دراكولا في الأسواق
خالد صاغية
أعلن النائب سعد الحريري، بعد تكليفه تأليف الحكومة المقبلة، أنّ الناس سئموا المهاترات السياسية، وأنّ على الجميع الالتفات الآن إلى القضايا التنموية وإلى خلق فرص العمل...
بعد ذلك بأيّام، انضمّ النائب وليد جنبلاط إلى قافلة المهتمّين بالشأن الاقتصادي، وأكّد أنّه لن يشارك في وزارة ترد فيها كلمة «خصخصة»، وشنّ هجوماً استباقياً دفاعاً عن القطاع العام.
وفي الوقت نفسه، انصرفت كتل نيابية عديدة للمطالبة بشؤون منطقتها الاجتماعية.
نزل الوحي الاقتصادي فجأةً على رؤوس القادة. كأنّ خطّ الفقر لم يكن يدهس رؤوس عشرات الآلاف من المواطنين، حين كانت أولويّات الزعماء محصورة بالتحريض الطائفي والتهديد بالفتنة والتسابق على تمويل قبضايات الأحياء. وكأنّ تلك الآلاف لم تكن بحاجة إلى «النقل العام» والمستشفيات الحكوميّة.
بات الاهتمام بأحوال المواطنين المعيشيّة جزءاً من «عدّة» ملء أوقات الفراغ التي يمضيها السياسيون عادة في الاستعداد لجولة جديدة من التناحر الطائفي. فحين يأخذ ذاك التناحر استراحةً، يطلّ الاقتصاد برأسه. غير أنّها طلّة تواطؤ بين الزعيم وجمهوره يُفهَم منها أنّ المطلوب الآن التروّي في الكلام السياسي، والتنافس بهدوء، و«الزكزكة» بهدوء.
كأنّ في خطاب زعماء هذا البلد شيئاً من طبيعة «دراكولا». في الصباح، يرتفع صوت التنمية والاهتمام بالفقراء. وفي الليل، يسيل دم الطوائف الذي غالباً ما ينتمي إلى أولئك الفقراء أنفسهم.
في الصباح، يكون التناحر بالسلاح الأبيض على الحصص والصناديق والمضاربات والصفقات المشبوهة. وفي الليل، يخوض المقاتلون أنفسهم معارك من نوع آخر، يصبح فيها اللحم الحيّ لأزقّة المدينة هو سيّد الميدان.
ليس المقصود من الكلام عن الاقتصاد البحث في الشأن الاقتصادي، فهذا الأخير لا شيء يُبحَث فيه. ثمّة سكّة اقتصادية مرسومة لهذا البلد «المعولم قبل العولمة»، الذي لن تهزّ طلاسمه الاقتصادية أزمة مالية محلية أو عالمية. هكذا يبدو الجميع مستعدّاً، مرّة جديدة، لتسليم الشأن الاقتصادي للسياسات الحريريّة، بعد «النجاحات» التي حقّقتها في هذا المضمار خلال السنوات السابقة. لا يمكن حتّى مساءلة تلك النجاحات.
هل تذكرون خُطب اعتصامات وسط المدينة؟ هل تذكرون الحديث عن الدين العام ومافيا المصارف والمضاربات العقاريّة؟ كان ذلك جزءاً من «عدّة» أخرى، لملء فراغ آخر ما لبث أن توارى تحت وطأة العنف. وسرعان ما قدّم حزب اللّه عرضه: أعطونا المقاومة، وخذوا ما يدهش العالم.
مع كل محبيتي واحترامي للاستاذ خالد ، ما بعرف ليش حاطط حزب الله والمقاومة دايما براس المدفع ، يعني صحيح "احترنا يا قرعة من وين بدنا نبوس" ، اذا التفت الى الداخل بقولوا نسي خطر اسرائيل وفات بدهاليز السياسة والمذهبية واذا سكت ولو مرغما بتقولوا متواطىء مع الفساد ، مع انكم ادرى الناس ان حزب الله اخر همه المناصب والوزارات وهو لم يشارك يوما لا بصفقات مشبوهة ودائما كان يعترض على السياسة المالية التفقيرية للحكومة ، صحيح انه هذا الاعتراض لم يصل الى حدود الخوض حربا شعواء ضد فساد الدولة والسلطة (كما تريدون ربما)وذلك لان كان يحارب الداخل والخارج دفاعا عن ما هو اهم من لقمة العيش وهو سلاح المقاومة والذي للكثيرين يفضلون الموت جوعا على ان يموتوا ذلا لو تم التفريط به . لا يستطيع حزب الله المحاربة على كل الجبهات وعن كل حلفائه ، خاصة اننا بلبنان حتى رغيف الخبز مسيس وطائفي ومذهبي ، واي كلام عن الغلا والفساد والسرقة سوف تحسب وكانك تنتقد طائفة معينة (في تحت باطن مسلة) والا فيك تقلي استاذ ليش ما حدا بيجيب سيرة انو البنزين صار فوق 31.000 ولا من يشتكي ولا من يحزنون وفيك تقلي انو كيف واحد (فقير) بهمه الغلا وممكن ينتخب فؤاد السنيورة ممثل له في المجلس النيابي ؟
انا ارى ان الحرب ضد الفساد والغلا يجب ان تكون مسؤولية جميع القوى المعارضه ورأس حربتهم يجب ان تكون الاحزاب العلمانية ومن غير العدل ان نرمي بهذه المسؤولية ايضا على حزب الله وحده والا ما هو دور باقي القوى ؟ فقط تجلس وتنظر وتنتقد!!!
هل من الممكن يا استاذ خالد أنّ حزب الله انتقل من النظري (قيام بلد ذو نظام اقتصادي يحفظ حقوق اليد العاملة) الى العملي (استحالة النظري, و السعي نحو تحصيل رأسمالي الايديولوجيّة)؟ اختلفت اولويّات كلّ فريق, ثمّ غابت. ثمّ استَثنت. ثمّ شَملت. ثمّ تغيّرت. ثمّ تحالفت. ثمّ اسثَنت. ثمّ تَناست.و لمّا كان القانون مسامحاً, حَسَمت. سلم قلمك يا استاذ صاغيّة. الطاقة لن تكن يوماً مركزيّة, فالنقد للجميع.
خالد, هناك قدر كبير من الدقة والتصويب في موضوعك. كيف تستوي المقاومة ضد اسرائيل مع السكوت عن هذا الفساد الذي يدعو للغثيان. وكيف تستوي الممانعة عندنا في سوريا مع إنعدام الحرية وإنعدام الإتفاق على الأولويات ضمن البلد الواحد. كل واحد يرى البلد على طريقته . أحمد الله على المخابرات لأنها مانعة صواعق. لولاها لكنا رأينا العجائب. ربما كان لدينا 14 و8 آذار وديموقراطية توافقية كفانا الله شر المذكورين.
شكراً خالد. هذا مانتوسمه من جريدة الأخبار. تصحيح خطى الصديق قبل الخصم.
يا أستاذ خالد لا تحمل المقاومة ما ليس لها طاقة به. ربما استطاعت المقاومة أن تحفظ سلاحها من أبرهة إلى أن يستيقظ أهل بيروت من وهمهم بقادتهم الذي تغذيه للاسف زعران من هنا و هناك. وليكن الأمر على طريقة أنا رب المقاومة و للخزينة رب يحميها.
أتساءل كم من المليارات جمعها قادة حزب الله بعدما أعطيته مع محبي الحياه من اللبنانيين المفاومه أم تريدون منه أن يحارب في الجنوب الصهاينه ويحارب في الداخل أذنابهم.يا صديقي كنت واحدا من اولئك الذين كتبوا عن(السلوك الارعن)لقد استدرج حزب الله الى الداخل بخطيئة(5أيار)التي كانت من الخطوره بحيث أنه لم يستطع تجاوزها لأنها كانت تهدد المفاومه مباشرة ومع ذلك لم ير كثير من اللبنانيين سوى(السلوك الارعن)والان يجب أن يحارب في الداخل عنكم أيضا . حاربوا أنتم دراكولا الداخل ودعوا له مسؤولية دراكولا الخارج دعوا الاخرين يقدون لكم بثقافة حب الحياة تحسين وضعكم الاقتصادي ودعوا ثقافة الموت تعطينا شيئا من العزة والكرامه
نعم يقول حزب الله اتركو لنا السلاح وخذوا ما يدهش العالم
فانا لا ارى اي مبرر ان يكون حزب الله صامتا" عن ما يجري في مختلف الوزارات ليس لانه حزب مقاوم وله من الشعبية ما يكفي لمواجهة الفساد بل لانه حزب ممثل في البرلمان والحكومة واغرب ما يجول في خاطري كيف يسكت حزب الله عن فساد بعض الحلفاء الذين استلموا اكثر من وزارة ومنصب ومركز
فمقاومة الفساد هي جزء اساسي في المقاومة ككل وهي لا تقل اهمية عن مقاومة الاحتلال الصهيوني.
اخاف على حزب الله من ما حصل للانظمة الثورية من قبل كالنظام المصري او العراقي او غيره رغم ان حزب الله ليس نظاما" إلا انه يمثل منظومة حزبية متكاملة قد تكون اقوى من دولة قائمة فالانظمة الثورية في تلك المرحلة كانت ترفع شعارا" رنانا"وكان لا يقوى احد على انتقاده خوفا" من الاتهام الحاضر والمجهز والمعلب وهو الخيانة
فلا محاربة فساد ولا محازبة من اي نوع اخر حتى وقعت الواقعة وسقطت القلاع من الداخل وان لم تسقط من الداخل سقطت بفعل سكوت الداخل عن تدخل الخارج






و هل بقي لليسار غير النقد و مزيداً من النقد، دون فعل اي شيء يذكر ؟ أي شيء ! " و ما نيل المطالب بالتمني و لكن تأخذ الدنيا غلابا "