توقيت شتوي

خالد صاغية
ها قد عدنا إلى التوقيت الشتوي. أصوات رعود. عجقات سير. أوتوكارات المدارس. شرطة تبحث عن طريدة. زعماء يرثون آباءهم على التلفزيون. السيّد يؤنّب العبد دائماً. الريح تطيّر بقايا النفايات. الغسيل لا يزال على البلكون. إنّهم لا يتعبون من انتظار الحكومة. صباحاً، تتدفّق التحليلات. مهلاً، لأعدّ فنجان القهوة. لا جدوى من الصراخ. الضيوف لديهم الكثير ممّا يقولونه. لا يستطيعون الانتظار. دوللي أيضاً. أعدّت الحلقة جيّداً. أمامها أوراق. وفي أذنها من يهمس لها بأسئلة جديدة. كلّه جاهز من الاستديو إلى «المايك آب» إلى الكلام الذي لا ينتهي. وأنا لا أزال أفرك عينيّ كي أتمكّن من متابعة العرض.
أحاول أن أكسب بعض الوقت. لن أصنع القهوة بيديّ. سأستخدم الماكينة الكهربائيّة. كبسة واحدة وينتهي كلّ شيء. لكنّ دوللي لا تتوقّف عن طرح الأسئلة. تأخّرت الاستراحة. نشّف السوق الإعلاني على دوري. دقيقة كي أتمكّن من الوصول إلى المطبخ فأضغط على الزر. لا حياة لمن تنادي. لو كانت القصّة تتعلّق بلبنان وحسب، يكاد يقول الضيف، لأعطيتك تلك الدقيقة. لكنّ المسألة أعقد من ذلك بكثير. هناك سوريا وتأثيرها على لبنان. والصراع الخفي بين سوريا وإيران. والضغط الأميركي الذي لا يتوقّف، ناهيك بمصر والسعودية. الوضع معقّد جداً. ولا وقت أمام اللبنانيين. علينا أن نسترسل في التحليل، وبسرعة، قبل أن يفوتنا الميعاد.
أوكي... أوكي. لن أسخّن خبزاً. ولن أفتّش عن علبة اللبنة أو عن مرطبان الزيتون. لن أفتح البرّاد أصلاً. لن أتّصل حتّى بدكاكين «الدليفري». سأكتفي بالقهوة الصباحية. أعدكم. لكن، لا بدّ من دقيقة انتظار. لا أقصد التقليل من شأن الحديث، لكن يمكن طرح الأسئلة نفسها غداً أو بعد غد. فالأزمة كما قلتم أنتم للتوّ، مستمرّة ولن تحل خلال أيام قليلة.
قلب دوللي لا يعرف الرحمة. لن تأخذ «بْريك». لن تُسكت ضيفها. لن تدعني أشرب القهوة.
ها قد عدنا إلى التوقيت الشتوي. أصوات رعود. عجقات سير. أوتوكارات المدارس. شرطة تبحث عن طريدة. زعماء يرثون آباءهم على التلفزيون. السيّد يؤنّب العبد دائماً. الريح تطيّر بقايا النفايات. الغسيل لا يزال على البلكون. إنّهم لا يتعبون من انتظار الحكومة.


عدد الاثنين ٢ تشرين الثاني ٢٠٠٩
أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-11-03 08:43.

ما أجمل الشتاء؟ أليس هو الفصل الذي تتعرى فيها الطبيعة لتتزين بالربيع؟ أليس يذكرنا بطبيعة الإنسان وتاريخه؟ أريد إضافة فكرة تدور حول ماذا يشتغل أهل الأمم الضعيفة والقوية؟ وأهمية هذه الفكرة بمثابة نص موسيقي لترانيم الشتاء فنجتمع حوله كما يجمتع أحدنا مع فكره بقرب من المدفأة فيكتب ما شاء الله له أن يكتب...
أن أهل الأمم الضعيفة ينحشرون بين طبقتين هي ليس طبقة الحكام ورجال الدين أو الطبقة العاملة أو الجيش؛ لا, بين طبقة تمثل أعلى الهرم من المستكبرين ( ويشملون جميع الطبقات) كل مستكبر له مقعد في البرلمان أو الشورى. وبين طبقة المستضعفين وهم قاعدة الهرم. وهذا الانحشار الرهيب بين (الجبناء) والضعفاء، يمتهن أهل هذه الأمم مهنة الطحن والعفس والتتنكيل والتقطيع والإطاحة والدهس بالحذاء وبيع الذمم لبعضهم بعضا! وهذا طبيعي لأن المساحة المتاحة هي احتكاك بين طبقتين وبالتالي أدوات الاحتكاك العلاقة ومشتقاتها من الأموال والأنفس والثمرات.
أما الأمم القوية ينحشروا أهلها بين العدو والبحر. والقصد أن أهل هذه الأمم لا يمكن أن يمتهنوا تصويب السهام لإخوانهم بل فقط للفضاء الخارجي وبدقة تصيب العدو. ولذلك تجد أن الأمم القوية تحوم خارج بلدانها أساطيلها في المحيطات وتبحث عن الأعداء في كل مكان. وهذا يجب أن يأخذنا إلى نتيجة - قد تكون متحيزة عند البعض - أهمية بلوغ الدولة سن الرشد وأن الذي يشتكي من الخروقات الاسرائيلية عليه أولا أن يبني دولة محيط شعبها بين البحر والعدو! حتى على الأقل لا يخبأ أسلحة الجيران بدعوى أن الدولة لم تبلغ سن الأهلية!
هل أعجبتكم الموسيقى؟


أرسله بيار (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-02 19:10.

لبنان بلد ديمقراطي والانتخابات الأخيرة عكست الوجه الديمقراطي الحقيقي للبنان، فهو مثال ليحتذي به الأشقاء العرب كما أفتى بكل فخر واعتزاز وزير الداخلية. بناء عليه وكنتيجة للتحرر الحقيقي والنهائي ومع مفعول رجعي من مجاهل العالم الثالث أصبح الجميع سواسية في وطن الأرز وذلك وفق الحقوق والواجبات. وعليه فان كل حديث عن "سيد وعبد" هو مناف للواقع ويخدش الحس الوطني المرهف الذي ما زال منذ القدم يصدر الحضارة والقيم (آخرها الحمص والتبولة). وكول يا فقير.

أرسله د.طلال حرب (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-02 16:41.

أستاذنا اشرب القهوة ولا بأس .فالقصة ليست قصة أحداث جديدة أو طارئة بل قصة مشكلة مستعصية في الاستراتيجية لا في التكتيك .ومن يضمن حتى لو تشكلت الحكومة أن تنتظم الأمور ويتحقق العدل والوفاق .

أرسله سهى هاشم (لم يتم التحقق) يوم اثنين, 2009-11-02 21:27.

أستاذ خالد، لا تعطي الموضوع أهمية خذ وقتك بتحضير القهوة فهي أهم بالنسبة لك لكي تسطيع أن تكمل نهارك. كما أصبحت عقدة تشكيل الحكومة و التحليلات مثل الكافين في جسم لبنان الذي لا يسطيع أن يستفيق من دون أي يسمع كلام السياسين في صباح كل يوم و الأسئلة المعتادة التي يسألونها و المحضرة بعناية كما تحضر القهوة فخذ وقتك
لأنك كل يوم ستسمع الكلام نفسه.