معارك حول المكتب السياسي الكتائبي: تحصين سامي
ثائر غندور
خشية على سامي من «وجع الرأس» (أرشيف)يوم الأربعاء يُغلَق باب الترشّح لثلاثة مقاعد شاغرة في المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانيّة. وتُجرى يوم الاثنين الذي يلي الأربعاء الانتخابات «التكميليّة» التي يُصوّت فيها أعضاء المكتب السياسي الحالي.
لكلّ استقالة عضو بعد مرور أقل من ثلث ولاية المكتب السياسي الكتائبي قصّتها:
الأول، هو بسّام روكز، الذي غادر لبنان إلى البرازيل، وهو من المتهمين بالضلوع في فضيحة التهرّب من دفع الرسوم الجمركيّة. وهو من المقرّبين من النائب نديم الجميّل.
الثاني، بيار الجلخ، وهو من المقرّبين من النائب سامي الجميّل، استقال بعد تعيينه رئيساً لإقليم المتن في الكتائب، لأن النظام الداخلي لحزب الكتائب يمنع الازدواجيّة بين المنصبين.
أما المستقيل الثالث، فهو توفيق أبو حبيب، الذي لم يحضر مرّةً اجتماعاً للمكتب السياسي، لأنه كان خارج البلاد، وهو طلب انتخاب بديل منه لهذه الأسباب.
يُمكن القول إن القضيّة أكثر من عاديّة، إلّا لدى سماع معارضي سامي الجميّل داخل حزب الكتائب يقولون إن هذه المحطّة الانتخابيّة هي فرصة ليُعزّز سامي الجميّل وجوده داخل الحزب. وفي الوقت عينه ـــــ دائماً بحسب رواية المعارضين لسامي الجميّل ـــــ يريد الرئيس أمين الجميّل أن يقوّي موقع ابنه، وخصوصاً أنه يخشى عليه من «وجع رأس» في الداخل الحزبي، في وقت أبلغ فيه بعض الأجهزة الأمنية عائلة الجميّل أن تهديداً أمنياً يستهدف النائب الشاب. ويُضيفون أن هذه المحطّة تُمثّل فرصة للرئيس الجميّل أن يوجه رسائل ودّ إلى بعض الخصوم السياسيين، بأنه يُريد أن ينفتح.
ويُصرّ هؤلاء على أن الجميّل الأب ينقل رسائل ودّ إلى النظام السوري، رغم أن تصريحاته وتصريحات نجله سامي، الرجل الأقوى، ومواقفهما لا توحي بذلك أبداً. لكن المعارضين لسامي يُشيرون إلى مشاركة مستشار الرئيس الجميّل، سجعان القزّي، في العشاء الذي أقامه الوزير السابق وئام وهّاب تكريماً للسفير الإيراني، محمّد رضا شيباني، الذي حضره أيضاً السفير السوري علي عبد الكريم علي، في الوقت الذي يقول فيه المقربون من سامي إن العلاقة بين القزي ووهّاب شخصيّة أكثر مما هي سياسيّة.
في هذه القراءة للمعارضين داخل حزب الكتائب، يطرح هؤلاء إمكان ترشيح مسؤول طلابي سابق في الكتائب، وأحد الذين كانوا قريبين من الرئيس السابق للحزب كريم بقرادوني، ولم يستقل مع الاستقالات التي قدّمها بقرادوني ومجموعته بعد المصالحة مع الشهيد بيار الجميّل.
ويرى هؤلاء أنّ من الطبيعي ترشيح سجعان القزي، وخصوصاً بعد تخليه عن رئاسة قسم كسروان، لكونه مستشار رئيس الحزب، وهو أحد الذين يحبّون سامي ويحضنونه، ومن الطبيعي انتخاب أحد الشباب القريبين من سامي.
أما المقعد الثالث، فسيكون، بحسب المعارضين لسامي الجميّل داخل الحزب، من نصيب مسؤول سابق كان قريباً من بقرادوني.
يردّ أحد القريبين من سامي الجميّل على هذا الطرح بالقول إن «فصل ذاك المسؤول من الحزب أقرب إليه من الترشّح لعضوية السياسي»، بسبب انفتاحه على القوى السياسيّة المعارضة، وخصوصاً حزب الله وحركة أمل. لكن المعارضين يقولون إنه لا سبب لفصله، «وإذا أرادوا فصله فالمحاكم تُعيده كما أعادت الرئيس أمين الجميّل، وخصوصاً أن الرئيس الجميّل صرّح بأنه لم يتوقّف عن الالتقاء بشخصيّات سوريّة أو مقرّبين منها». ومن المفترض أن يأخذ المكتب السياسي اليوم قراره بإحالة الناشط على مجلس تأديبي أو على المجلس الأعلى.
في كل حال، يتهكّم المقرّب من سامي على هذا التحليل بأكمله. هو يرى أن على هذا الناشط العودة إلى الحزب قبل الترشّح، لافتاً إلى أنه لا يملك أي حيثيّة داخل الحزب.
أمّا في خصوص الترشيحات، فيقول إن نقاشاً جدياً في الأسباب لم يحصل حتى اليوم، لكن من الممكن أن يترشّح القزي (رغم أنه مرشّح لشغل مقعد وزاري)، وأحد المقرّبين من النائب نديم الجميّل بديلاً من بسّام روكز. أمّا الثالث، فقد يكون ناجي بطرس، الذي كان رئيس إقليم بعبدا، وهو من الذين كانوا في «قوّات 75» (قوّة عسكريّة) التي أنشأها الرئيس أمين الجميّل بعد انتفاضات سمير جعجع وإيلي حبيقة.
لكّن سجعان القزي يؤكّد أنه ليس في وارد الترشّح لعضوية المكتب السياسي، «لكوني في حكم موقعي عضواً فيه»، وهو كلامٌ ينطبق على الحلقة الضيّقة حول سامي، التي دخل أعضاؤها المكتب السياسي في حكم موقعهم التنظيمي الآخر.
القزّي يُقلّل من أهميّة الانتخابات التكميليّة في الكتائب. أحد المسؤولين يقول إن الاتفاق على الأسماء الثلاثة يجري قبل يوم، كما هي العادة الكتائبيّة (لا يُقدّم أحد ترشيحه إلى يوم إقفال الترشيحات)، وتُطرح الأسماء على أعضاء المكتب السياسي فتمرّ بسلاسة من دون أي إشكال.
المعارضون يؤكّدون أن المسؤول السابق سيقدّم اليوم أو غداً ترشحه، «وإذا ما اعتقد أحد بأنه يُمكن فصله بهذه السرعة، فإن في الكتائب من يعرف النظام الداخلي جيداً، ويعرف أن أي قرار من هذا يحتاج إلى أشهر داخل البيروقراطيّة الحزبيّة». ويؤكّد هؤلاء أن رهانهم هو على أن الرئيس الجميّل لا يُريد أن يُوجه رسائل في الاتجاه الخاطئ.







