مشاهد مختارة من مسلسل الشهادة
ليال حداد
أوكسجينمشهد رقم 1: وقفوا في صفّين متقابلين. الشيعة ضدّ السنة والسنة ضدّ الشيعة ــــ ولا تصدّقوا من يقول لكم إنّ الخلاف سياسي ــــ أطلقوا النار بطريقة عشوائية. أحرقوا الدواليب. شتموا الأئمة والأنبياء. ثمّ يتّموا الأطفال الخمسة. لن يطالب أحد بمحكمة دولية لهؤلاء الصغار. فغداً يكبرون ولن يتذكّروا من المشهد سوى أن الشيعة قتلوا والدتهم.
مشهد رقم 2: كبر الطفل وأصبح نائباً. هو أيضاً كان يتيماً. قتلوا والده في أحد أيام عام 1982. ولم يحفظ من التاريخ اللبناني كلّه سوى أنّ والده مات لأنه أراد دوراً قوياً للمسيحيين. لا ينسى ترديد هذه العبارة كلما سنحت له الفرصة. هو مسيحي. مسيحي أكثر من الجميع. فهو أولاً ماروني ثمّ فرنكفوني وبالكاد يجد إلى اللغة العربية سبيلاً. والأهم أنّه يحب الحياة والسياحة و... البطرك.
مشهد رقم 3: الصورة ضبابية. أطفال يلعبون على الرصيف. لم يخبرهم أحد أنّهم مختلفون. وأنّهم حين يكبرون لن يصبحوا أطباء ومهندسين ومحامين. إنهم لاجئون. أولاد شهداء، أو أحفاد شهداء أو مشاريع شهداء. إنهم فلسطينيون. سيكبرون على هذا الرصيف نفسه. يتخرجون من الجامعة ويصبحون عاطلين من العمل، وإن حالفهم الحظ فسيهاجرون، من هذا المخيم إلى مخيمات كثيرة.
مشهد رقم 4: تنظر الفتاة إلى الصورة على الحائط. في أقل من دقيقة تحول والدها إلى صورة على الحائط بإطار جميل، مذيلة بعبارة «الشهيد حبيب الله». هو حبيبها وحدها. من سألها إن كانت تريد أن تتقاسم حبه مع الله؟
لماذا مات؟ لا تعرف. لماذا تزيّن صورته أحياء بلدتها الجنوبية؟ أيضاً لا تعرف. هي تعرف فقط أنّه ليس هنا... ولا تحبّ ذلك.
مشهد رقم 5: تصافحوا جميعاً. قبّل بعضهم بعضاً. وأخذوا صوراً جميلة مشغولة بعناية. السيّد والشيخ والأستاذ والبيك والجنرال... يريدون حكومة وحدة وطنية. يريدون حماية السلاح. ويريدون موسم سياحة مزدهراً. ابتسموا مطمئنين إلى مصالحهم، ونسوا أنّهم تركوا في كلّ الأحياء والزوايا أيتاماً... الويل لهم إن غضبوا.








مقالاتك يا ليال جميلة كالعادة وغنيّة بأسلوبها وأفكارها الذكيّة بالرغم من أنّ بعض هذه الأفكار لا تتطابق مع قناعاتي.
فعلى سبيل المثال المشهد رقم 3،هؤلاء الأطفال سيصبحون أطبّاء ومهندسين ولكن سيعون أنّ الدول المتقدّمة وغير العنصرية مثل لبنان سيحرمون من فرصة العمل
والمشهد رقم4، أعتقد أن وعي أطفال الجنوب خصوصاً أطفال المقاومين كبير لدرجة تتخطى هذه العواطف الشخصية بل إنهم يدركون جيداً أسباب إستشهاد أهلهم ويطمحون للوصول إلى نفس هذه الردجة السامية من التضحية.
أما بخصوص المشهد الخامس فإعتقد أنه سقط سهواً إسمين بدل إسمين آخرين، أعتقد أنه يجب استبدال كلمة السيد والجنرال بإسمَي الحكيم والأمين العنيد.
ملاحظة: حتى اليوم لاأرف لماذا يلقّب السمير بالحكيم!!!!