بان: حزب الله يتسلّح وهناك عبث بالأدلّة في طيرفلسيه

بان كي مون (أرشيف ــ أ ب)بان كي مون (أرشيف ــ أ ب)توقف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في تقريره العاشر عن تطبيق القرار 1559 الذي سيناقَش في مجلس الأمن في العاشر من الجاري، عند الحوادث والانتهاكات عبر الخط الأزرق ومن خلفه، ووصفها بـ«الجدية»، ورأى أنها «دليل على مدى هشاشة الوضع وقابليته للاشتعال»

نيويورك ــ نزار عبود
كرر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حملته على المقاومة في لبنان. وفي سابقة في تاريخ الأمم المتحدة، في تقريره العاشر عن تطبيق القرار 1559، أدان المدنيين في الجنوب لاعتراضهم تحركات قوات اليونيفيل. واستخدم في تقريره الحادي عشر عن تطبيق القرار 1701 الذي سيُناقش في مجلس الأمن في العاشر من الجاري، تحذيرات بشأن جدية انفجارَي خربة سلم وطيرفلسيه وإطلاق الصواريخ وتمثيلها خطراً جسيماً. بينما قلل من خطر شبكات التجسس التي لم تستبعد حتى وسائل إعلام العدو علاقتها بتوفير المادة للتقارير قبل صدورها. ولم يجد في تفجير أجهزة التجسس الإسرائيلية في حولا وميس الجبل حوادث جدية. وحمّل في التقرير الذي يعده مايكل وليامز، مبعوثه الخاص إلى لبنان، الجيش اللبناني مسؤولية وجود أي سلاح ولو كان قديماً، وأعلن عجز الأمم المتحدة عن تحقيق الجلاء عن شمال الغجر وحل قضية مزارع شبعا، وبقاء الخط الأزرق محل تعليم ماراثوني.
وجاء في التقرير المؤلف من 78 فقرة، أن الأوضاع بقيت هادئة بصورة عامة خلال الفصل الماضي، رغم وقوع حوادث وانتهاكات عبر الخط الأزرق ومن خلفه، وصفها الأمين العام بـ«الجدية»، ورأى أنها «دليل على مدى هشاشة الوضع وقابليته للاشتعال». وأضاف أن «غياب التقدم في تطبيق بعض بنود القرار 1701 يستمر في عرقلة تحقيق الوقف الدائم لإطلاق النار والحل الطويل الأجل». كذلك أخذ مزاعم إسرائيل عن تهريب السلاح على محمل الجد، رغم أنه يؤكد عدم ضبط أي عملية تهريب حتى الآن. وقال إن خرق حظر السلاح يهدد المنطقة كما يهدد استقرار لبنان.
وانتقل إلى الانفجار الذي وقع في خربة سلم في 14 تموز الماضي، فكشف أن نتائج التحقيق أكدت أنه وقع في مخزن للسلاح وأن المبنى كان «تحت سيطرة حزب الله ولم يكن مهجوراً. بل كانت تجري صيانته بنشاط». أضاف أن التحقيق أظهر أن أشخاصاً أقرّوا بأنهم ينتمون إلى الحزب أخرجوا «كميات معتبرة من المكان إلى سيارات مدنية واتجهوا إلى جهة مجهولة».
وأشار إلى أن حرية تنقل اليونيفيل عُرقلت مرتين. الأولى للفريق الذي كان مصحوباً بعناصر من القوات المسلحة اللبنانية عندما حاول الاقتراب من موقع الانفجار، وفي المرة الثانية منع المدنيون اليونيفيل مع الجيش اللبناني من تفتيش منزل. لكنهم لم يعثروا بداخله على أي مواد تثير الريبة. ولقد صادرت القوات المسلحة اللبنانية المواد الباقية في داخل الموقع الأول وأتلفتها. ولم يذكر التقرير مصدر المواد أو نوعيتها.
وتناول التقرير حادث إطلاق صاروخ على جوار نهاريا من بساتين الموز في القليلة الذي وقع في 11 أيلول الماضي. فقال إنه قوبل برد إسرائيلي بـ12 قذيفة مدفعية. وأشار إلى حوادث حولا والعثور على أربعة صواريخ غير منفجرة في اليوم التالي، وعدّ الحادث مثار قلق «لكونه يمثّل خرقاً جدياً للقرار 1701».
في المقابل، رأى أن الرد المدفعي الإسرائيلي مثار قلق. ولم يعدّه خرقاً للقرار. وأضاف أن من واجب إسرائيل في مثل هذه الحالة إبلاغ اليونيفيل.
وأشار إلى أن قوات اليونيفيل تبلغت معلومات محددة عن نشاط جماعات متطرفة تستهدفها، فسيّرت دوريات مشتركة مع القوات اللبنانية المسلحة. وفي 12 تشرين الأول الماضي وقع انفجار في طيرفلسيه. لكن عندما باشر الجيش التحقيق في الحادث «كانت بعض الموجودات قد أُزيلت من المكان على أيدي مجهولين فوراً، وقبل وصول الجيش وقوات اليونيفيل. ونقلت على ما يبدو إلى دير قانون النهر». وبعد تفتيش المكان من القوتين، لم يُعثَر على أي دليل على وقوع انفجار أو أسلحة أو على ذخيرة من كلا المكانين. لكنّ هناك دليلاً على العبث بالأدلة في كلتا الحالتين. والتحقيق الدولي اللبناني ما زال جارياً».
وعن تفجيري حولا وميس الجبل المتعلقين بأجهزة التجسس الإسرائيلية اللذين وقعا في 17 و18 تشرين الأول الماضي، أكد التقرير أنهما إسرائيليان زُرعا وفُجّرا بعبوات في داخلها، وعثر الجيش اللبناني على رزمة بطاريات مدفونة. وأشار إلى أن التحقيق يتركز على تحديد موعد زراعتهما.
وشدد الأمين العام على ضرورة التزام قواعد الاشتباك المناطة باليونيفيل، مؤكداً أن اليونيفيل لم تعثر حتى الآن على دليل واحد على تهريب السلاح إلى منطقة عملياتها. وحتى بالنسبة إلى الصواريخ التي استخدمت في 11 أيلول، نفى وجود أدلة على استقدامها من شمالي الليطاني. ونفى تلقي اليونيفيل أي معلومات عن المخزن الذي انفجر في خربة سلم قبل وقوع الحادث. ورفض تفتيش المنازل لأنه غير وارد في ولاية القوات الدولية. ولفت إلى وجود أسلحة ومسلحين في المخيمات الفلسطينية الواقعة جنوبي الليطاني.
على الصعيد البحري، كرر التقرير الشكوى من نقص القطع، رغم أن الاعتراضات البحرية للسفن البالغة حتى الآن 27800 لم تؤدّ إلى العثور على أي محاولة لتهريب للسلاح. وأكد أن الجانب اللبناني طلب من الأمم المتحدة في الاجتماعات الثلاثية ترسيم الحدود الإقليمية بحراً بموجب القواعد الدولية.
وتطرق بان إلى اجتماع الدول المتبرعة للجيش اللبناني الذي عقد بحضور قائد الجيش العماد قهوجي للاطلاع على مدى التعاون الاستراتيجي والعمليات، بما في ذلك التواصل والتنسيق مع المدنيين. ورأى بان أن من الضروري حصول الجيش على مساعدات من القطع البحرية ولوازمها لكي يتمكن من تولي مهماته تدريجاً.
وبالنسبة إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة، ذكر الأمين العام أن حوادث مثل خربة سلم والقليلة «تذكّر جدياً بالتحديات التي تمثلها الجماعات العاملة خارج إطار الشرعية على سيادة لبنان وسلطته». ولفت إلى أن «حزب الله» لم ينف تسلّحه، بل قال علناً إنه «من أجل الدفاع عن نفسه عند التعرض لهجوم».


عدد الاربعاء ٤ تشرين الثاني ٢٠٠٩