تعليم السوريين: سياسة الإقامة حاجز فعلي

لا تطمح رنا، الهاربة من الموت في سوريا، إلى الكثير. تقول بتحسر: «يجب أن يتعلم أطفالي كتابة أسمائهم. لقد انتهى كل شيء بالنسبة لنا، فهل يجب أن ينتهي كل شيء بالنسبة لهم أيضاً؟». يؤلم الوالدة الخائفة أنها اضطرت لسحب ابنها حمزة (5 سنوات) من المدرسة وتركه يبيع العلكة على الطريق. تجزم بأنها عاجزة عن تأمين مصاريف التعليم، لا سيما بعدما فقدت عملها خوفاً من التوقيف، بسبب عدم قدرتها على دفع 200 دولار لتجديد إقامتها.
هي شهادة من مئات الشهادات التي رصدها الباحث بسام خواجا في تقرير «هيومن رايتس ووتش»، عن تعليم اللاجئين، في محاولة للتفكير في ما تستطيع أن تفعله الحكومة اللبنانية والدول المانحة من أجل ازالة حواجز ذهاب السوريين إلى المدارس.
هذه الحواجز أبقت أكثر من 250 ألف طفل ـ نحو نصف الأطفال في عمر الدراسة ــ بلا تعليم. وبحسب وزارة التربية، بلغ عدد السوريين المسجلين في المدارس الرسمية بحلول نهاية العام الدراسي 2015 ــ2016، 158 ألفا و321 تلميذاً، فيما هناك 47 تلميذاً في المدارس الخاصة غير المجانية، و40 ألفاً في المدارس الخاصة نصف المجانية، بحسب التقرير.
رغم توفير وزارة التربية 200 ألف مقعد في 238 مدرسة، العام الأخير، بقيت الكثير من هذه المقاعد شاغرة بسبب بُعد هذه المدارس عن المناطق المحتاجة.
مدير مكتب بيروت في المنظمة نديم حوري أكد في حفل إطلاق التقرير، أمس، ان الهدف من التقارير الثلاثة التي أعدتها المنظمة عن اللاجئين في لبنان وتركيا والأردن هو البحث في كيفية تذليل العقبات لا توجيه الانتقادات إلى الحكومات.
بالنسبة إلى لبنان، يركز التقرير بصورة أساسية على «تقويض الحكومة للسياسات التعليمية الإيجابية بفرض شروط إقامة مجحفة تحد من حركة اللاجئين، وتدفعهم إلى إرسال أولادهم إلى العمل بدل المدارس».
يواجه الأطفال بسن التعليم الثانوي عوائق خاصة مثل شبه استحالة الحصول على إقامة شرعية بعد سن الـ15 والحاجة المستمرة للعمل.
التقرير يتحدث عن عقبات أخرى جعلت كثيرين ينقطعون عن الدراسة، منها فرض بعض مديري المدارس شروطاً إضافية لا تطلبها وزارة التربية، وهو ما حصل مثلاً مع كوثر التي اشترطت عليها الإدارة تأمين سجلات التطعيم ما عرقل التحاق أولادها لبعض الوقت، ليغادروا المقاعد بعد 3 أشهر بسبب عدم حصولهم على الكتب، وعدم تمكن الوالدة من دفع كلفة المواصلات (20 ألف ليرة في الشهر).
التحرش والمضايقات من الأطفال الآخرين والخوف على سلامة الأولاد الذين يضطرون للعودة ليلاً إلى منازلهم، لاعتماد دوام بعد الظهر، كانت من الحواجز أيضاً. وهنا تطلب المنظمة ضرورة محاسبة المتورطين في العنف بما يشمل العقاب البدني الذي يتعرضون له على يد موظفين. لكن مسؤولة وحدة تعليم السوريين في وزارة التربية صونيا خوري اوضحت للحاضرين أننا «أصدرنا تعاميم كثيرة بهذا الخصوص واتخذت إجراءات بحق من يرتكب ليس فقط عنفاً جسدياً انما أيضاً عنفاً معنوياً ولفظياً».
في مجال آخر، يقترح التقرير على وزارة التربية السماح للمنظمات غير الحكومية بتأمين برامج تربوية غير رسمية، إلى أن يصبح التعليم الرسمي متاحاً للجميع. وكانت الوزارة أوقفت، في العام الماضي، برامج هذه المنظمات لأنه لم يكن واضحاً لديها ماذا يمكنها أن تقدم للتلامذة. بل أكثر تثير خوري مسألة أخرى لها علاقة باحتفاظ هذه الجمعيات بالأطفال رغم أنهم يكونون في عمر التعليم الإلزامي. ويبقى التحدي هنا فهو الحصول على تعليم معترف به رسمياً يؤسس للمستقبل.

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي