بالفرن

زياد الرحباني
عيسى: هل فكّرتَ يوماً يا مخايل بمجموعة الصفات التي كوّنها المواطن الأميركي العادي عنّا نحن العرب؟
مخايل: نعم، إنها سيئة جداً.
عيسى: سيئة؟! إنّها لا تطاق. هل تخيّلتَ هذا المواطن وهو يراجعها مساءً قبل أن يخلد إلى النوم: عربٌ مخرّبون وهذي أقدمهم، «مارقون»، «دولٌ مارقة»، يعني كلمة مارقة فيها من البلاغة، بحيث إنّنا نحن لا نستعملها إلاّ نادراً، «برابرة»، «أعداء الحضارة، مجرمون، وحوش، همج، بدائيّون، قَتَلة»، وأهمّها: «محور الشرّ»، وهنا حصرونا بالعلم والخبرة، فتخرّجنا إرهابيين. يعني لا شكّ أنّ هذا المواطن الأميركي يتمتّع بنسبةٍ لا بأس بها من رحابة الصدر حتّى يعودَ ويستسلم للنوم بعد لائحة كهذه، فكلّ المفردات فيها ليليّة جداً وتعود بالأجواء إلى ما قبل الميلاد. فبماذا تجيبهم وهم لم يتر كوا صفةً من هذا العيار إلاّ سبقونا إليها؟ هل تجيبهم: أميركا الشيطان الأكبر، أميركا الشرّ المطلق؟
مخايل: طبعاً لا، فإن كانت الصفات التي يطلقونها علينا نموذجيّة لإرهاب الأطفال، حتى فئة الصيصان منهم، فالشيطان الأكبر قد لا ينفع بعد فئة الحضانة. أنتَ ماذا يربطك بالأميركيين في كل الأحوال؟ هل تعرفهم بقدر ما يعرفهم حلفاؤهم؟ لقد طمأنني مواطنٌ بريطانيٌ في الأسبوع الثاني من دخول قوات التحالف إلى العراق عام 2003، حين بلغت إصابات البريطانيين أربعين إصابة بنيران الأميركيين الصديقة ـــــ طمأنني قائلاً: انظر إن الأميركيين LOUD, CONFIDENT AND WRONG، أي إنهم: «صاخبون، واثقون وعلى خطأ». أنا في رأيي هذا رأيٌ هادئٌ وممتاز يا عيسى.
الاستعمار الأميركي استعمارُ «مايكروويف»، أما البريطاني فبالفرن.


عدد الخميس ١٠ نيسان ٢٠٠٨
أرسله رفعت (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2008-07-24 06:42.

ابو الزوز .. من زمن الكي كلوب وهاديك الغنية يلي سمعتنا ياها, بتضل شيخ شباب محفور بالذاكرة.. بقرالك مقالاتك وباسمع مسرحياتك وبتخيلك كأنك قاعد جوا وعم بتعزف على هالبيانو... يالله مرت اكتر من عشر سنين وانت اساتك قاعد جوا بالذكرة,, تماما متل ما تركتك آخر مرة .. من كل الشباب يلي بيحبوك ويلي بيغارو منك اذا ما بيحبوك ... سلام

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-06-22 17:19.

أقرأ باستمرار مقالات العبقري زياد الرحباني ، فيزداد اعجابي بهذا الفنان الكبير ابن الكبير عاصي الرحباني والعظيمة فيروز فشكراً للخالق الذي أوجدني في زمن هؤلاء العمالقة

أرسله Taylur (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2008-09-01 01:31.

كبيرنا أنت ولك أبو الزوز ....