من يمثّل الفلسطينيّين في لبنان؟

فداء عيتاني
مرة جديدة هناك من يعيد طرح العلاقات اللبنانية الفلسطينية على بساط البحث. الأطراف اللبنانيون يتهم بعضهم بعضاً بمحاولة التوطين، ويتهمون قوى أجنبية (سوريا، إيران، مصر، الولايات المتحدة وغيرها) بالسعي إلى تكريس التوطين. وتتحدث القوى الفلسطينية بلسان مشابه، وكلّ يرمي الآخر بتهمة إهدار الحقوق الفلسطينية. في هذا السياق، يقوم الطرفان الرئيسيان في المعادلة (فتح والسلطة من ناحية، وحماس من ناحية أخرى) بحملة لترتيب الأوضاع الداخلية كلّ على طريقته، وكلّ لأسبابه. فبينما تحاول حماس الحصول على مكاسب تنعكس لدى اللاجئين، وهو ما يُعدّ طبيعياً لحركة تصف نفسها بالمقاومة، وتسعى إلى اكتساب المزيد من الجمهور وسط اللاجئين، فإن فتح تحاول ترتيب أوضاعها الداخلية والتنظيمية وتحصين ما بقي لديها وإزالة ألغام تعترض طريقها.
لا شك في أن الأعوام الأربعة الماضية من العلاقات اللبنانية الفلسطينية كانت شديدة الغرابة. فبينما كان الجيش يدمّر مخيم نهر البارد، كان عباس زكي، ممثّل السلطة، يعمل على أكثر من خط: كان يكتب بيان اعتذار دون الرجوع إلى السلطة، وطبعاً دون أخذ رأي اللاجئين، وخاصة في مخيم شاتيلا الذي تعرّض لأبشع مجزرة. وكان يتقرّب إلى حزب الكتائب ويسرّ لمن يزوره بأن طريقة الرئيس إميل لحود في القضاء على الإسلاميين في جرود الضنية أنجع من طريقة قائد الجيش (حينها) ميشال سليمان في تصفية فتح الإسلام، الذي استغرق وقتاً أطول من اللازم.
وكان زكي في الوقت عينه يتقرّب إلى تيار المستقبل، وإلى الرئيس فؤاد السنيورة، ويعمل على تلبية المطالب اللبنانية من الفلسطينيين، حتى بات الشائع بين الأوساط الفلسطينية أن زكي هو «سفير لبنان لدى السلطة الفلسطينية» لا العكس.
ومنذ ما قبل مجيء زكي إلى هذه البلاد، وخلال وجوده، واليوم أكثر من أي وقت مضى، تُطرح فكرة إنشاء لواء من القوى الفلسطينية، يتبع في إمرته السياسية إلى «الأمن الوطني» الفلسطيني، ويكون في تصرّف الجيش، ويتولّى هو أمن المخيمات الفلسطينية، ما يعني نهاية اتفاق القاهرة عملياً وتثبيت الوضع الفلسطيني في لبنان، وتكريس شرعيته وتعاونه مع السلطات المحلية، وإلغاء الحديث عن سلاح المقاومة الفلسطينية الذي سيصبح تلقائياً برعاية اللواء الفلسطيني المذكور، وتالياً، تقنياً، تحت إشراف السلطات اللبنانية والأمن الوطني الفلسطيني.

إنشاء لواء فلسطيني في ظل العلاقات المأزومة بين حماس وفتح قد يقود إلى صدام

طبعاً، سيصطدم هذا المشروع باعتراض قوى فلسطينية، على رأسها حركة حماس، التي لن توافق على تفاصيل المشروع. فإذا كان إنشاء لواء من أجل ضمان أمن المخيمات جزءاً من مشروع متكامل لإعادة بحث العلاقات بين الطرفين، يترافق مع إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية والمهنية والاجتماعية، وإنشاء اللواء من مختلف الفصائل، وعدم إلحاقه بالأمن الوطني الفلسطيني، فهذا أمر لا مشكلة فيه. لكن في الوقت الراهن، فإن أكثر ما يثير حفيظة حماس هو مشروع مماثل للمطروح.
والداعي إلى المشروع الحالي هو إعادة ترتيب الوضع الداخلي لحركة فتح في لبنان، وتصفية الوجود العسكري لها، وإلغاء الوظائف ووقف التفرّغ، وهو ما يهتم الرئيس محمود عباس بإنجازه في أسرع وقت كما يبدو، وخاصة أن فتح ـــــ لبنان مبعثرة على قوى عدة تحكمها نقاط قوة وتقاطعات إقليمية. ففيما كان عباس زكي الرجل الأقرب إلى السنيورة والموالاة، فإن سلطان أبو العينين تقرّب إلى المعارضة وحزب الله ليجد حماية محلية له، في الوقت الذي تكامل فيه مع محمد دحلان في رام الله، وصولاً إلى لحظة رحيل عباس زكي من لبنان تاركاً خلفه سلطة لا فاعلية لها، وحركة فتح التي لا تجد من يقودها محلياً.
إلا أن واقع فتح من ناحية وواقع المخيمات والسعي إلى إنشاء لواء من 2000 إلى 3000 عنصر والعلاقات المأزومة بين حماس وفتح من نواح أخرى، قد تقود كلها إلى صدام في لبنان. في حماس هناك من يتّهم فتح بأنها ستضع اللواء المنوي إنشاؤه في أتون الصراعات اللبنانية الداخلية، وهو ما تسمح به آلية القيادة الفلسطينية ومرجعيتها.
لكنّ عودة الاقتتال الفلسطيني أو استخدام البندقية الفلسطينية في النزاعات اللبنانية هما صورة مكررة، سبق أن شاهدناها، وربما لا طاقة لأحد على احتمال عودتها، إلا من ضربه الجهل إلى حدّ الخفة.


عدد الاربعاء ٤ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم أربعاء, 2009-11-04 10:00.

حالما يعثر أحدكما على دولته، ستسخرون من هذه الأسئلة لأنها أسئلة قيادات تاريخية تحسم خارج قبة البرلمان لا حزبية تتصارعون عليها كمصارعة الفئران على قطعة الجبن! فدع ما للدولة للدولة ، وما للفئران للفئران!
أعتقد أنني أحرز تقدما في الصيغ!!! تبا للمفاجآت، لا أعرف أي نوع من القنابل سأفجر في المرة القادمة؟