فيلم السهرة
إعداد: محمد محمود
«ليلة سقوط بغداد» على ART
أحمد عيد وحسن حسني في مشهد من المسلسلعلى رغم أنّ جمهور مهرجان القاهرة السينمائي الدولي رحّب بفيلم «ليلة سقوط بغداد» الذي مثّل مصر في المسابقة الرسمية عام 2005، حتى إنه عُرض مرتين في يوم واحد، لم يتحمّس النقاد للفيلم كما فعل الجمهور. معظمهم رأوا أنه يعتمد على الخطاب السياسي المباشر، وأن خطورته تكمن في تحويل قضايا مصيرية إلى كوميديا سوداء، تُضحك الناس من دون أن تدعوهم إلى التغيير الحقيقي. أما الجمهور، فتعامل مع الفيلم على أنه الأول الذي يشرك مصر في مشاكل وهموم الأمة العربية، بعيداً من إعلامها الرسمي الذي يصوّر البلد دائماً بعيداً عن صراعات المنطقة. بدأ السينارست والمخرج محمد أمين فيلمه بكابوس يعيشه ناظر المدرسة (حسن حسني) بعد مشاهدته سقوط بغداد على شاشة التلفزيون. هكذا يتخيّل الجيش الأميركي يدخل القاهرة، وابنته تتعرّض للاغتصاب في سجن أبو غريب. فيقرر أن يبحث مع أحد طلابه (أحمد عيد) عن سلاح رادع لقوى الاحتلال. يتناول الفيلم غياب الروح الوطنية عند الشباب، حتى إن لحظات الفخر تمثّلت عندهم في هدف سجله منتخب مصر في مونديال 1990! ومن الواقعية المفرطة يسير «ليلة سقوط بغداد» نحو الفانتازيا الخالصة، عندما تعلم المخابرات الأميركية بمشروع السلاح، وتُدخل الرجلين إلى مستشفى الأمراض العقلية. وبعد سنوات، تجتاح أميركا القاهرة، فيخرج البطلان من المستشفى ويستخدمان سلاحهما. وينتهي الفيلم بعبارة: «شفتوا كان هيحصل ايه لو مكناش عملنا حسابنا وجهزنا سلاح الردع».
محمد هنيدي: الخاسر الأكبر
محمد هنيديبين الأفلام العشرة التي قدّمها محمد هنيدي، منذ قيادته ثورة ممثلي الكوميديا الشباب في القاهرة، كان «عسكر في المعسكر» (إنتاح عام 2003) الأكثر تجاهلاً من جانب الجمهور والنقاد معاً. جمع العمل كل سلبيات الأفلام الكوميدية التي قدّمتها السينما المصرية عبر تاريخها. حتى إنه لم يُضف شيئاً إلى العاملين فيه، وخصوصاً هنيدي الذي بات يومئذ الخاسر الأكبر، مؤكداً تراجعه في شباك التذاكر لمصلحة محمد سعد وعادل إمام. مُني «عسكر في المعسكر» بالفشل، على رغم أن مؤلفه هو أحمد عبد الله الذي كتب «اللمبي». خذل عبد الله هنيدي، وقدم إليه مجموعة مشاهد جمّعها من أفلام قديمة، تحدثت عن شخصية العسكري في الأمن المركزي. إذ يرصد الفيلم حكايا الفئة غير المتعلمة من الشباب الذين يقضون ثلاث سنوات في خدمة التجنيد العسكري، من خلال قصة شاب يهرب إلى المعسكر من قضية ثأر.
هكذا لم تستفد لقاء الخميسي من مشاركتها هنيدي البطولة، ولم تعمل بعد ذلك في السينما لفترة طويلة، كذلك ماجد الكدواني الذي انتظر فترة طويلة قبل أن يقدم بطولة مطلقة. أما المخرج محمد ياسين فلم يتحدث عن الفيلم بعد عرضه، وربما أسقطه من حساباته، وخصوصاً أنه صاحب أفلام ناجحة مثل «محامي خلع» و«دم الغزال». جميعهم خسروا ما عدا حسن حسني الذي بقي حاضراً في عدد كبير من أفلام تلك الفترة. تجدر الإشارة إلى أن الفيلم كان يحمل في البداية عنوان «عسكري أمن مركزي»، وتم تغييره لاعتراضات من جهات أمنية.
... وأشرف «خالي من الكوليسترول»
أشرف عبد الباقي مع منّة وأسد فولادكار أثناء تصوير «واحد وست ستات» (أ ف ب - عمرو مراغي)«خالي من الكوليسترول والجمهور أيضاً»... هكذا وصف الناقد طارق الشناوي فيلم «خالي من الكوليسترول» (إنتاح 2004) الذي فشل جماهيرياً، على رغم أهمية موضوعه وجماليته الفنية. لم يكن الفيلم من النوع الذي يفضّله جمهور السينما، والدليل أن الجميع توقّع له النجاح لدى عرضه على شاشة التلفزيون. أما في دور العرض، فحال عدم اهتمام منتجه محمد زين بالدعاية، دون إقبال الناس عليه. ولم يصمد طويلاً في مواجهة أفلام أخرى عرضت في الموسم نفسه مثل «الباحثات عن الحرية».
يعدّ «خالي من الكوليسترول» العمل المصري الأول الذي يغوص في عالم الإعلانات، ويكشف الكثير عن أسرار هذه الصناعة، وكيفية تعرّض المستهلك للخداع المتواصل من جانب وسائل الإعلام. تتناول القصة التي أخرجها محمد صلاح أبو سيف، (عمل 20 عاماً في مجال الإعلانات)، أماً مصابة بإعاقة ذهنية، ينشأ ولدها (أشرف عبد الباقي) على مواهب فنية لا حصر لها. تتلقّفه وكالة إعلانات، وتستغل الكاريزما التي يتمتع بها بهدف الترويج لأفكار إعلانية مبتكرة، تحقق أرباحاً هائلة. وبعد أن ترفض والدته (إلهام شاهين) عمله وكذبه على الناس، تموت مصابة بالتخمة جراء تناول كميات كبيرة من المكـــــــسّرات. وحين يُعلم الأطباء الابن أن سبب الوفاة يعود إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، على رغم أن الإعلانات تؤكد خلو هذه المنتجات منها، يقرر عبد الباقي الانتقام.





