الشروط على حالها والتفاؤل مشترك!
هل يتمكن قريبا من تأليف حكومته الأولى؟ (أرشيف)سلّم اللبنانيون أمر حكومتهم المقبلة لنتائج مهمة الأمير عبد العزيز بن عبد الله، الناشط على خط الرياض ـــ دمشق، ذهاباً وإياباً، وشُغِلوا بأمر ذهاب الرئيس المكلف تأليف الحكومة إلى دمشق، وإن كان سيحصل قبل التأليف أو بعده
بموازاة الجولات المكوكية لنجل الملك السعودي الأمير عبد العزيز، وفي ذروة السجال في شأن تركيبة حكومة ما بعد الانتخابات، سجلت أمس حركة دبلوماسية لافتة، فزار السفير السعودي علي عسيري النائب ميشال المر، والإيراني محمد رضا شيباني الوزير فوزي صلوخ، والإسباني خوان كارلوس غافو النائب بطرس حرب، والبريطانية فرنسيس ماري غاي النائب ميشال فرعون، واليوناني بانوس كالوغيروبولوس النائب إبراهيم كنعان، فيما جال سفير اريتريا في لبنان المقيم في السعودية محمد عمر محمود، على رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري الذي التقى أيضاً منسقة برنامج الأمم المتحدة للشؤون الإنمائية مارتا رويداس.
وفيما رفض عسيري الإجابة عن أي سؤال، اكتفى بالقول إن زيارته للمرّ «بروتوكولية من أجل وحدة الصف الداخلي وصبّ الجهود في جوّ من الاستقرار، وغير ذلك من شؤون داخلية هي من الشأن اللبناني ومن شأن القادة اللبنانيين». وشدّد شيباني على أهمية أن تأخذ اللقاءات الإقليمية رأي الشعب اللبناني في الاعتبار. ورحّب غافو بالحوار الإقليمي «لما فيه من انعكاس إيجابي على الأوضاع في لبنان»، متوقعاً زيارة عبد الله لدمشق «في الأيام المقبلة». وقال المر إن الاتصالات السورية ـــــ السعودية هي للمساعدة وتذليل العقبات «أما عملية التأليف، فتحصل في لبنان». ورأى أن مطالبة المعارضة بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية «أمر طبيعي»، لكن الثلث المعطل «لن يقبل به رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة ولا هو مطلب يساعد ويسهل تأليف الحكومة».
وأعلن حرب أنه شرح لسفير إسبانيا «الضغوط التي تمارسها سوريا على الرئيس المكلف وعلى اللبنانيين لتسهيل عملية تأليف الحكومة، وكأننا نعود 4 سنوات إلى الوراء»، شاكراً للملك السعودي «الجهود التي يبذلها لتوفير الأجواء المناسبة لتسهيل التأليف»، ورأى أن تدخله «محاولة مشكورة لطيّ صفحة في العلاقات السيئة مع سوريا وفتح صفحة جديدة».
وبعد لقائه غاي، قال فرعون إن «التوافق لا يعني الخروج على قواعد اللعبة الديموقراطية أو الانقلاب على نتائج الانتخابات، لأن التوافق يتكامل مع الديموقراطية ومع الدستور، ويسمح لهامش كبير من المشاركة في السلطة دون تعطيل المؤسسات، وإلّا فسنقع في المحظور ونرهن المستقبل وروحية الدستور والديموقراطية التي هي ضمانة للجميع في التركيبة الميثاقية وفي تأليف الحكومات».
إصرار على المشاركة و... رفض التعطيل
إلى ذلك، تحت عنواني رفض «التعطيل» من جهة، والإصرار على المشاركة من جهة أخرى، استمرت مواقف الفريقين، فرأى الوزير تمام سلام «أن هناك من يحاول أن يضع شروطاً وعراقيل في وجه الرئيس المكلف»، الذي «يسعى حثيثاً إلى تأليف حكومة ائتلافية يشارك فيها الجميع»، مضيفاً إن الخيارات مفتوحة أمامه بما فيها تأليف حكومة من لون واحد «لكن الخيار الأقوى المطروح اليوم هو حكومة وحدة وطنية بطبيعة ائتلافية».
وتمنى النائب أحمد فتفت التجاوب مع «سياسة اليد الممدودة التي اعتمدها الرئيس المكلف»، عبر تسهيل تأليف حكومة «متجانسة وفاعلة لا تعطيل فيها». ووضع بعض التصريحات والمواقف في إطار «شد الحبال، لتحسين المواقع بانتظار الحصول ربما على حصة أكبر أو أصغر في تأليف الحكومة». وقال: «بالتأكيد نحن لن نقبل بتجاوز 7 حزيران وإرادة الشعب اللبناني والدستور، من حيث الدور المصون بالكامل لفخامة رئيس الجمهورية، ومن حيث الأكثرية الموصوفة في الدستور وفي القرارات الحكومية».
وبالمعنى نفسه، أمل حزب الوطنيين الأحرار، التوصل إلى صيغة حكومة «تقوم على احترام إرادة اللبنانيين» وعلى «مراعاة روحية المشاركة بعيداً من السلبية والتعطيل.
مع أننا نتطلع إلى ترجمة النظام البرلماني عبر أكثرية تحكم وأقلية تعارض، تراقب وتحاسب».
وفي المقابل، كان موضوع الحكومة أحد بنود لقاء عقد أخيراً بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد، إضافة إلى الأوضاع العامة ودور المعارضة في المرحلة المقبلة في مواجهة التحديات. وقد أعلن النائب محمد رعد، في لقاء كشفي، «إصرار المعارضة على أن يكون دورها مكملاً لأدوار الآخرين في الحكومة المرتقبة»، مؤكداً الحاجة إلى التفاهم «لكن ليس على حساب المصالح الوطنية الكبرى»، إضافة إلى أن التفاهم «يقتضي أن يتنازل الأطراف الذين يعبّرون عن اقتناعات متكلسة أصبحت من الماضي». وقال: «نحن نتابع الجهود ونسمع عن التدخلات ولا نريد أن نجاري تعليقات الذين يعلقون، وخصوصاً أننا في عهد ما يُسمّى عهد السيادة والحرية والاستقلال، وحكومتنا في النهاية لا بد أن تحظى بثقة اللبنانيين».
الحكومة أواخر الأسبوع المقبل؟
وعن مصير الحكومة وموعد إنجازها، رأى النائب أنور الخليل أن ما يُعطى من تفسيرات للتأخير «هو أكثر بكثير من الواقع» لأن كل تأليف لحكومة يجب أن يأخذ وقته كي «تستوي الطبخة». وأكد أن المساعي مستمرة، لكنها تجري بهدوء بعيداً عن الأضواء و«المسار حتى اليوم لا تجابهه أي عراقيل أساسية أو كبيرة»، مؤكداً أن الصورة «تفاؤلية وتذهب إلى أبعد ما نتصور من إمكان التأليف في وقت مقبول».
ومع اتفاقه معه على أن المباحثات مستمرة، خالفه النائب فادي الأعور بالقول إن مسيرة التأليف متعثرة، وهي «ليست بالبساطة وبالسهولة التي يتخيلها الناس، ويلزمها وقت طويل من التفاوض لأنها مرتبطة ببعض الملفات الإقليمية والدولية لنعود إلى التفاوض بها على المستوى الداخلي».
أما النائب غازي يوسف فتوقع ولادة الحكومة أواخر الأسبوع المقبل «حيث تكون قد تبلورت كل مطالب الحلفاء داخل 14 آذار والأصدقاء وشركاء الوطن في 8 آذار، التي هي أكثر بكثير مما يمكن أن يُعطى داخل حكومة واحدة، ومن ثم أعتقد أن الجميع ينوون التضحية بمطالبهم العالية لنصل إلى اتفاق ونؤلف الحكومة إن شاء الله».
كذلك أبدى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني تفاؤله بتأليف «حكومة وحدة وطنية خلال الأيام المقبلة»، مهيباً بالجميع تسهيل مهمة الحريري «وعدم وضع الشروط التعجيزية والعراقيل والعقبات في طريقه، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الأمن والسلام والاستقرار».
أما الرئيس نجيب ميقاتي، فأمل ألّا تطول عملية التأليف، خشية «أن يستغل المتضررون من عودة الاستقرار» فترة الانتظار لـ«افتعال إشكالات أمنية تضغط على الواقع السياسي وتؤخر معالجة الشؤون السياسية». ورأى ضرورة استمرار روح اتفاق الدوحة «للعمل على إعادة بناء الثقة بين مختلف القادة، والتوافق على قواسم مشتركة، تمثّل أساس العمل الحكومي في المرحلة المقبلة».







