«حريّات»...

بيار أبي صعب
انطلق أمس، شمالي العاصمة اللبنانيّة، مؤتمر «بيروت رائدة الحريات في الشرق» الذي تنظّمه «الحركة الثقافيّة ـــــ إنطلياس»، بمشاركة مفكرين وباحثين وكتّاب وإعلاميين مرموقين. وكل استعادة لحريّة التفكير والتعبير والإبداع والانتماء والاختلاف والنقد، هي مناسبة ثمينة في هذا العالم العربي المنزلق إلى ظلاميّة جديدة لم تكشف عن وجهها تماماً بعد. ذلك أن ديكتاتوريّة مطلع القرن الحالي، «ليبراليّة» بامتياز، تختبئ في ثياب «الانفتاح» و«التحرر». لذا نخشى أن يُشغل مؤتمر إنطلياس، الذي يبدو مدرسيّاً وتقليديّاً، بالواجهة الاحتفاليّة، فيما معركة الحريّات تدور في مكان آخر. حين نقرأ محاور الجلسات (بيروت الحريّات الدينيّة والتعليميّة وحقوق الإنسان والطباعة والنشر والصحافة، رائدة النهضة العربيّة، منارة الحريّات في المشرق المعاصر...)، يخيّل إلينا أننا مدعوّون إلى حفلة فولكلوريّة. هل «الحركة الثقافيّة» مغتربة عن ثقافة المدينة وأسئلتها إلى هذا الحدّ، منصرفة إلى مشاغل متحفيّة تليق بالضواحي البعيدة الهادئة؟ هل يدرك أصدقاؤنا أننا نعيش زمناً آخر، وأن الاستكانة إلى أدبيّات الماضي ولغته التسوويّة تلهينا عن المشاكل الملحّة والمواجهات الحقيقيّة؟ هل يعرف المؤتمرون مثلاً أن في لبنان رقابة مشينة يمارسها رجال الإكليروس بالتواطؤ مع العسكر، خلف واجهة «منارة الشرق»؟ هل سمعوا بالتحرّك الذي انطلق أخيراً من «جمعيّة بيروت دي سي» في فرن الشباك، بحضور معظم السينمائيّين الشباب في لبنان وأهل النقد والثقافة، من أجل إعادة نظر جذريّة بقوانين الرقابة وتطبيقاتها المشوّهة؟ في «عاميّة فرن الشبّاك» تخاض اليوم المعركة من أجل بيروت... عاصمة الحريّات المؤجّلة!


عدد الجمعة ٦ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله أحمد (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-10 16:14.

العزيز مروان..

أود أن اشير الى واقع أن هذه التصنيفات الدولية ليست شيئا منزلا و كثيرة هي المؤسسات الدولية التي تمنح الجوائز والألقاب و التصنيفات بطريقة مثيرة للضحك.. أؤيد المقال على كل حال ولا بد من ازاحة بعض القيود و سلطات "المجالس العليا" على أن يقبل هذا تركيز على الرقي بالإنسان وتمكينه من التحرر ..


أرسله مروان عازار (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-11-12 13:11.

أوافقك أخي أحمد ,لاشك أن لطالما كانت هذه المنظمات تتجلبب بالحريات وتخفي غايات ومخططات مشبوهة..
ولا شك منظمة "فريدوم هاوس" واحدة من المنظمات الشهيرة التي نالها الكثير من الانتقاد والتشكيك بأهدافها وبعض الاراء"المصرية الرسمية مثلا" وضعتها في خانة ال"CIA"...
أيضا هذه الاراء لاتنطلق دائما من معايير محايدة..
ولكن القاسم الجامع بين الاراء كله -السلبية والايجابية- أن هذه المنظمة تتمتع بحد أدنى من اعتماد المعايير العلمية والموضوعية البحثية "لزوم الشغل يعني"
ومع ذلك فأنا لاآخذ مثل هذه الاحصائيات الا على سبيل الاستئناس -دون اهمال الريبة-
المشكلة ياصديقي أنه لاتوجد في عالمنا العربي منظمات أو قل هيئات بحثية جدية ذات وثوقية -يركن اليها- "شركات الاحصاء التي عملت في الانتخابات اللبنانية الاخيرة مثالا"..
عموما أشكر ملاحظتك القيمة
مودتي..


أرسله مروان عازار (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-11-06 12:12.

يشير تقرير منظمة "فريدوم هاوس" الذي يظهر ترتيب الدول من حيث حريات الصحافة، أن أول دولة عربية تظهر في سلم الحريات – هي الكويت في المرتبة 115، تليها لبنان بالمرتبة 118، وثالثاً مصر في المرتبة 128
"وتفوز" كوريا الشمالية وليبيا بجدارة باحتلال المركزيين الاخيرين في هذه القائمة...
هذه المعلومات برسم مؤتمر «بيروت رائدة الحريات في الشرق»
هل نطمح نحن -أدعياءلبنان "منارة الشرق"- أن نتفوق -بعد هذا المؤتمر العتيد- على الكويت ...؟؟!!!
معلومة ماقبل أخيرة : الكويت لم توافق على قانون يسمح للنساء بالتصويت في الانتخابات و الترشيح لعضوية مجلس الامةحتى أيار 2005 ..
معلومة أخيرة:جاء في مقدمة الدستور اللبناني -استنادا الى قانون الجمعيات الصادر عام 1909في زمن السلطة العثمانية-مايلي:
"لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد…"، كما تنص المادة 13 من الفصل الثاني من الدستور على أن "حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون...
"يعني ياشباب من 1909 حتى 2009 قرن كامل "بلا معنى ذكوري" وبعدنا بالمرتبةال118...
"يبقالنا وجودكون ووجود هيك مؤتمرات"