جثة تسرق الأضواء من اعتصام الأسير


صباح أمس، انتقلت الأنظار في صيدا من اعتصام الشيخ أحمد الأسير إلى براد الموتى في مستشفى غسان حمود الجامعي. والسبب جثة مجهولة الهوية مصدرها القتال في سوريا. فقد سرّب مصدر في المستشفى معلومة أبقيت طي الكتمان منذ يوم الجمعة الفائت حينما أدخل جريح ذو لحية طويلة، مصاب بطلقات نارية في صدره وظهره وعنقه وقدميه آتياً بسيارة إسعاف من أحد مستشفيات مدينة طرابلس. وبحسب مصدر أمني فإن الإجراءات الاستشفائية اللازمة توفرت للجريح المجهول الهوية حتى ذلك الحين، «استناداً إلى اتصال من أحد إداريي المستشفى للطاقم الطبي، بالعناية به من دون الاستفسار عن شيء يتعلق به من جهة، وعدم إبلاغ الأجهزة الأمنية بأمره من جهة أخرى». وذلك بعد أن دفع للمستشفى عند دخوله مبلغ 15 ألف دولار أميركي كتأمين، لم يكشف عن مصدرها. وفاة الجريح ليل أول من أمس متأثراً بإصابته، استقدمت أربعة أشخاص من بلدة عرسال بسيارة إسعاف تابعة للجمعية الطبية الإسلامية بهدف تسلم الجثة. وأشار المصدر نقلاً عن موظفين في المستشفى الى «حضور شخص صيداوي من عناصر الجماعة الإسلامية، رافق الأربعة لمساعدتهم على تسلم الجثة، في الوقت الذي كانوا يتواصلون فيه على الهاتف مع رئيس بلدية عرسال علي الحجيري». لكن التسريب دفع بدورية من استخبارات الجيش إلى التوجه إلى المستشفى ومنع نقل الجثة، إلا بعد التصريح عن هوية صاحبها. وبحسب المصدر، ادعى اثنان منهم بأنه ابن خالتهما ثم جارهما. لكنهما في النهاية صرّحا بأن المتوفى سوري الجنسية يدعى خالد شمس الدين (مواليد 1983)، أصيب خلال مشاركته في القتال ضد الجيش السوري في الأراضي السورية ونقل إلى لبنان عبر الحدود عند نقطة مشاريع القاع، فيما تحدثت معلومات أخرى عن أنه سعودي.
إخفاء المستشفى للحادثة، أثار انزعاج المدعي العام الاستئنافي في الجنوب سميح الحاج الذي أمر مخفر صيدا القديمة بالتحقيق مع الأربعة من جهة، ومع إدارة المستشفى مع جهة أخرى. وأفاد المصدر بأن التحقيق تركّز على دوافع إخفاء حادثة من هذا النوع، قبل أن يتركوا مساء رهن التحقيق. على صعيد مواز، طلب من الأربعة إبلاغ ذوي المتوفى بالحضور إلى المستشفى لتسلّم الجثة. وبحسب مطلعين، فقد حضر لاحقاً شخص ادعى بأنه شقيقه، ما حدا بإدارة المستشفى إلى إخضاعه لفحص الحمض النووي للتأكد من ذلك قبل تسليمه الجثة. هؤلاء لفتوا أيضاً إلى إخضاع المتوفى نفسه لحلاقة لحيته.
وبما أن الشيخ الأسير أصبح له في صيدا قرص في كل عرس، فقد أكدت مصادر امنية أنه زار الجريح في المستشفى، ليل الجمعة الفائت أي بعد وقت قصير من وصوله. هذا في الوقت الذي لم يسجل فيه جديد جدي أمس تحت شمس الأسير. لافتة «لن نفك اعتصامنا قبل تسليم السلاح»، استبدلت بـ«لن نفك الاعتصام إلا بعد أن نلمس مسعى جدياً لبحث قضية السلاح». فيما كرر على مسامع الإعلاميين تأكيده أنه لن ينقل مكان اعتصامه الذي «استمد شرعيته من تأييد غالبية تجار المدينة». كذلك اضاف شرطاً جديداً لفكه: الإفراج عن الشاب محمد البابا الذي يحاكم أمام المحكمة العسكرية بتهمة الانتماء إلى جند الشام ومراقبة مراكز الجيش. وفي إشارة إلى طول أمد التحرك، استقدم الأسير فرشاً جديدة للنوم وجهز مكان الاعتصام بمراحيض وصلت بشبكة الصرف الصحي العامة. وتحسباً للملل والإرهاق اللذين قد يتسللان إلى المعتصمين، وفّر الشيخ برنامجاً ترفيهياً مسلياً: أمسيات أناشيد إسلامية وحلقات دبكة وركوب دراجات هوائية وأحصنة. وللأطفال حصة، صندوق لعب كبير يلهون به. وللجميع بزورات وضيافة متنوعة.
في المقابل، سجل عصر أمس إطلاق نار أمام أحد مساجد صيدا القديمة وتوجيه رئيس جمعية الخير والمحبة الإسلامية خضر الكبش نداءً لاعتصام في «البوابة الفوقا» في المدينة، بوجه اعتصام الأسير. لكن الكبش الذي وقف بين أقل من 30 مؤيداً بغياب أي من فعاليات المدينة، وهاجم الأسير بشدة ورفض شعاراته وتمسك بهوية صيدا بوابة المقاومة الوطنية والإسلامية، أكد أنه لن يقطع الطرق أو يوزع الأكفان.
واتهم عضو المكتب السياسي لتيار «المستقبل» مصطفى علوش الشيخ الأسير بالسعي الى تقليد «حزب الله» بما سماه «نجاحاته البلطجية». ورأى ان الأسير انطلق من تحركاته مستندا الى وسائل حزب الله وسبله معتقداً أن هذا الطريق للنجاح، مشيراً إلى أنّ «الحالة الأسيرية» لا تخدم تيار «المستقبل». وإذ أكد أنّ حركة الأسير تبقى محدودة، أبدى استغرابه «لكونها تلقى تجاوباً لدى الكثيرين».

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي