عن رسالة

خالد صاغية
في عدد هذا الثلاثاء، نشرت «الأخبار» خبراً صغيراً عن جمعيّة «حلم» المعنيّة بالدفاع عن حقوق المثليّين والمثليّات في لبنان، التي سرعان ما تحوّلت إلى جمعيّة لمحاربة كلّ أشكال التمييز.
مناسبة الخبر اعتراض الجمعية على إقامة «رابطة شركات السفر الدولية للمثليّين والمثليّات» مؤتمراً من أجل تعزيز السياحة الترفيهيّة الخاصّة بالمثليّين، في تل أبيب. فقد رأت «حلم» أنّ حقوق الإنسان لا تتجزّأ، وأنّه لا يمكن الدفاع عن حقوق المثليّين والسكوت عن الانتهاكات الإسرائيليّة في فلسطين المحتلّة.
ليس الخبر، بحدّ ذاته، فائق الأهميّة. الأهمّ منه تعليق على الخبر أرسله زائر لموقع «الأخبار» الإلكتروني. وهنا نص رسالة الزائر:
«لطالما أحببت المقاومة وفرحت بإنجازاتها وتحمّست لها، وكنت أنتظر أخبارها على الشاشات كما الجميع حيث كانوا يصفقون ويقفزون، لكنني كنت أبقى جالساً بينهم بصمت وحزن كابتاً مشاعري، لأنّني إن عبّرت عنها، فسيغرقونني بكمّ هائل من النكات والاستهزاء. فكيف لشاب وُلد شكله ناعماً وصوته أنثويّاً أن ينتصر للمقاومة رمز الرجولة والذكورة! بقيت صامتاً حتّى صيف 2006 حين اندلعت الحرب وسقطت البيوت وذبح ساكنوها ولفّ الصمت الأرجاء وتبدّل المشهد حول التلفاز. فمشجّعو الأمس صمتت أصواتهم عن إلقاء التُّهم واللوم والحقد المذهبي بحق المقاومين، بانتظار التخلّص منهم. كانت الوجوه زرقاء باردة رغم حماوة الحرب ولهيبها. وشعرت لأوّل مرة أني لست المعزول الوحيد. بل هناك أيضاً مظلومون مثلي قريبون جدّاً إلي. أردت أن أصرخ. لم يعد يهمّني استهزاء الناس، لأنّ ألسنتهم ابتلعت. لكن هل سيتجاوب المقاومون مع صرختي، وهم منظومة دينيّة تنكر على المثليّين حقّهم في العيش بسلام؟ لم أُطِل التفكير، لكنّ قوة عظيمة دفعتني لأتطوّع في العمل الميداني، وأعطتني نشاطاً وعزماً على الانتصار لا يقل عن أي مقاوم. ولأول مرة رأيت المقاومين على صورتهم الحقيقية دون خوف وأوهام. إنهم أنصع وأكثر طيبة وإنسانية مما تصوّرت. وعندما رأيت قياديّاً في حزب الله يشكرنا على مجهودنا المتواضع جدّاً، أحسست بسعادة لم أشعر بها يوماً، وعرفت أنّ للمقهورين لغةً تجمعهم أكثر من أي اعتبار آخر...».
الرسالة مؤثّرة في أكثر من اتّجاه. لكنّها تكشف جانباً معقّداً من علاقة حزب اللّه مع جمهوره. جانب لا نعرف إن كان حزب اللّه قد فكّر فيه جيّداً. لكن الأكيد أنّ هذا الحزب، مهما تعاظمت قوّته، لن يكون قادراً على الاستمرار إلا بأخذ هذا النوع من الرسائل في الاعتبار.


عدد الخميس ٢٤ أيلول ٢٠٠٩ | شارك
أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-09-25 13:26.

عفوا اعتذر مجددا فالصحيح هو " فمشجّعو الأمس صمتت أصواتهم الا عن إلقاء التُّهم واللوم والحقد المذهبي بحق المقاومين،" يبدو ان " الا " عاملة مشاكل هنا

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-09-25 05:03.

اشكرك جدا استاذ خالد واسعدني ان تستشهد بتعليق لي كتبته على مقال سابق . ويفرحنا ان نرى صدى لاصوتنا .فكل محبة وتقدير لجريدة الاخبار صوت اللذين لا صوت لهم  فنحن نراهن علىالاحرار امثالكم لوضع حد لماساة المثليين وعلى طيبة المقاومين وجمهورهم خاصة ان حزب الله هم الاقل ذكورة بين اللبنانين 
والاكثر رجولة وشهامة ولا عائق بيننا سوى المسألة الدينية التي تتعسف بحف المثليين لذلك ندعوه للاستفادة من انفتاح باب الاجتهاد ومرونة الفكر الشيعي للنظر بقضية المثلية على ضوء المستجدات العلمية التي تؤكد طبيعة الميول المثلي وعدم المرضية وبالتالي عدم وجود علاج له .وما ندائنا لحزب الله الا لتقديرنا وحبنا لهذه المقاومة ورغبتنا الا ان نكون بصفها  والموجوع لا يستنجد الا باعز الناس اليه. مع ملاحظة انه ورد خطأ مني في التعليق والصحيح هو
 "  فمشجّعو الأمس صمتت أصواتهم عن إلقاء التُّهم واللوم والحقد المذهبي بحق المقاومين،".

أرسله وائل قبيسي (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-09-24 19:22.

عندما قرأت الخبر تذكرت شخصا مثليا يعيش في الضاحية, وهذا الشخص يعيش هناك بكل حرية ومن دون مضايقات بالرغم من مظهره وتصرفاته التي تدل على هويته الجنسية. عندما سألت عن كيفية تقبل المجتمع هناك لهذا الشخص قيل لي انه محمي من حزب الله, وانهم لا يسمحون لأحد بمضايقته.
اعجبني هذا الموقف الرجولي للحزب الذي هو مناقض تماما للموقف الذكوري السائد ضد المثلية.

أرسله محمد مارسيل (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-09-24 19:02.

لن يتمكن اي انسان كان نبيا او صالح او مصلح ان يجمع كل البشر ضمن منظومة الفكرية قد يتبنها مجموعه من البشر كليا او جزيئا واعتقد ان حزب الله لم يكن يوما يحاسب الناس على سلوكها. لكن ارى كثيرا من الناس يحاسبون حزب الله بغض النظر عن صوابية المحاسبه ولكن حزب الله ليس بالكامل ولا يدعى الكمال فتعاطعو معه على انه حاله منفرده ولكن ليس حال كمال مطلق

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-09-24 12:28.

"لن يكون قادراً على الاستمرار إلا بأخذ هذا النوع من الرسائل في الاعتبار.". يا عدي، هل انتبهت لكلمة "الا" في العبارة الأخيرة. لو انتبهت لها لما كتبت تعليقك

أرسله عدي (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-09-24 09:40.

لحزب الله مجموعةأهداف ألتقي كعلماني معه في بعضها وأختلف معه في أكثرهاولكني أقبل الحزب كما هو ولا أطالبه أن يكون كما أريد .ولا أطالب (من باب الرغبه في أن يكون وضعه أحسن )كي يتصالح مع جماهيره أن يتغير أو (يتطور)!!!
علينا نحن أن نتصالح معه مهما كانت مشارينا فحزب الله لم يدافع عن الشيعه فقط ولم يدافع عن المسلمين فقط ولم يحرر أراض لبنانيه بل بالعمل والعرق وبذل الدماء قدم لنا الكرامة والعزه لنا نحن جميع الاحرار مهما كانت انتمائاتنا السياسيه والفكريه والدينيه
اعذرني يا صديقي فأناأرى أن الجميع في حزب الله أفرادا وقاده تساموا بعملهم حتى بتنا أقزاما أمامهم (اذا كانت لدينا الجرأه للاعتراف بالحقيقه)هم يعملون ويضحون ونحن نزاود عليهم ونعطيهم النصائح .هم يعرفون ونحن نعرف أن لديهم أخطاءهم. علينا تقبلها ولنقارن بين ماقدمت كل أحزابنا العلمانيه لقضيتنا الكبرى وما قدمه حزب الله .انهم حزب الله وليسوا ألهه ولنعرف أنهم لن يكونوا الا كما هم ندعوا أن تكون أخطاءهم قليله ولكنها بالتأكيد لن تكون معدومه .وأخيرا رحم الله استاذنا الكبير جوزف سماحه

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-09-24 08:50.

رائع يا خالد

أرسله خليل عيسى (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-09-24 02:11.

من اجمل المقالات التي قرأتها يوماً قي الأخبار،
تحية خالد