروت، والمربعات الأمنية في أحياء المدينة، وما تبعها من أحداث أليمة ومؤسفة امتدت شرارتها إلى مناطق عدة في لبنان، باتت مدعاة للقلق بل الخوف الشديد، ولم يعد الخطر الناجم عنها ينحصر في الإطار الإسلامي، أي بين السنّة والشيعة، بل سيعمّ أبناء الوطن جميعاً على مختلف إنتماءاتهم الدينية والحزبية والطائفية». وشدّد الشعّار على أنّ «الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتفاهم وحلّ الأزمات».
إلى ذلك شهدت عكار (خالد سليمان) حالاً من الهدوء، باستثناء قطع بعض الطرق عمل الجيش اللبناني على فتحها وبسط سيطرته عليها. كما عزز الجيش اللبناني انتشاره في ساحة حلبا والمراكز الحكومية والحزبية ومبنى مركز تيار المستقبل الجديد على مفرق الكوشة، فيما تراجعت حركة السير، وخصوصاً بعد الظهر. وترددت معلومات عن سقوط قتيل من بلدة القرقف العكارية سقط في معارك بيروت ليل أمس وجريح من بلدة تلة اندة في السهل لم تعرف هويتيهما.
ومساءً، أطلق مسلحون في سيارة النار قرب مكتب الرئيس عمر كرامي في طرابلس، وكذلك أمام مكتبي حزب البعث والسوري القومي الاجتماعي، ما أدّى إلى وقوع إصابات وإحداث بلبلة في المدينة، ما دفع الجيش إلى تكثيف دوريّاته.


عدد السبت ١٠ أيار ٢٠٠٨