الخبز اليومي في صخب «المرحلة الانتقاليّة»

في أحد الأسواق الشعبيّةفي أحد الأسواق الشعبيّةمخاوف سكّان العاصمة من تطوّر المواجهات العسكريّة، وإمكان حدّها للوصول إلى مصادر الغذاء، كانت منطقيّة، فالمحال التجاريّة في المناطق المتوتّرة من بيروت كانت مقفلة بالكامل أمس. وبعد «الحسم العسكري» والإقفال المؤقّت للمرفأ، يفكّر اللبناني في كيفيّة تأمين الخبز خلال هذه «المرحلة الانتقاليّة»

حسن شقراني

دخل لبنان في «مرحلة جديدة» أمس، انعكاساتها السياسيّة هي التي ستحدّد إحداثيّات المرحلة المقبلة: تسوية تلوح في الأفق، تبلورها المواقف «التهدويّة ـــ التصعيديّة!» التي أطلقها الطرفان المتنازعان، وسيعدّلانها مع تطوّر الأحداث ونشوء مبادرات جديدة ربّما، ما أقلق المواطنين قبل تحقّق «الحسم العسكري» كان في الأساس التموين الغذائي، على اعتبار أنّ هذا الحسم قد يطول نظراً لتعقّد المسألة... وبالتالي فإنّ البقاء في المنزل هو المنطقي عندما تسيطر على شوارع العاصمة أصوات الرصاص والقذائف.
أوّل من أمس، غصّت المحال التجاريّة الموجودة في المناطق الآمنة نسبياً من العاصمة، باللبنانيّين الخائفين من كيفيّة تطوّر الأحداث. وفي الليل، حسمت المسائل الأمنيّة في الشارع. ولكن هؤلاء الخائفين أنفسهم، أفاقوا (معظمهم لم ينم لكي يفيق) على بيروت جديدة: بيروت ما بعد العاصفة ربّما، محالّها مغلقة، وأهلها يسألون إذا كان هناك من استطاعة للوصول إلى مصادر الخبز والمواد الغذائيّة.
الخبر الأبرز الذي تصدّر الأنباء المتعلّقة بإمداد السوق اللبنانية باحتياجاته من المواد الغذائيّة، في ظلّ إقفال المطار، كان إقفال مرفأ بيروت حتّى إشعار آخر. وخصوصاً أنّ هذا المرفق «الحيوي» هو الذي يمكنه تعويض نقص المخزون الذي قد يطرأ، وهو المتوقّع أن يحدث بعد شهرين (للمواد الغذائيّة) وبعد 3 أشهر للمواد المخصّصة للمصانع.
وطمأن رئيس نقابة أصحاب المخابز والأفران كاظم إبراهيم في اتصال مع «الأخبار»، أنّ «جميع المطاحن تعمل بشكل طبيعي، لأنّ مخزونها من الطحين لا يزال طبيعياً»، ولكن إذا طال إقفال المرفأ، فإنّ الإمداد بالقمح سيتوقّف «ما سيولّد مشكلة حقيقيّة» تتمثّل بنقص الطحين لدى المطاحن، وبالتالي انقطاع الخبز.
وفي شأن عمل الأفران وآليّات التوزيع، قال إبراهيم إنّ المخابز والأفران تعمل بطاقتها المطلوبة، وتؤمّن الكميّات المطلوبة من الخبز، ولكن التوزيع تكبح آليّاته المرنة، صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، أو التخوّف من إعادة اشتعال بعض المناطق ـــ البؤر الأمنيّة التي شهدت الاشتباكات في ليل أوّل من أمس.
وفيما مارست بعض المناطق حياتها الطبيعيّة وعاش سكّانها يوماً روتينياً آخر (منطقة فرن الشباك على سبيل المثال)، كانت مناطق أخرى مثل الحمرا، تعاني تبعات المواجهة الأمنيّة، حيث أقفلت جميع محالّها التجاريّة، ولازم السكّان منازلهم، في ظلّ جولات متقطّعة، من إطلاق الرصاص.
سكّان المناطق المماثلة تدافعوا للوصول إلى الأفران من أجل التزوّد بالخبز، وفي هذا الصدد قال إبراهيم، إنّ بعض السكّان تخوّفوا من ارتياد المناطق ذات الصبغة السياسيّة ـــ الطائفيّة المختلفة عنهم من أجل شراء الخبز، وأشار إلى أن الضاحية الجنوبيّة «خزّان الخبز للعاصمة».
على صعيد آخر، وبعدما كانت الطرق بين البقاع والجنوب وبيروت قد أقفلت، ما هدّد إمداد العاصمة بالخضار والمواد الزراعيّة الطازجة، لفت رئيس نقابة الشاحنات المبرّدة، موسى أبو عجوة، إلى أنّ الطرق البقاعيّة قد فتحت، وأشار إلى طرق سعدنايل وتعلبايا وشتورة، وبالتالي أصبح بالإمكان إعادة تزويد العاصمة بالمواد المطلوبة، التي تؤمّنها خلال هذا الموسم منطقة عكّار.
إلّا أنّ أبو عجوة أشار إلى أنّ طريق المصنع لا تزال مقفلة بالسواتر الترابيّة، معرباً عن قلقه من إمكان استمرار هذه الحالة عند الحدود اللبنانيّة السوريّة، حيث تمرّ معظم واردات لبنان من الخضار والفاكهة.
ومع بقاء التهدئة الأمنيّة هشّة، نتيجة كيفيّة تطوّر «المسائل العسكريّة»، تبقى هواجس اللبنانيّين حقيقيّة لحين تحوّل ذلك «الحسم العسكري» إلى حسم وطني يولّد ترتيباً معيّناً إلى الأوضاع السياسيّة، ولن يكون عنده للمخاوف من الاضطرارات الأمنيّة الجغرافيّة، تأثير على حصول اللبنانيّين في العاصمة على خبزهم اليومي.


عدد السبت ١٠ أيار ٢٠٠٨