القومي: برنامج للتحديث وخطط لاستعادة الخارجين (2/2)
مناصرتان للحزب القومي خلال انتخابات المتن (أرشيف ــ هيثم الموسوي)
منذ بضعة أشهر، بدأ حراك قومي واضح. فالأحداث الأمنيّة وتراجع الخطاب المعادي لسوريا وتحالف القومي علناً مع التيار الوطني الحر أسهمت جميعاً في ضخّ بعض الحياة في الجسد «السوري الاجتماعي» الذي تَعِدُ قيادته بدور شعبي وسياسي أكبر للحزب في المرحلة المقبلة
غسان سعود
في هروب مفاجئ من النقاش الذي يسعى وراءه القوميّون عادة، اعتذر معظم المسؤولين في الحزب السوري القومي الاجتماعي، أمس، عن عرض وجهة نظرهم عبر «الأخبار»، أسوة بما فعله معارضوهم، أمس. وأبلغ عميد الإذاعة والإعلام في الحزب جمال فاخوري «الأخبار» أنه ورئيس الحزب أسعد حردان هما المخوّلان حصراً الردّ أو التعليق على الموضوع الذي أثير أمس، وهما لا يرغبان في ذلك. ولكنّ قرار القيادة لم يحل دون الوصول إلى بعض الفاعلين في صناعة القرار الحزبي اليوم لعرض بعض من وجهة نظر القيادة.
يوجه أحد المسؤولين المركزيين رسالة إلى كل المبتعدين عن التنظيم مفادها أن أبواب الحزب مفتوحة أمامهم، ويُمكن كل من يشاء دون استثناء العودة إلى المؤسسة ليناقش ويشرح وجهة نظره، فتأخذ الأمور منحاها الديموقراطي داخل المؤسسة الحزبية، مشيراً إلى أن النائب أسعد حردان بادر قبل حوالى خمسة أشهر إلى التعميم على كل الوحدات الحزبية أن ترحّب بكل قومي يقرر العودة إلى الحزب. ويشدد المصدر على أن الدعوات سابقاً كانت تُستتبع بشروط، أما الدعوة الأخيرة فلم تستثنِ أحداً.
■ لكن لماذا لم تلقَ الدعوة ترحيباً؟
يقول المصدر إن الاتصالات تكثفت مع القاعدة الحزبية، وعاد كثيرون، وخصوصاً عشية الانتخابات. لكن على مستوى أعلى، يتطلّب الأمر حواراً كان قد بدأ قبل موعد الانتخابات بحوالى ثلاثة أشهر، لكنّه سرعان ما توقّف نتيجة الانهماك بالانتخابات، ويفترض أن يستكمل قريباً. ولفت إلى أن البعض جدّي في طلبه إجراء مصالحة، والبعض الآخر يناور للتسلية والتمتّع ببعض الأضواء الإعلامية، مؤكداً أن الحزب القومي اختبر كل أنواع الخلافات والانقسامات التي لم توصل إلى شيء، فيما أثبتت التجربة أن الحوار الداخلي أنفع وأنتج.
وعلى صعيد تفعيل العمل الحزبي، يرى مسؤول آخر في الحزب أن سنة واحدة تمتلئ بما امتلأت به السنة الماضية لا تكفي للحكم على عهد حردان، ويفترض إعطاؤه بعض الوقت، وخصوصاً أنه ليس «سوبرمان» ليحل كل التراكمات خلال هذه الفترة الصغيرة. ويشير المسؤول نفسه إلى وجود «وثبة كبيرة» تتمثل بزيادة عدد المنتسبين الجدد خلال الشهور القليلة الماضية، وإصدار صحيفة «البناء» التي كلّفت جهداً ومالاً واتصالات، إضافة إلى بدء الإعداد لإطلاق تلفزيون يكون «ناطقاً صوتاً وصورة» باسم الحزب. وفي رأي أحد وجوه الحزب السياسية، فإن الحزب السوري القومي الاجتماعي حقق في السنة الماضية ثلاثة إنجازات أساسيّة:
1ـــــ التفاهم مع التيار الوطني الحر؛ وهو الأمر الذي أراح الحزب القومي في مناطق واسعة وبلدات كثيرة. ويفترض بالحزب أن يحسن الاستفادة من هذا التفاهم ليستعيد حضوره في مناطق كان له فيها نفوذ كبير. ويشير المصدر إلى أن التكامل بين القومي والعونيين كان لافتاً عشية الانتخابات، وخصوصاً في المتن والكورة، ويفترض أن يستكمل التنسيق بين الطرفين في المرحلة المقبلة، مع العلم بأن التفاهم مع عون أراح القاعدة القومية وأخرج الحزب مما يشبه العزلة في بعض المناطق المسيحية.
2ـــــ إطلاق ماكينة انتخابيّة جديّة، وقد استفاد الحزب من بعض أخطائه عام 2005 ليؤسس ماكينة مركزية في كل دائرة يكون له فيها مرشح. في المتن مثلاً، أنشئت ماكينة مركزية ومعهد إحصاء كان مميّزاً في الفريق المتخصص وفي قدرته على تزويد قيادة الحزب، يومياً، بتقارير إحصائيّة جديّة. ومقارنة مع 2005، يتابع المصدر، أثبت الحزب القومي توسعه انتخابياً في معقليه الأساسيين في المتن والكورة، كذلك أدّت ماكينة الحزب دوراً أساسياً في انتخابات عكار «التي انسحب المرشح القومي منها نتيجة تأكيد قيادة المعارضة أن حساباتها للربح تفرض إبقاء المرشحين السنّة الثلاثة كما هم، وسحب مرشح القومي». فيما تحركت الماكينة في الشوف وعاليه بارتياح وديناميكية افتقدتهما في المرحلة السابقة.
3ـــــ تفعيل العمل في كل المناطق، حيث تلتزم قيادة الحزب بجدول أسبوعي للزيارات حتى تطل على كل الوحدات الحزبية. كما فُعِّلت الندوة الثقافية.
وتعدّ قيادة القومي لتستكمل عملية «تحديث الحزب» عبر إطلاق «المعهد الحزبي» لتخريج كوادر قومية، من خلال تمتين صحيفة البناء، وإنشاء «مكتب الدراسات» الذي سيعنى بوضع دراسات جدية وعملية يمكن تحويلها في مجلس النواب إلى اقتراحات قوانين اقتصادية واجتماعية وسياسيّة.
ويؤكد قيادي بارز في «القومي» أن ثمة قراراً قيادياً جازماً ونهائياً بضخ دم جديد، سواء في قيادة الحزب أو في الترشيحات النيابيّة، معتبراً أن الظرف السياسي عشية الانتخابات ألزم القيادة بالتقوقع على نفسها وتبنّي القوميين المعروفين كمرشحين باسم الحزب. لكن «هذه الصفحة طويت»، ويجري من الآن إعداد مرشحي الحزب للانتخابات المقبلة، وثمة نيّة إيجابية لدى قيادة الحزب لتقديم مشروع قانون داخلي يمنع القومي من الترشح إلى النيابة أكثر من مرتين إلا إذا كان في أدائه النيابي ما يبرر ذلك، مشيراً إلى أن «صنمية الأسماء قررنا الخروج منها، وهذه الدورة كانت وداعية لمن أدّوا قسطهم للعلى».
وختاماً، يشير أحد المسؤولين في الحزب إلى أن مهرجان الذكرى الستين لاغتيال مؤسس الحزب أنطون سعادة في 19 تموز في «الفورم دي بيروت» سيثبت أن قيادة الحزب في الفترة الأخيرة لم تهدر الوقت، لأن «المهرجان في الشكل والحشد والكلمات سيثبت أن الحزب السوري القومي الاجتماعي بدأ صعوداً جديداً».
في المهرجان المنتظر، أحد أبرز الشعارات سيكون «أنا أموت أما حزبي فباق». كيف يبقى الحزب؟ وأي حزب بعد ستين عاماً على اغتيال سعادة؟ يفترض أن يزداد النقاش القومي ـــــ القومي جدّية في المرحلة المقبلة لتوفير الأجوبة عن هذين السؤالين، وخصوصاً أنّ الأبواب الموصدة لعقدين في وجه المنتقدين لأداء حردان فتحت عشية اكتشاف الساكنين خلف هذه الأبواب أن الحزب ليس في أفضل الأحوال، وأن المرحلة بالنسبة إلى هؤلاء تتطلّب حزباً قومياً قوياً ومتماسكاً.
وضع غسان القارىء بين كتاباتها بالامس واليوم في تساؤل وصوصاءعن حقيقةوحالةالحزب السوري القومي الاجتماعي,ولكن الذي يعرف واقع هذاالحزب يعرف بان الجواب جاء في مقالةغسان اليوم الذي تثبت مدى جدية خطةالحزب المستفبليةعلى كافة الصعد وخصوصا خطة الحزب لاستعاب وما لخصه غسان في عدة نقاط تهدف الى تفعيل دور المؤوسسات الحزبية ضمن الاطر النظامية






-ان التعليقات على المقال تخلط بين الفكر والعقيدة وبين المؤسسة الحزبية.
-منذ اعدام الزعيم وكل القيادات التي مرت على الحزب لها شعار واحد ( تدمير الحزب وتفريغ العقيدة من مضمونها وتحويلها الى مجموعة شعارات يرددها القوميين كالببغاوات )
- تبادلية المنافع بين قيادات الصف الأول بالحزب ولضمان ذلك تم تحويله الى حزب سياسي لايختلف عن الاحزاب الطائفيةاللبنانية
-تقول هذه القيادة من خلال تقييم ادائها ان المؤسسة الحزبية اصبحت عقيمة بعد انجابها لأسعد ومروان وعلي
-قبل مطالبة الحكومة اللبنانية بمحاسبة المسؤلين عن مجزرة حلبا هل حاسب الحزب داخليا من قصر او اهمل لتقع هذه المجزرة
-المشكلة بالمؤسسة الحزبية بطريقة انبثاق السلطة وليس بالأشخاص مهما كانت اسمائهم
- جرت محاولات كثيرة لعودة القوميين الى صفوف الحزب وكانت مشروطة كما ذكرت اما الان فلايمكن تحقيق ذلك الا بمحاكمة هولاء القادةالذين تولو ادارة شؤون الحزب وطردهم من المؤسسةالحزبية