نجاد لإعادة النظر في العلاقات مع «الدول الراعية للإرهاب»
جنتي نحو محاكمة موظفي السفارة البريطانية... وعواصم الاتحاد الأوروبي تتضامن مع لندن
حوّل الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، المعركة مع القوى الكبرى من مسار الدفاع إلى مرحلة الهجوم، موعزاً إلى حكومته إعادة النظر في العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول «الراعية للإرهاب». التهمة التي طالما أُلصقها الغرب بطهران
استدعت دول الاتحاد الأوروبي، أمس، السفراء الإيرانيّين للاحتجاج على اعتقال موظفين في السفارة البريطانية لدى طهران، فيما طلب الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد من حكومته تنفيذ «قرار الزامي» بإعادة النظر في العلاقات الاقتصادية مع دول «راعية للإرهاب»، وخفض مستوى العلاقات معها، حسبما ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية.
أحد المشاركين في صلاة الجمعة في طهران امس يهتف ضد اميركا (وحيد سالمي - أ ب)وأوعز الرئيس الإيراني إلى وزارة الخارجية تنفيذ القرار الصادر عن مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في 26 أيار الماضي، والمصدّق عليه من مجلس صيانة الدستور، الذي يُلزم الحكومة بإعادة النظر في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الدول «الراعية للإرهاب» وخفض مستوى العلاقات معها.
ومن جهته، أعلن أمين مجلس صيانة الدستور، آية الله أحمد جنتي، أن عدداً من الموظفين المحليين في السفارة البريطانية، الذين اعتقلوا خلال الأحداث الأخيرة التي تلت الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران، سيُحالون على المحاكمة. وقال، في خطبة الجمعة في طهران: «كان لسفارتهم حضور في هذه الأحداث واعتُقل بعض الأشخاص (تسعة أطلق منهم سبعة). بالطبع، ستجرى محاكمتهم، لقد أدلوا باعترافات». وأضاف جنتي أن لندن كانت قد حذّرت الرعايا البريطانيين المتوجهين إلى إيران خلال الانتخابات من إمكان حصول اضطرابات، متسائلاً: «ماذا تعني هذه التنبؤات؟» التي رأى أنها تمثّل «إشارة إلى دور» بريطانيا في التظاهرات الاحتجاجية. في المقابل، ردّ وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند، على جنتي قائلاً: «لقد أخذنا علماً بملاحظات آية الله جنتي، الذي افترض أن بعض موظفينا المحليين في إيران يمكن أن يحاكموا. نطالب السلطات الإيرانية المختصة بتقديم إيضاحات عاجلة». وأكد ميليباند، في بيان، ثقته بأن أياً من موظفي السفارة «لم يشارك في أعمال غير لائقة أو غير شرعية»، مشدداً على أن بلاده لا تزال «قلقة جداً على موظفَيها اللذين لا يزالان معتقلَين في إيران». وأشار إلى عزمه على لقاء نظيره الإيراني منوشهر متكي، مرحباً بقرار الاتحاد الأوروبي استدعاء السفراء الإيرانيين المعتمدين لدى دوله جميعاً.
في هذه الأثناء، قال دبلوماسي أوروبي إن دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 «استدعت الدبلوماسيين الإيرانيين (لديها)»، مشيراً إلى أن بعض هذه الدول استدعت سفراء طهران أيضاً. وأوضح أن هذه الدول اتفقت في اجتماع عقد في بروكسل أمس على اتخاذ خطوات تدريجية تجاه إيران، منها حظر تأشيرات الدخول وسحب سفراء الاتحاد من طهران وفقاً لتطور الموقف.
وشدّد رئيس الوزراء السويدي، فريديريك راينفلت، الذي تولّت بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، على «أهمية» أن يؤلّف أعضاء الاتحاد «جبهة موحدة» في وجه إيران.
وقال راينفلت، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يقوم بزيارة عمل للعاصمة السويدية استوكهولم: «من المهم أن يظهر (أعضاء الاتحاد الأوروبي) تضامنهم» مع البريطانيين و«يؤلّفوا جبهة موحدة». بدوره، شدد ساركوزي على «التضامن الكامل» للاتحاد الأوروبي «مع أصدقائنا البريطانيين». وأضاف: «على البريطانيين أن يبلغونا ما يحتاجون إليه». وإذ أشار إلى البرنامج النووي الإيراني، كرر ساركوزي أن فرنسا «لا تزال تؤيد تشديد العقوبات بحق إيران»، مشيراً إلى أن على طهران أن تفهم أن موقفها سيؤدي بها إلى «مأزق».
وكانت صحيفة «فايننشال تايمز دويتشلاند» الألمانية، قد كشفت أن الاتحاد الأوروبي ينظر في منع بعض أعضاء الحكومة الإيرانية من دخول أراضيه، في رد على «القمع» الذي يمارسه النظام في إيران بحقّ المعارضين.
وقالت الصحيفة، التي استندت إلى تصريحات دبلوماسيين أوروبيين، إن هذا الخيار طرحه أمس في استوكهولم «دبلوماسيون رفيعو المستوى»، من ضمن عقوبات أخرى، على أن يتخذ القرار بهذا الشأن الأسبوع المقبل.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، إن بلاده هي الوحيدة التي أصدرت 70 تأشيرة دخول لمناصري المعارضة ممن شاركوا في الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية، بعيد إعلان فوز نجاد فيها.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أكي) عن فراتيني تلميحه إلى عواصم أوروبية أخرى في ندوة عقدت في روما، بقوله: «أين الذين ما فتئوا يعطوننا الدروس ثم يسارعون إلى إقفال سفاراتهم، فيما أبقينا مقرنا الدبلوماسي مفتوحاً؟».
إلى ذلك، أبدى المدير العام لمنظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (يونسكو)، كويشيرو ماتسورا، في بيان، قلقه على «حرية الصّحافة في إيران بعد وضع عقبات أمام الصحافيين الإيرانيين والأجانب، كاعتقال عدد منهم، وفرض القيود على شبكة الإنترنت وإغلاق بعض المواقع الإلكترونيّة».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، مهر)







