مساعي أهل البيت لتذويب الفلسطينيّين في لبنان

فداء عيتاني
يتجه الملف الفلسطيني في لبنان، كما في العالم، من السيئ إلى الأسوأ. بعض القياديين في المعارضة يهزون رؤوسهم بأسى ويردّدون «مساكين الفلسطينيون في لبنان»، ومصدر الأسف على هذا الشعب اللاجئ هو ما يُعدّ لهم من إذابة وتهجير وتهميش في لبنان، وسط معلومات ترد من أكثر من مصدر عن محاولات إنهاء أكبر ملفات اللاجئين، وهو لاجئو لبنان.
وتنبّه هذه القيادات المعارضة إلى أن هناك مبالغة في حصر الملفات الامنية بالمخيمات الفلسطينية، فلا هي بؤر للخارجين عن القانون، فثمة مناطق اخرى فيها مطلوبون وتحوي مواطنين صدرت بحقهم مذكرات توقيف أكثر بما لا يقاس من المخيمات الفلسطينية كلها؛ ولا المخيّمات وحدها مناطق نشاط لتنظيم القاعدة، الذي ينتشر في كل المناطق المتاحة امامه؛ ولا المخيّمات مناطق وجود السلاح، فكل الاراضي اللبنانية عليها الكثير من السلاح المتنوع.
إلا أن المخيمات هي إحدى العقد الرئيسية في الصراع مع العدو، وفيها ما لا يقل عن 400 ألف لاجئ، وإثارة الخوف فيها تدفع قاطنيها إلى البحث عن سبل لحل مشكلاتهم فردياً، ودون أي انتظار، وخاصة بعدما شاهدوا بأم العين ما جرى في مخيّم نهر البارد، الذي لا يزال سكانه ينتظرون وعوداً قطعتها لهم الدولة اللبنانية كما منظمة فتح، بأن الخروج ستليه مباشرة عودة لهم بعد القضاء على تنظيم فتح الاسلام.
وبعد عامين لم تتمكن السلطات اللبنانية من القضاء على فتح الإسلام، ولم تعمل حركة فتح على إعادة اللاجئين، وتسعى كل الاطراف تقريباً الى تذويب النسيج الفلسطيني الهارب من جحيم تدمير نهر البارد، في مناطق مختلفة من لبنان كما دفع من يتمكن من السفر الى المغادرة.
قليلة هي الأطراف التي سعت الى حل في نهر البارد دون إخراج ساكنيه منه، وقليلة هي الأطراف التي عملت على تهدئة مخاوف سكان مخيم البداوي في الشمال، حين بدأ الحديث منذ أشهر عن وجود مجموعات جهادية في المخيم وعن إمكان تكرار سيناريو مخيّم البارد في البداوي، وأحد كبار الضباط الأمنيين اللبنانيين أصر على عقد اجتماع مع الفصائل داخل المخيم لتهدئة مخاوف السكان، ولكن كل يوم تتكرر الشائعات عن إمكان استهداف مخيّم ما في سياق تصفية الوجود الفلسطيني اللاجئ، والذي يشكل عبئاً على حكومة محمود عباس في رام الله.

تحالف دحلان والطيراوي وأبو العينين يتّجه للصدام مع حماس

وتتقاطع المعلومات المتوافرة لدى بعض الجهات في المعارضة في لبنان مع تلك التي لدى فصائل فلسطينية حول ما تسعى إليه بعض القوى الفلسطينية، وهي تشير الى تحالف القيادي في فتح محمد دحلان واللواء الطيراوي اضافة الى كوادر فلسطينية في لبنان كسلطان ابو العينين، بغية الإيفاء بتعهدات (تتحدث عنها المعارضة والفصائل الفلسطينية، ولكن دون التمكن من تأكيدها بالوثائق) قدمت للاميركيين والاسرائيليين بالعمل على تذويب قضية اللاجئين في مخيمات لبنان.
وسيأخذ هذا التحالف الثلاثي مداه خاصة مع مغادرة عباس زكي لبنان، ونشاط الفريق الثلاثي في مخيمات لبنان، الذي بات يلمسه الفلسطينيون، ففي مخيم برج الشمالي في الجنوب صارت ترفع صور محمد دحلان، وتحوّل بفعل قاعدة أبو العينين الى احد رموز الساحة.
وتقول المصادر الفلسطينية المعنية إن هذه الحركة للتحالف الثلاثي في المخيمات ستصيب نفوذ أشخاص لطالما عرفوا بقدرتهم على التهدئة وبعلاقاتهم الايجابية مع الجانب اللبناني، وبتنسيقهم الامني مع القوى الامنية اللبنانية، مثل منير المقدح، الذي سيكون دون شك أول الخاسرين، اضافة الى محاصرة كل من كان قريباً من عباس زكي في المرحلة الماضية، وبالتالي فإن هذه الحركة بقيادة دحلان ونفوذ أبو العينين ستعمل على الاصطدام بحركة حماس في المخيمات.
من ناحيتها، حماس، إضافة الى العديد من التنظيمات الفلسطينية وفي طليعتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديموقراطية، معنية بإعادة إعمار البارد وتسوية العلاقة مع ميشال عون وبت موضوع طمر الآثار وعودة اللاجئين، كما أن حماس خاصة تنتظر تأليف الحكومة لإطلاق حملتها حول الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.


عدد الاثنين ٢ تشرين الثاني ٢٠٠٩