المستقبل يتراجع وخصومه لا يربحون
على الرغم من أن الناخبين السنّة يُعدّون أقلية في الكورة، إلا أن «صوت» هؤلاء كان بيضة القبان في الانتخابات التي تجرى وسط انقسام مسيحي عمودي في القضاء الشمالي. في عام 2009، منحت هذه الأقلية قوى 14 آذار 3600 صوت، في مقابل ألف صوت لقوى 8 آذار، فأنتجت فارقاً بين المرشحين يفوق الألف صوت. أول من أمس، لعب هذا الصوت دوره، على الرغم من تراجع نسبة المقترعين السنّة بمعدّل 20 في المئة، إذ اقترع 3400 من إجمالي عدد الناخبين السنّة، ما يعني أن 1200 صوت التزموا الصمت وقاطعوا التصويت. 850 منهم تقريباً زُرق. لا يعتبر المستقبليون هذا الرقم خسارة، بل «مقاطعة حضارية وتعبيراً عن الرأي»، وخصوصاً أن المقاطعين «لم يُصوّتوا للفريق الآخر».
لم تُترك القوات وحدها في هذه المعركة. تكفّل «التيار» قبل أيام بقيادة جزء منها. فقرّر إيفاد أمينه العام أحمد الحريري إلى المنطقة. «اشتغل» الحريري لمرشح القوات كما لو كان مرشّح المستقبل. الهدف الأساسي من الزيارة «دفع السّنة في الكورة إلى التصويت لمرشح القوات فادي كرم.
يرفض «المستقبل» ربط مقاطعة هذه النسبة التي لا تُعدّ بسيطة، بنقمة هؤلاء كسائر الكورانيين، على الأداء الخدماتي لنوابهم، والتي انسحبت على التيار الذي يشكو مناصروه في المنطقة من الإهمال. يربط هذا التراجع «بانخفاض نسبة التصويت بشكل عام». ليس صحيحاً أن «النسبة وصلت إلى 47 في المئة، هي لامست الـ 43 فقط». وبطبيعة الحال «يؤثر هذا الانخفاض على نسبة عدد المقترعين السّنة».
وهذا يعني أن «سنّة الكورة، لا يزالون مصريّن على الشعارات العامة لـ 14 آذار، بغض النظر عما تم تسويقه سابقاً لجهة عدم الإيفاء بكل الوعود التي قطعت قبيل الانتخابات في عام 2009».
ما فعله سنّة الكورة إذاً هو «القفز فوق كل التقصير الذي حصل، لإعادة تأكيد الالتزام السياسي لقاعدة فريق 14 آذار». لكن المنازلة السياسية التي جرت في الكورة، وغاب عنها حوالى 850 صوتاً سنّياً أمر «لا يجب أن يمُر مرور الكرام»، إذ يرى جناح مستقبلي آخر أن «مقاطعة 20 في المئة، لم تأتِ من فراغ». ولعّل التيار بدأ «يتلمّس قطاف غياب زعيمه وتراجع خدماته». يرفض هذا الجناح «الحديث عن عدم حماسة هؤلاء للمرشح القواتي بصفته أرثوذكسياً». فمقاطعتهم ليست سوى «ردّ فعل على سياسة التعامل المستقبلي معهم»، الأمر الذي «دفع الحريري إلى المسارعة في إعادة شدّ عصب هؤلاء لتفادي خسارة المعركة».
واعتبر هذا الجناح أنه «لا يجب التوقف حصراً عند الصوت السنّي في الكورة»، إذ يمكن أن «ينسحب هذا التراجع على عدد من المناطق اللبنانية، التي يعاني فيها السنّة من الإهمال نفسه». وما انخفاض حماسة المقترعين «سوى إشارة جديدة تكشف عن تغيير المزاج السّني الأزرق، حيث جاء التراجع بغالبيته من رصيد تيار المستقبل».