لماذا لا يُهزَم مسيحيو الأكثرية؟
جان عزيز
عند كل تقدم في التفاوض بين الحريري وعون بشأن التشكيلة الحكومية العتيدة، يعود المسيحيون من فريق الأكثرية إلى المطالبة بحكومة «تحترم نتائج الانتخابات النيابية»، وغالباً ما يترافق هذا المطلب مع صدى مماثل أو مطابق من الجهات الدبلوماسية الأميركية، وهو ما يطرح تساؤلات عدة عن جدية هذا الكلام ومعناه السياسي ودلالاته في الواقع اللبناني القائم.
في الشكل الدستوري أولاً، يدرك مسيحيو الأكثرية ـــــ بلا شك ـــــ أن أكثريتهم الحسابية انتهت في الثاني من آب الماضي، أي يوم وقف وليد جنبلاط في مؤتمره الحزبي الاستثنائي ليعلن خروجه من الاحتساب العددي لفريق 14 آذار النيابي. وفي الشكل الدستوري دائماً، يعني هذا الموقف أمراً من اثنين: إذا كان المطلوب احتساب كتلة جنبلاط ضمن الأكثرية النيابية، فهذا شرطه قيام «حكومة ائتلافية»، وفق المفهوم الدستوري، كما وفق شرط جنبلاط المعلن. أما إذا كان المطلوب قيام حكومة غير ائتلافية، فهذا يعني احتساب الكتلة الجنبلاطية خارج الأكثرية، فلا تعود كذلك، ولا تعود قادرة على تأليف حكومتها، وخصوصاً أن دستور الطائف ـــــ على عكس دستور عام 1926 ـــــ بات يشترط نصاً، حصول الحكومة على ثقة المجلس النيابي، وفق منطوق البند الثاني من المادة الـ 64، ما يعني أن مسيحيي الأكثرية يدركون تماماً عبثية دعوتهم إلى قيام حكومة أكثرية، واستحالة تأليفها دستورياً، إلا إذا كان المطلوب «فذلكة» لتركيبة تعيش 30 يوماً قبل أن يسقطها وليد جنبلاط.
أما في المضمون السياسي ثانياً، فالأصول الديموقراطية تقتضي انبثاق الحكومات من الأنظمة البرلمانية، لا من نتائج الانتخابات وحسب، بل أيضاً من برنامج عمل واضح ومكتوب، يجسّده البيان الوزاري الذي تؤخذ الثقة على أساسه. وفي هذا المجال، حين يدعو مسيحيو الأكثرية إلى حكومتهم التي هي من لون واحد، فإلى أي برنامج حكم يستندون؟ وعلى أي اتفاق بين أطراف تلك الحكومة المفترضة يرتكزون؟
ففي «السياسي»، يرفع هؤلاء شعارات ثلاثة: المحكمة الدولية، سلاح حزب الله، والمواجهة مع سوريا، فيما الوقائع العملية تشير إلى تفسّخ الأرضية الجامعة لفريق 14 آذار النيابي حيال هذه المسائل الثلاث. ففي المواجهة مع سوريا، صار جنبلاط «رفيقاً» لأسعد حردان، رافعاً التحية إلى بشار الأسد. وفي سلاح حزب الله، يكاد الوريث التقدمي الاشتراكي، تيمور، يتطوّع ضمن سرايا المقاومة. وفي المحكمة الدولية، صار القرار 1559 «قراراً مجرماً اغتال رفيق الحريري»، وقد يلحقه قريباً القرار 1757، الذي نص على إنشاء المحكمة، فيما الملك السعودي «يحلّ» ضيفاً على دمشق وفيها.
بينما في «الشخصي»، يحرص وليد جنبلاط على توجيه «بهدلة» شاملة ومنهجية إلى كل طرف من أطراف مسيحيي فريقه، وغالباً ما يدأب على جعلها شاملة لشجرات عائلاتهم، آباءً وأجداداً. وهذا ما أجاد سيّد المختارة في تظهيره عبر استذكار محطات نضاله العائلي والحزبي، في وجه آل شمعون وآل الجميّل وكل مَن اتصل بهم بصلة رحم سياسي أو حزبي أو عائلي منذ نصف قرن.
ماذا يفعل مسيحيو الأكثرية إذاً؟
قد يقول البعض إنهم يراهنون على حاجة الحريري إليهم، بعد ابتعاد جنبلاط عنه. وبالتالي فرئيس الحكومة المقبل ـــــ المفترض، لن يخلع عنه كل أثواب تحالفاته دفعة واحدة، فيما خصومه متراصّون، وهذا ما يعكس طبيعة العلاقة بينه وبين مسيحييه. ففيما معايير التمويل والرصيد والشرعية والواقع الانتخابي تفرض أن يكونوا هم تحت رحمته، جعلهم جنبلاط حاجة نسبية إليه، ولو من حيث لا يريد أو لم يدر.
ويقول البعض الآخر إن موازين العلاقات الأميركية ـــــ الإيرانية والأميركية ـــــ السورية لا تزال في وسطيتها الرمادية، وهذا ما يدفع واشنطن إلى عدم تسليم أوراقها اللبنانية كاملة، ولا التخلي عن تقاطعاتها في بيروت، كما فعلت سنة 1994.
في شتى الأحوال، يبدو أصحاب الطروحات التصعيدية المزايدة في أزمة، من دون أن يعني ذلك أن هزيمتهم هي الحل، لألف سبب وسبب، ليس أقلها أن لا انتصار لبنانياً بهزيمة لبناني.








اذا كان الشيخ سعد الحريري يريد ان يحكم لبنان فعلا خلال العشرين او الثلاثين سنة القادمة كما ذكرنا في مداخلة سابقة، فعليه ان يشكل تحالفا موضوعيا مع وليد جنبلاط والعماد عون وبذلك يصبح عنوانا للوحدة الوطنية.
بمعنى انه السني القوي المتحالف مباشرة مع اقوى زعيم درزي واقوى زعيم مسيحي ويصير الشيعيان القويان حليفي حليفه المسيحي.
اما ان يبقى يستمع لنصائح عقاب صقر وهادي حبيش وسواهما (مع حفظ الالقاب)، فليسمح لنا بها الشيخ سعد.