بارود لن يقبل بتسويات تقليديّة
عاد أشرف ريفي وأنطوان شكور لممارسة مهمّاتهما كالمعتاد، فيما بقي وزير الداخلية زياد بارود معتكفاً في منزله. الاتصالات السياسية بدأت للتراجع عن هذا الاعتكاف، فيما يعلن الوزير رفض «التسويات التقليدية»
حسن عليق
... وفي اليوم التالي لتسوية الخلاف الأخير بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد أنطوان شكور، عادت المديرية إلى مناكفاتها المعتادة منذ 4 أعوام. ومن غرائب هذه المديرية التي كانت خلافاتها مرآةً للوضع السياسي في البلاد، أنها باتت هي التي تنتج توترات سياسية كان آخر مظاهرها الاعتكاف المستمر لوزير الداخلية زياد بارود في منزله.
وقد أكدت أوساط مطلعة على مواقف بارود أمس أنه «لن يعود عن اعتكافه إلّا على قاعدة واحدة مفادها أن يكون القانون هو الحاكم في قوى الأمن الداخلي. وهذه الحاكمية يجب أن تشمل جميع القطعات والضباط والأفراد». وبحسب الأوساط ذاتها، فإن بارود لن «يقبل التسويات التقليدية التي اعتادت الطبقة السياسية أن تنهي بها الأزمات».
ولا تنفي هذه الأوساط إمكان أن يلجأ بارود إلى خطوة احتجاجية أشد تأثيراً من الاعتكاف، كالاستقالة مثلاً، في حال تيقّنه من أن فوضى قوى الأمن ستبقى على ما هي عليه، لأنه «لن يرضى بأن تدمّر هذه الفوضى عمله في الوزارة».
السبب الأبرز لاعتكاف بارود نابع من عتبه على المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي «ومن غطّى قراراته»، لأن ريفي، بحسب الأوساط ذاتها، لم يلتزم باتفاق تعهد به أمام بارود بعد ظهر أول من أمس، كان يتطلب فقط إرجاء إصدار قرار عقابي حتى صباح اليوم التالي (أمس)، تمهيداً لأن يوقّع شكور ما أمره به ريفي.
لكن مصادر سياسية أكثرية تشير إلى أن بارود يريد، من خلال اعتكافه، إرسال إشارة احتجاجية على أداء رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال محاولته معالجة الخلاف بين ريفي وشكور، لأن سليمان كان أقرب إلى موقف رئيس الحكومة وريفي، ولأنه وافق على تسوية لم تمر عبر وزير الداخلية. إلا أن أوساط بارود تنفي صحة هذا الكلام قطعاً.
انتهت مشكلة ريفي ـــــ شكور الأخيرة، من دون أي إشارة إلى حل قريب لمشاكل قوى الأمن الداخلي. بل إن حل الخلاف أتى على حساب العلاقة بين وزير الوصاية والمدير العام. فخلال الأشهر الماضية، بدا بارود وريفي متوافقين على كثير من الأمور، كالاعتراض على أداء قائد الدرك مثلاً، رغم التباين بينهما في كثير من الملفات الأخرى. وكان متوقعاً أن يؤدّي «التغيير الجذري» الذي قال بارود إنه سيفرضه في مجلس القيادة بعد نيل حكومة سعد الحريري الثقة، إلى تمتين العلاقة بين قيادة المؤسسة والوزير. لكن ريفي، بحسب أوساط بارود، «اتخذ قراره في الوقت الضائع»، ففجّر العلاقة بين الرجلين. وفيما يرفض المقربون من ريفي التعليق، سلباً أو إيجاباً على ما تورده أوساط بارود، لقي الأخير أمس تأييداً من القوات اللبنانية. فقد اتهم النائب أنطوان زهرا ريفي بعدم الالتزام بالوعد الذي قطعه لوزير الداخلية، رافضاً «محاولة تجاهل موقع وزير الداخلية وموقفه».
وصل الأمر إذاً إلى خريطة سياسية جديدة في هذا التفصيل بالذات. الأقلية تناصر شكور وتقف خلفه، وخلف وزير الداخلية، وكذلك بعض مسيحيّي الأكثرية. وبارود نفسه، المعترض على أداء شكور طوال الأشهر الماضية، بات محتجاً على أداء ريفي الأخير. أما رئيس الجمهورية، فلم يتحرّك جدياً بعد. بدوره، التزم رئيس الحكومة سعد الحريري الصمت حيال اعتكاف بارود، وقال مقربون منه لـ «الأخبار» إنه لم يتبلّغ قرار وزير الداخلية، وإنه لن يدلي بموقف بناءً على ما يرد في وسائل الإعلام. لكن ذلك لا يعني أن الحريري بعيد عن الاتصالات الجارية بشأن قرار بارود. فقد تلقّى الحريري أمس اتصالاً من رئيس الجمهورية، فيما أجرى أحد المقربين من الأوّل، ليل أمس، اتصالاً هاتفياً «شخصياً» ببارود، من دون أن تتّضح نتائج هذه الاتصالات.
وبالعودة إلى أساس الخلاف، فإن قائد الدرك كان يمارس مهمّاته أمس كالمعتاد. وفي المقابل، بدا فريق ريفي مرتاحاً لكيفية انتهاء الأمور. يرى هذا الفريق أنه خرج منتصراً من المعركة مع شكور. «فالأخير، اضطر، خوفاً من العقوبة، إلى أن يخرج من منزله في البترون بعد منتصف الليل ليأتي إلى بيروت لتنفيذ أوامر رئيسه».
وفي الجانب الآخر، تقول أوساط شكور إنه «يرى نفسه في موقع الخاسر، سواء أفاز في معركته بوجه ريفي أم ربح، لأن ما يهمه هو أوضاع المؤسسة التي ستخسر في الحالتين». ولا ترى الأوساط ذاتها أن تصرف قائد الدرك تراجعي. فهو وافق على أمر ريفي «لكنه لم ينفّذ عشرات القرارات المخالفة للقانون، ولن ينفّذها». وتضع أوساط شكور ما جرى في إطار محاولة «تحجيمه من عدة أطراف، بدءاً من داخل مجلس القيادة، حيث العميدان روبير جبور وسمير قهوجي يناصبانه العداء، لأن كلاً منهما كان يريد أن يفوز بمنصب قيادة الدرك. أما العميدان عدنان اللقيس ومحمد قاسم، فهواهما الشخصي مع ريفي، وموقفهما التضامني مع شكور ناتج من قرار مرجعياتهما السياسية». وتضيف أوساط شكور إن «آل المر يهاجمونه، ويجاريهم في ذلك بعض المحيطين برئيس الجمهورية، كالعميد وديع الغفري، الذي كثيراً ما طلب من قائد الدرك إمرار مخالفات قانونية، وكان شكّور يصدّه في كل مرة. وفي وزارة الداخلية، بعض مساعدي الوزير يخاطبون ضباط قيادة الدرك بطريقة غير لائقة».
أما المفاوضات التي أدت إلى التسوية التي خرجت إلى النور فجر أمس، فيتبادل الطرفان الاتهامات حيالها. تقول أوساط ريفي إنها ما كانت لتطول وتصل إلى حد إصدار العقوبة، لو أن شكور وافق على اقتراح رئيس الجمهورية الذي قبله ريفي. وتشير تلك الأوساط إلى أن قائد الدرك، بدل تنفيذ ما طلبه منه سليمان، أرسل إلى ريفي رداً على كتابه يقول فيه ما معناه «إن القرارات الصادرة سابقاً عن ريفي صارت طيّ النسيان». وبعدما أرسل ريفي نسخة عن كتاب شكور إلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، أصدر قرار العقوبة بحق شكور.
أما قائد الدرك، فتؤكد أوساطه أنه كان قد أبلغ رئيس الجمهورية موافقته على ما يطلبه، وأنه أبلغ وزير الداخلية أنه لن ينفّذ، تحت التهديد، ما يريده ريفي. وتلفت الأوساط ذاتها إلى أن قائد الدرك لم يتبلّغ قرار العقوبة إلّا عبر وسائل الإعلام.
وبين روايات الفريقين لما جرى، تتّضح ثابتتان. الأولى أن المديرية تتجه إلى مزيد من التشرذم. أما الثانية، فهي أن العماد ميشال عون كان عراب التسوية التي أدّت إلى منع الانفجار.
وفي المقابل، بدا فريق ريفي مرتاحاً لكيفية انتهاء الأمور. يرى هذا الفريق أنه خرج منتصراً من المعركة مع شكور. «فالأخير، اضطر، خوفاً من العقوبة، إلى أن يخرج من منزله في البترون بعد منتصف الليل ليأتي إلى بيروت لتنفيذ أوامر رئيسه».
كنا نظن ان المراهقة تقتصر على السياسيين انما يبدو ان الامنيين "ما بيشكوا من شي" يعني ان مرورهم بأشباه المؤسسات لم ينفعهم بشيء.
مسخرة.
ما يؤسفني هو أن الوزير بارود هو الصوت الوحيد الذي يمثلني كمواطن لبناني غير طائفي وغير فاسد مؤمن بدولة مدنية للجميع، في تلك الحكومة المشؤومة المكونة من زعماء الطوائف و أتباعهم، وإن سقط فيسقط الأمل مرةً أخرى. آمل أن يتمكن من تخطي المصاعب والوصول بالمؤسسة الأمنية إلى شاطئ الأمان. مهمته صعبة، وما يزيدها صعوبة هو كيفية تأقلمه مع أمثال البشر في تلك الحكومة الطائفية المنقسمة على نفسها.
دولة الوزير بارود، شخص من النخبة التي تستحق أن نضعها نحن ولمصلحتنا العامة قبل كل شيئ أخر في موقع صناعة القرار. أنا ومعي كثيرين نعتز و نفتخر أنه ما زال في هذا الوطن شخص مميز وإنساني مثله لكن ما في إستطاعة هذه النخبة أن تفعل لوحدها مع بقايا المليشيات والإقطاع المالي والطائفي المدعوم من العمائم والطرابيش و-....الغنم ؟
الله معك يا بارود يا ريتك رئيس وزارة ونيابه وجمهوريه . فرد مرة كون النواب ولوزراء ورجعلنى النظام للبلد
خكوة جيدة معالي الوزير ولو متاخرة وناقصة . ناقصة لانه كان من الافضل معاقبة اللواء ريفي على عدم تنفيذ توصياتك . فالاخير احتج على عدم تنفيذ قائد الدرك لاوامره وهو بدوره لم ينفذ اوامر الوزير.من الواضح انك تعرضت للخداع وقد تجاوزوك . وطالما بلغ السيل الزبي اقدم يا معالي الوزير واصمد وانتفض لكرامتك فاما الاصلاح الشامل لمؤسسة قوى الامن واجتثات الفساد والمفسدين منها واما الاستقالة . مبروك معالي الوزير
مشكلة جديدة تبرز حجم الخطأ في الفكر السياسي اللبناني .كل مشكلة تأخذ مداها وتهدد الاستقرار والسلم الأهلي .أين المؤسسات؟أم أن الخلاف الأساسي ينعكس على جميع مجريات الأمور ؟
هل سيحكم رئيس الوزراء أم سيتشاجر الجميع مع الجميع ؟وأين الاقتصاد من كل هذا .المواطن يريد استقرارا ً أكثر مما يريد عدالة مثالية ؟؟؟؟؟
الوزير بارود هو فرصة إستثنائية للداخلية، يا عيب الشوم على بلدنا اللي ما بلاقوا فيها 30 وزير مثل الوزير بارود. لله يحفظك معالي الوزير ويخليك بهالهمة وما يهمك لا المناكفات ولا المحاصصات لأنو كتار من الناس الساكتة ناطرين مين يحكي ويغير مثلك
الله معك با حضرة اللواء أشرف ريفي ونحنا ضباط قوى الامن معك وبصفك وخطوة مثل هذه كان لازم تصير من زمان
الله ينصرك يا اشرف الناس





بتصدقوا اذا قلت لكم ....و الله لا اعرف اذا كان وزرير الداخلية زياد بارود مسلم او مسيحي درزي او علوي شيعي او سني ماروني او روم ..الخ....و الله و بالمقدسات كلها ما بعرف....
يلي بعرفه ان هذا الوزير هو اللبناني الوحيد بين كل الوزراء...وكل اطياف الدولة ...مع احترامنا للجميع.
ماذا نقول ...
كلما كدنا نرى الصباح ينبلج تضرب روؤسنا عصي المساومات و الابتزازات و التسويات لتنقلنا الى عتمة الفساد و الخراب من جديد...