مجد لبنان أُعطي له... حتّى تجاوز الدستور

ثائر غندور
ليس جديداً على البطريرك نصر الله صفير أن يتناول في تصريحاته هذا الفريق السياسي أو ذاك. ليس جديداً على البطريرك نصر الله صفير ما قاله عن ضرورة أن يتسلّم فريق 14 آذار الحكم بعد فوزه في الانتخابات النيابية. وليس جديداً أن يقول إن «السلاح والديموقراطية لا يتفقان، كما أن الأكثريّة والأقليّة لا يمكن أن تلتقيا في حكومة واحدة»، أو أن يقول إن حزب الله يعمل لمصلحة إيران أكثر ممّا يعمل لمصلحة لبنان. ليس جديداً عليه الانحياز إلى فريق ضدّ آخر. هذا حقّ سياسي له يضعه في دائرة النقد.
لكن الجديد في حديثه لمجلّة «المسيرة» أول من أمس، حمل للمرّة الأولى منذ وقف صوت المدافع في بداية التسعينيات من القرن الماضي عبر اتفاق الطائف، موقفاً هدّد فيه صفير بعودة لغة العنف إلى لبنان، إذ حذّر من «مغبة الوصول إلى مرحلة تدفع الجميع إلى التسلّح».
ففي عظته يوم الأحد الماضي، يقول صفير ما حرفيّته: «نلفت نظر المعنيين إلى أنّ أي تعيين لا يراعي التوازن الوطني سيكون له أثر سلبي على المواطنين»، وذلك في إشارةٍ إلى توظيف الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنيّة في بلديّة بيروت. فيما ينصّ اتفاق الطائف على «إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكريّة والأمنيّة والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلّة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني، باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى. وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة».
وقبل هذه وتلك، لطالما نادى صفير باعتماد نظام انتخابي يعتمد على الدائرة الصغرى، قضاء أو أصغر. بينما ينصّ اتفاق الطائف على أن تجري الانتخابات النيابية وفقاً لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة.
خطورة الكلام الذي سبق، هو أنه يخرج من فم مرجعيّة لها أهميّتها على المستوى الديني والسياسي، أعطت شرعيّة لاتفاق الطائف الذي أوقف الحرب الأهليّة. هل يسحب صفير شرعيّته من اتفاق الطائف؟ سؤال يطرح نفسه بجديّة، وخصوصاً أن (تطبيق) الطائف مأزوم.
هل يكون بناء الدولة بتجاوز دستورها؟ أي دولة هذه التي تُحاصر أبناءها وتمنعهم من الوظيفة العامّة. قضية التوازنات الطائفيّة والمذهبيّة ليست جديدة. رتباء قوى الأمن يذكرون جيّداً كيف مُنعت الترقية عن بعضٍ منهم للأسباب عينها. والمجندون في قوى الأمن أيضاً يعرفون كيف توقفت عمليّة تثبيتهم لأسباب مذهبيّة وطائفيّة.
قبل أسابيع قليلة، سقط شاب بريء ضحيّة شبّان عاطلين من العمل يعيشون حالة مافياويّة. حُمّلت الجريمة أبعاداً طائفيّة، قد يكون بعضها صحيحاً.
قبل سنوات، شُنق شاب اسمه أحمد منصور. هل تذكرونه؟ هو قتل زملاءه لأسباب طائفيّة. هكذا أبلغونا.
اليوم، هناك شبّان عاطلون من العمل. السبب ليس ضعف كفاءتهم أو عدم وجود فرص عمل. السبب طائفي بامتياز. هل يُلام هؤلاء على ردّة فعلهم؟ يقول أحد الذين حملوا السلاح منذ ما قبل عام 1975، وقاتل لسنوات في الحرب الأهليّة: كان حلمنا بالوظيفة العامّة، التي وعدنا بها اليسار، عاملاً في حملنا السلاح. يخشى هذا المقاتل سلاح حزب الله، ويعدّه عائقاً أمام بناء الدولة. عندما سمع كلام غبطة البطريرك علّق قائلاً: يبدو أننا تخطّينا أزمة النظام... الأزمة أزمة كيان.
يقولون إن مجد لبنان أُعطي له. ماذا عن مجد الدستور؟
وفي ردود الفعل التي أتت على كلام صفير، قال نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إن «كل الدول التي تدعم إسرائيل في مشروعها لا تعمل لمصلحة لبنان ولا تعمل لمصلحتنا، وكل الدول التي لا تدعم إسرائيل في مشروعها وتدعم مقاومتنا هي مرحب بها، ولنا الفخر في أن نكون مدعومين منها». أضاف أن حزب الله لا يحتاج إلى شهادة في الوطنيّة من أحد «لأن وسام الدم ووسام تحرير الأرض هما أعلى الأوسمة، وقد حصلت المقاومة الإسلامية على هذه الأوسمة، ولا تستغربوا إذا لم نردّ على الكثير من التصريحات».
بدوره، أشار النائب مروان فارس إلى أن صفير لا يزال يستكمل «النهج الذي اعتمده منذ رفض الذهاب إلى سوريا لملاقاة البابا يوحنا بولس الثاني، ومن ذلك الحين ما زال ينتهج سياسة أميركا التي هي ضد الفاتيكان والبابا معاً».


عدد السبت ٣١ تشرين الأول ٢٠٠٩
أرسله نجاح آدم (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-01 02:04.

من أول تعليق في جريدة الأخبار قلت أنني لا أفرق بين القيادات اللبنانية على اختلاف مشاربها. وهذا فقط من باب ( الفتنة أشد من القتل!) لكن لا يعني لا امتلك تصورا اتجاه قضية لبنان، البيئة غير مساعدة لتجريد أي تصور لمصلحة المجموع وبالتالي الصمت هنا فضيلة لغير اللبنانين. بما انني ولدت في الجزيرة العربية وتررعت أيدلوجيا ( وهابيا) - رغم تحفظي عل النعت - بعيدة كل البعد عن الاستقطاب الإقليمي سوى ما يمارس في التعليم العام والعالي هذا فوق طاقتنا تجنبه أو عدم التأثر به! جميعا بلا استثناء.
تو جد ثلاث خيارات للمجتمعات العربية:-
1/ الدولة تقضي على المقاومة.
2/ المقاومة تقضي على الدولة لتكّون دويلة ( لماذا؟).
3/ إدخال عامل حارجي ينتصر لأحد الضفتين ، ويغير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.
بعد دراسة ملف العراق وافغانستان ( بالمنظور الأمريكي) كفى تغيير للأنظمة السياسية. الآن هم أمام دعم الأنظمة السياسية القائمة التي تؤيدها أيدلوجيا، أو عمل صفقة مع المعارضة لينهض بأعباء السلطة إذا كانت النظام السياسي لا يتفق أيدلوجيا مع الغرب.
يوجد احتمال غائب هو الانتفاضة الثورية من الشعب وميزتها أنها انتفاضة ليس للنظام أو للمعارضة وإنما للشعب نفسه!.
الحل بالنسبة للقرن الواحد العشرين هو سيناريوهات عديدة:
المقاومة يجب أن تقوم بمراجعة الأولويات: هي محطة لنقل الناس من الحياة إلى الموت - أيا كانت المرجعية- والدولة مفترض أنها تنقل الناس من الموت إلي الحياة! - أيا كانت المرجعية -. يجب أن تختار بين نهجين للمقاومة إما مقاومة من أجل الدولة والنظام أو مقاومة من أجل لا دولة لا نظام أ ي عودة إلي ما قبل التاريخ!.

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-01 00:07.

نعم رهيب البطرك وكذلك المرجعيات الروحية الأخرى في لبنان,مواقفهم عنيفة وجبارة ضد الظلم والفساد,ضد التدخل الأجنبي بكل أشكاله بالأخص من قبل السفراء والمندوبين السامين ,ينطقون الحق ويدعون إلى المحبةوالوئام بين اللبنانيين ,
أكيد من يقرأ هذا الكلام فلن يصدقه وسيظن أنني أتكلم عن أشخاص لا يعرفهم,لأنه وللأسف هؤلاء جميعيهم أضحوا موظفين عند الساسة ولا ينطقون إلا عندما يطلب منهم وبما يراد منهم ,يعينون من قبلهم ويطاح بهم كذلك,والفساد إمتد إلى ربوعهم كما السياسيين,ينطقون بالفتنةويدعون مجداَ لا يستحقونه, فليتوبوا إلى ربهم ويصلحوا ما بأنفسهم لأنه متى فسد العالِم فسد العالَم

أرسله أبوحسام (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-10-31 15:59.

إحترام ومحبة لأنك لاتهابهم هم وأسلحتهم وإيرانهم عنجد الله يحميك

أرسله علماني للعظم (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-11-01 11:20.

بحبك يل حسن نصر الله يلي ما بتخاف اسرائيلهم و أمريكاهم و عصاباتهم

أرسله جورج (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-10-31 12:09.

دولة... يا عيني عليك وعالسبق...
ممنوع نتوظف.. وممنوع نتطور... يا خيي صاروا أكتر من 90 سنة... بيكفوا

أرسله ابو هادي (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-10-31 05:00.

اجمل ما في البطرك انه بطرك.