حكيمُ الأخلاق الثوريّة

سماح إدريس *
القائد الراحل جورج حبش (أرشيف)القائد الراحل جورج حبش (أرشيف)حين أتذكّر جورج حبش لا أتذكّر في المُقام الأوّل لا القوميّةَ العربيّة، ولا الماركسيّةَ ــــ اللينينيّة، ولا الكفاحَ المسلّح... ولا فلسطينَ نفسَها. بل أتذكّر أوّلاً، وربما أخيرًا، أنه كان شخصاً «آدميّاً» وذا أخلاق عالية في الممارسة السياسيّة. أخلاق عالية... وفي السياسة، تتساءلون؟
■ ■ ■
أعرف أننا جميعَنا تربّينا على أنّ السياسة لا تُعنى بالأخلاق كثيرًا. فلقد تعلّمنا أنّ السياسة هي «فنُّ» الدهاء، والمَكْر، والخبث، والكذب، والوساخة، والزعبرة، والمناورة، والمقايضة، والمساومة، والتنازل، والمزايدة، و«كلّ شي اسمُه تكتيك» كما يقول زياد الرحباني في أغنية مهداة إلى أيّ زعيم «وطنيّ» أو «تقليديّ» لا على التعيين أو الفارق. وتعلّمنا أنّ السياسيَّ هو الشلمسطي، المقطّع الموصّل، الحربوق، أخو الشليتة، القذر، الذي لا يتورّع عن ارتكاب الموبقات كي يصل إلى غايته التي يَغْلب، للمناسبة، أن تكون شخصيّةً أو عائليّةً أو فئويّةً. وراج في أدبيّاتنا السياسيّة، واليسراويّة خاصّة، نقدُ التفكير «المثاليّ»، ففهِمَه قسمٌ منّا خطأً على أنه نقدٌ للمُثل العليا والأخلاق القويمة، وصرنا لا نخْجل من أن ننعتَ السياسيَّ النظيفَ صاحبَ الأفق البعيد بالأهبلِ والساذَجِ والمنقرضِ والبائدِ الذي خلّفته الحداثةُ عاريًا وحيدًا على قارعة الطريق. أذْكر أنّ كثيراً منّا في الماضي، وفي الحاضر أيضاً، يبرِّر الوساخة في السياسة بذريعة حماية الطائفة أو الذات نفسِها؛ وحين تُذكر أمامَنا أسماءٌ من طينة أبي ماهر اليماني أو الحكيم أو وديع حدّاد نهزّ رؤوسَنا أسفاً على زمن مضى، وكأننا لسنا مسؤولين (ولو بدرجات متفاوتة) عن هذا الحاضر الرديء، ولا عن تحكيم الفاسدين والمرتشين والقتلة والقذرين في رقابنا. نتحدّث عن الطاهرين الأنقياء بحنين الثكالى، ثم نصوِّت للفاسدين الفئويين بحماسة مشجّعي كرة القدم. نتحدّث عن الزمن وكأنه يَصْنع نفسَه بنفسه، أو كأنه قدرٌ أُنزل علينا. ونرثي الماضي «الجميل» متناسين أنّ زمنَ الحكيم وأبي هاني وأبي ماهر وغسّان كنفاني وغيرِهم لم يكن أقلَّ تلوّثاً من اليوم بكثير، بـ«فضل» التخلّف السعوديّ والاستخبارات الأردنيّة والقمع «التقدّميّ» ومال مؤسسة فورد و«منظمة حريّة الثقافة»! نتحدّث عن ذلك الزمن «الجميل» وكأنّه لم يضمّ في ثناياه أنماطاً على شاكلة نوري السعيد والملك حسين ووصفي التلّ. والواقع غيرُ ذلك، أيها الأصدقاء. فالحكيم ورفاقَُه في حركة القوميين العرب وفي تنظيمات مماثلة شقّوا طريقهم في ظروف لم تكن أقلَّ صعوبةً أو مأسويّةً من ظروفنا هذه الأيّام، وعانوا السجنَ والتعذيبَ والنفيَ والاختباءَ والتنكّر أمام أولادهم، فأسهموا في صنع ماضٍ نحنّ إلى زوايا منه. لكنْ أن نقول إنّ زمننا اليوم لم يعد زمنَ الأوادم ولا زمنَ الأخلاق، فذلك، في واقع الأمر، قولٌ يكرِّس زمنَ الوساخة ويؤبّدُه إلى ما لا نهاية، لأنه يُعْفينا من كلّ مبادرةِ تغييرٍ نحو الأنظف.
■ ■ ■
جورج حبش رائدٌ في سياسة الأخلاق، وأخلاقِ السياسة. وأنا أزعم أنّ هذا هو ما سيخلّد ذكراه في وجدان شعبنا وقوى اليسار والتحرر في العالم: حيّةً، نضرةً، مشرقةً، ناصعةَ النظافة، وسط مياهنا العربيّة شبه الآسنة. بل لعلّي أمضي أبعدَ من ذلك فأقولُ إنّ أخلاقَ الحكيم، وأخلاقَ الرعيل الأول من حركة القوميين العرب، هي المسؤولةُ الأولى عن السمعة النظيفة التي تتحلّى بها الجبهةُ الشعبيّةُ حتى اليوم، وهي (أي الأخلاق) من ثم مسؤولةٌ (وإنْ بدرجةٍ أقلّ) عن ديمومة الجبهة الشعبيّة نفسِها! نعم، أيّها الرفاق وأيّتها الرفيقات، لولا أخلاقُ ذلك الرعيلِ المؤسِّس أمثالِ الحكيم وأبي ماهر وأبي علي، لكان من المحتمل أن يتحوّل اليومَ تنظيمٌ معوزٌ ماديّاً ومتواضعُ الانتشار جماهيريّاً كالجبهة الشعبيّة إلى تابعٍ من توابع السلطة الفلسطينيّة أو ملحقٍ بأجهزة الاستخبارات العربيّة. إنّ ما يَعْصم غالبيّةَ كوادر الجبهة وقيادتِها اليوم عن وقوعها في شَرَكِ الفساد والإفساد هو، إلى حدٍّ كبير، تاريخُ مؤسِّسيها، وسيرتُهم الأخلاقيّةُ النظيفة.
■ ■ ■

حين قال عرفات إن اتفاق أوسلو هو الممكن، ردّ حبش بالقول: «إنّ ثورتنا قامت لتحقِّقَ المستحيلَ لا الممكن»!

على أنّ ممّا يثيرني فكريّاً أحياناً هو معرفةُ الأسباب التي تجعل من سياسيٍّ ما شخصًا أخلاقيًّا نظيفًا، لا «مقطّعاً موصّلاً» يستحقّ سخرية زياد الرحباني مثلاًً. أيعود ذلك إلى الطبقة الاجتماعيّة؟ ولكنْ، ثمّة كثيرون جاؤوا إلى عالم السياسة من عائلاتٍ ميسورةِ الحال كحكيمنا جورج، لكنهم، خلافاً له، طمِعوا في المزيد من الإثراء وسيلةً للمزيد من السطوة السياسيّة والاجتماعيّة؛ وفي المقابل، ثمة فقراءُ أغرتْهم امتيازاتُ السياسة و«النضال» فأمعنوا في الفساد واستغلال المناصب والثورة. والأمثلة من الجانبين، في لبنان تحديداً، أكثرُ من أن تحصى، وجميعُها يؤكّد أنّ الطبقة الاجتماعيّة لا تحدِّد نظافة الكفّ بالضرورة.
أيكون التحصيلُ الثقافيّ من محدِّدات النظافة السياسيّة، إذاً؟ تَصْعب الإجابةُ عن ذلك، مع معرفتنا بمَعين الثقافة الكبير الذي نهل منه الحكيم؛ ذلك لأنّ عالمَ الثقافة، كما تلاحظون، يعجُّ بالأقلام والأصوات المأجورة والفاسدة، التي تحوّلتْ بين ليلةٍ وضحاها من ماركسيّةٍ إلى مدافعةٍ عن السعوديّة الوهّابية، ومن مقاوِمةٍ إلى «عقلانيّة».
أتكون التربيةُ المنزليّة أحدَ محدّدات الاستقامة الأخلاقيّة، إذاً؟ لا أعرف الكثير عن تربية الحكيم البيتيّة، ولكنّ قارئ مذكّرات مناضلين أخلاقيين كبار آخرين كأنيس صايغ وشفيق الحوت سيرى من اللحظة الأولى أنّ للعائلة (وللتربية المسيحيّة الصارمة بالنسبة إلى صايغ تحديداً) الدورَ الأبرزَ في خلق شخصيّة نظيفةِ الكف في المعترك السياسيّ ــــ النضاليّ.
من أين تأتي الأخلاق السياسيّة؟ سؤالٌ كبيرٌ، أضعه أمامكم وأنا أعلم أنْ لا جوابَ واحداً له.
■ ■ ■
والآن ما سماتُ الأخلاق في سياسة جورج حبش؟ أيْ كيف تجلّت الأخلاق في سياسته؟
1) لقد تجلّت، أولاً، في ثبات الحكيم على مواقفه السياسيّة الأساسيّة العادلة، وإنْ كان تحقيقُها في هذه اللحظة أو في المدى المنظور عسيراً وربّما مستحيلاً. يُروى أنه حين قال عرفات في معرض دفاعه عن اتفاق أوسلو «إنّ هذا الاتفاق هو الممكن»، ردّ عليه حبش بالقول: «إنّ ثورتنا قامت لتحقِّقَ المستحيلَ لا الممكن»! وفيما تنازل الكثيرون عن كامل فلسطين بذريعة «الممكن»، رفض حبش التخلّي عن ذرّةٍ واحدةٍ من تراب فلسطين، وأصرّ على حقّ كلّ فلسطينيّ في العودة؛ ولم يَقبلْ بدولةٍ فلسطينيّةٍ على الضفّة والقطاع إلا كخطوةٍ أولى نحو الهدف الأبعد، ألا وهو «دحرُ المشروع الصهيونيّ المرتبط بالإمبرياليّة الأميركيّة ومشاريعها في المنطقة». وفيما ساوم بعضُ القادة على حقّ العودة، اعتبر حبش أنّ هذا الحقّ هو لبُّ القضية؛ بل إنّ الحكيم، على المستوى الشخصيّ، وبعد نشوء ما يسمّى «السلطةَ الفلسطينيّة» وعودةِ كثيرٍ من القيادات الفلسطينيّة إلى الضفّة وغزّة، ربط عودتَه الشخصيّة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفض حتى آخر يومٍ من حياته تقديمَ طلبٍ إلى العدوّ الإسرائيليّ للعودة إلى مناطق السلطة، مردِّداً: «لن أعودَ إلا إلى مدينة اللدّ، وسأكونُ آخرَ مَنْ يعود مِن شعبي». كما بقي حتى اللحظة الأخيرة متمسّكاً بالدولة الديموقراطيّة العلمانيّة الواحدة على كامل فلسطين التاريخيّة؛ وهي دولةٌ وصفها في واحدةٍ من مقابلاته الأخيرة بأنها «تَحْفظ حقَّ المواطنة لسكّانها دون تمييز على أساس العِرق أو الدين أو الجنس». ولم يكن ثباتُه في مواقفه نابعاً من عناد أرعن، أو سذاجة طفوليّة، أو أخلاقويّةٍ منافقة، كما يحلو لبعض المتشدّقين بنقد «الرومنسيّة الحالمة» أن يدّعوا، بل لأنّ الحكيم حبش اعتبر أنّ كلّ حلّ لا يعطي أصحابَ الحق كاملَ حقوقهم الأساسيّة لن يلبثَ أن يتهاوى لأنه أبقى جمرَ الظلم تحت رماد السلام المزيّف. وفي هذا كان الحكيمُ صاحبَ رسالةٍ ساميةٍ، يموت دونها كما يموتُ الأنبياء، ولو أنكرهم قومُهم أنفسهم أو ناؤوا من ثقل ما يحملونه.
2) وتجلّت أخلاقيّةُ حبش، ثانياً، في رفض انجراره، ورفضِ جرِّ تنظيمه، إلى العمالة أو الاستزلام لأيّ نظام عربيّ. صحيح أنه أعلن موالاته لكلّ حلفٍ مناهضٍ للحلف الإسرائيليّ ــــ الأميركيّ، غير أنه لم يكن يوماً بيدقاً في يد أيّ حلفٍ من الأحلاف. وكلُّنا يَذْكر أنه في عزّ الحرب التي خاضها فلسطينيون موالون للنظام السوريّ ضدّ عرفات في طرابلس، رفض الحكيم تلك الحربَ وشجبَها بقسوةٍ، على الرغم من خصومته لعرفات وإقامته آنذاك في دمشق. وحين تعرّضت الوحدةُ الوطنيّةُ الفلسطينيّةُ لخطرٍ داهمٍ بعد توقيع عرفات اتفاقيّاتِ أوسلو، حافظ حبش وتنظيمُه على الأخلاقيّة الثوريّة، فلم ينجرّا إلى إراقة الدم الفلسطينيّ، بصرف النظر عن إدانتهما الصارمة لأوسلو، وعلى الرغم من انقسام الفصائل في معسكرين تخوينيّين حتى العظم. بوصلةُ حبش الوطنيّة هي هي بوصلته الأخلاقيّة إذاً، ومواقفُه لا تخضعُ لمعيارَي القوّة والشعبويّة، بل لمعيارَي الحقّ والظلم. ولهذا لم يكن عبثاً أن يردّد العبارة المأثورة الآتية: «لا تستوحشوا طريقَ الحق لقلّة السائرين فيه». إنّ حبش، بهذا المعنى، مثقفٌ أخلاقيّ في الدرجة الأولى، لكنه يمتشق السلاحَ إلى جانب القلم، لإيمانه بأنّ الأخلاقَ لن تحقق مرادها النبيل إنْ لم تَعْضِدْها القوةُ النبيلةُ أيضاً.
3) وتجلّت أخلاقيّته ثالثاً في عدم استغلاله المناصب السياسيّة بهدف الإثراء الشخصيّ. يُروى عن رفاق الحكيم أنه كان يحيا حياةً بالغة التواضع في عمّان، وأنه كان يتقاضى معاشاً شهريّاً من الجبهة الشعبيّة لا يتعدّى مئاتٍ قليلةً من الدولارات. ونْعلم أنه لم يستطع الإقلاعَ كما كان يحبّ بـ«مركز دراسات الغد» الذي أنشأه بعد استقالته من الأمانة العامّة للجبهة من أجل دراسة أسباب الهزيمة وسُبل النهوض. وننقل عن عبد الباري عطوان معرفته الشخصيّة بأنّ الحكيم «لم يكن يَمْلك المالَ الكافي لإعداد مذكِّراته والاستعانةِ بباحثين لمساعدته على إنجازها، ونشرِها بالشكل المطلوب، وتصنيفِ الوثائق المتعلّقة بها». والحقّ أنّ عدمَ إيثار حبش لذاته ولا لتنظيمه، وهو مبدأٌ شخصيٌّ أخلاقيّ في المُقام الأوّل، انعكس على المستوى النضاليّ العامّ من خلال مواقفَ سياسيّةٍ متعدّدة، أبرزُها إصرارُه أثناء الحرب الأهليّة اللبنانيّة على أن يكون التحالفُ الفلسطينيّ ـــــ اللبنانيّ بقيادة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة، لا المقاومة الفلسطينيّة، وذلك خلافاً لقياداتٍ فلسطينيّةٍ أخرى استأثرتْ بالقرار اللبناني ــــ الفلسطينيّ «المشترك» فنفّرتْ أعداداً كبيرةً من الشعب اللبنانيّ وقياداتِه الوطنيّة.
4) وبرزتْ أخلاقيّةُ الحكيم الثوريّة أخيراً في المؤتمر السادس للجبهة عام 2000، حين استقال من منصب الأمين العامّ، فاسحاً المجالَ أمام أعضاء آخرين، كالشهيد أبي علي مصطفى ومن بعده القائد الأسير أحمد السعدات، يكونون أكثرَ شباباً وصحّة من الحكيم (الذي تعرّض لنزيفٍ دماغيّ عام 1980 أدّى إلى الشلل النصفيّ)، ولكنهم يتحلّوْن مثلَه بمعايير الصدقيّة والنزاهة والشجاعة والإقدام والاستقلاليّة. إنّ تخلّي د. حبش طوعاً عن المنصب الأعلى في التنظيم قَدّم نموذجاً على نكران الذات نَدَرَ أن مارسه الزعماءُ العربُ الذين لا يغادرون مناصبَهم، في العادة، إلا إلى... القبر. لكنّ تقاعد الحكيم من منصبه القياديّ لم يُعْفه من تنكّب مسؤوليّاتٍ وطنيّةٍ وثقافيّةٍ كثيرة، سواء على مستوى تنسيق عمل الانتفاضة الثانية، أو إنشاءِ مركز الغد، أو متابعةِ أعمال الجبهة نفسها، أو إقامةِ العلاقات مع الفصائل الفلسطينيّة والأحزاب العربيّة.
■ ■ ■
وختاماً فإنّ جورج حبش، في رأيي المتواضع، هو أقربُ تجسيدٍ للمثال الذي رسمه لنفسه: خادماً لشعبه. وفي هذا اليوم، وربّما في كثير من الأيام المقبلة، أشعر بالحاجة إلى جورج حبش في خضمّ هذا المدّ المتعاظم والمتلاطم من القيادات «الوطنيّة» التي تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الاستقامة والمبدئيّة!
* رئيس تحرير مجلة الآداب
وهذه هي الكلمة التي ألقاها أمس في حفل أقامته الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين في صيدا بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الدكتور جورج حبش، وذلك بمشاركة نصري الصايغ، وإدارة حنان عيسى.


عدد الاثنين ٨ شباط ٢٠١٠ | شارك
أرسله هيفاء ذياب (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2010-02-11 16:50.

عزيزتي سهاد
ولكنّ"النكبة" سقطت على رؤوس الجميع ،ومن خاضوا تجارب ثورية كثر،والحقّ يقال، فلماذا ثبتت نخبة النخبة من أمثال جورج حبش دون البقية ،وظلّت بهذا المستوى المشهود له من النظافة؟ هنا بالضبط موقع السؤال.
.................................................
ملاحظة جانبية إلى عايدة والمهتمّين
أقترح أيها الأعزّاء أن ينتقل هذا النقاش حول "النسبة" إلى مكان آخر، فقط لكي لا يزاحم الحديث عن "الحكيم" صاحب الذكرى-ولو أنني قلت إنّ حديث اللغة جميل في كلّ حين-فهناك تفاصيل تحتاج إلى إبانة.


أرسله عايدة (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2010-02-11 11:15.

تحية طيبة إلى الصديقين مروان وهيفاء وإلى السيد سماح إدريس:

أهكذا تودون أن يتنهي النقاش " لا غالب ولا مغلوب" لتبقى اللغة العربية هي ضحية السائد والأجدر للبقاء لسبب إنسيابها اللغوي شعبياً؟ ما أردت نهاية " دراماتيكية لغوية" على هذا المثال. أستاذ مروان: كيف يمكن للغة العربية أن تصمد أمام التهجين اللغوي وفساد اللحن" أقصد المفردات وليس الموسيقى"؟. شكراً صديقتي هيفاء على رحابة الصدر لكنني مأخوذة ببرنامج إذاعي مصري يواظب على تصحيح الأخطاء الشائعة باللغة العربية ودائما العبارة هي نفسها " قل .. ولا تقل " أي يتوجب علينا تجنب إستعمال الأخطاء الشائعة ولو كانت تتمتع بنصيب وافر من الإستمرارية. الأستاذ سماح إدريس : ألا ترى أنه آن الآوان لكي نخرج اللغة العربية من مصيدة الشائع؟


أرسله سهاد (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2010-02-11 09:10.

قرأت مقالة الدكتور سماح ، وأشكر له قدرته على التقاط عناصر شخصية الحكيم جورج ورفاقه، لكن من المهم التذكير بأن الحكيم ورفاقه قد مارسوا حياتهم النضالية كما مارسوها، بحسب كيف فهموما، اي كانت الممارسة التعبير الواعي والصادق، عن كيفية فهمهم لقضية فلسطين خاصةوالقضايا العربيةعامّة، ومن هنا أتت ممارستهم، هي لم تأت صدفة او فقط نتيجة لتربية بيتية صارمة،بل لقد ساهمت التربية البيتية المتقشفة في تثبيت الاخلاق الثورية التي أكتسبوها وأؤكد هنا - أكتسبوها عبر التجربة النضالية المكثفة التي عايشوها، أي هم لم يكونوا هواة دخول سجون أو تنسك ثوري/ ثوروي . بل كانوا نتيجة الاحداث الجسام التي عايشوها واولها خسارة فلسطين كبيت ووطن وهوية وكل ما يشكله ذاك من آمان إجتماعي وذاتي. لقد وجدوا أنفسهم خلال فترة قصيرة بدون كل ذلك، وإنطلقوا عندها في مسيرة البحث عن أنجع السبل لاستعادة كل ذلك - يمكن الرجوع الى كتاب الحكيم ( الثوريون لا يموتون أبدا) لمراجعة تأثير أحداث عام 1948 عليه وعلى رفاقه. لقد كانت خسارةفلسطين هي الشرارة التي قطعت لهم ما سبق من حياة مرسومة من قبل الاهل لمستقبل مضمون وأفضل، ولقد قاموا بعدها بكسر تلك الحلقة من وصاية الاهل للانطلاق في مسيرة مختلفة عمّا كان مخططا لهم، ومن هنا نقول ثوريتهم الاصيله.


أرسله سماح من جديد (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 21:42.

يا صبايا ويا شباب
ثوري وثوروي صح، وإن كانت واحدة اقرب الى القاعدة، لكن احيانا السمع والانسياب يحددان الاجدر بالبقاء على قيد الحياة. يعني ما النسبة الى دورة؟ على كل حال، المهم تبقى الثورة، كيفما كانت النسبة اليها، والافضل ان تأتي نسبتها الى العظيم الحكيم وامثاله! محبتي. سماح


أرسله مروان عازار (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 20:38.

رحمة الله على عبد الكريم سعيد علي المنصور "الكرمي" (أبو سلمى) ..
على كل حال هذا لايعني أن "الكرمي" هنا تعني أن هيفاء على صواب فنسبة "الكرمي" هي لطولكرم بلدة أبي سلمى وليس للكرمة!!
و ربما هذا لايعني أن عايدة على صواب أيضاً-والله أعلم-
ولكن أما وأنا تلميذكما في "فصيح اللغة" فاني لن أدلي َ بدلوي في تحليل وتفنيد "النسبة الى المنتهيات بالتاء المربوطة"..
لكن اسمحا لي بلفت عنايتكما الى أن زيادة الواو في"نسب" المصطلحات السياسية "الدارجة" تعني المبالغة بالشئ ..
مثلاً يقال "قوموي" و"قومي" الأولى مبالغة "هجائية" للثانية..
"شعبي" و "شعبوي" : يقال -في السياسة- كلام شعبوي "أي سطحي وساذج" وهذا غير معنى "شعبي"، غير قصة "زعيم شعبي" فهذه للمديح و(لأمثال جورج حبش)..!
والأمثلة في المصطلحات السياسية تطول :(علمانوي ، ماركسوي، يساروي، ..الخ)
لا أعرف القاعدة التي اعتمد عليها المفكرون والفلاسفة العرب الحديثون و المعاصرون في هذه "الواو" التي تفيد المبالغة الهجائية، ومنهم أساتذة أعلام أحترمهم أشد الاحترام مثل الراحل "الياس مرقص"..
ملاحظة أخيرة هناك كلمات منتهية بالتاء المربوطة اذا نسبت بدون الواو "بتطلع سئيلة" مثل (نهضة ونهضي)..
نهضوي "أهضم" وأسلم للأذن الوسطى (بالأذن من هيفاء)..
على كل حال هي فرصة لتحيتكما أيتها العزيزتان عايدة وهيفاء..


أرسله هيفاء ذياب (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 20:02.

... أصل الكلام يا عايدة كان التاء المربوطة (الخاصة بنا) وما تسببه من مشكلات.
ولكن لا تنسي أنّ الواو الخاصة بهم أكثر إشكالية،فأحد الشطّار كتب( متعدّدوا) والصحيح طبعا (متعددو) فواو الجماعة غير واو الجمع.
طبعا لا ضرورة إلى الإشارة إلى الفرق في المعنى بين"الشطّار"
سابقا وحاليّا.
و طبعا وبالتأكيد لا بأس في حديث العربية في ظلال الحديث عن الكبير جورج حبش.


أرسله هيفاء ذياب (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 19:47.

صديقتي،
بالنسبة لكلمة"كرة" وأمثالها الأمر مختلف،فعندما نحذف التاء المربوطة(التي هي حرف غير أصليّ بحسب العرف الصرفيّ) فإنّ الكلمة تصبح مكونة من حرفين، وعليه ينبغي التعويض عن الحرف الثالث فنضيف الواو قبل ياء النسب. وللتوضيح لنلاحظ كيف أنّ النسبة إلى كلمات(دم/أخ /يد) -وكلّها ثنائية الحروف - تكون:دمويّ/أخويّ/يدويّ.
تحياتي عايدة.


أرسله هيفاء ذياب (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 19:35.

لطالما قيل:يجب أن يحقن الأخوة دماءهم،لأنّ عبارة "الأخوة الأعداء" تحمل من التناقض ما يكفي لكي تعبر عن واقع مرذول، إذ لا يصحّ أن يكون الأخوة أعداء.
ولكن...
هل يكفي أن يرمي القائلون- وأقصر كلامي على أصحاب النوايا الحسنة منهم- بهذه المقولة في وجوه الطرفين المعنيّين لكي يكونوا أحسنوا التوصيف وبيّنوا "الواجب فعله"؟
إذا كان الكلام عن مشروعين بلغا حدّ التناقض لا مجرّد التنوّع والاختلاف اللذين لا مفرّ منهما حسب الطبيعة الإنسانية...فهل يمكن الإفادة من دعوة إلى التصالح؟ هذا بغضّ النظر عن تقييم أيّ كان للطرفين إذ ليس قصد مداخلتي هذه المفاضلة.
في السجال حول مقالة أسعد أبو خليل الأخيرة التي تناولت العلاقة بين اليسار وحزب الله كان من المفهوم اقتراح صيغ للتلاقي بين طرفين مختلفين في المنطلقات الفكرية والعقائدية،إذ هناك مشروع كبير اسمه"المقاومة" يعتبر قاسما مشتركا بينهما وإن تباينت ظروف النشاط والخمود عندهما.
فهل ينطبق الحال ذاته على "الأخوة الأعداء" في فلسطين؟ هل ما زالت فلسطين عنوانا مشتركا؟
أسئلتي ليست إجابات ولا اقتراحات لإجابات.
إنها أسئلة كما تدلّ علامات الاستفهام التي انتهت بها.
إنها أسئلة - كما أرى – ملحّة.


أرسله عايدة (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 17:48.

مع أن القاعدة اللغوية في مجال النسبة هي تماماً ما يرد في تعليق الصديقة هيفاء، لكن هنا الكلام لا ينطبق على المثل الذي ورد في التعليق. لا بأس ... أنا أعيد المفردتين
" الثوري " و" الثوروية" إلى أصليهما " الثور" و" الثورة " ولا أعيدهما إلى القاعدة العامة في موضوع النسبة . وها أنا أورد مثلا أكثر وضوحاً : مفردة "كرة" والنسبة إليها تصبح " كروي" فلا يمكن القول عندئذ إستناداً إلى القاعدة التي تنتهي بحذف التاء المربوطة وإضافة الياء لتصبح : "كري".
أردت تصحيح الخطأ الشائع الذي تعلمت كيف أصححه لغوياً خلال المرحلة المتوسطة. لا يجب أن نتمسك بالخطأ قبل أن نتأكد كيف يكون الصواب. أعتقد أن الأستاذ سماح إدريس لا يخالفني في مسألة التصحيح .


أرسله هيفاء ذياب (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2010-02-10 14:26.

عزيزتي عايدة،
اسمحي لي أن أبيّن -بالإذن من الأستاذ سماح-أنه ليس في المسالة خطأ شائع، إذ عندما ننسب إلى الاسم المنتهي بتاء مربوطة نقوم بحذف هذه التاء أوّلا، ثم نضيف ياء النسب المشددة، وأشهر مثال: مدرسة-مدرسيّ.
ويبقى أنّ المميز في تحديد المنسوب إليه :( ثور أو ثورة) هو السياق.
تحياتي


أرسله عايدة (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2010-02-09 20:43.

أستاذ سماح إدريس المحترم:

أود أن ألفت إلى خطأ لغوي في عنوانكم : لا يقال : "الأخلاق الثورية " بل الأصح " الأخلاق الثوروية " لأن النسبة في المفردة التي إستعملتها " الثورية " هي نسبة إلى " ثور" أما المقصود هو " الثورة" والنسبة إليها " الثوروية ". أردت التوضيح لأن ما جاء في العنوان يمثل خطأ ً شائعاً. عذرا ً للإزعاج.


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-02-08 18:04.

لا تعليق مهم، فقط أن المقالة تنعش الروح. شكرا سماح


أرسله منتصر (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-02-08 18:01.

بديع .... هذا المقال ,و عظيم هذا القائد الخالد
وطوبى لروحه النقية التي تحاصر المتخاذلين و تشعرهم بضآلة حجمهم حتى بعد رحيله....


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-02-08 14:58.

شكراً سماح ادريس .. تحية الى جورج حبش ...


أرسله هيفاء ذياب (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-02-08 01:50.

الدكتور سماح إدريس،
تحياتي وتقديري لوفائك الدائم لرجل من طراز حكيم الثورة.
أمّا عن سؤالك عن أثر التربية البيتيّة في إنتاج مثل هذه النتائج فلا أعتقد بسهولة الاعتماد على ثقل هذا الأثر، فكثير من الفاسدين -على تنوّع ألوان الفساد-خرجوا من بيوت محترمة. وفي النهاية عند الكلام عن أناس مثل الحكيم نحن نتحدث عن حالات فردية،فقامات بهذا الحجم لاتشكل تيارا أو نظاما من البشر.إنهم -ببساطة-مميّزون.
لكن ما يخطر ببالي في ذكرى مثل هذه هو التساؤل عن سرّ الإهمال الإعلاميّ الذي تلقاه مثل هذه الشخصيات التي باتت غريبة بالنسبة للأجيال الشابة.بالتأكيد لا اتساءل عن الإعلام الرسميّ،إنّما هل تذكر -على سبيل المثال- البرنامج الهزيل الذي قدّمته "الجزيرة"بعد وفاة جورج حبش عنه؟!


أرسله مروان عازار (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-02-08 20:00.

لأنه عزيزتي هيفاء لم يستسغ مقولة "الى الأبد"!!
لذلك استقال طوعاً فاسحاً المجال لغيره لتنكّبِ المسؤولية القيادية!!
لقد آمن بالديمقراطية والتجديد قولاً وفعلاً..
هذا -برأيي غير المتواضع- الجواب على سؤالك بخصوص الاهمال الاعلامي للحكيم..
هل قلت : الحكيم؟
ياباطل..!!
عفواً يا جورج حبش أقصد :"حكيم الثورة الفلسطينية".!!
بالمناسبة هذه التسمية أطلقها أبو عمار على جورج حبش رغم مايبنهما من خلاف -اتفاق اوسلو مثلاً-
لقد كان يعرف هؤلاء الحكماء كيف يديرون اختلافاتهم دون طلقة رصاص واحدة الى غير صدر العدو الاسرائيلي..
على الأقل أتحدث عن جورج حبش الذي كان "ديدنه" أن كل طلقة فلسطينية تطلق على صدر فلسطيني هي طلقة في قلبه شخصياً..
أفلا يستلهم الأخوة الأعداء في فتح وحماس حكمة حكيم الثورة؟!!


أرسله سماح إدريس (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2010-02-08 19:55.

عزيزتي هيفاء
تركتُ السؤال بلا جواب كما لاحظتِ. لكنه موضوع يثيرني، وأعتقد انه يثير آخرين: ما الذي يجعل سياسيا ما بعيدا عن إغواء السلطة: الطبقة؟ الثقافة؟ التربية المنزلية؟ الدين؟ أما الاستثناء، كحال الحكيم، فهو نفسه نتاج أمور أخرى، وليس أمرا غيبياً، ولذا ينبغي "تفكيكه" هو الآخر. أما الإهمال الإعلامي فأمر طبيعي لأن الحكيم والحالات النظيفة لا تنتمي إلى الإعلام. مودتي. سماح


أرسله عفيف (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2010-02-09 23:37.

شكرا سماح. اقترح ان ينشر المقال مرة في الاسبوع وكلما نشر
توزع منه للقادة نسخة. محبتي



General