طبعاً... إنّه 7 أيّار!

خالد صاغية
يصرّح بعض السياسيين بغضب بأنّه ليس بإمكانهم القبول بشروط المعارضة لتأليف الحكومة، لأنّ الرضوخ لتلك المطالب يعني تكريساً لنتائج السابع من أيّار. يقولون ذلك كما لو أنّهم يكتشفون أمراً جديداً. كما لو أنّهم يوهمون أنفسهم والجمهور بأنّه ما من نتائج مكرّسة لـ7 أيّار.
لا يخفى على أيّ عاقل أنّ أحداث السابع من أيّار لم تجرِ كرمى لعيون العميد وفيق شقير. كما لا يخفى أنّ حزب اللّه دفع من رصيده غالياً في ذاك اليوم. فالانتقال من معادلة «عدم استخدام السلاح في الداخل» إلى معادلة «السلاح لحماية السلاح» ليس بالقفزة السهلة أو البسيطة. ولا يخفى أيضاً أنّ ذلك لم يحدث كي تحصد المعارضة انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
ولمن نسي خطب الأمين العام لحزب اللّه قبيل الانتخابات، لا بدّ من العودة بالذاكرة قليلاً إلى الوراء. فتلك الخطب حمّلها كثيرون مسؤولية فشل المعارضة في الانتخابات، لشدّة صراحتها القاسية. آنذاك، أعلن الأمين العام للحزب 7 أيّار «يوماً مجيداً». وردّاً على الشعار الذي رفعه تيّار المستقبل «ما مننسى والسما زرقا»، قال السيّد حسن نصر اللّه «ما نحنا عملناها حتّى ما تنسوا». لم يحدّد تاريخاً للنسيان. لم يقل مثلاً إنّ مفاعيل الذاكرة تنتهي مع نتائج الانتخابات. فلو كانت نتائج الانتخابات تعني الكثير بالنسبة إلى الحزب، لما كانت تلك الخطب لتظهر في ذاك التوقيت أصلاً.
يعرف الجميع ـــــ بما في ذلك سوريا والسعوديّة اللتان تفاوضتا بشأن مصير لبنان ما بعد الانتخابات ـــــ أنّ نتائج الاقتراع منعت السيطرة الكاملة للمعارضة، لكنّها لم تهزمها. وأنّ تلك النتائج أعادت بعض التوازن إلى العلاقات السياسية بين الفريقين المتصارعين، إذ أعطت للأكثريّة الحاليّة «سلاح الصناديق» مقابل «سلاح الأرض»، من دون أن تتمكّن من منحها انتصاراً.
قد ينقسم اللبنانيون في تقويم هذه الوقائع، فيقبلها بعضهم بمرارة، وبعضهم الآخر بحياديّة، وبعضهم الثالث بحماسة. لكن لا بدّ من الاعتراف بأنّ من المُبكر رمي 7 أيّار في ذاكرة النسيان الجماعية. ومن غير المجدي، في هذا السياق، ترداد التعريفات المدرسية عن الديموقراطية البرلمانية، والأكثرية التي تحكم، والأقليّة التي تعارض. ربّما وجب الاستدراك بأنّ ذلك غير مجدٍ تحديداً بالنسبة إلى مفاوضات تأليف الحكومة.


عدد الثلاثاء ٣ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-03 19:47.

نعم!"ربّما وجب الاستدراك بأنّ ذلك غير مجدٍ تحديداً بالنسبة إلى مفاوضات تأليف الحكومة". وأيضا بالنسبة للمعارضة حيث لا مكان للديمقراطية! غريب خطأ هناك وصح هنا!


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-03 15:07.

وهل هذا جيد أم سيء، يا خالد؟ وهل هو تبرير لتعطيل تشكيل الحكومة أم يشبهه فقط؟ ولماذالا تظهر نصف هذا التفهم أو ربع هذه القدرية تجاه 14 آذار؟ يالله، الدنيا هيك، شو بدنا نعمل!


أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-03 14:58.

كما لا يخفى أنّ حزب اللّه دفع من رصيده غالياً في ذاك اليوم
-----------------------------------------------------

الذي دفع غالياً هو من قُتِل و من تمّ تروِيعَه و ارهابه.
الذي دفع غالياً هو الشعب اللبناني الذي لم تكن تنقصه 7 ايّار لتزداد حالته المذهبية.

كفاكم يا كتّاب الأخبار مقاربة 7 ايّار من زاوية الثّمن الذي "دفعه" ميليشيا حزب اللّه. فهذا كالذي ينشغل بما خسره من ارتكب فعلاً ما و نسيان ما ارتكبه و من دفع ثمن ارتكابه.