بوادر تسوية «صدريّة» مع المالكي
بغداد ــ الأخبار
أطفال عراقيّون يتقاتلون على حيازة بالون في بغداد (أوليغ بوبوف ـــ رويترز)الهيصة الإعلاميّة التي أثارتها وزارتا الدفاع والداخليّة العراقيّتان عن اعتقال زعيم تنظيم «القاعدة» أبو أيّوب المصري المكنّى «أبو حمزة المهاجر» بانت معالمها، وظهر أنها لم تكن سوى فقاعة إعلاميّة كاذبة. فالرجل الذي اعتُقل في نينوى ليس «أبو حمزة المهاجر». هذا ما اعترف به كل من جيش الاحتلال في بلاد الرافدين، والمتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري، فهو «لا يعدو كونه عنصراً عادياً في تنظيم القاعدة».
أمّا الأبرز أمس، فكان بروز بوادر حلحلة بين التيار الصدري وحكومة نوري المالكي، إذ أعلنت النائبة عن الكتلة الصدرية في مجلس النواب، لقاء آل ياسين، أن وفداً من التيار التقى رئيس الوزراء نوري المالكي، للتباحث في سبل إنهاء الوضع الحالي في مدينة الصدر في بغداد، في لقاء هو الأول من نوعه منذ اندلاع حملة المجازر بحقّ أهل مدينة الصدر، أكانوا مسلحين أم مدنيين.
ونقلت شبكة «العراق الآن» عن آل ياسين قولها إنّ الوفد الذي التقى رئيس الحكومة ضم مساعد مقتدى الصدر، الشيخ صلاح العبيدي، ورئيس الكتلة الصدرية في البرلمان نصار الربيعي والشيخ وليد الكريماوي، إلى جانب «شخصين ضامنين» من الحوزة العلمية، توافق عليهما الصدر ورئيس الوزراء.
وأشارت آل ياسين إلى أنّ اللقاء عُقد بناءً على «وساطات من داخل العراق لم تكن بعيدة عن اللقاءات السابقة بين التيار والرئيسين جلال الطالباني ومحمود المشهداني». وأكّدت أنّ «الاتفاق الأول سيكون حول مدينة الصدر نظراً للأوضاع الإنسانية السيئة فيها، على أن يشمل في مرحلة لاحقة بقية المحافظات التي تشهد مشاكل أمنية بين الحكومة والتيار، كالبصرة وكربلاء والديوانية والشعلة».
وعلى صعيد الأزمة الحكوميّة، تفاعلت حدّة الانقسام داخل «جبهة التوافق العراقية»، التي أعلن رئيسها عدنان الدليمي أنّ اعتراضات المالكي على مرشّحيها لشغل المناصب الوزارية الشاغرة، «تعود الى أنّ بعض المرشحين لهم علاقة بالنظام السابق ولهم ميول بعثية أو لا يمتلكون التجرية الكافية لإدارة الوزارة». ويعبّر هذا الموقف عن مدى التباعد الآخذ في الاتساع بين المكوّنات الأربعة التي تؤلّف الجبهة السنيّة. خلاف يدور خصوصاً بين الحزب الإسلامي، الذي يرأسه طارق الهاشمي، ومجلس الحوار الوطني الذي يقوده خلف العليان. ونشبت المشكلة أساساً عندما طالب العليان بأن يكون لمجلسه ثلث مقاعد وزارية، وهو ما عارضه الحزب الإسلامي.
وعلى أثر ذلك، انشقّ نوّاب «الحوار» عن العليان وأسّسوا كتلة جديدة داخل «التوافق» برئاسة طه اللهيبي وتضمّ 6 نوّاب، وبذلك لم يبق لمجلس الحوار سوى نائبين.
ووصف الدليمي لقاءه ومباحثاته مع المالكي بأنها كانت «إيجابية ومثمرة». وأوضح أنّ الجبهة «ستقدّم خلال اليومين المقبلين أسماء مرشحين جدد لشغل الحقائب الوزارية».
وفي السياق، طالب الحزب الإسلامي «هيئة علماء المسلمين» بالتبرّؤ من تصريحات أمينها العام حارث الضاري، الذي اتهم فيها من يحكم العراق اليوم، ومن ضمنهم الحزب الإسلامي، بالضلوع في عمليات تكميم الأفواه وقتل المعارضين ممّن يرفضون الاحتلال.
ودعا الحزب، في بيان أمس، هيئة العلماء إلى أن تصدر بياناً على الملأ تؤكد فيه «أنّ تصريحات الضاري شخصية ولا تمثل الهيئة، وأنه يتهم الناس جزافاً وبغير حق».
وأشار البيان إلى أنّ الحزب الإسلامي يجد أن «من حقه أن يرد على افتراءات الضاري لإحقاق الحق ودحض أي طعن في سمعته، لا يستند إلى دليل». ولفت إلى أنّ «اتهامنا ضمناً بتكميم الأفواه وقتل المعارضين وسفك دماء العراقيين ممن يرفضون مشروع الاحتلال هو تهمة يهتز لها عرش الرحمن لبهتانها، وإننا سنقاضيه في الدنيا، كما سنقاضيه في الآخرة أمام الله الحكم العدل».




