
الضّحيّة والبشرة: الإثيوبيّات على الطائرة المنكوبة
إثيوبيتان أمام مستشفى بيروت الحكومي (هيثم الموسوي)
مشهد الطائرة المحطّمة والأشلاء المتطايرة وتفجّع أهالي الضحايا أضفت حزناً إضافيّاً وقتامة على كآبة الطبيعة. أهل ما يُسمّى الدولة ـــ اعتباطاً طبعاً، وكلّه بالاعتباط في لبنان ـــ تقاطروا إلى المطار أمام عدسات التلفزيون. وسارعت أجهزة الدولة إلى إنشاء «غرف عمليّات». وغرف العمليّات في مسخ الوطن لا تعني أكثر من غرفة مجهّزة بثلاثة هواتف أرضيّة وخريطة قديمة على الحائط. الوجوم سيّد الأحكام في يوم كهذا. ومسرحيّة الدولة تكتمل بوصول رموز الطوائف الكبرى
أسعد أبو خليل *
كان وصول سعد الحريري الى مطار بيروت مشهداً نافراً في ذاك اليوم الحزين. رئيس وزراء لبنان يبدو صبيّ الدولة، لا رجلها (رغم ذكوريّة معيار الوصف هذا الذي يُستسهل استعماله على حلفاء بوش عندنا، من سلام فيّاض إلى فؤاد السنيورة). يبدو الشيخ سعد متردّداً باستمرار وتشعر أنه دوماً يطلب النجدة من هاني حمّود الذي يرافقه كالظلّ خشية الخطل والإحراج، أو الفضيحة. رئيس وزراء لبنان أصبح مادّة للتندّر والهزل الدولي على موقع الـ«يوتيوب» بسبب قراءته لبيانه ـــــ بيانه هو، عليك أن تصدّق ـــــ الوزاري. يبدو رئيس مجلس وزراء لبنان مفتقراً إلى صلاحيّة ترؤس ناد طالبي في مدرسة ثانويّة. لكنّها الإرادة سعوديّة، وهي تقضي. طلب الأمير مقرن لا يُردّ في لبنان. سعد الحريري أراد أن يتحدّث كالعالِم أمام الكاميرات، فطفق يردّد كلاماً عاماً عن «الصندوق الأسود» وكأنه صندوق من التفاح.
وكان حديث البشرة ولونها غالباً في التغطية الرسميّة والإعلاميّة للمأساة. وزير الصحّة اللبناني أعلن أن جثّة إثيوبيّة قد تحدّدت بسب «لون البشرة». لكن الأبلغ كان وزير الدفاع اللبناني الذي يستحق أن يُدرج في مناهج تاريخ الكوميديا (غير المقصودة) في لبنان. وما علاقة وزير الدفاع بالأمر؟ ولماذا هو وزير للدفاع أصلاً؟ يُقال إن ميشال سليمان يشعر أنه مدين له لأنه سهّل له القبول الأميركي بترشيحه ـــــ والدول الخارجيّة تنتخب رئيس الجمهوريّة في لبنان، أو تتصارع في الاختيار كما حدث في عام 1970. هل توزير المرّ (الذي اكتشفه رستم غزالة) هي عودة لهزليّة المنصب على نسق قيادة مجيد أرسلان لفرقة القنّاصة في معركة المالكيّة ـــــ موقعة البطولة الوهميّة؟ ولماذا لا يعود الياس المرّ إلى اختصاصه الحقيقي، أي تغطية شرّ عبدة الشيطان المستطير، الذي قضى ساعات طوالاً في الحديث عنه على برنامج «كلام (بعض) الناس»؟ ثم ماذا حصل لمقاتلات الياس المرّ الروسيّة؟ يبدو أن سلاحه الجوّي يفتقر حتى إلى طائرة إنقاذ مدنيّة واحدة، هذا الذي حاول أن يسوّق طائرة رش مبيدات أميركيّة كطائرة مُقاتلة. الياس المرّ، وهزليّة موقعه، هما تجسيد لاستراتيجيا 14 آذار الدفاعيّة.
لم يكتف المرّ بالإشراف على عمل غوّاصات الجيش وطائراته الحربيّة وفرقاطته في عرض البحر، بل زاد عليها إعلانات تليق بالطبيب الشرعي. أحصى الضحايا لوسائل الإعلام. أعطى أعداداً محدّدة لعدد الضحايا وتوزيعهم من حيث الجنسيّة، لكنه غيّر طريقة العدّ في ما يتعلّق بالأفريقيّين والأفريقيّات. قال إن هناك «أكثر من عشرين» إثيوبياً من الضحايا وإن هناك واحداً «أفريقياً» عُرف من «لون البشرة». «أكثر من عشرين»؟ لماذا الدقة في العدد في الضحايا من كلّ الجنسيّات إلا من الجنسيّة الإثيوبيّة؟ ثم هل يظن وزير الدفاع اللبناني وقائد أساطيله وقواته المجوقلة أن القارة الأفريقيّة هي جنسيّة واحدة؟ وماذا يعرف وزير الدفاع من لون البشرة؟ كيف تحدّد أنه أفريقي؟ أليس هناك لبنانيّون وعرب من ذوي البشرة الداكنة؟ أم أن المرّ يتحدّر من عائلات أوروبيّة بيضاء تتخصّص في تحديد الأعراق وفق المعيار النازي ونحن لا ندري؟ وهل استعان المرّ في تحديد الجنسيّات من «لون البشرة» بأطباء نازيّين؟ هل أصبح للدولة اللبنانيّة خبراء في الجماجم البشرية وفي تصنيف البشريّة على أساس لون البشرة؟ هل تحدّدت هويّة الضحايا من الإثيوبيّات عبر التمعّن في غلاظة الشفاه؟ كاد الياس المرّ يقول إن قسماً من الضحايا ينتمي إلى فئة «العبيد». كاد أن يقولها الياس المرّ، لكنه لم يقلْها.
وهلّل المرّ لخبر وصول سفن وطائرات أميركيّة... بعد انتهاء عمليّات البحث عن الضحايا. كان واضحاً أن التدخل الأميركي كان من باب الحشرية الأمنيّة لا من باب المساعدة الإنسانيّة. لم نسمع بوصول طائرات وسفن مساعدة عندما كانت حمم القنابل الأميركيّة تهطل مطراً فوق رؤوس الآمنين والآمنات في عدوان تمّوز. لكن أي نسمة من الأميركي تحظى بالترحاب في بلديّة المرّ الدفاعيّة. وكعادته، يلجأ لبنان إلى التفريط بالسيادة في أقرب فرصة. فأعلن وزير الأشغال أن لجنة التحقيق اللبنانيّة ستضمّ في مَن تضم... فرنسيّين. لماذا لا يزال لبنان يحتفل بعيد الاستقلال؟ هو لا يريد استقلاله، وسعى وثابر ليؤجّله إلى أجل غير مسمّى.
منى صليبا (المهنيّة عادة في تقاريرها على غير عادة زملائها وزميلاتها في محطة القوات اللبنانيّة المنشقّة، «إل بي سي») تحدّثت في تقريرها عن جثث ذات بشرة فاتحة وجثث ذات بشرة داكنة. لماذا ميّزت بين الجثث على أساس اللون؟ عنصريّة حتى في تغطية الموت يا منى صليبا؟ ولماذا قررتِ أن لون البشرة ذو صلة بالتقرير؟ وجريدة «الأخبار» نشرت في اليوم التالي للفاجعة أخباراً متنوّعة عن الضحايا من دون أن تفرد قسماً للضحايا الإثيوبيّات. لا بل إن آمال خليل في مقالتها تحدّثت من دون وجل عن لبنانيّين مهاجرين في أفريقيا «سقطوا قتلاً على أيدي أفارقة بهدف السرقة أو الإرهاب». السرقة والإرهاب؟ متى نكتب عن معاناة الأفارقة على أيدي لبنانيّين ولبنانيّات، في لبنان وفي أفريقيا؟ أما موقع «بي.بي.سي»، فقد نشر تقريراً عن المهاجرين اللبنانيّين في أفريقيا ذكّر فيه بالارتباط الوثيق بينهم وبين سلطات القهر هناك، كما أنه ذكر أن الأفارقة يعبّرون علناً عن كراهيّتهم للبنانيّين بينهم. لا يسأل شعب لبنان عن سبب الكراهية. لو أن جثث الإثيوبيّات تنطق لنطقت بالحق.
الياس المر (أرشيف ــ هيثم الموسوي)يحتل اللبنانيّون في عدد من البلدان الأفريقيّة موقعاً مقيتاً إلى جانب شلل حاكمة وظالمة، كما أن التجّار هناك راكموا سمعة استغلال السكان الأصليّين، بالإضافة إلى نفور اجتماعي عنصري من قبلهم. واحد ـــــ واحد فقط ـــــ من العائلة المهاجرة من بلدة القليلة الجنوبيّة تزوّج من امرأة أفريقيّة سوداء. نشأتُ والعائلة والبلدة تكنيه بغير اسمه: لقبه «زوج العبدة» ساد بين الناس. ثم ألا نقتل من الإثيوبيّات في لبنان خلال سنة (إما مباشرة أو عبر دفعهن للانتحار) أكثر مما يُقتَل من اللبنانيّين في كل القارّة الأفريقيّة؟ إلا إذا كنّا نتعامل مع ضحاياهم كما تتعامل الصهيونيّة مع الضحايا العرب في الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي. أكثر من ذلك، تحدّث عنوان مقالة آمال خليل في «الأخبار» عن «لعنة أفريقيا» (ووردت العبارة في تقرير لدارين دعبوس على محطة «الجديد»). لعنة أفريقيا؟ هل يعلمون تاريخ هذه العبارة؟ وهل يجوز استعمالها حتى لو صدرت عن بعض أقارب ضحايا كوتونو، لأن العبارة عنصريّة وهي من نتاج (لا)أدب الرجل الأبيض العنصري؟ قرن «اللعنة» بالأسود جزء لا يتجزأ من التراث الاستعماري الأبيض. المُستعمر الفرنسي المسؤول أكثر من غيره عن مأساة تاريخ هايتي اتهم السود هناك بـ«اللعنة» تاريخيّاً لتجرّئهم على أخذ شعارات الثورة الفرنسيّة على محمل الجدّ.
(زينة برجاوي، الحق يُقال، غطت في «السفير» الحدث من منظار القنصليّة الإثيوبيّة. كما أن «السفير» أشارت إلى التغطية الإعلاميّة المتجاهلة للإثيوبيّات، وإن عرضاً في قسم «صوت وصورة»). موقع جريدة «النهار» ــــ وهل نتوقّع إلا الأسوأ في الجريدة المندثرة ـــــ انشغل بأمر آخر: كان يهزج بخبر تعزية بضحايا الطائرة من البيت الأبيض. كاد موقع «النهار» أن يرقص فرحاً بخبر التعزية الواردة من واشنطن. هل تغطي «النهار» تعازي ترد إلى لبنان من حكومات أفريقيّة؟ أم أن غلاظ الشفاه لا يحتلّون مرتبة الأهليّة العرقيّة أو الطبقيّة أو الدينيّة في جريدة التراتبيّة الاجتماعيّة والعرقيّة والطائفيّة؟ كما أن موقع «النهار» بالإنكليزيّة أصرّ على لوم قائد الطائرة الإثيوبي. كادت «النهار» أن تلوم «عبداً أسود» على الكارثة. لم تنتظر الصندوق الأسود.
مراسلة «إن.بي.إن» سألت إثيوبيّة باكية أمام القنصليّة الإثيوبيّة بكل صفاقة: «أختكِ ماتت؟» وردّدتها للتشديد. مخدومة المفجوعة شكت أمام الكاميرا أن خادمتها الإثيوبيّة كانت متضايقة جدّاً البارحة. لا ندري إذا كانت عاقبتها بالسياط لأن الحزن شغلها عن مهمات تنظيف المنزل. أما الماهرة نانسي السبع، فهي من القلائل في الإعلام اللبناني (بالإضافة إلى قسم العدل في «الأخبار») اللواتي (والذين) يتعاملن مع الخادمات الأجنبيّات على أنهن بشر. أصرّت على سؤال وزير الصحّة اللبناني عن تحديد جثث الضحايا الإثيوبيّات وكرّرت السؤال عن طريقة تحديد الحمض النووي. كان يجب أن تسأله إذا كانت وزارة الصحة ستفصل بين دماء ذوات البشرة الداكنة وذوي البشرة البيضاء مخافة التلوّث البشري.
وجريدة «النهار» لا تخيّب ظنّاً، كعادتها، إذ إنها تتطرّف في شؤون العنصريّة والطائفيّة والطبقيّة البغيضة. هكذا أوردت خبر الضحايا في صدر صفحتها الأولى: «وتضمنت لائحة الركاب أسماء 54 لبنانيّاً و26 أجنبيّاً بينهم زوجة السفير الفرنسي دوني بيتون ماريا سانشيز بيتون». وحدها الفرنسية تستحق التسمية، على طريقة استئثار «ضحايا» إسرائيل بالتغطية الشخصيّة المحدّدة في الصحافة الغربيّة. ضحاياهم يُذكرون بالاسم والصورة، وضحايانا يذكرون بالكميّة مثل أكياس البطاطا. «26 أجنبيّاً» كان مجموع الضحايا في «النهار». كان على «النهار» أن تفصل بين زوجة السفير وغلاظ الشفاه. كان يمكن «النهار» أن تستشهد بأوصاف المتنبّي لكافور في أحايين الهجاء.
أما زوجة السفير الفرنسي (التي سبقت صورتها في جريدة «النهار» صور كل الضحايا، اللبنانيّين و«الأجانب» على السواء) فلها التعازي الحارّة. صورتُها نُشرت في معظم الصحف، بما فيها «الأخبار». لها الدموع والتعازي والأسى. من سينشر صور الإثيوبيّات غير الصحف الإثيوبيّة؟ والبطريرك الماروني الذي أقام قدّاساً خاصّاً بضحايا 11 أيلول، هو الذي لم يجد بعد سبباً لإقامة قداس خاص بضحايا عدوان إسرائيل في أرض فلسطين ـــــ لكن الأمر لا علاقة له البتة بالاتفاق السريّ المُوقّع عام 1946 بين الحركة الصهيونيّة والبطريركيّة المارونيّة ـــــ سيقيم قداساً خاصاً لها على الأرجح. وسيحضر علية القوم من 14 آذار، والفرقة تحرص دوماً على التشبّه بالأوروبي. هذا ما عناه راشد فايد عندما عيّر معارضة الحريري بأنها «عالم ثالثيّة». انضم راشد فايد إلى العالم الأوّل بمجرّد أن التحق بالحاشية الإعلاميّة لبلاط قريطم. سمير فرنجيّة تخصّص في إهانة الأفارقة في أحاديثه. لا يستطيع أن يسبغ المديح على مسخ الوطن من دون إضافة عبارة: «نحن لسنا في مجاهل أفريقيا»، أو «لبنان ليس الكونغو».
نشرة «المستقبل» الحريري أفردت صفحة كاملة للضحايا لم ترد فيها كلمة عن الإثيوبيّات. احتلت صورة زوجة السفير البيضاء حيّزاً من الصفحة. محطة «الجديد» كعادتها تنفرد بالتغطية وتتحدث إلى الإثيوبيّات. محطات التلفزة الأخرى لا تراهُنَّ وهن يبكين وهن يحزنَّ ويولولن. هنّ من كوكب آخر اسمه أفريقيا. كما تمشي الإثيوبيّات في الشوار خفيّات ـــــ إلا لمن يرى فيهنّ طريدة جنسيّة مُتاحة قانوناً وعرفاً ـــــ يمتن خفيّات. لا وقع لأقدامهن، ولا وقع لارتطام أشلائهن بسطح البحر. هناك في الصحافة اللبنانيّة من سيروي عن صوت هائل لوقع ارتطام جثة زوجة السفير الفرنسي. اسمها سيملأ كتب التاريخ في المنهاج الرسمي اللبناني، وأنصار الأم الحنون سيظهرون على الشاشات في مشاهد تفجّع حضاري. هي الضحيّة الأرقى.
زوجة السفير الفرنسي هي في رأس لائحة الضحايا الرسميّة. لعلّ هذا ما عنته منى صليبا في تصنيفها للون البشرة. أي إن زوجة السفير الفرنسي تحوز مساحة من التغطية لا تحوزها سواها. قل إنه نوع الجنسيّة. وفي بلد يطلق أسماء مُستعمريه (وحلفاء إسرائيل من الذين تمتّعوا باحتضان من رفيق الحريري والنظام السوري، ومن الذين ارتبط اسمهم بمجزرة صبرا وشاتيلا) على جاداته وشوارعه، يمكن أن يُطلق اسم الراحلة الفرنسيّة على جادة أو كورنيش. لمَ لا؟ ألم يُنصب تمثال لإرنست رينان في ساحة غزير؟ ألم يبعث الرؤساء الثلاثة بممثّلين عنهم لحضور حفل تكريمي للمطران مبارك، الصهيوني المُبكّر؟ هذا هو لبنان.
أما الإثيوبيّات العاملات اللواتي قضين على متن الطائرة المنكوبة، فهنّ منسيّات. منسيّات في الحياة ومنسيّات في الممات. إليهن أوجه كلامي، لا لغيرهن. هن عانين مرتيْن: في الحياة وفي الموت المفجع. هن اللواتي لا يستحققن إشارة في صحافة تقليد الرجل الأبيض في لبنان. هن لا ينتمين إلى مجتمع العقد العنصريّة في بلد لم يعرف موقعه الجغرافي على الخريطة بعد. العاملات الإثيوبيّات اللواتي كنّ على متن الطائرة، ماذا عساهن يقلن لو عدن إلينا؟ وماذا كان يدور في خلدهن وهن يغادرن لبنان؟ ماذا نقول نحن لهنّ، في الحياة وفي الممات؟ لن يقام لهن حداد خاص، ولن تطلق أسماؤهنّ على جادات وشوارع. غلاظ الشفاه هنّ، وداكنات البشرة.
لو كان لنا أن نصل في صندوق أسود إلى معرفة ما دار في أذهان ضيفاتنا من إثيوبيا فماذا كنّا سنجد؟ سنجد روايات حزينة جدّاً عن معاناة قاسية تلحق بكل العاملات الأجنبيّات في لبنان، وخصوصاً ذوات البشرة الداكنة. أقام لبنان ـــــ مُقلّداً كعادته أبشع ما يرد من الرجل الأبيض ـــــ هرماً من التصنيف العنصري ـــــ العرقي. الإثيوبيّات والسريلانكيّات كن دائماً في أسفل الهرم. هؤلاء، لو سمعن رواياتهن، ماذا كنّ سيقلن لنا؟ حكايات حزينة تماثل حزن الطائرة المفجوعة.
لو أن أجسادهنّ يتولين الرواية ماذا كن قلن؟ قصص متكرّرة من الضرب ومن الجلد ومن القصاص. قصص من الاغتصاب والتحرّش الجنسي. قصص عن تجاهل رسمي لتكرار «حوادث» سقوط العاملات الإثيوبيّات والسريلانكيّات من الشرفات. تتعامل الشرطة اللبنانيّة مع تلك الحوادث كما تتعامل مع «حوادث» سقوط الثمار اليانعة عن الغصون. انتحارات بالجملة في وطن ثورة (حراس) الأرز. لا نسمع مرّة واحدة عن تحقيق رسمي. هل هناك من يسأل ومن يحقّق في انتحارات عاملات المنازل؟ هل سيق مخدوم واحد للتحقيق؟ هل خضعت أجساد المُنتحرات للفحص على يد الطبيب الشرعي للتحقق من خلوّهن من آثار ضرب أو اغتصاب أو الاثنين معاً؟ أليس هناك من يطالب بفتح تحقيق في ظروف وفاة العاملات الأجنبيّات في لبنان أو انتحارهن؟
ولكن يجب أن ننظر إلى الموضوع من زاوية إيجابيّة. لنعلن توحّد الفريقيْن المتنازعيْن في لبنان وللأبد. قل ما تشاء عن الصراعات والحروب والنزاعات في لبنان، لكن هل هناك من ينفي أن فريقيْ 8 و14 آذار يختلفان على كل شيء لكنهما يتفقان بالكامل في تجاهل العاملات الأجنبيّات في لبنان واحتقارهنّ؟ هل يمكن أن نتصوّر حزب الله وتيّار المستقبل يصدران بياناً ذات يوم عن وضع العاملات الأجنبيّات في لبنان؟ حزب الله يصدر بياناً عنيفاً دفاعاً عن شخصيّة فقيه الاحتلال الأميركي في العراق، علي السيستاني، فيما يتفرّغ تيّار المستقبل للدفاع عن أمراء آل سعود وأصدقائهم. حتى الحزب الشيوعي اللبناني وحركة الشعب: لا يمكن أن نتصوّر أنهما يمكن أن يصدرا بياناً أو تقريراً عن وضع العاملات الأجنبيّات في لبنان. لو أن الحزب الشيوعي اللبناني يقوم بمهماته كنصير للطبقة العاملة، كان يمكن أن يعيّن لجنة خاصّة لمتابعة قضيّة استغلال العاملات الأجنبيّات واستعبادهن وتعذيبهن.
سعد الحريري (أرشيف ــ أ ب)هل تظاهر حزب واحد في لبنان من أجل العاملات الأجنبيّات؟ هل كُرِّس برنامج لعرض قضاياهن من أفواههن وليس من أفواه مخدوميهن الذين واللواتي يشيدون ويشدن برفقهم ورفقهن بالإنسان والحيوان؟ لكن التجربة القاسية للعاملات الأجنبيّات في لبنان تستحق التحليل السياسي، وقد استحوذت على اهتمام الصحافة الأجنبيّة وبعض المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان. الظاهرة ليست صدفة: هي نتاج طبيعي ومنطقي للفكرة المؤسِّسة للكيان ـــــ المسخ. أراد روّاد الفكرة الوطنيّة اللبنانيّة أن يعلِّلوا سبب إنشاء الكيان في عصر القوميّة العربيّة فزاوجوا سرّاً بين الفكرة اللبنانيّة والفكرة الصهيونيّة، ثم عادوا وأصرّوا على تمييز لبنان عن محيطه فعمدوا إلى إلحاق لبنان بـ... أوروبا. ظنّوا أن النطق بلغة أوروبيّة يكفي للانتماء إلى العرق الأبيض الأوروبي. فكرة «الميثاق الوطني» فكرة نصف منطقيّة إذ إن طرفاً صدّق قاعدة الطبيعة الغربيّة للبنان من دون أن يسأل عن ماهيتها أو نوعها. هل ارتباط لبنان بالغرب الأوروبي قائم على الجغرافيا أم التاريخ أم الحنين إلى العصر الصليبي؟ العنصر الأخير كان طاغياً في الأدبيّات السريّة أو في المذكّرات المُرسلة للرجل الأوروبي الأبيض من دعاة القوميّة اللبنانيّة. استعان المؤسّس اللبناني بأبشع ما وجد في حوزة العنصريّة الأوروبيّة البيضاء. وتحوّل التماهي مع المُستعمر الأبيض إلى أيديولوجيا وطنيّة تحول دون: 1) اندماج الكيان بما حوله من عالم عربي. 2) اندماج أبناء الوطن وبناته بالوطن. هنا أهميّة التباهي باللغات الأجنبيّة. النجاح يحتاج إلى معيار التقليد، لا الخلق ولا الإيغال في المحليّة.
لو كان لأشلاء الإثيوبيّات أن تنطق لنطقن برسائل وداع حزينة. من المشكوك به أن تغادر الإثيوبيّات لبنان بنزر من الحنين أو الشوق. الأرجح أنهن يغادرن بفرح وحبور. لا يمكن أن يمتلكن ذكريات سعيدة عن شهور أو سنوات الإقامة في وطن السيادة والحريّة. كل واحدة منهن عرفت زميلة لها رمت بنفسها من الشرفة، أو فكّرت برمي نفسها من الشرفة. كل واحدة منهن سمعت تحقيراً عنصريّاً. كل واحدة منهن تعلّمت كلمة «عبدة» بعد أيام من الوصول. هل اختلفت رحلة الرحيل إلى الكارثة عن رحلة العودة الكئيبة إلى بيروت، بالنسبة لهؤلاء؟ الضحايا من الإثيوبيّات يحتجن إلى دفن في بلد غير لبنان. لبنان لا ينفكّ عن ظلمهن، في الحياة وفي الممات. العلم اللبناني يجب في هذا اليوم أن يتّشح بالسواد، لكن لسببيْن، لا لسبب واحد.
ملاحظة: كتبت هذه المقالة في اليوم التالي لتحطم الطائرة
* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
(موقعه على الإنترنت: angryarab.blogspot.com)
شكرا يا أسعد لما كتبته... حقيقة هذا ما يجب أن يرصد ثم أن يقال (وفي صفوفنا قبل صفوف غيرنا)...
ملاحظة: زوجة السفير الفرنسي... كوبية
الحريري... الحكومة أصعب؟ أم اللغة العربية؟
سلطان القحطاني
شخصيًا لدي قصة صغيرة مع سعد الحريري جعلتني أبني له صورة معينة في ذهني، وأعتبر نفسي مسؤولاً عنها تمام المسؤولية، أي الصورة المعينة التي في ذهني، طالما أنني لم أعلن عنها، ولم أجبر أحدًا على إتباعها، أو الترويج لها!
لكن هذه القصة الصغيرة تستحق الرواية والتأمل.(أعيد التأكيد على صغرها رغم دلالاتها الكبيرة، كونها تنقل صورة طبيعية عن شخصية الرجل، وطبيعته، وفكره). ذهبت إلى منزل آل الحريري شمال العاصمة الرياض حيث كانوا يتلقون التعازي في وفاة عميد الأسرة الذي لن يتكرر، رفيق. بالطبع كان يرافقني زميل مصور لتغطية مراسم العزاء صحافيًا، ولأداء واجب إنساني، قبل أن يكون مهنيًا. ولاحظت، مثلما لاحظ الزميل المصور، كيف أن سعدًا كان منهمكًا في توزيع الابتسامات للكاميرا، أكثر من اهتمامه بتبادل كلمات العزاء مع المئات الذين حضروا لتعزيته.
وأضع نقطة هنا وأتوقف، فلا مجال للخوض في النيّات، عما إذا كان مهتمًا بالحدث، ومستوعبًا أبعاده، أم أنه وجده فرصة للظهور الإعلامي، أغرته كي يدخل بعدها إلى حقل السياسة، وحبلها، وحبائلها. اللافت أن الحريري، فيما بعد، بنى كل علاقاته مع الزعماء العرب على أنه طالب ثأر، يبحث عن قاتل أبيه، وهي دعوة تلعب على وتر الأبوية التي لها وقارها، وجبروتها، في العالم العربي، وقبائله السائدة، والبائدة، وبالتأكيد، هي دعوة تستمتع لها الآذان بإنصات.
تلك كانت صورة صغيرة تعطي دلالات أبعد. كانت جرمًا صغيرًا أنطوى فيه العالم الأكبر!.. أترككم مع الصورة في لحظة العزاء، ومقطع الفيديو لحظة ولادة الحكومة.
الحريري... الحكومة أصعب؟ أم اللغة العربية؟
سلطان القحطاني
GMT 1:55:00 2010 الإثنين 18 يناير
* الإثنين - الحادي عشر من شهر يناير
أيهما أصعب على سعد الحريري: اللغة العربية أم رئاسة الوزراء؟
قال لي صديق خبيث إن الحريري، بمذبحة البرلمان اللغوية التي أرتكبها، قد طعن اللبنانيين في أعز ما يملكونه، وهو "المفاعل اللغوي"، الذي من دونه، فإن لبنان يعود إلى صورته الحقيقية كدولة كرتونية، أصبحت، بقدرة القادرين، ملعب الكرة الوحيد في الشرق الأوسط. بالطبع لست بحاجة إلى المقارنة بينه وبين سلفه، فؤاد السنيورة، صاحب خطبة الوداع الشهيرة، التي حملت كاتبًا سعوديًا معروفًا، هو مشاري الذايدي، على أن يشبهه بأبي عبد الله الصغير، صاحب النظرة الأخيرة على المجد الأندلسي الغابر.
كان السنيورة يبكي لبنان، بينما كان الحريري يذبح لبنان وثقافته وتاريخه وعلى منبر إحدى مؤسساته السياسية.
الحريري... الحكومة أصعب؟ أم اللغة العربية؟
سلطان القحطاني
موقع إيلاف
GMT 1:55:00 2010 الإثنين 18 يناير
* الإثنين - الحادي عشر من شهر يناير
أيهما أصعب على سعد الحريري: اللغة العربية أم رئاسة الوزراء؟
لم يكن برنامج حكومة سعد الدين الحريري، أكثر من ورقة صغيرة، لا تتعدى حجم باطن الكف، لكنها بدت أصعب من المعلقات الجاهلية بالنسبة لرئيس الوزراء الشاب، الذي لم يتمكن من قراءة سطرين متتالين دون ارتكاب جنحٍ، وجناياتٍ، بحق اللغة العربية، والناطقين بها، والمستمعين إليها.
ويتبادل محبو الحريري، وأعداؤه، هذه الأيام، مقطعًا تم بثه على الموقع العالمي لمشاركة ملفات الفيديو، "يوتيوب"، ينقل بالتفصيل، صوتًا وصورة، كيف عرض السياسي الشاب برنامج حكومته على البرلمان، أو مجلس النواب، فيما كان الحضور منشغلاً بالضحك على إبداعاته اللغوية، وضعفه في القراءة، وهو سليل المدارس ذات الجدران المخملية، التي جاءت من كل مكان بخبرٍ يقين.
وحينما ضاق رئيس البرلمان، وثعلب لبنان، نبيه برّي، ذرعًا بهذا الاغتصاب المتكرر للغة العرب، قال وهو يغالب ضحكته الساخرة:" دولة الرئيس... أتحب أن يقرأها أحد عنك؟"، في إشارة إلى الورقة الصغيرة، وهي برنامج "الشيخ سعد"، وفيها قصة حكومته التي شهدت ولادة عسيرة، قبل أن تصبح واقعًا يعيشه اللبنانيّون، سواء رضوا أم أبوا.
وعلى الفور تساءل المتابعون عما إذا كانت اللغة العربية أصعب على الحريري من رئاسة الوزارة، وتشكيل الحكومة، أم العكس؟، خصوصًا إن كان يقف على الضفة المقابلة له رجل بحجم أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، الخطيب المفوّه، الذي لا يُعرف إن كان يتبع طهران، أم أن طهران هي التي تتبعه !
لم يبقى بعد في هذا الجسد المسخ مكانا" يستر عورة التشوه الأخلاقي و القيمي القابعة في نفسية مليئة بالعقد و التناقضات و انكار أبسط حقوق الأنسان حتى لأبناء شعب كانوا يوما" منارا" للعالم , فأمسوا مسخا" يشوه البيئة و الحياة.
هذا الكيان السياسي المصطنع غصبا" عن حدود التاريخ و الجغرافيا ,المسير بعقلية قروسطية مقيتة , اللابس الدين كفرا" و الطالب العلم حسدا" و العزة تفخرا" ..ساكن في قوقعته خارج حدود الزمان سارح حتى الثمالة في عراقى الماضي المجيد و أمثال الأبطال الصالحين, عله يرى بها شيئا" من كرامة أفتقدها أو قيم أصبحت تباع و تشترى رخيصة في سوق النخاسة.
واليوم في حادثة سقوط الطائرة الأثيوبية, نرى عقلية التعصب و التطرف الأعمى الذين تربى عليها لا تكتفي من ظلم الطبيعة و القدر بل تفلت العنان لوحشها اللأنساني و تسلبهم حتى حق الأنسانية بوصوفاتهم العنصرية المزرية على كل محطات الأعلام عموما".
أن كل ذلك يكشف و بألم و حزن عمق الهوة الأخلاقية و المستنقع الموحل الذي يتغذى منه هذا الوحش العصبي وما يمكن أن ينتشر منه الى جواره من تعصب و مشاكل بالذهنية الفردية و الطائفية, يصعب ازالتها على مر السنين.
دعني اقول لك اسعد ولا اعتقد ان ذلك يضيرك
باختصار تعجبني ونقطة على الوجع!!!!
مقال موفق من جميع النواحي..
الموضوع، والأفكار ، والاحصاءات وبكل ما ورد فيه...
غريب هذا التهكم المفرط والإنتقاد (عمّال على بطّال) ونحن الذين اعتدنا من الأستاذ أسعد أبوخليل أن يصيب السياسيين بسهامه دون هوادة، ولكنه هذه المرة رمى بسهامه على الجميع فأصاب مقتلاً!
انتقد الجميع، وكأن أحداً لا يفقه ولايفهم ولا علم له بشؤون الدنيا غيره! لا يعجبه الحريري ولا آل سعود، لا أمريكا ولا اسرائيل، لا حزب الله ولا العونيين، لا الإشتراكيين ولا القواتيين. لينتقل بعدها إلى الصحف فما ذكر إحداهن بخير!
انتقد الإعلاميين، والمحررين، والفضائيات والسياسيين ولكن أن تصل الموس إلى ذقن الناس العاديين فهذا أمر مستغرب.
فاتهم السيدة التي تمتلك خادمة بقوله "لا ندري إذا كانت عاقبتها بالسياط" ! وقال عن أحد الضحايا أن في قريته من يطلق عليه لقب "زوج العبدة" ولا نعلم من أين أتى بهذا الخبر!
ولم يوفق الكاتب عندما نصب نفسه مدافعاً عن الأثيوبيات (الإناث فقط دون الذكور فهو لم يأت على ذكر أي أثيوبي) فتارة يصفهن بغلاظ الشفاه وتارة أخرى يسميهن بأصحاب البشرة الداكنة! وهو المنتقد لمثل هذه التسميات!
ولا عيب أن أصف الضحايا بالبيض والسود لتفرقة الأجناس، ولكن العيب، كل العيب أن اتملق ضحية هنا، وأم مفجوعة هناك واتهمهم بسوء معاملة الأثيوبيات وأعمم الصفة على الجميع.
وفي الأخير تبين لي أن الكاتب كان جالساً خلف التلفاز، يتنقل بين القنوات لا ليتابع أخبار النكبة، بل ليدون ملاحظاته على أداء الصحافيين، المحررين، المقدمين والضحايا.
مقالة شجاعة ومحزنة. شكرًا أسعد.
مرة كنت قادمأ من القاهرة، وكان على متن الطائرة بضع عشرات من النساء الحبشيات الآتيات للعمل "صانعات" اللاتي قضى الدهر أن يولدن هكذا. ضابط الهجرة كان واقفًا في الممر ونادي: حبش حبش . . هون، وأشار إلى زاوية. أنا "الرجل الأبيض" شعرت بالخجل من كوني عربي.
ثم نسأل: لماذا يكرهوننا (في إفريقية)؟
التمييز في لبنان لا يطال العاملات و العاملين الأجانب فقط بل هو يمتد ليشمل كل من يخالفك في المظهر و الزي واللهجة والانتماء المناطقي و و و...ولكن أليست العنصرية هي من بعض مظاهر الثقافة التي نتغنى بأن الاستعمار قد أورثناها؟ ألا نسمع يومبا بجرائم دافعهاالوحيد كان التعصب للون والعرق والدين في دول العالم التي ترفع لواء الحريات و حقوق الانسان؟ يبقى أن العتب على اللبناني هو من باب التباهي بلبنانيتنا والتعصب فليس على اللبناني أن يكون كما ذكر لأن اللبناني كما يقول بعض المذيعين"هو انسان فريد من نوعه".نعم هو فريد من نوعه لأن الركب يسير وهو لا يزال قابعا داخل أفكاره العنجهية وأرقى مشاداته الفكرية تدور حول ما اذا كان عربيا أم فينيقبا.
أنا كنت حاضراً المؤتمر الصحافي لوزيرالصحة في المستشفى وللأسف، أخبرك أن مراسلة جريدة الاخبار هي من طرح السؤال عن وضع الأثيوبيات وكيفية تحديد الحمض النووي للضحايا في ظل غياب أقاربهم وليس مراسلة الجديد. ولتتأكد من ذلك سيدي، الناقد الموضوعي والمتابع كان عليك أن تتابع نشرة أخبار الجديد لأنك لن تجد فيها تصريح خليفة عن الأثيوبيين، في حين أنه نشر في قطعة منفصلة في جريدة الأخبار عن الأثيوبيين بخلاف ما تدعيه. يا ليتك تقرأ الجريدة التي تنشر لك خواطرك ومذكراتك قبل أن تكتب ما طاب لك من انتقادات. يبدو أنها باتت عادة لدى كتاب الأخبار. بالأمس كتبت إحدى الصحافيات خبراً كان نشر في الجريدة قبل أسبوع وها هو اسعد أبو خليل ينتقد الجريدة من دون أن يكون قرأها.
بالمناسبة، ألا يمكنك انتقاد من تسميهم "العتصريين" من دون مقارنتهم بالنازيين؟ ألا تجد في وصفك هذا رضوخاً للخطاب الأميركي السائد؟ لماذا لا تحكي مثلاً عن الرجل الابيض؟
أنا كنت أعلّق على مشهد رأيته على الشاشة, وليس على خبريّة وردتني بالتواتر. أنا شاهدت نانسي السبع وهي تسائل وزير الحصة. هذا لا يعني ان مراسلة أخرى أو مراسل من ألأخبار لم يسائل في الموضوع. انا علّقت على ما قرأت وما شاهدت في اليوم الأول من التغطية. لا انتقاص من إسهامات أحد.
رغم أنني أتوق دائماً إلى متابعة تعليقات ونوادر الأستاذ أسعد أبوخليل، إلا أنه في هذه المرة أفصح عن بعض "مكنونات شخصيته المتهكمة والساخطة على كل شي"
لست هنا لأقيم الكاتب ونحن قطرة حبر في قلمه، ولكن أود أن ألفت الإنتباه إلا أنه بدأ بالتعليق على الوزراءوالإعلاميين والمحررين والصحف والفضائيات والدول والسفير وزوجة السفير إلى أن وصل به الأمر إلى "اتهام مخدومة إحدى الضخايابالقول (لا ندري إذا كانت عاقبتها بالسياط)!! ((اتهام غير مباشر بقوله لا ندري))
ومن الطبيعي أن توضع صور زوجة السفير الفرنسي في اليوم التالي للحادثة لأنها متوفرة لدى الصحف، من الطبيعي أن تحدد جثث الضحايا في الساعات الأولى بين الأبيض والأسود، وبين المكتمل والمشوه!! لماذا اعتبر الكاتب أن لون البشرة الأسود هو صفة سيئة؟ لماذا يشعر الكاتب أن صفة البشرة السوداء هي شتيمة؟
كان تعليقه على السياسيين في بداية المقال ممتع، وذكي وحاذق، إلى أن تطرق في حملة الدفاع عن الكل ضد الكل وبدأ بتصنيف الناس.!
هل هذا تحليل مفرط؟ أم تهكم؟ أم سخط؟ أم حقد؟ أم ماذا؟
لا يعجبه الحريري، ولا آل سعود، ولا الأمريكان، ولا إسرائيل، ولا حزب الله، ولا العونيين، ولا الإشتراكيين ولا القواتيين، ولا جريدة الأخبار ولا المستقبل أو النهار، ساخط على الجميع! وحتى على السستاني!
ونصب نفسه مدافعاً عن حقوق الأثيوبيات - فقط الإناث منهم فهو لم يأتي على ذكر أي ضحية أثيوبي مذكر - وهو الذي وصفهن بغلاظ الشفاه وذوات البشرة الداكنة في عدة مواضع من مقاله.
أستاذي، مقالاتك رائعة كما عودتنا، ولكن دعنا نلتمس قليلاً من المحبة تجاه الآخرين حتى لو كانوا خصوماً أقل منك علماً وشأناً وخبرة ومعرفة! وشكراً
معك حق 100% ، اصبحت اشعر بوجود عنصرية ضد اللبنانية !!!
مع كل الاحترام والتقدير للاستاذ اسعد
ولكن على رأي المثل "الشي متى مازاد نقص"
يا جماعة شيء طبيعي انك تتفاعل وتحزن على اناس بتعرفهم ومعاشرهم ، اقارب اصحاب او جيران ، اكثر من اناس بشر مثلك مثلن ولكن لا تعرفهن ، كل ما يجمعك بهم هو الشعور الانساني البحت ، لا شأن هنا بالعرق او بالعنصرية !!!
كلام انساني لا يفهمه الا انسان..العلو اللبناني الوهمي لا يفهمه الا اللبناني العاقل .. علو على الاخر داخلي حتى على التاريخ وخارجي يعم الجغرافية.. انه اللبناني .. قاتل نفسه...!!!انها العنصرية العمياء؟!
أول شي يا أسعد كنت حابب لو ذكرت في ما ذكرته عن كلمة الشيخ سعد تأكيده مراراً و تكراراً على أهمية ايجاد الصندوق الأسود (أعطاه أولوية في كلمته أكثر من البحث عن ناجين أو جثث تدفن و تخفف من عذاب الأهالي!!! اللي ما انتبه يرجع يحضرا)، و وعده للأهالي بأن الصندوق رح يتلاقى، و انو رح نعرف الحقيقة، خيي هيدا زلمي موسوس بالحقيقة، يا عمي راعي مشاعر العالم، دخلك شو بالنسبة للحقيقة الأولانية؟
أما الوزير المر، على فكرة توصيفك الو مزبوط، بس برأيي انو جزء أساسي من مؤتمره دعاية شخصية و استغلال لمناسبة أليمة، حطيت تعليقين على al-akhbar.com بتمنى تشوفن، ما بدا استغراب ليش أصلاً في شي سياسي لبناني و صل لمركزه من دون هيدي الانتهازية؟
http://al-akhbar.com/ar/node/174814#comment-41957
اللبناني تبدأ عنصريته من مستوى الوظيفة الى الديانة الى نوعية السيارة الى بنطلون الجينز الى المنطقة التي يعيش بها, اذا كان اللبناني عنصري ضد اللبناني فلماذا العجب من عنصريته ضد وافد اخر؟؟
لبنان بلد مملوء بالمظاهر الشكلية لا العملية, فالدولة تفتخر كثيراً بالامور التي تنجزها بعد شق الانفس والطوائف بأنها على نسق التنظيم العالمي ولكنها لا تتطبقها محليا على نسق التطبيق العالمي بل تتركها للاعتباطية المحلية الموكلة الى بعض الازلام.
اولا الف شكر للدكتور أسعد أبو خليل, ودعواتنا له بالمتابعة والى الافضل دائما!
اريد ان ازيد ملاحظة مهمة لم ياتي الكاتب على ذكرها!
والملاحظة تأتي لتضيف وتكمل في نفس السياق ما اتى الكاتب على ذكره في طريقة اللبنانيين والاعلام اللبناني خاصة في تفاعله مع الحادثة.
الملاحظة هي ان الطائرة التي سقطت هي من انتاج شركة "بوينغ" الاميركية. والاعلام اللبناني ولنفس الاسباب التي ذكرها الكاتب في مقاله, مر مرور الكرام على هذا الموضوع.
فلو كانت الطائرة من انتاج روسي لكانوا هتكوا عرضها وعرض الروس والروسيات كما فعلوا مع الاثيوبيات ولنفس الاسباب ايضا.
بعد قراءة تلك الكلمات الغاضبة... إما الصمت وإما الثورة...
لا تعليق...
احتراماتي، بروفسور أسعد
كلماتك آيات مقدسة أستاذ أسعد.
فاللبناني في أفريقيا هو كالأوروبي أو الأمريكي، مُستعمر ينهب ثروات هذه القارة.
و لكن لدي توضيح :
تكرر، يا أستاذ أسعد، مفهوم أن الرجل الأبيض هو الأوروبي، كما لو أننا نحن من جنس ثالث.
سيدي، العنصرية تجاه الإنسان الأسود، بدأت في شرقنا "الأبيض" قبل أن تصل إلى أوروبا "البيضاء".
العبودية كانت جزءًا من إقتصاد دول الشرق و منها فينيقيا القديمة و عرب الجاهلية و حتى في عصر الإسلام.
عنصريتنا ليست تشبّه بالفرنسي أو الأوروبي، كما توحي من كلامك... عنصريتنا هي نابعة منّا كما عنصرية الأوروبي نابعة منه.
ألسنا نحن من ندّعي أننا "خير أمة أخرجت للناس"؟ أو نحن من نوصّف الناس على أنهم "أشرف الناس"؟ ألسنا نحن من ينظّر في "الكمية و النوعية"؟
أليس من شرقنا أيضا ظهر من يدّعي أنه "شعب الله المختار"؟
نتيجة التشبّه بالأوروبي تتجسد في نبذ لغتنا و هويتنا العربية "البيضاء" كما نراه عند اليمين المسيحي مثلا.. و لا علاقة لها بالعنصرية العرقية ضد شعوب أفريقيا.
فهذه العنصرية نشترك فيها جميعًا من مختلف الطوائف و الأحزاب، و حتى جزء من العلمانيين.. هي نابعة من نظرة إستعلاء لنا نحو الشعوب الفقيرة و خاصة إذا ما كانوا من لون آخر أو ديانة أخرى.
و هذه النظرة ليست حكر علينا، بل هي جزء من الكيان البشري. في أفريقيا أيضا، هناك نظرات إستعلاء بين القبائل و الشعوب المختلفة رغم عدم إختلاف اللون.
فالإنسان يحب أن يميّز نفسه. فإن لم يكن عبر اللون فهو عبر العرق أو الدين أو القومية أو الحزب و الطائفية و الخ...
مع الشكر لك لهذا المقال و أرجو تقبل توضيحاتي.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
باختصار شديد انا معك 100% مما يعانونه سكان افريقيا و اخص بالذكر شرق افريقيا .
و امتعتني طريقة سردك للموضوع كانت رائعة جدا و كلها حس و شفافية
الغريب بالموضوع و كوني عراقي الجنسية
و لم يشرفني ان ازور لبنان بعد
تحدثك عن السيد علي السستاني !!!!
قد تتكلم عن ابناء جلدتك باعتبار انك فرد منهم و قد عايشتهم فلك الحق بان تعبر عن رأيك فيهم , اي انك قد تكون محق و الكل سيء .
و لكن حديثك عن السيد علي السستاني و ذكره في هذا الموضوع هو خرق و اعتقد انك اخطأت في ذلك لانك لا تعرف هذا الرجل و لم تعايشه و ليس لك الحق بالتكلم عنه .
اعتذر يا استاذي العزيز اذا تجاوزت حدودي و لكن لكل رأيه
مع هذا كله حقيقة الامر انا اهنئك على قلمك الممتع للغاية
و احترامي و تقديري الكبير لك و لكل الاخوة و الاخوات على السواء في لبنان الحبيبة







احب ان استفيد من هذه الصفحة لاشير لخبر ورد في جريدة الاخبار من حوالي اسبوع عن مفاوضات تجري بين قناة روتانا التي يملكها الامير وليد بي طلال وروبرت مردوخ الذي عرفته جريدة الاخبار بانه استرالي المولد اميركي الهوية، دون ان تتابع كما العادة فتعرف القارئ بانه يهودي صهيوني لعب دورا اساسيا في التحضير والتبرير لكل الجرائم التي ارتكبت في العراق وفلسطين ولبنان، المهم الخبر يحكي عن مفاوضات تجري لشراء 40 بالمئة من قناة روتانا، الموضوع خطورته تكمن في شراء قناة روتانا جزء كبير ان لم يكن كل ارشيف تلفزيون لبنان، وفيه لا اعرف اي نسبة من الارث الثقافي اللبناني، كما فهمت ان قناة روتانا اشترت ايضا الشيء الكثير من الارث الثقافي المصري الذي يضم جزء كبير من الافلام والتسجيلات القديمة،والمخفي ربما اعظم، المهم ان لم نتحرك فورا سنجد ارشيفنا بيد اعدائنا الذين سيلموا الدنيا علينا ويقولوا اننا نكرههم فقط لانهم يهود، اقرعوا جرس الانذار