خط أحمر
بيار أبي صعب
لست شخصيّاً من قرّاء «المستقبل». ليس فيها ما يغريني، ما يرضي متطلباتي أو يتطابق مع خياراتي كمواطن، وذائقتي ومزاجي كإنسان... ولولا بعض المساهمات التي تنشر فوق صفحاتها لكتّاب أو نقاد أو مثقفين يهمّني التواصل معهم، لنسيت حتّى وجود تلك الجريدة اللبنانيّة.
لكنّني فور عودتها إلى الظهور، صباح الغد كما أتمنّى، سأمضي إلى أوّل مكتبة أو بائع صحف وأشتريها. سأضعها بين حزمة صحفي الصباحيّة، وأشهرها في الأماكن العامة بكل اعتزاز. بل إنني سأبذل ربّما جهداً لقراءة ما أقوى عليه من مقالاتها. ذلك أن مَشاهد الدخان المتصاعد، فجر أمس، في الدور الرابع من ذلك المبنى في الرملة البيضاء، وقد أخلي من ناسه، و«سقط» في يد المقاتلين، جعلتها جريدتي بلمحة بصر، رغم السنوات الضوئيّة التي تفصلني عنها. وما زلت مسكوناً بشعور غريب غامض من الذل والإهانة، أتشارك فيه على الأرجح مع معظم أبناء المهنة على امتداد العالم العربي.
الكلام نفسه ينطبق على تلفزيون «المستقبل» بقنواته وإذاعته. كيف ولماذا يقدم أي كان على محاصرة مبنى جريدة أو تلفزيون، ويعمد إلى إسكاتهما؟ كل فرد معني بالديموقراطيّة والتعدديّة والسلم الأهلي، لا مفرّ من أن يتماهى مع إعلاميي «المستقبل» وتقنييها وقرّائها ومشاهديها. وكل غيور على صورة «المقاومة» التي يعمل العالم أجمع على تحويرها وتزويرها وتشويهها لأنها قهرت إسرائيل (هذا هو السبب الوحيد)، لا يمكنه أن يقبل مثل هذا الخطأ. فالمقاومة التي تدافع عن مقوّمات وجودها، في مواجهة سلطة فاسدة مستبدة متواطئة على شعبها، تدافع عن الحريّة بالمطلق، حريّة خصومها السياسيين أيضاً. نعم. الإعلام خط أحمر، مثلما السلم الأهلي خط أحمر.




أضع عقلي بكفي وأنظر هل أنا خريجة اعلام أم ماذا
والله مايحيرني أننا ننتغنى بالديمقراطية والحرية وننتجاهل المسؤولية فكيف أصفق لاسكات قناة أو جريدة وكيف أستنكر اقفال لمحطة تجاوزت كل الخطوط الحمر أيعقل أن يكون تهديم الانسان اللبناني وتفريغه من مضمونه كونه مواطن لبناني ودكه بزواريب المذهبيه حرية شخصيه وهل قلب الوقائع حرية وديمقراطية وهل يحق للاعلام أن يهدم السلم الأهلي ويعطي معلومات للعدوتحت اسم الديمقراطيه والحرية .
هل شاهدت القنوات الداعمة للمولاة وسمعت
حقا تقرف الحرية والديمقراطية وتشمئز من الحرية والسيادة والاستقلال.