عدوان تمّوز: أين المحاسبة اللبنانيّة؟

إحياء الذكرى الثالثة لحرب تموز في ضاحية بيروت الجنوبيّة (أرشيف ــ هيثم الموسوي)إحياء الذكرى الثالثة لحرب تموز في ضاحية بيروت الجنوبيّة (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
ما حدث في طيرفلسيه أعاد الذاكرة إلى ما أحاط عدوان تمّوز على لبنان من ظروف وملابسات ومؤامرات: كيف تعاملت الأطراف في لبنان مع الحرب الإسرائيليّة الوحشيّة. بعض فرقاء 14 آذار يشير إلى عدوان تمّوز بـ«حرب إسرائيل على لبنان». قلّة في الفريق الحاكم كانت مثل بهيج طبّارة. وضع الرجل العداء لإسرائيل ومواجهة حروبها في أولى الأولويات ولو كلّفه ذلك الوزارة والنيابة. والبعض الآخر لم يستطع أن يخفي تجهّمَه وعبوسَه إثر تدفّق الأخبار عن فشل ذريع لإسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب

أسعد أبو خليل *
تستطيع القول من دون انتظار الوثائق إن النظام المصري والأردني والإماراتي والسعودي، مع الحلفاء المحلّيين، كانوا إلى جانب عدوان تموز. كان جليّاً أن قسماً من الفريق السياسي في لبنان لم يكن مع مقاومة إسرائيل على أقلّ تقدير. والذين يتذرّعون بـ7 أيّار وبعدوان تمّوز نفسه لتسويغ معاداتهم لمقاومة إسرائيل (أي إن عدوان إسرائيل نفى سبب وجود المقاومة في منظارهم، مع أن المنطق يقول العكس، لكن كيف يستقيم المنطق مع من يتشدّق بشعارات الحريّة والليبيراليّة ويتلقّى الأوامر والإرشادات من الأمير مقرن؟ أين المنطق عند من يدعو إلى حريّة الرأي والديموقراطيّة وحق الأقليّات في صحف لأمراء آل سعود؟ إنها الحقبة السعوديّة الثانية بصفقاتها) ينسون أنهم لم يكونوا يوماً إلى جانب مقاومة إسرائيل. متى كان البطريرك صفير (الذي رفض بحزم حضور قمّة «روحيّة» عن القدس لأن قرنة شهوان أولى بالاهتمام) داعماً لمقاومة إسرائيل؟ ورفيق الحريري الذي جعلوه (بمساهمة غير مفهومة من حسن نصر الله) رمزاً للمقاومة (والذي قال عنه أخيراً الياس عطا الله اليساري والديموقراطي، إيّاك أن تنسى أن «دمه... شعلة أضاءت لنا الطريق») لم يكن يوماً إلى جانب مقاومة إسرائيل، ولم «يُشرعِن» المقاومة في تفاهم نيسان، بل هي التي شرعَنت من كان منذ ولوجه إلى «الساحة اللبنانيّة» مرتبطاً بمشاريع على نسق 17 أيّار (والتي ساهم في الترويج لها) (لن نستعيد ما كان وليد جنبلاط يقوله عنه في أيّام «الزنقة»). والمقاومة كما في التجارب حول العالم، تتسلم السلطة بعد تحرير الأرض، لكن اختزال مقاومة إسرائيل بحزب الله بأمر من النظام السوري وباستسهال غير محسوب من الحزب شكّل قيداً (طائفيّاً) على الحزب وحدّ من قدرته على الحركة وقدرته على مواجهة مخطّط التحريض المذهبي عندما انطلق بالتزامن مع عقيدة بوش لمنطقة الشرق الأوسط. أثبتت التجارب أن الحزب كان يجب أن يقبل باستمرار مشاركة الأحزاب العلمانيّة في مشروع المقاومة لا بل أن يصرّ على ذلك، من أجل صيانة المقاومة وتفويت الفرصة على محرّضي الفتنة للنيل من سمعة مقاومة إسرائيل. لو كانت المقاومة في لبنان غير طائفيّة، لكانت قلبت الهيكل فوق رؤوس أعوان عدوان إسرائيل في لبنان في حرب تمّوز. لو لم تكن المقاومة في لبنان طائفيّة، لكانت تسلّمت الحكم في 7 أيّار من دون تسويات طائفيّة بغيضة. لو كانت المقاومة في لبنان غير طائفيّة، لكان عدنان داوود ومن أمره قابعاً في زنزانة مظلمة.

كان على حزب الله أن يصرّ على مشاركة الأحزاب العلمانيّة في المقاومة فلو كانت المقاومة غير طائفيّة لتسلّمتْ الحُكم

وطريقة تعامل إعلام آل الحريري وآل سعود مع انفجار طيرفلسيه يُذكّر بتعاطي إعلام آل الحريري وآل سعود مع عدوان تمّوز. من حاسبَ جريدة «النهار» (المعادية لكلّ القضايا الوطنيّة والطبقيّة والإنسانيّة منذ تسلّمها غسان تويني من أبيه) عندما نشرت تحقيقاً بالصور والمواقع عن أماكن وجود المقاومة في الجنوب قبل حرب تمّوز؟ من حاسبَ جريدة «المستقبل» و«إل.بي.سي» في حرب تمّوز عندما نشرت الأولى عناوين وبثّت الثانية «أخباراً عاجلة» عن وصول جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى نهر الليطاني فيما كانت مارون الرّاس عصيّة على العدوّ؟ ماذا عن نشر جريدة «المستقبل» وبإطار ملوّن (كما فعل موقع «ناو حريري» الرديف الذي يخلّ بشروط الصحافة الابتدائيّة على مدار الساعة) أخباراً ملفّقة وخاطئة عن طبيعة التفجير في طيرفلسيه وعن أعداد الضحايا؟ وصحافة الأنظمة الديموقراطيّة تفرض رقابة صارمة في كلّ ما يتعلّق بأخبار الأمن القومي والدفاع، وخصوصاً في حالة الحرب، إلا في لبنان حيث يسود فساد إعلامي (ماليّاً ونقابيّاً وقانونيّاً وسياسيّاً). أكثر من ذلك، فأدعياء السيادة في وطن صحن الحمّص العملاق يجدون أن الأخبار المفيدة للعدو (مثل نشر خرائط مفصّلة بمواقع شبكة اتصالات حزب الله) تدخل في حيّز حريّة الرأي والتعبير. قل إنها حريّة خدمة إسرائيل في لبنان وبأمر من الأمير مقرن بن عبد العزيز (متى سيقلّده السنيورة شهادة دكتوراه فخريّة كما فعل مع أمير قطع الرؤوس وصلب الضحايا، الأمير نايف؟).
ومناسبة الحديث عن عدوان تمّوز، ويجب الحديث عنه بمناسبة وبدون مناسبة، هي بداية صدور دراسات مرجعيّة عنه: الكتاب الأول هو بعنوان «34 يوماً: إسرائيل وحزب الله والحرب في لبنان» للصحافيّيْن الإسرائيليّيْن، آموس هاريل وآفي إزاشاروف. والاستشراق الإسرائيلي ضحل: لم ينجح في ملامسة، أو حتى الاقتراب عن بعد من الاستشراق الأوروبي الكلاسيكي (الغزير العلم، على علاّته السياسيّة والمنهجيّة). فخبراء إسرائيل لا يزالون يستشهدون بمجلّة «الحوادث» مثلاً لظنّهم أن دورها اليوم يماثل دورها في الستينيات والسبعينيات. كما أن العلاقة العضويّة بين أجهزة الأمن والاستخبارات في الكيان الغاصب (يطربني هذا الوصف لعلمي أنه يصيب ليبراليّي التطبيع بالاشمئزاز) وبين الصحافة هناك وثيقة إلى درجة تجعل من الصحافة في ما يتعلّق بالأمن والدفاع أبواقاً دعائيّة (حالة «أميرة هاس» حالة استثنائيّة، لكن هناك من يريد أن يجعلها مُعبِّرة عن رأي عام مع أنها منبوذة هناك). واعتادت أحاديث الإعلام والثقافة العربيّة على امتداد عقود ضرورة الاستشهاد بزئيف شيف، بينما الأخير لم يكن بارزاً ومعروفاً لمواهبه أو صوابيّة تحليلاته بل لقربه من دوائر الاستخبارات التي تسرّب له ما ترتئيه. ودور شيف في حرب تمّوز كان دعائيّاً: أي إنّه إعلاميّاً لم يكن يختلف عن دور فارس خشّان أو غيره في نشرة «المستقبل» (السلفي). كان زيف في آخر مقالاته يصيح مطالباً بمزيد من الوحشيّة ضدّ لبنان: أي إنه كان يدعو بصريح العبارة لمزيد من القتل والتدمير.
الرئيس فؤاد السنيورة (أرشيف)الرئيس فؤاد السنيورة (أرشيف)يتميّز الكتاب بالأخطاء والمغالطات التي يجدها الدارس (والدارسة) في الكتابات الإسرائيليّة عن العرب (موشي معوز، وهو من أبرز مستشرقي الكيان الغاصب وتتلمذ على يد ألبرت حوراني في أكسفورد، ذكر في الطبعة الأولى من كتابه عن حافظ الأسد أن تقي الدين الصلح كان رئيساً للجمهوريّة في لبنان). من أين تبدأ في تعداد الأخطاء: يمكن القول إن هناك أخطاءً في معظم، إن لم نقل كل، الأسماء الواردة في الكتاب، فيصبح اسم غالب عوّالي «رالب علاّوي» ص. 265)، ويصبح اسم حسين رحّال، حسين رشيل، ويخترع المؤلّفان اسماً لقرية جنوبيّة هو «الرندوريّة»، ويشيران إلى اسم بشير الجميّل (حليفهم، وأسوأ لبناني على الإطلاق) باسم بشّار الجميل (ص. 266)، كما أن كل الترجمات وما يُسمّى باللغات الأجنبيّة «الترجمة الصوتيّة» (أي كتابة كلمات أجنبيّة بلغة مختلفة، وهناك أصول لكتابة العربيّة بالإنكليزيّة، مثلاً) هي خاطئة، وبعيدة عن المعنى وعن اللفظ الأصلي. لن يتبيّن غازي العريضي، مثلاً، اسمه في الكتاب لما شابه من تحوير وإفساد، كما أنهما أشارا إلى منطقة الصنائع على أنها منطقة «مسيحيّة» (ص.117). وتختلق الروايات والكتابات الإسرائيليّة ما تريد، أو ما يفيدها دعائيّاً: فيورد الكاتبان عَرْضاً لاتفاق الطائف لا يمتّ بصلة إلى واقعه أو نصوصه (يزعم الكاتبان أن اتفاق الطائف طالب حزب الله بالتوقّف عن «إراقة الدماء») (ص.32) أو اختلاق كذبة أن إدوار سعيد رمى حجراً بوجه إسرائيل من بوّابة فاطمة وهو على كرسي متحرّك مع أن صورته موجودة في أكثر من موقع على الإنترنت (وهو واقف على قدميه إلى جانب الرفيق فواز طرابلسي). ويختلق المؤلّفان روايات وسيناريوهات متعدّدة ما دام أنها تتناسب مع توجّهات المحتل الإسرائيلي (يزعمان أن حزب الله اعترف بسقوط 250 من مقاتليه في حرب تمّوز (ص. 276)). لكن اختلاق أكاذيب عن العدو هو جزء لا يتجزأ من الدعاية الإسرائيليّة التي تستخدم الإعلام (كما يظهر جليّاً في الكتاب) متى تريد وكيفما تريد، وتقرأ عن قرارات حكوميّة عرضيّة بتسريب معلومات إلى الصحافة الإسرائيليّة. الخطير هذه الأيام أن إعلام آل سعود وإعلام آل الحريري يسارع إلى الترويج المُتكرِّر، والحماسي، للدعاية والمزاعم الإسرائيليّة. ثم يسألونك عن قرائن عن التحالف السعودي الإسرائيلي. يكفي أن تشاهد أخبار «العربيّة».
لكن هناك ما يهمّنا من الكتاب: فبعض المعلومات القيّمة ترد عرضاً، وخصوصاً أن المؤلفيْن قاما بمقابلات عديدة مع مسؤولين رفيعي المستوى في إسرائيل وأميركا وغيرهما من الدول. تقرأ مثلاً أن المملكة السعوديّة غطّت العدوان وأيّدته: واعترف (أو زها) مسؤول إسرائيلي رفيع (لم يُذكر اسمه في الكتاب) بأن إدارة بوش سألت وفداً سعوديّاً (لعلّه سعود الفيصل، لكن الكتاب لم يذكر اسمه ربّما لحمايته) كان يقوم بزيارة واشنطن أثناء العدوان إذا كانت الحكومة السعوديّة ترغب في أن تقوم واشنطن بممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب. وبعد التشاور مع الحكومة المصريّة، أجاب الوفد السعودي بأن «لا داعي للعجلة» في وقف الحرب. (ص. 104). كما أن سفراء دول «الاعتدال» ناشدوا السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة بـ«قصم ظهر حزب الله». (ويروي لورانس رايت في مقالة في العدد الأخير من مجلّة «النيو يوركر» عن «يوسي ألفر"، الخبير الإسرائيلي، أنه كان في أوروبا عند بدء العدوان على غزة، ويضيف: «كنت أحتسي شراباً قويّاً مع زميل سعودي» و«أخبرني: هذه المرّة، افعلوها بصورة صحيحة»). ليس هناك من شك في مناصرة الدول العربيّة لعدوان إسرائيل على لبنان (وعلى غزة).

باتت إسرائيل مثل الأنظمة العربيّة المهزومة تعزّي نفسها بنصر غير موجود

كما أن الكتاب يكشف جوانب في شخصيّة رفيق الحريري وفؤاد السنيورة. المهم عن رفيق الحريري أنه مارس كذبة على الشعب اللبناني: كان يجاهر بمعارضة القرار 1559 فيما كان هو من عمل على طبخه وتهيئته بالاتفاق مع الدوائر الصهيونيّة في واشنطن (يورد الكتاب أن فرنسا وأميركا تقصّدتا التقليل من دور الحريري، الذي كان يعمل من أجل التوصّل إلى سلام بين الدول العربيّة وإسرائيل (ص. 52)، في الإعداد لاتفاق كان هو أباه الروحي وكان فخوراً به، وفق وصف لمسؤول في الأمم المتحدة في مقالة لجريدة «التايمز» اللندنيّة (مارس 18، 2005)). أما السنيورة، فكم يبدو ضعيفاً في دوره أثناء العدوان، وكم كان مُنفّذاً للأوامر الأميركيّة، هذا الذي لا يحتاج لفحص دم. لكن السنيورة لا يعلم أن الإعلام في لبنان والعالم العربي لن يكون تحت سيطرة سلالة أو سلالتيْن عندما يُكتب تاريخ المرحلة الحرجة في المستقبل. نعلم اليوم أن الإدارة الأميركيّة وضعت شرطاً واحداً أمام همجيّة عدوان إسرائيل: أن أميركا تسمح لإسرائيل بأن تفعل ما تشاء ما خلا ما يضرّ بمصلحة السنيورة وبقائه في الحكم، لأن بوش رأى فيه وكيلاً «واعداً». ومسؤولو الأمم المتحدة الذين قابلوا السنيورة مع شطح وجدوا عنده رغبة في «الاستفادة» من العدوان (ص. 112). وفيما كانت قنابل إسرائيل وصواريخها تنهمر فوق رؤوس الآمنين في لبنان، كان الناشط السابق في حركة القوميّين العرب ينتقد حزب الله ويهجوه أمام الوفود الأجنبيّة، كما يروي الكتاب.
لكن الأمر لم يتوقّف عند ذلك. فقد روى المؤلّفان عن لسان «دبلوماسي غربي» (والتسمية عادة في العرف الصحافي الغربي هي للسفير الأميركي في بلد ما) أن قادة 14 آذار كانوا ضد وقف النار، وأنهم سُعدوا بأعمال إسرائيل الحربيّة. يرد في الكتاب: «جماعة السنيورة ذهبوا أبعد من ذلك. كانوا سعداء لرؤية إسرائيل تهاجم حزب الله. وقادة رفيعون في فريق 14 آذار طلبوا من أميركا ألا تدع إسرائيل توقف الحرب بعد أيام فقط من بدئها...كل أناس 14 آذار أرادوا تصفية حزب الله.» (ص. 98) (روت لي أكاديميّة أميركيّة التقت برضوان السيّد أثناء العدوان أنه قال لها إنه يتمنّى لو تقطّع إسرائيل حزب الله إرباً إرباً (وأترجم هنا عن عبارة إنكليزيّة). ولو كان هناك لجنة تحقيق في لبنان لَعَلِم شعب لبنان (الذي حقّق مجده يوم أعدّ طبق حمّص عملاقاً، بأطباق الحمّص والتبّولة تُصان الأوطان) أن السنيورة كان يبعث برسائل (ونصائح) إلى الحكومة الإسرائيليّة عبر الحكومة الفرنسيّة، وقد حذّرهم من أن تؤدّي بعض أعمالهم الحربيّة إلى مساعدة حزب الله والإضرار به هو. هذا هو رئيس حكومة لبنان أثناء عدوان تمّوز. والكتاب منشور في نسخة عبريّة ونسخة إنكليزيّة ولم نسمع أن مكتب السنيورة الإعلامي الذي يصدر بيانات وفرمانات بمناسبة وغير مناسبة قد أصدر نفياً لمضمون الكتاب.
النائب وليد جنبلاط (أرشيف ــ مروان طحطح)النائب وليد جنبلاط (أرشيف ــ مروان طحطح)تجد في الكتاب الدرجة التي تتابع بها حكومة إسرائيل وإعلاميّوها مجريات الأحداث في لبنان، وإن كان البطريرك (العروبي ليوم واحد فقط) لا يرى إلا التدخّلات السوريّة والإيرانيّة في شؤون لبنان، يمكنه وهو الذي كان يطلب زيارات للبيب الأبيض (حسب سيرته المنشورة)، والذي عاد في حرب تمّوز على متن طوّافة عسكريّة أميركيّة، بعدما زار ديك تشيني وطمأن اللبنانيّين بعد اللقاء أنه يسعى لحلّ مشاكل لبنان، ألا يرى خطراً من إسرائيل. آه لو أنه يُفرج عن الوثائق السريّة للاتفاق المُوقّع بين الوكالة اليهوديّة والبطريركيّة. وقد لاحظت إسرائيل أن الحكومة اللبنانيّة لم تعاقب مجرمي جيش لحد (ص. 25)، كما نقرأ في الكتاب إطراءً لتصريحات مفتي صور المطرود، علي الأمين، ولمقالة منى فيّاض في «النهار» (عملت الدوائر الصهيونيّة الدعائيّة في الغرب، مثل «ميمري» التي تأسّست على يد مسؤول استخباراتي (سابق، على حدّ قوله) على ترجمة تصريحات أعضاء 14 آذار ممن انتقد المقاومة أثناء حرب تمّوز وبعدها، وذلك للإسهام في حربهم ضد حزب الله). أما عن وليد جنبلاط (الحليف الحالي لحزب الله والأمير مقرن، في آن واحد، ولا ندري إذا كان قد توقّف عن إرسال صناديق نبيذ كفريّا لصديقه إليوت أبرامز، وفق رواية الأخير)، فيقول الكاتبان: «من موقعه في أقصى اليمين، تحدّث وليد جنبلاط لمصلحة موقف إسرائيل من حيث عدم جدوى وقف إطلاق النار ما لم يتضمّن نظاماً سياسياً جديداً». ويستشهد بتصريحه في 19 تمّوز عندما قال: «نريد وقفاً للنار، لكن ليس بأي ثمن». (ص 117 118).
لن نتطرّف في الدعوة لمتابعة دراسات العدوّ: ومتابعة الصحافة والإنتاج الأكاديمي للعدوّ مفيدة، لكن سياسيّاً فقط. هناك من يستشهد بكتابات إسرائيليّة لإرشاد العرب في صلاحهم، مثل الذين يحثّون الناس على القراءة لأن موشي ديان سخر من جهل العرب. لنكفّ عن الاستشهاد بزئيف شيف أو من تختاره المؤسّسة العسكريّة الاستخباريّة في إسرائيل لتسريب دعايتها ضدّنا بصورة منتظمة. لكن يمكن متابعة ما يصدر عنهم من باب الرصد السياسي: تستطيع أن تتمعّن في عمليّة صنع القرارات الحربيّة في الكيان الغاصب: كيف يستطيع دعاة التطبيع (بصرف النظر إذا كان هواهم قطرياً أم سعوديّاً أم بحرينيّاً) أن يفسّروا موقف صحافيّين إسرائيليّين عندما يسوّغان قتل المدنيّين في كتابهما بالقول: «إن قتل الناس الأبرياء، على ما يبدو، هو جزء من ثمن حرب». (ص. 161). أو أن تقرأ أن الحكومة الإسرائيليّة استعانت بفتوى من المدّعي العام الإسرائيلي لقتل المدنيّين في لبنان، فقد قرّر الأخير أن القانون الدولي «يسمح بالإضرار بالمدنيّين عندما يقطنون في جوار صورايخ» (ص. 86). أما قائد الـ«شين بيت» فقد رفض سماع عبارة «العابرين الأبرياء» في لبنان. «ماذا تعنون بـ«عابرين أبرياء؟»، قال لهم (ص. 80). لكن الحكومة الإسرائيليّة لم تصرف وقتاً لنقاش الأضرار ضد الأبرياء في لبنان. فالحكومة الأميركيّة سمحت لإسرائيل، حسب الوصف الدقيق للكتاب، بارتكاب ما تودّ من جرائم الحرب على ألا تلحق ضرراً بـ... فؤاد السنيورة.
لكنّ المؤلّفين يعترفان بما ينفيه الخبير العسكري اللبناني مفتي صور المطرود، علي الأمين: بأن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها. ويعترفان بأن ما يزيد على الـ4000 صاروخ التي انهمرت على فلسطين المحتلّة كانت أطول فترة قصف تعرّضت له إسرائيل منذ إنشائها. ويعترفان بأن الحرب لم تنته بتمتّع إسرائيل بموقع السيطرة (كما كانت الحال في حرب تشرين التي بدأت بنصر وانتهت بهزيمة بإصرار من أنور السادات، لكن تلك قصّة تحتاج لحديث منفصل). لكن إسرائيل باتت مثلها مثل أنظمة الهزيمة العربيّة: تعزّي نفسها بنصر غير موجود، فتقول إنها نجحت في أمر واحد فقط: في «اقتلاع حزب الله من الحدود». إلى هذا الحدّ تجهل إسرائيل واقع أعدائها؟ الجواب بالإيجاب. أيظنّ العدوّ أن حزب الله هو جسم غريب عن سكان الجنوب؟ أمِن زُحل هم؟ لنتذكّر فقط قصّة ذلك المواطن من بعلبك الذي تعرّض للخطف على أيدي جنود الاحتلال لظنّهم بأنه حسن نصر الله. نشك بأن استخبارات دولة عربيّة ترتكب خطأً كهذا.
عِبر عدوان تمّوز لم تُدرس ولم تُهضم بعد. السبب بسيط: فريق السلالة الحاكمة ارتبط بحلف وثيق (لا يخرج منه) مع النظام السعودي، الذي يرتبط اليوم بحلف عضوي مع إسرائيل. كانت الحكومة اللبنانيّة، بشخص وزير العدل شارل رزق (الموعود بالرئاسة وإن كانت حظوظه فيها لا تزيد عن حظوظ المرشّح الهزلي، شبلي الملاّط) قد وعدتنا بتقديم شكوى لمجلس الأمن. لكن حكومة السنيورة هي مثل حكومة عبّاس: لا تتخذ قرارات فيها إحراج للحكومة الإسرائيليّة. لا يرضى الراعي الأميركي بذلك. لكن الشعب في لبنان يستطيع أن يتمعّن في دراسة عدوان تمّوز. حتى لا ننسى. حتى لا نغفر.
* أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كاليفورنيا
(موقعه على الإنترنت: angryarab.blogspot.com)


عدد السبت ٧ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-09 12:16.

مصادر أسعد:

بدايّة موضوع المحاسبة موضوع مهم. أبو خليل بنتقد الإستشراق الإسرائيلي وضعف معرفته و أخطائه وهذا مهم يستحق الشكر. ولكن أيها القارئ " الغبي" وخاصة بعض المعلّقين على المقالة. هل لاحظتم أن مقالة أبو خليل ترتكز على أقوال صحافيان إسرائيليان. هل يجوز أن تكون الكتب الإسرائيليّة أساس مقالاتنتا في الحكم على الأشخاص و الأحزاب و التقييم. هذا ليس فقط ضعف منهجي بل يضع صدقيّة الكاتب على المحك. جاجي مديح لكاتبات أساسها كتاب إسرائليين.هذا لا يعني بأن هناك من كان مع العدوان الأسرائيلي على لبنان. و لكن المصادر المصادر المصادر إسرائيليّة..أنتبهوا


أرسله بسام (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-09 09:32.

أولا: شكرا استاذ اسعد على المقالة .

ثانيا: المقاومة تمهل ولا تهمل

ثالثا : لا بد من التركيز أن الأعلام الوهابي يساهم بشكل او بآخر بالصاق الصبغة الطائفية بالمقاومة .

رابعا: احد التعليقات اشار الى ان بداية المقاومةلم تكن طائفية بل كانت من جميع المناطق ؛ هنا لا بد من الإشارة الى أن الأفعال بخواتيمها أضف الى ان الميليشيات التي بدأت المقاومة لم تحتضن من قبل الشعب الجنوبي وطردت لأنها كانت لا تقف سداً تجاه الإعتداءت التي كانت تقوم بها اسرائيل في اعقاب اية عملية تقوم بها بل كان الشعب الجنوبي من يتحمل .

خامسا: لا بد أن ننتظر 50 عاماً حتى تفرج المخابرات الأمريكية عن وثائقها السرية حتى يدرك انصار السنيورة والزمرة السيادية مدى العمالةالتي انغرست في هؤلاء .


أرسله ابو هادي (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-08 09:26.

سيد ابو خليل, حتى لا تكون كمن تنتقدهم لما لا تظهر الدليل على ما ذكرت بالنسبة الى البطريركية والوكالة اليهودية!


أرسله أسعد (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-08 17:23.

لقد نشرت المصادر والمراجع عن موضوع الإتفاق السرّي بين البطريركيّة المارونيّة والحركة الصهيونيّة في مقالة هنا في الأخبار.راجع
http://www.al-akhbar.com/ar/node/77937


أرسله مروان عازار (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-08 02:53.

اعترف دان حالوتس رئيس أركان الجيش الاسرائيلي ببيع اسهمه بعد ساعات من خطف مسلحين من حزب الله جنديين اسرائيليين في غارة عبر الحدود في 12 يوليو تموز الذي اشعل فتيل الحرب اللبنانية.

وقال حالوتس في رده " انا مواطن ايضا. لدي موارد مالية..."
حالوتس كان يرى امكانية الهزيمة الاسرائيلية قبل نشوب الحرب بساعات... وعمل مايناسب مصالحه..
لقد كان القائد العسكري في الكيان الغاصب صادقا.. واعترف!!
هل ننتظر من فرسان السيادة والاستقلال اعترافا- أقله بسوء التقدير- لأنهم قطعا لن يعترفوا بعمالتهم وتخاذلهم..
هذا متروك للتاريخ ..واسرائيل لاتنتظر- عادة- طويلا قبل أن ترمي عملاءها "غير المفيدين" وتتركهم أسرى "عارهم"...
اذا ماكان لايزال في قاموسهم شئ اسمه "العار"
أشك بهذا ....


أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-09 04:26.

أرأيتم لقد باع الرجل أسمهمه، أرأيتم كيف يفكر في مستقبل عائلته؟!


أرسله ر.م. (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 20:33.

1- عميرة هاس كجميع أصدقائها اليساريين الأشكينازيين البيض تدعم حلّ الدولتين للشعبين. أي أنها تؤيد الفصل الإثني بين العرب واليهود، وليس من منطلقات "الحقّ" أو "العدل". وبكلمات أخرى أنها تعتبر احتلال فلسطين عام 1948 الذي كان أسوأ بكثير من احتلال 1967 طبيعيا، وعليه لا يجب العودة إليه وتصفيته. فـ"إنسانياتها" لا تشمل ما قبل 1967 (عدا الهولوكوست طبعا).
2- كانت حركة حماس قد طردتها من قطاع غزة بسبب معاديتها لها، كجميع أصدقائها اليساريين الأشكينازيين، الذين يعادون كل ما يتعلق بالدين حتى لو كان مقاومة الاحتلال. وفي ذلك عميرة هاس ليست حالة استثنائية في أوساط النخبة الأشكينازية البيضاء كافة.
3- عميرة هاس هي الوجه الجميل "الإنساني" للمؤسسة الصهيونية وجزءا لا يتجزأ منه. وفوزها في جائزة مؤخرا يثبت أن الصحافة الإسرائيلية كصحافة نقدية وتقدمية، حين تكون (وخاصة هآرتس) المصدر ربما الأهم للفكر الأوروبي العنصري الأبيض.


أرسله مها (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 18:44.

شكرا لك جزيلا
لاننا فعلا يجب ان لا ننسى
انت رائع بكل ما تكتب بتفاصيل التفاصيل انطرب عندما اقرا لك
والجميل انك تكتب الراي مع الوثائق التي تعطينا مصداقية اكبر لتحليلاتك
انت رائع يا دكتور اسعد


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 16:13.

لن ننسى... لن نغفر...


أرسله منتجب (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 16:07.

تحية للأستاذ أسعد أبو خليل على وطنيته سواء وافقناه أم خالفناه.
التشابه ....بل التطابق بين أساليب الإعلام الصهيوني و أساليب الإعلام النازي قبل وخلال الحرب العالمية الثانية شيء غريب و الغريب أكثر عدم التطرق للموضوع عربياً أو عالمياً بشكل حقيقي .
أما بخصوص علمانية المقاومة فهذا مطلب نتمنى تحقيقه ولكن الصهيونية لا تقاتل حزب الله دفاعاً عن العلمانية و حتى لو تحولت المقاومة إلى حركة علمانية سيتم فبركة حجج أخرى لتبرير نهج الاستسلام و الإذعان وتم هذا الأمر في مصر السادات قبل الثورة الإسلامية بزمن طويل.


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 13:53.

شكرا لك يا أستاذ أسعد:
مقالة رائعه كالعادة إن عبيد أمريكا والكيان الغاصب لايحتاجون الى فحص دم لأن دمهم لايحتوي إلا على العماله لأسيادهم الصهاينه.


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 12:38.

لما الاصرار من الأخبار على نشر صور احتفالات حزب الله المتضمنة نساء غير محجبات؟

ما هي الرسالة؟


أرسله ghassan (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 10:35.

دراسة نقدية رائعة. و لعل أخطر ما يواجهنا اليوم هو الحالة الصهيونية الداخلية في مجتمعاتنا العربية و خصوصا في الطبقة السياسية اللبنانية الاذارية. و لكن ماذا نفعل؟ هذا هو حال المقاومين الاحرار في كل العالم: مواجهة أعداء الخارج من جهة و ظلم ذوي القربى من جهة أخرى.


أرسله نار ونور (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 04:17.

سؤال بسيط الى الدكتور ابو خليل:
ما دمت قد ذكرت تقريبا كل من هب ودب من السياسيين اللبنانيين وغير اللبنانيين، ألم يكن من الانصاف مثلا ان تشير الى من وقفوا الى جانب المقاومة، وتحديدا الجنرال عون والوزير سليمان فرنجية وسواهما ممن قال عنهم السيد حسن نصرالله ان لهم عليه دين الى يوم القيامة؟؟
نحن نعلم ان الكثيرين قد وقفوا الى جانب المقاومة قبل العدوان واثناءه وبعده، ولكن القليلين جدا كان يمكن ان يخسروا كل شيء لو - لا سمح الله - خسرت المقاومة في مواجهتها للعدو الصهيوني.
وحيث ان الدكتور ابو خليل يوقع مقالاته بلاشارة الى انه استاذ علوم سياسية احب ان أسأله: هل العلوم السياسية تقضي بنقد المخطئ فقط دون الاشارة الى المصيب؟؟


أرسله طرابلسي (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 04:11.

على أن الفئة الأهم هي تلك التي ترى في المقاومة المسلحة عملاً عبثياً بدون أفق، يحرمهم من هدوء هم بأمس الحاجة اليه بعد حرب أهلية طاحنة،أذلتهم وشردتهم وأفقرتهم وهدمت أسرهم وما بنوه، ويعرضهم لاخطار هائلة كالتي ذاقوا لوعتها قبل حرب تموز وخلالها.كذلك تعرضهم المقاومة المسلحة لهروب الاستثمارات وخنق السياحة وشيوع الفقر وما ينتج عنه من ويلات ليس أقلها فلتان أمني وعودةٌ لشريعة الغاب التي سادت في السبعينات بحيث ترى أمريكا ،مرة أخرى،ضرورة تكليف مخابرات سورية حكم البلد من جديد وهذا جحيم آخر لا طاقة لهم بتحمله.رب قائل وماذا عن الكرامات الوطنية منها والعربية وماذا عن تحرير مزارع شبعا وفلسطين.في عتقادي،أنه بغياب أي رغبة لدى كل الدول العربية لتحرير أي أرض بالقوة،فأن لبنان يحق له أن يستريح فلقد دفع في هذا الصدد الكثير.ورب قائل أن ذلك يعني أنه يتوجب على المقاومة أن تتخلى عن سلاحها إذاً وهذا مطلب باطل.فمن قال أن إسرائيل لا تملك لنا إلى الود والغيرة على الجار؟!السلاح يجب أن يبقى ويضاف اليه ولو كان في أيد شيعية.فالشيعة الجنوبيون هم أكثر من عانوا على يد الإسرائيلين وميليشيات الفلسطينيين والمتسلطين من اللبنانين.هذا لايعني أبداً أن نبيه بري يجب أن يبلع البلد ولا أن تتحول الضاحية إلى مأوى للمجرمين والمستخفين بالبلاد وقانونها وأهلها تعويضاً.فلو حصل ذلك لبرهن الشيعة أن كل ما نعتهم به إقطاعيوهم كما الغير كان في محله.كل مايعنيه هو أن الفرصة يجب أن تمنح للشيعة لاستدراك مافاتهم على أمل أن تتحول الأيدي الشيعية إلى أيد لا يترك اصحابها ذريعة لأي كان كي يصفها بأي نعت غير أنها لبنانية.


أرسله طرابلسي (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 04:03.

يلوم الدكتور أبو خليل اللبنانين لغياب المحاسبة لما جرى في عدوان تموز،ويقوم بمحاسبته الخاصة التي يمكن إيجاز نتائجها بأمرين.الاول أن هناك فريقاً من اللبنانين يكرهون المقاومة والثاني أن هذا الفريق يأتمر بعرب النفط وكلاهما متواطيء مع إسرائيل.وتأييداً لأقواله، يورد الدكتور بعض ماكتبه صحافيان اسرائيليان ووسائل إعلان سعودية و لبنانية. لمن يتابعون ما يكتب أبو خليل في مدونته على الانترنت،ليس في المقال جديد.ذلك لايمنع من إبداء بعض الملاحظات.أولاً :ليس سراً أن قسماً من اللبنانيين يكرهون المقاومة وهي تعرف ذلك تماماً.السر الذي يتجنب الجميع الإشارة اليه هو أن هذا القسم في تقديري يكاد يوازي عددياً المؤيدين.واخطر من ذلك أن الكارهين ينتمون إلى طوائف متعدده بينما المؤيدون من لون واحد.ثانياً:ليس صحيحاً مايذهب اليه الكاتب أن كارهي المقاومة هم بالضرورة محبين لأسرائيل أو متواطئين معها.فالكاتب نفسه يعترف أن المقاومة طائفية.فاذا كان الأمر كذلك ،وهو كذلك فعلاً،يمكن رد الكراهية إلى أسباب شتى لا علاقة لعرب النفط ولا لأسرائيل بها.في تقديري أن الكاتب لم يكلف نفسه عناء التدقيق في أسباب الكراهية واستسهل الطلاء بفرشاة عريضة وبلون واحد وكفى الله المؤمنين شر القتال.الصحيح ،في نظري،أن الكارهين أنواع من بينهم طبعاً المحبين لأسرائيل والمتواطئون معها ولكنهم قلة ذهب الحقد بابصارهم و البصيرة.أما الباقون فهم موزعون مابين يساري ملحد مازال يبكي خسارة حسين مروه ومهدي عامل ويخشى "ظلامية" شيعية مسيطرة إلى يميني أصولي سني يخشى القوة المتعاظمة للشيعة"الرافضة" مروراً بموارنة يخشون مواجهة حقيقة خسارتهم التليده للمسلمين وسنة يخشون خسارة صدارتهم الحالية "للمتاوله" ودروز خسروا دورهم التقليدي كمقاتلين أشداء ورعاة العروبة واليسار في البلد لأهل الجنوب "البسطاء".


أرسله هاني عضاضة (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 01:37.

"لو" يا أستاذ أسعد... لا تصلح "لو لم تكن المقاومة طائفية لكانت..."، المقاومة طائفية فعلاً وستبقى طائفية، إن لم تكن طائفية فلماذا تنكر تضحيات المقاومة الوطنية اللبنانية والتي هي أساس المقاومة في لبنان والتي كانت مقاومة لكل لبنان؟ كان اللبنانيون يزحفون من جميع المناطق للمحاربة في الجنوب للدفاع عن لبنان (حتى من عقر دار الحريريين الآن) والآن كلمة مقاوم باتت تعني كانتوناً طائفياً معيناً فلا يشعر الجميع بالكرامة الوطنية المفقودة لديهم، إن لم تكن المقاومة الحالية طائفية فلماذا تسمي نفسها بالمقاومة الإسلامية؟ إن لم تكن طائفية وغبية سياسياً وتابعة لنظام خارجي فلماذا إطلاق ٨ آذار بالأصل؟ ٨ آذار هي مؤسسة ١٤ آذار المشؤوم، إن لم تكن طائفية فلماذا حقدها واحتكارها لكل شيء على أساس طائفي حتى لأسخف الأشياء؟ إن لم تكن طائفية فلماذا ولماذا...
آن الأوان لكي تعيد تلك المقاومة التنظيم في كيانها، المقاومة هي ضرورة في لبنان، نحن في حالة حرب دائمة ويجب أن تكون المقاومة هي أساس استراتيجية كل حكومة جديدة، لكن للأسف واقع الجهل والخوف لدى الكثير من اللبنانيين الذين "يحبون الحياة" (والذين هم فينيقيون أصلاً...) يجعل قيام الكيان اللبناني العلماني أصعب من أي شيء، إذا كان هناك من فرصة للبنان علماني فصمام الأمان الوحيد هو المقاومة الوطنية، لا الجيش، الجيش اللبناني لا يستطيع الصمود ساعتين في وجه إسرائيل، إن لم نبدأ بمشاكل الفساد في الدولة


أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-11-07 01:05.

عندما يتحدث أي فرد - بالمناسبة أنا لا أؤمن بوجود أفراد في العالم العربي عدا الضباط والعسكريين أما الباقي فهم يشبهون الكائنات البدائية التي لم تتطور إلى فرد حقيقي مكتمل الخصائص البنيوية والمعالم الفردية - عن مسألة المحاسبة ــ السلطة القضائية ــ أي الدولة. هو يتحدث عن جهاز يعمل داخل نظام. لكن المعلم الفاضل يتحدث عن جهاز منفضل عن نظام التشغيل، ولذلك هو يبدأ حديثه بزر Off "بدون انتظار الوثائق"، ما حاجة الانتظار، ما دام الجهاز خارج نطاق النظام؟ نعم للفوضى. وهذه بدأت بالارتهان بنتائج دراسة عن عدوان تموز. أول وصف كان دراسات مرحعية معتلة للصحافيين الإسرائليين. أين مصدر السخرية في هذه المجادلة؟ هناك كاتب يتحدث عن تواطؤ الأنظمة العربية ويبحث عن الأدلة عند جانب العدو؟ ويصيغ المجادلة باسم المحاسبة اللبنانية هكذا؟ والأولى أن يسيغها باسم الدم العربي، هذه الإبادة الجامعية للشعب العربي، كيف تتم محاكمة ومحاسبة كل الجهات المسؤولة عنها؟
هل إبادة جيلين أو ثلاث عربيين خالصين ليس أمرا يستحق إصاغة سؤال على مستوى التاريخ والنظام والحق؟ أم أن أجساد الشهداء ستكون شمعدان المقاومة الذي بدم هؤلاء الأبرياء والمستضعفين من النساء والأطفال يرسم خرائط البقاء والفناء لأيديولوجيته التي انطوت صفحتها للأبد!!
نعم للمقاومة ، عنما نكون في سفينة نوح يشد بعضنا بعضا؟!
نقاوم من أجل البقاء..
من أجل الإنسان والحيوان والمخلوقات الأخرى...
هذه هي المقاومة سيدي. لا نختلف على العدو! لا نختلف على حب البقاء والحياة لجميع المخلوقات.
ألم ترى سيدي الكاتب كيف الطفل الصغير حديث العهد يتشبث بثدي أمه، ويلامس جسدها عندما يستحم،أنه يخاف أن يسقط من حجر أمه رغم محاوطة الأم طفلها بإحكام!!


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-09 00:34.

لم يذكر الكاتب دور ايران والمد الفارسي وان حزب لله وسيدهم حسن نصرلله ولائه ايراني اولا ومن ثم لبناني لا اعرف لماذا اغفل الكاتب هذا لجانب وركز على ولاء الحريري وغيرة الكل يعرف ان لبنان مسرح لعدة دول تجرب فية وان كل اللبنانيين خونه لبلدهم اولا ومصلحة بلدهم هو اخر هم لديهم