إيمان مرسال

بيار أبي صعب
ليس أخطر من السذاجة في مسألة «التطبيع الثقافي» مع إسرائيل. العدوّ الغاصب يسعى جاهداً إلى محو جرائمه، وإعادة كتابة التاريخ بعدما صادر الجغرافيا. وهو في حاجة إلى تحقيق شرعيّته المرفوضة بكلّ الوسائل الممكنة، ما يتطلّب الكثير من شهود الزور. نعم، إسرائيل معزولة ومهدّدة بالاختناق، إذا لم تمدّ الجسور مع محيط معاد يلفظ ذلك الجسد المزروع في خاصرته، كياناً استعماريّاً قائماً على العنف أوّلاً وأخيراً. ومن السذاجة أن نعدّ الثقافة بمنأى عن هذا الصراع الذي لم يختره العرب، بل فُرض عليهم بالحديد والنار. من السذاجة أن نعدّ ترجمة الكتب من الضاد إلى العبريّة (وبالعكس)، عمليّة بريئة لا دخل لها في السياسة، أو فعلاً حضاريّاً يسمو فوق الصراعات. السلام العادل وحده قد يرفع يوماً الحواجز النفسيّة والثقافيّة. والدولة الاسبارطيّة، حتى إثبات العكس، لا تتقن لغة السلام.
غير أن الحذر من فخّ «الانفتاح» الأبله أو المشبوه، لا يقود بالضرورة إلى التعصّب والذعر المنهجي من الآخر. صحيح أن علينا الاطلاع على الأدب الإسرائيلي مثلاً. لكن ماذا نترجم؟ وكيف نقدّمه إلى القارئ؟ لا بدّ لنا أيضاً من أن نخاطب الرأي العام الإسرائيلي. محمد شكري وصنع الله إبراهيم وإلياس خوري ترجموا إلى العبريّة، لكنّنا نعرف جيّداً الخيارات السياسيّة والأخلاقيّة الراديكاليّة لصاحبة «دار أندلس» التي نشرت تلك الترجمات. هل راعت الشاعرة المصريّة إيمان مرسال تلك الاعتبارات، لدى الموافقة على نقل مجموعتها «جغرافيا بديلة» إلى العبريّة على يد ساسون سوميخ، المدير السابق للمركز الثقافي الإسرائيلي في القاهرة؟ من هنا يبدأ النقاش، بعيداً من التخوين والتكفير.


عدد الجمعة ٢٣ تشرين الأول ٢٠٠٩
أرسله هاني نعيم (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2009-10-31 01:25.

ليندا، ماذا تعرفين عن سوريا؟ عن دمشق؟ عن حلب؟ عن اللاذقية؟

فيروز غنّت هناك؟
هل تعرفين من هي فيروز بالنسبة للناس هناك؟
أين تسمعين فيروز في لبنان؟ في اي مقهى مثلاً؟

عزيزتي، كلما ازور دمشق، اسمع فيروز اكثر من وجودي في بيروت. هناك، فيروز في المقاهي، في المطعم، في الأزقة الضيقة، في سيارة التاكسي، في المدارس حتى..

انهم يقدّرون فيروز اكثر من الشعب هنا.

النظام اللبناني، عزيزتي، لا يختلف عن النظام البعثي.. اوجه الشبه كثيرة، قد يختلف شكل الانظمة التي تحكم هذه البقعة المظلمة من الكوكب، من المحيط للخليج، ولكن جوهرها واحد: مكبّل لحرية الشعوب، سلطويّة، قمعيّة، تقتل ما تبقى من روح فينا!

واكثر؟

النظام السوري اخطأ بحق اللبنانيين، مثلما اخطأ بحق شعبه، فهو بالنهاية نظام قمعي!
ولكن الشعب اللبناني اخطأ بحق السوريين، (وليس مجرد الدولة)، كون اللبناني هو شعب ارقى وافهم.. عنصرية تجاه العمال، وتهديد وقتل لهم!

اكثر؟

في سوريا، بدأوا اختراع السيارات..

أرسله ليندا من سوريا (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-10-23 20:37.

لا أعرف لماذا يا بيار تشن هذه الحرب على إسرائيل وتغض النظر عن اسرائيلات مجاورة. لماذا تعتقد أن إسرائيل أشد خطرا من الأنظمة السياسية في الشرق الاوسط. لماذا على مرسال أن ترفض نشر كتابها في اسرائيل ولا يمتنع المثقفون عن زيارة سوريا. لماذا ترى غناء فيروز في سوريا الاسد عاديا وترجمة كتاب في اسرائيل استهتار بالكرامة وبالانسان.

أرسله Joe Ghanem (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-10-30 15:34.

لماذا يجب منع الماء و الهواء و الغناء عن سوريا يا ليندا ؟ لماذا عارٌ على فيروز و المثقفين العرب أن يذهبوا إلى سوريا ؟ ما هذا المنطق الغريب العجيب الذين تُقاربين به الأمور . لديك مشكلة مع النظام السوري أو غيره من الأنظمة العربية , هذا مفهوم و مشروع , و عندما تذهب فيروز و تغني في السراي الحكومي في دمشق " أو في أي سراي حكومي أو قصر جمهوري أو ملكي عربي " ساعتها قد أفهم منطقك هذا .. لكن الدعوة إلى نفي سوريا و تشبيهها بالكيان الصهيوني و مقاطعة أهلها حتى بالأغاني و الثقافة و تجريم من يزورهم من المثقفين و الفنانين , جعلني أتوقف كثيراً أمام تعليقك و خصوصا أمام اسمك " ليندا من سوريا " و أكرر هنا كلام الأستاذ المحترم بيار بالابتعاد عن التخوين و محاكمة الضمائر , فأنا لا أقصد ذلك , لكن تعليقك اّلمني جداً .كعربي أولاً و أخيراً .
بكلّ الأحوال , فيروز تعرف جيداً لماذا ذهبت و غنّت في سوريا .و هي ليست اّسفة , و هي في ضمير السوريين و قلوبهم و هم يستحقون زيارتها و صوتها الملائكي .

أرسله بيار أبي صعب (لم يتم التحقق) يوم ثلاثاء, 2009-10-27 12:53.

ليندا، يا ليندا...

لم أحاكم إيمان مرسال، ولا أعتقد أن التخوين يفيد في النقاش. طرحت سؤالاً فقط: هل وقعت الشاعرة المصريّة التي أقدّر في الفخّ؟ لكن لنفترض انني هاجمتها، لا أظنّ أن ايمان ستتبنّى طريقتك الغريبة في الدفاع عنها. اعتبار اسرائيل خطراً ثانويّاً، عبر مقارنتها بالانظمة العربية المستبدّة؟ صحيح أن معظم الأنظمة العربيّة فاسد وغاشم ومستبد، لكنّني لا أفهم كيف يخفف ذلك من هول الخطر الاسرائيلي؟ الله يسامحك يا ليندا. مهما بلغ قهرك السياسي والانساني، وأنا مثلك مع العمل من أجل بناء مجتمعات منفتحة وعادلة، تسودها أنظمة ديموقراطيّة وتعدّديّة ــــ مهما بلغ قهرك أقول، كيف يسعك مقارنة اسرائيل بما عداها؟ إنّها دولة غاصبة قامت على أنقاض حقوقنا وشعوبنا، دولة العنصريّة والمذابح المستمرّة، بعد ستين سنة لم تغيّر أنملة في سياستها الهمجيّة وغطرستها وبطشها واستبدادها... فبماذا تطالبينني؟ أن أنصرف عن المواجهة لأنّنا نختنق سياسياً تحت نير حكامنا (الذين تاجروا طويلاً بالعداء لاسرائيل لتوطيد ديكاتورياتهم)؟ هذا اسمه هروب إلى الهاوية. احذري من عصبيّة المقهورين. التغيير مسيرة عقلانيّة هادئة، طويلة النفس، لن يساعدنا عليها أي كاوبوي مثل بوش... كل ما يسع الاستعمار الجديد أن يفعله لنا، هو أن يمزّق شعوبنا ويفتّت بلداننا (انظري الى العراق). أتمنّى لك كل الشجاعة والذكاء والصبر والهدوء في دفع عجلة التطوّر إلى الأمام في بلادك... لكن اقترح عليك بحبّ أن يبقى المرجع، ونقطة الارتكاز، هي المواجهة مع اسرائيل... اذا ساومت على هذه الأولويّة ــــ وهي لا تلغي أبداً نضالاتك الديموقراطيّة، ولا تهمّش مساعيك الوطنيّة («طريق فلسطين تمرّ بالأنظمة العربيّة»، أليس كذلك؟) ــــ تخسر قضيّتك الوطنيّة كل الشرعيّة والصدقيّة.

مع الاحترام: بيار أبي صعب

أرسله د.طلال حرب (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-10-23 10:08.

مناهج جديدة ودراسات ودورات والأهم مفقود :انتظام المتعلم في سلك التعليم .المتعلم اليوم له حق الكسل وحق عدم المبادرة في ظل انسياب غريب من التواني .المطلوب ان يكون المتعلم متعلما ولاعجب ان تأتينا الثقافة بترجمات ليست في محلها ما دام التعليم ليس في محله